Jump to ratings and reviews
Rate this book

حروب دولة الرسول

Rate this book
«في الوقتِ الذي أخذتْ فيه أحوالُ المُسلِمينَ الاقتصاديةُ في التحسُّنِ المُطَّرد، بعد أن وَضعَتْ بدرٌ بيدِ المُسلِمينَ القوةَ المادية، سلاحًا، ومالًا، ومَنحتْهم مزيدًا من الثقةِ النفسيةِ في أنفُسِهم وفي مَشروعِهم وفي قائدِهم، فامتلَئوا — بتلك القوةِ المعنويةِ — جرأةً، وأخذوا بتأديبِ المُخالِفينَ في يَثرِب، وإلقاءِ الرُّعبِ في قُلوبِهم، بل وقَتلِ أيِّ شخصٍ يَتجرَّأُ على مُعارَضةِ الدولة.» يَرصدُ «سيد القمني» منهجيةَ الرسولِ الحربيةَ في التعامُلِ معَ المستجداتِ الداخليةِ والخارجية؛ حيثُ حرصَ الرسولُ على بناءِ دولتِه واستِئصالِ شَأْفةِ المُعارِضِينَ لسيادتِه، مُتَّخِذًا من هزائمِ المسلمينَ دافِعًا للمُضيِّ قُدمًا، وهو ما حدَثَ بعدَ هزيمتَيْ ب

234 pages, ebook

First published January 1, 1996

4 people are currently reading
146 people want to read

About the author

سيد القمني

35 books480 followers
سيد القمني من مواليد 13 مارس 1947 بمدينة الواسطى في محافظة بني سويف، معظم أعماله الأكاديمية تناولت منطقة شائكة في التاريخ الإسلامي. البعض يعتبره باحثاً في التاريخ الإسلامي من وجهة نظر ماركسية والبعض الآخر يعتبره صاحب أفكار اتسمت بالجرأة في تصديه للفكر الذي تؤمن به جماعات الإسلام السياسي، بينما يعتبر السيد القمني نفسه وعلى لسانه من على قناة الجزيرة الفضائية إنه إنسان يتبع فكر المعتزلة. وصفه الكثيرون بانه مرتد أو بوق من أبواق الولايات المتحدة لتشابه وجهة نظره مع نظرة الإدارة الأمريكية في ضرورة تغيير المناهج الدينية الإسلامية وخاصة في السعودية علماً أن القمني وعلى لسانه كان ينادي بهذا التغيير لعقود سبقت الدعوة الأمريكية الحديثة التي نشأت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001.

انتقده الكثيرون لاستناده على مصادر معترف بها من الأزهر فقط، حاول في كتبه مثل الحزب الهاشمي الذي بيعت 40،000 نسخة منه حتى قبل أن يطبع والدولة المحمدية وحروب دولة الرسول أن يظهر دور العامل السياسي في اتخاذ القرار الديني في التاريخ الإسلامي المبكر بينما يظهر في كتابه النبي إبراهيم تحليلات علمانية لقصص الأنبياء الأولين. أشهر مؤلفاته «رب هذا الزمان» 1997، الذي صادره مجمع بحوث الازهر حينها وأخضع كاتبه لاستجواب في نيابة أمن الدولة العليا، حول معاني «الارتداد» المتضمَّنة فيه.

