تُعدّ المكتبة رافدًا أساسًا من روافد البحث؛ إذ لا معنى للبحث إلا التنقيب في منجم المواد الخام. ومنجمُ الباحث في العلوم هو مكتبته، وبمقدار اتساع اطلاعه عليها تتسع معارفه، وآفاق أبحاثه، وتقل نسبة التعميم والتعتيم عنده. ولعل الوعي بهذه الأهمية هو ما جعل كثيرًا من العلماء -على مر التاريخ- يضعون الفهارس والكشّافات للعلوم والمصنفات التي صنفت فيها، إما في مجال العلوم عامة أو مجال علم مخصوص؛ إلى أن صارت الببليوغرافيا مجالًا بحثيًّا قائمًّا بذاته. وتتميمًا للجهود المبذولة في هذا الباب يأتي هذا الدليل ليغطي حقبة من حقب تاريخ الثقافة الإسلامية، في مجال مخصوص، وهو علم الكلام، وبصفة أخص مجال المكتبة المعتزلية والأشعرية المطبوعة، إلى حدود المئة الخامسة للهجرة. وهي حقبة لا غناء للباحث في علم الكلام من الاطلاع على أعلامها وطبقاتهم، ومصنفاتها ومناهج مؤلفيها فيها، والسياق الذي ظهرت فيه، تاريخيًّا، وسياسيًّا، واجتماعيًّا، واقتصاديًّا...؛ إذ بمعرفة مجموع ذلك يمكن رصد تطور المذاهب الكلامية عبر تلك القرون المؤسِّسة، ورصد علاقة الفكر بالواقع تأثيرًا وتأثرًا، ومعرفة الثابت من الأفكار والآراء والمتحول منها، والأصيل والدخيل... وبصفة عامة يمكن رصد المحطات الكبرى لتطور علم الكلام.