من الأمور الطبيعية على كل قارئ، نمو ذاكرة أخرى مع ذاكرة حياته. لأن الحياة الأخرى في شتى صنوف الكتب قد أدت دورها لأجل المقبل عليها، دور الأُنسُ في السفر إلى عالم الكتب. وكمبادرة منه – إن كانت مهارته الكتابية قد تخرجت من جامعة الكتب، اللامتناهية مدة دراستها بكل تأكيد – سينشر كل ما أعجبه من الكتب والروايات المؤثرة على هيئة كتاب ليأتي دور القارئ في اكتشاف عوالم أخرى يكون أكثر تشجعا لها. وفي رائحة الحبر نكتشف الكثير من ذلك.
حيث يختار لنا أحمد الزناتي المختارات التي أعجبته من صحبة الكتب وعوالمها الأخرى في عالم واحد. حيث تأتي فلسفة العنوان عند رائحة الحبر التي تكون ترياق يوم وجلاء هم كما قال الروائي أومبرتو إيكو. يذكر لنا عن دعوة إلى الكتابة والحياة، حيث يصبحا متكاملان في علاج لروح الإنسان وانطلاقة شغفه. يذكر لنا عن بدايات كاتبة متسلحة بمكانتها في أعلى سلم الخيال. عن المكتبة الكونية التي تعيد لنا رؤية قصة بورخيس في مكتبة بابل، المكتبة اللانهائية. عن شذرات انطلقت من دفاتر قارئ نهم مطلع لأجل رؤيته في الكتابة. أغلب الاختيارات كانت تتحدث عن النهم في القراءة والكتابة، إضافة إلى روايات منها التاريخية والسياسية وبعض من الرسائل في آخر الكتاب، ليختمها مثل ما عهدنا بقصة عن القارئ. ورغم أن بعضا من الاختيارات لا تناسب ذوقي أحيانا إلا أن ذلك لا يمنع من وجود الكتب المؤنسة مثل التي تتحدث عن المكتبات والقراءة. وهذا بحد ذاته عشق آخر!
تضمن الكتاب ترجمة ل ٢٤ مقالا وكاتبا ارتبط أغلبها حول القراءة والكتابة بوصفهما - بحسب المترجم أحمد الزناتي- فعليين ابداعيين
الكتاب ممتع وخفيف وقد يشعل لدى القارئ المتكاسل جذوة الحماس للعودة إلى القراءة من جديد إلى جانب التعرف على خبايا حياة بعض الكتّاب العالميين
كما جاء في الكتاب الكثير من الاقتباسات في أثر الأدب والقراءة والكتابة علينا :
"ولما تنبهتُ إلى أنني تغيّرت بفضل الأدب، وأنني صرت أرى الحياة بوعيّ أعمق بفضل الأدب، أيقنتُ من قدرة أعمالي الأدبية على تغيير حياة الآخرين أيضًا" بيتر هاندكه
"الأدب هو الذي يبقي اللغة حيّة" امبرتو ايكو
"تذكرني إعادة قراءة الكتب بحالي وقت قراءتها للمرة الأولى .. لا شيء يذكرني بنفسي مثل الكتب التي قرأتها" بيتر بيكسل
«لا يُمكن لأي قارئ تكوين مكتبته الشخصية بمجرد شراء الكتب وتكديسها فوق الرفوف، والأولى بالقارئ أن يصغِي لصوت احتياجه المعرفي، وشغفه الشخصيّ، فيكّون مكتبته الشخصية مثلما يكون صداقاته» هيرمان هسه
"كانت الكتب الخيالية هي أكثر الأعمال تأثيرًا فيّ، وأكثر الأعمال التي وثقتُ بها. فالأعمال الخيالية لا تربط القارئ بأفكار منغلقة" ستيف جيلبر
"كل شيء يصبح أكثر رقة عندما نكتب" إيما مونسو
"للدخول إلى الحياة، عليك أن تحكي قصتك وتمضي" فيرديناند سيلين
"ما أجمل أن يكون إلى جوار سريرك نافذة مُشرعة على مكتبة هائلة، تطل عبرها كل ليلة على كتاب جديد أو كاتب جديد"
"أنتظر من أي عملٍ أدبي أن يقذف في قلبي شيئًا جديدًا، شيئًا يغير مني ولو قليلًا، شيئًا ينبهني إلى إمكانات فهم الواقع لم أفكر بها من قبل، ولم أفطن إليها من قبل، ينبهني إلى إمكانية جديدة كي أرى، وأتكلم وأفكر وأمارس وجودي."
نبذة عن الكتاب 🔍 :
يضم هذا الكتاب أربعة وعشرين مقالاً وكتبتً غير مترجمة لكتّاب عالمين يعرفنا الزناتي بأسماء ونصوص جديدة عرض فيها موضوعات متنوعة يرتبط أغلبها بموضوع القراءة والكتابة إضافة إلى روايات منها التاريخية والسياسية وبعض من الرسائل في آخر الكتاب، ليختمها بقصة عن القارئ.