تصاعدت لهجة مقالات القمني ضد الإسلام السياسي وكان أكثر هذه المقالات حدّة ذاك الذي كتبه على أثر تفجيرات طابا في أكتوبر 2004. وكان عنوانه: «إنها مصرنا يا كلاب جهنم!»، هاجم فيه شيوخ ومدنيي الإسلام السياسي، وكتب: «أم نحن ولاية ضمن أمة لها خليفة متنكّر في صورة القرضاوي أو في شكل هويدي تتدخل في شؤون كل دولة يعيش فيها مسلم بالكراهية والفساد والدمار، ويؤكد وجوده كسلطة لأمة خفية نحن ضمنها». بعد هذا المقال، تلقى القمني العديد من التهديدات. إلى أن أتى التهديد الأخير باسم «أبو جهاد القعقاع» من «تنظيم الجهاد المصري»، يطالبه فيه بالعودة عن أفكاره وإلا تعرّض للقتل، فقد أهدر دمه ففي 17 يونيو 2005 أصدر تنظيم القاعدة في العراق رسالة تهديد وتم نشر رسالة التهديد على موقع عربي ليبرالي على الإنترنت تسمي نفسها شفاف الشرق الأوسط. على الأثر كتبَ سيد القمني رسالة بعثها إلى وسائل الإعلام والى مجلته روز اليوسف، يعلن فيها توبته عن أفكاره السابقة وعزمه على اعتزال الكتابة، صوناً لحياته وحياة عياله. استقالة القمني الذي عبر عنها بقوله وبهذا اعلن استقالتي ليس من القلم وحسب، بل ومن الفكر أيضاً.

قرر القمني وحسب تعبيره ان يكون جنديا من نوع آخر وان يضع يده على جوهر وجذر المشكلة والتي لم تكن مشكلة إخفاق عسكري وحسب بل كانت حسب رأي القمني متأصلة في الإطار الفكري الإسلامي وليس في الإطار الفكري العروبي وفي خطوته الأولى نحو هدفه اعلن رفضه لفكرة ان الموروث الثقافي العربي يبدأ مع بدء الرسالة الإسلامية بل إنه مجموعة من التراكمات الثقافية و الحضارية لشعوب كانت في منطقة الشرق الأوسط قبل وبعد ظهور الإسلام، وانه من المستحيل لثقافة أو حضارة أن تتكون من نقطة إبتداء محددة معلومة، وأن تفكير البعض أن الثقافة العربية بدأت مع بدء الوحي أمر غير منطقي يجعل الإنسان يتصور بأنه لم يكن هناك أي دور للحضارات و الشعوب و الديانات والعوامل السياسية التي سبقت الإسلام في الصياغة والإعداد لظهور الإسلام.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
23 (31%)
4 stars
36 (49%)
3 stars
14 (19%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 6 of 6 reviews
Profile Image for Fahad Saliem.
166 reviews35 followers
April 30, 2021
نواصل مع سيد القمني في كتابه (حروب دولة الرسول:الجزء الثاني) نبش تاريخ الحروب التي قامت في عهد الرسول بطريقة مختلفة عما قدمه رجال الدين من مثالية لأسبابها وتفاصيلها ونتائجها، ويأخذنا القمني كالعادة في مراجع المسلمين المعتمدة؛ لتقريب صورة واقعية منطقية لأحداث أتخذت طابعاً بشرياً بعيداً عن الميتافيزيقية التي يرسمها العقل البشري في كل العصور، وإحدى تلك الأحداث المنطقية في سياسة التحالفات والاتفاقات هي صحيفة المعاقل التي كُتبت بين الرسول وبقية الطوائف الدينية في المدينة وتحديداً اليهود، فبعد هزيمة المسلمين بمعركة أُحد وظهور المشككين بنبوة الرسول، كان لزاماً قطع تلك الألسن المشككة بالنبوة المحمدية وهو ما استدعى اخضاع كل القبائل المعارضة والجماعات الدينية المرتابة من هذه الدعوة بقوة السيف الإسلامي من خلال تسيير سرايا اغتيال لكل من تجرأ وشكك بنبوة الرسول والوحي المنزل عليه، وعودة إلى صحيفة المعاقل التي تنص أهم بنودها على الدفاع عن المدينة من جميع الطوائف بما فيهم اليهود أثناء الاعتداء عليها من طرف خارجي، وهو البند الذي خانه اليهود حسب كتب السير والأخبار الإسلامية، ويحدثنا الطبري عن السبب الذي جعل الرسول يطرد القبيلة الكبرى من اليهود من يثرب، يهود بني النضير،  فيقول ما نصه،
(قام وقال لأصحابه: لا تبرحوا حتى آتيكم، وخرج راجعاً إلى المدينة، فلما استلبث رسول الله (ص) أصحابه، قاموا في طلبه، فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلاً المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله (ص) حتى انتهوا إليه.. فقالوا: يا رسول الله، انتظرناك و مضيت، فقال: يهود همت بقتلي وأخبرنيه الله عز وجل) يعلق القمني أما كيف هم يهود بني النضير بقتل الرسول وهو جالس بين أصحابه وكيف علم النبي بتلك المؤامرة فينقل هنا القمني رواية ابن إسحاق التي تقول (فأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج عائداً إلى المدينة، وقد أخبرته السماء عبر وسيطها جبريل أن يهود نضير قد خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذا، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى جانب جدار من بيوتهم قاعداً، فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة و يريحنا منه).
ليقوم الرسول بعد هذه الحادثة بطلب جلاء بني النضير ومهدداً إياهم برسالة عن طريق أحد صحابته بالكلمات التالية.
(اخرجوا من بلدي فلا تساكنونني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عشراً، فمن رئي بعد ذلك، ضربت عنقه).

