مثّل السرد التاريخي بالنسبة للمسلمين الأوائل ، وسيلة لإسباغ الشرعية على الرؤى الدينية والسياسية لمجتمعهم . ولذا لم تكن المرويات مجرد أدوات لرواية الماضي ، فحسب ، بل لنقل الأعراف والقيم الأخلاقية والسياسية أيضاً ، وسعت كذلك إلى بلورة غاية محددة للأحداث ، من أجل إنتاج وإعادة إنتاج آيديولوجيا دينية وسياسية وأخلاقية ارتبطت بالسلطة . وبذا كان التاريخ الإسلامي يخلط بقيم دينية وأخلاقية معينة ، مما يعني أن المصالح السياسية والمذاهب الدينية لعبت دوراً حاسماً في تشكيل أنماط الكتابة التاريخية ، ناهيك عن غايات المؤلفين ووجهات نظرهم ، وتأثيرها في تفسيراتهم الخاصة للأحداث ، من خلال كيفية الاختيار والترتيب والتحرير للمصادر المبكرة ، وهو ما أطلق عليه ب"التأليف المتواري" . وهو ما يقود ، أيضاً ، إلى الإهتمام بكيفية تشكل الذاكرة التاريخية في الكتابات المبكرة ، وكيف تم توظيف الانقسام الطائفي للذاكرة في معالجة إشكالية العدالة مقابل وحدة الأمة ، بعد انتهاء التوازن السياسي الديني الذي أسسه النبي . وهذا ما يتفحصه الكتاب ملياً في أنماط الكتابات الأولى في السيرة والمغازي والمدونات اللاحقة ، بتبني النظريات والمناهج السردية في قراءة التاريخ لما تقدمه من رؤى تكشف عما وراء التاريخ والسرد .
الكتاب كان بيكون ممتاز لو كان عندي إلمام خارق في التاريخ الاسلامي، يتمحور الكتاب عن التدوين الاسلامي في العصر النبوي كيف وصلت لنا كل هذه العلوم و تم تثبيت بعضها و نفي بعضها، كيف وصلت لنا الأحاديث النبوية دون تحريف او تغيير. فيه صعوبة في الفهم لانه دقيق جدًا و يمكن يخاطب الكاتب المتمرسين في التدوين التاريخي، و لكن اعتبرني شجاعة و قوية لدخولي نطاق آخر في القراءات ما توقعت اني اقرآه، اتمنى تصادفني في رحلة القراءة كتب آخرى عن التدوين التاريخي