رأيي📝:
في هذا الكتاب حصيلة قراءات تشكلت على صفحات هذا الكتاب تنقل بنا في الأدب العالمي بين إمبرتو ايكو وفلاديمير نابو كوف ، الكتاب ممتع جداً في مواضيعة أحاديث القراءة لاتمل ، استتمتعت كثيراً ، أعجبني اختيار الكاتب بعض الاعمال الروائية وتعليقه عليها ، كما نال اعجابي مقال" حياة بعيون الموت " و " القراءة في عيون كبار الكتّاب " اختيار المقالات كان موفق ورائع ، في النهاية ستخرج بقائمة كتب وأدباء لم يسبق لك معرفتهم
هذا الكتاب لرجل يريد أن يفتح عقله إلى الآفاق الرحبة لعالم الأدب، لمن يريد أن يعرف كيف كان أو على الأديب أن يكون في شعوره تجاه الحياة والناس والفن وكيف يتبنى رأياً حصيفاً أو ذوقا رائقاً تجاه مسائل الأسلوب وصناعة الجملة وصوغ العبارة وبنيان السرد وهياكل الحكاية.
يثري هذا الكتاب قارئه باطلاعه على كيف يكون موقف الأديب من الفنان من ذاته تجاه الناس، ماهي المسافة التي ينبغي عليه وضعها تجاه القضايا العامة بل وهل عليه أن يعنى بالجماعات وأحوال العامة؟ أم أن الأدب يعنى بالفرد وحده؟ تكريس لفكرة أن مسألة صناعة الأدب أساساً هي شخص الأديب الذي يملك رأي وذوق في مسائل الكتابة نفسها.
مختارات من الأدب الغربي وآفاق جديدة للرؤية لم تلج إلى عالم العربية بشكل وبآخر. إطلالة على أعمال لم تترجم لكتاب عالميين واستعراض لمقالات غربية غير مترجمة اختارها أحمد الزناتي وقدمها للقارئ العربي.
من أراد أن يدخل في عالم الكتابة دون الاصطفاف في طابور الهراء الأدبي المزدحم.وللقارئ الذي يريد أن يفتح حواسة نحو عوالم جديدة في تذوق الأدب هذا الكتاب لهما.
عادة هذا النوع من الكتب التي يتم ذكر فيها مراجعات واراء الكاتب لكتب اخرى يكون فيها صعوبة ان ارتبط فيها وذلك بطبيعة الحال لأني لم اقرأ شيء من الكتب المذكورة لذلك اتجنب شراء كتب كهذه لكن احمد الزناتي في كتابه هذا لم يشعرني بذلك اطلاقًا، بأنه يجب علي قراءة الكتاب لاستطيع فهم مقالاته وافكاره عنه، كل مقالة عن كاتب وكتاب معين يذكر فيها مايريد ايصاله للقارئ من افكار بدون حرق الكتاب برمته وبتسلسل مذهل بالانتقال من فكرة لاخرى وذلك كله ليوضح مقصده من وضع هذا الكتاب
يحتوي الكتاب على الكثير من الاخطاء المطبعية التي من الواضح ان دار النشر لم تلتف لتدقيق الكتاب حتى كمثال توجد فقرة كاملة مكررة مرتين! ولا اعلم ان كان هذا تهاونًا من الكاتب ام من الناشر
لكل من يهوى قراءة الكتب التي تتحدث عن القراءة و المكتبات سيقع في حب هذا الكتاب الرائع 😍 ، فهو يأخذك في جولة بين مختلف كتب الادب العالمي و مؤلفيهم يتحدث عن حبهم و شغفهم بالقراءة و الكتابة و عن اشهر اعمالهم ، فهناك بعض العناوين التي دونتها لكي اشتريها في الايام القادمة مثل ( أسم الوردة) امبرتو أيكو و ( جلد الأسد ) مايكل اونداتجي و اخيرا ( مكتبة بابل ) لكاتب الأرجتيني الشهير بورخيس .
الاقتباسات :
" من بين العوالم العديدة التي لم تهبها الطبيعة إلى البشر ، بل ابتكرها ذهن الإنسان ، يظل عالم القراءة هو الأعظم على الإطلاق . فكل طفل و هو يخط كلماته الأولى لولوج مملكة من صنع الخيال " ( هيرمان هسه )
هو ليس فقط كتابا يضم ٢٤ مقال عن ٢٤ روائي ، هو مسار تتبعت فيه مدارس و طرق الكتابة لدى بعض الأدباء ، عرض الزناتي سيرة موجزة عن حياة كل روائي و أشار إلى بعض معاناتهم التي خلقت بصمات أقلامهم المختلفة ، أكد لي الكتاب أن الكتابة وسيلة لا غاية ، وأعتبره مرجع لمعظم مفاتيح الكتابة ، مهم أن يكون في مكتبة كل قارئ شغوف بفكرة الكتابة .
ولا أنسى هنا أن أعتب على دار نشر أو مكتبة : منطاد ، بسبب كثرة الأخطاء المطبعية
رغم صغر الكتاب ١٧٨ صفحة ورغم انه ممتع او بمعنى ادق دسم الا انه ثقيل لا يمكن انهائه مباشرة بل قرأته على فترات متفاوته وعموما اكثر ما يعيب الكتاب واظن انه خطأ دار النشر هو كثرة الاخطاء الاملائية وتكرار كلمات وتكرار فقرات لدرجة انه تم دمج فصلين مختلفين بالخطأ