كان هذا السبب في نفي يهود بني النضير من المدينة و أخذ كل أموالهم ولم يخرجوا من يثرب إلا بالثياب التي على أجسادهم، أما مذبحة يهود بني قريظة بعد موقعة الخندق كما تناقلتها الكتب المعتمدة لدى المسلمين فتبدو أكثر وحشية بعد ما تم قتل رجالهم بقطع أعناقهم في حفر مخصصة لهم، وكذلك هو الحال لأبنائهم الذين ظهرت عليهم علامات البلوغ ومع ما ارتكبه الصحابة من سبي واغتصاب لنساء بني قريظة علناً حتى أن الرسول نهاهم عن هذا الفعل بعد ما كثر بقوله (لا يحل لامرئ أن يسقي ماءه زرع غيره) يقول ابن هشام عن خيانة بني قريظة في موقعة الأحزاب،
(كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس … كان من حديث الخندق أن نفرًا من اليهود، منهم سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي، في نفر من النضير ونفر من بني وائل، هم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله … ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ. قال ابن إسحاق: فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، والحارث بن عوف … في بني مرة، ومسعر بن رخيلة فيمن تابعه من قومه من أشجع).

يعلق القمني هنا على كيفية تفسير هذه الخيانة في الأسطر التالية..
(وقد أثبتت قريظة حتى حفر الخندق وعيَها الدقيق بموقفها الشديد الحساسية، وحتى لا يكون مصيرها مصير قينقاع ونضير، فالتزمت بنود صحيفة المعاقل، وأمدت المسلمين بالمساحي والمكاتل والكرازين، من أدوات الحفر اللازمة. وكان الموقف الدقيق يحتاج تحوُّطًا، فقد أحاط الخندق بالمدينة تمامًا، اللهم إلا جبل سلع بالخلف، كان بذاته مانعًا طبيعيًّا قويًّا، يكفيه بعض الرماة ليُصبِح حصنا منيعًا لا يمكن اجتيازه، ثم حصن قريظة القوي المتين على حافة المدينة وبمُواجَهة الأحزاب، يُطِل عليهم مباشرة. وهنا كانت نقطة الضعف التي كان يُدرِكها جميع الأطراف، المسلمون، وقريظة، والأحزاب؛ فكان يكفي أن تُفتَح أبواب حصن قريظة ليمر منها جند الأحزاب إلى داخل يثرب لينتهي الأمر فورًا. وقد وعى المُهاجِمون ذلك وقرَّروا اللعب عليه، فتحرَّك مُحزِّب الأحزاب «حيي بن أخطب» زعيم النضير المطرود من يثرب، ليدق أبواب حصن قريظة طالبًا لقاء زعيم قريظة «كعب بن أسد». وتُدوِّن هنا أقلام كُتاب السير والأخبار قصة ما حدث في ذلك الموقف الدقيق بقولها: «وخرج عدو الله حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد القرظي، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادَع الرسول ﷺ على قومه، وعاهده على ذلك وعاقده، فلما سمع كعب حيي بن أخطب، أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له.» فناداه ورد عليه في الحوار التالي، كما أوردته كتبنا الإخبارية:

حيي : يا كعب افتح لي.
كعب : ويحك يا حيي، إنك امرؤ مشئوم، إني عاهدت محمدًا، فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أرَ منه إلا وفاءً وصدقًا.
حيي : ويحك، افتح لي أُكلِّمك.
كعب : ما أنا بفاعل.
حيي : والله إن أغلقت دوني إلا جشيشتك أن آكل معك منها.
وهنا، وحيي يستفز كعب، يُعيِّره بمسبة كبرى في العربان، وينعته بما هو أنكى من البخل وإغلاق الباب دون جائع، يفتح له كعب باب الحصن ليُغلِق خلفه سريعًا، ويستمر الحوار:

حيي : ويحك يا كعب، جئتك بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قادتها وسادتها … قد عاهدوني وعاقدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه.
كعب : جئتني والله بذُل الدهر، بجهام قد هراق ماءه، يُرعِد ويُبرِق وليس فيه شيء. ويحك، دعني ومحمدًا وما أنا عليه، فلم أرَ من محمد إلا صدقًا ووفاءً.
وتستمر كتبنا الإخبارية في الرواية لتقول: «فلم يزَل حيي بكعب، يفتله في الذروة والغارب، حتى سمع له، على أن أعطاه عهدًا من الله وميثاقًا، لئن رجعت قريش وغطفان ولم يُصيبوا محمدًا، أن أدخل معك في حصنك حتى يُصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان عليه، فيما بينه وبين رسول الله ﷺ.
وهكذا تُقرِّر كتب السير أن قريظة قد نقضت العهد، لكنها لا تُوضِّح علامات ذلك النقض المحورية، التي كان يمكن أن تكون قاتلة ونهائية لو فتحت أبواب حصونها، لكنها لم تفعل، ويبدو أن المقصود بالنقض هنا هو مُجرَّد تفكير قريظة، وإعمالها ذلك التفكير خلال أيام، تم فيها علاج الموقف المُتأزِّم من جانب النبي، قبل أن تسقط قريظة فعلًا في خيانة واضحة)
وتطالعنا عزيزي القارئ مصادر المسلمين المعروفة بالحوار التالي بين الرسول وبني قريظة بعد انسحاب الاحزاب قبل حصارهم..
(وطاعةً لأمر السماء، خرج المسلمون إلى بني قريظة ليضربوا عليهم الحصار، ولما يهدأ بعد غبار سوائم وخيول الأحزاب المُغادِرة، واصطف جنود الرحمن يتحلقون حول الحصون القرظية، ويصل الرسول إلى مُقدِّمة الدوائر المُقاتِلة مُقترِبًا من الحصون، وبينما يصنع له أصحابه بالحجف ما يُشبِه البوق ليُسمِعهم كلامه، كان يهود قريظة يُرهِفون الأسماع وهم يرجفون لندائه ﷺ:
يا إخوة القردة والخنازير.
لكن ليرد المُرتعِدون:
يا أبا القاسم ما كنت فحاشًا!
ليعود النبي يُناديهم:
يا إخوان القردة،
هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟
وتفهم قريظة الرسالة لترد راعشة:
يا أبا القاسم ما كنت جهولًا!)
لتستسلم بني قريظة على أمل أن يعفو عنهم الرسول بوساطة الأوس مثلما توسط الخزرج مع الرسول في مواقف سابقة لمواليهم، فيرد عليهم الرسول (ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. قال: فذاك سعد بن معاذ) وهذا المشهد يرويه الطبري بقوله:
فلما انتهى سعد إلى رسول الله ﷺ قال ﷺ: قوموا إلى سيدكم … فأنزلوه. فقال رسول الله ﷺ: احكم فيهم. قال: فإني أحكم فيهم بأن تُقتَل الرجال، وتُقسَّم الأموال، وتُسبى الذراري والنساء.
فقال رسول الله ﷺ لسعد:
حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة)
ولكن لتعود نفس المصادر الاسلامية المعتمدة لدى المسلمين لتطالعنا بقصة الكنز لدى يهود بني قريظة، ذلك الكنز المخفي عن الرسول و صحابته والذي بسببه حصلت تلك المجزرة، ننقل هنا عن المصادر الاسلامية المختلفة ما نصه،
(وما إن يُشاهِد المُتحصِّنون فوق أسوارهم شكل العمل الذي يتم تحتهم في العراء، وطبيعته، حتى يُدرِكوا أنها أيام حتى ينتصب السلاح الرهيب. وهنا يخرج من الحصن تحت راية السلام زعيمهم كنانة بن أبي الحقيق، حاملًا للنبي صلحًا على شروط صلح النضير؛ أن يُغادِروا بلادهم، ويتركوا للنبي أموالهم وحصونهم وأرضهم، لا يأخذون معهم لا صفراء ولا بيضاء، اللهم إلا ما يستر العورة من لباس؛ فقط نظير أن يحقن النبي ﷺ دماءهم، ووافق النبي، وهو ما نقله ابن كثير عن الواقدي وهو يروي:
فنزل إليه ابن الحقيق، فصالحه على حقن دمائهم ويُسيِّرهم، ويُخلون بين رسول الله ﷺ وبين ما كان لهم من الأرض والأموال والصفراء والبيضاء والكراع والحلقة، على البر، إلا ما كان على ظهر الإنسان يعني لباسهم.
ثم يُردِف:
فنزلوا من شدة رعبهم منه فصالحوه، وأموال بني النضير المُتقدِّم ذكرها، مما لم يُوجَف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت هذه الأموال لرسول الله خاصة.
لكن الصلح بهذه الشروط الواضحة لم يسِر حتى كمال اكتماله، فقد أضاف النبي ﷺ إلى الشروط شرطًا آخر حول الأموال حين قال:
وبرئت منكم ذمة الله ورسوله، إن كتمتم شيئًا.
فصالحوه على ذلك.
أو ما جاء عند ابن سعد برواية ابن عباس، في سؤال النبي ﷺ للزعيم الخيبري المرعوب كنانة بن أبي الحقيق، وأخيه الربيع:
أين آنيتكما التي كنتما تُعِيرانها أهل مكة؟

ويرتبك الزعيم المهزوم، ويجف حلقه وهو يقول مُتلعثِمًا: «هربنا فلم تزَل تضعنا أرض وترفعنا أخرى، فذهبنا، فأنفقنا كل شيء.» فيرد النبي ﷺ:
إنكما إن كنتما تكتماني شيئًا فاطلعت عليه، استحللت دماءكما وذراريكما.
فقالا: نعم.
وهنا نعلم أنه كان شَركًا وقع فيه الزعيمان حيث نعلم أن النبي كان يعلم سلفًا بأمر كنز عظيم، بل كان يعلم بمكانه، حيث يقول ابن سعد: «إن الله قد دل رسوله على ذلك الكنز بينما يُوضِّح لنا ابن هشام في سيرته، سر معرفة الرسول بالكنز المخبوء، في قوله:
أتى رسولَ الله ﷺ رجل من اليهود فقال لرسول الله ﷺ:
إني قد رأيت كنانة يُطيف بهذه الخربة كل غداة.
وهو ما دفع النبي للشرط السابق ذكره، والذي أورده ابن هشام في قوله:
فقال رسول الله ﷺ لكنانة:
أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟
قال: نعم.
وهنا نُتابِع من ابن سعد، الذي لم يعلم بأمر ذلك اليهودي الذي باع قومه وأفشى سر الكنز العظيم، مما دعا ابن سعد لاعتبار معرفة النبي بأمر الكنز خبرًا إلهيًّا، فنجده يقول في روايته مُتابِعًا:
فدعا النبي ﷺ رجلًا من الأنصار فقال: اذهب إلى قراح كذا وكذا، ثم ائتِ النخل فانظر نخلة على يمينك أو عن يسارك، فانظر نخلة مرفوعة، فأتِني بما فيه. فانطلق، فجاء بالآنية والأموال.
والآن وقد كُشِف خداع الرجلَين، وجِيء بكنزهم للنبي، توجَّه النبي إلى كنانة مرة أخرى يسأله ما بقي من كنزه، فأنكره.

فأمر به رسول الله الزبير بن العوام فقال:
«عذِّبه حتى تستأصل ما عنده.»
فكان الزبير يقدح بزند في صدره، حتى أشرف على نفسه.
ثم دفعه رسول الله ﷺ إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.
وانطلق السيف الإسلامي يعمل في المستسلمين، ليقتل منهم في قول ابن سعد «ثلاثة وتسعين رجلًا من اليهود، منهم الحارث أبو زينب، ومرحب، وأسير، وياسر، وعامر، وكنانة بن أبي الحقيق، وأخوه، وإنما ذكرنا هؤلاء وسمَّيناهم لشرفهم. وكان تبرير تلك المقتلة واضحًا لكل ذي عينَين، وهو ما ألح ابن كثير على شرحه وبيانه في قوله:
قلت: ولهذا لما كتموا وكذَّبوا وأخفوا ذلك المسك الذي كان فيه أموال جزيلة،
تبيَّن أنه لا عهد لهم!
فقتل أبي الحقيق، وطائفة من أهله، بسبب:
نقض العهود والمواثيق!
فقتل رسول الله ابنَي أبي الحقيق،
وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب.
وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم وأموالهم؛
بالنكث الذي نكثوه.
وأراد إجلاءهم عنها، فقالوا:
يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض نُصلِحها ونقوم عليها. ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلال يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر، على أن لهم الشطر من كل زرع ونخيل.
وهكذا، وبعد المقتلة التي نتجت عن نقض العهود من زعماء خيبر، رأى من بقي منهم أن يقترحوا على النبي أمرًا آخر، هو أن يظلوا في أرضهم يزرعونها يفلحونها ويستخرجون خيراتها، بدلًا من مُغادَرتهم وخراب الأرض وبوارها من بعدهم، على أن يظلوا على دينهم دون تبعية دينية، لكن مع تبعية خراجية، يُعطون بموجبها ليثرب شطر محصولهم، مع شرط تنبيهي من النبي، يقول لهم مُردِفًا:
على أنا إذا شئنا أن نُخرِجكم أخرجناكم.
وبانتهاء المعركة وبعد هذا الاتفاق، جاء دور السبايا وتقسيم الأموال؛ فأما الأموال التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والركاب، فقد قُسِّمت بينهم، أما التي استسلمت وعقدت الاتفاق، فعائدها كان خاصًّا لرسول الله، أما السبايا فقد تم تقسيمهن بين المُقاتِلين من جند الله.

ويُؤكِّد لنا رواة السير والأخبار جميعًا، أن غزوة خيبر قد فشا فيها إتيان المسلمين لنساء اليهود على ملأ، ففشت السبايا الخيبريات في المسلمين، إلى الحد الذي دفع النبي لوقف اغتصاب النساء الحبالى)
أن القارئ المتأمل في حروب الرسول في صورتها الكاملة مثلما نقلتها لنا كتب الأخباريين المسلمين، تعطينا فهماً حقيقياً أن كل الأحداث في مشهدها النهائي، كانت صراعاً طبيعياً في العصور الوسطى، أشتملت على كل النوازع الإنسانية من حب للمال والنساء و السلطة، وحاولنا نقل بعض الروايات عن حروب الرسول ضد اليهود تحديداً، من أجل إزالة الربط النمطي للأحداث التاريخية التي جرت وتناقلتها مصادر المسلمين، وبين صهاينة اليوم المحتلين للأراضي العربية،
أن هذا العمل الذي قدمه سيد القمني، هو بمثابة صورة من ضمن صور عديدة قاتمة اللون في التاريخ الإسلامي يحاول البعض إخفاءها من البوم صور يستميت بعض الفقهاء لتلوينه بكل الألوان الزاهية، نقول هذا الرأي لسبب واحد وهو أن القمني و غيره ممن يكتبون ويشتغلون في هذا الجانب الحساس، ينطلقون من  المصادر وكتب التفسير نفسها التي يعتمد عليها المسلمين في إظهار تاريخ ما زال البعض يعتقد أنه منزه من العيوب، ونبشه وتحليله ونقده يعتبر ضرباً في قداسته التي بموجبها تنقلك إلى دائرة الكفر و بئس المصير في الدنيا و الآخرة.

فهد الجهوري
Profile Image for Khaled Al-Bahnsawy.
386 reviews31 followers
August 27, 2016
من عجائب القدر أنني بانتهائي من هذا الكتاب أفاجأ بتزامن ذلك مع دعوي قضائية بازدراء الأديان أقامها أحد الجهلاء الحقراء الحمقى ضد الدكتور سيد القمني على خلفية محاضرة ألقاها في بلجيكا على ما أعتقد في تكرار قذر وحقير لممارسات المحسوبين على أفكار رجعية معوقة متخلفة من أجل كتم كل من ينطق بما يكشف زيف و كذب الخرافات و الخزعبلات التي طفحت بها القلوب والعقول عبر السنوات.

عودة للكتاب موضوع المراجعة الحقيقة أن هذه المرة عرفت لماذا هذه الضجة حول سيد القمني فعلى عكس قراءتي الأولي له تأتي قراءتي الثانية تماما هذه المرة الكتاب قوي جدا الأحداث مركزة المصادر واضحة وهي الأشهر و لا اختلاف عليها لا وجود للإطناب الزائد ولا استعراض المشاكل أو الآراء الشخصية إلا في أضيق الحدود وترك الحقيقة تظهر جليه للأعمى قبل الضرير بمجرد قراءتها من مصادرها.

في الجزء الثاني يستعرض الكتاب الفترة من بعد هزيمة أحد حتى وفاة الرسول ويقدم رؤية واقعية ومنطقية للغاية لتلك الفترة تلغي بالكلية الخزعبلات والخرافات الخاصة بطرد اليهود من المدينة و غزوة الأحزاب و مكة و حنين على وجه التحديد.

الأجمل أنها أجابت على عديد من الأسئلة التي طافت بذهني لعديد من السنوات خصوصا حول قصة غزوة بني قنينقاع التي لم تقنعني بأي صورة من الصور في أي يوم من الأيام فكيف لقوم مثل العرب لا يوجد لهم أي أرث غير الكلام لا يذكر اسم المرأة أو اسم الأنصاري الذي قتل دفاعا عنها كما تزعم كتب التراث والحقيقة أنها مجرد كذبه كبيره و الغزوة كانت لمجرد استئصال بعض اليهود من المدينة التي انتهت بالتخلص أيضا من بني قريظة و وبني النضير لأسباب مختلفة.

أيضا أجاب الكتاب إجابة منطقية جدا على سبب تولية أسامه ابن زيد على إمارة الجيش في ذلك السن لغزو الروم وذلك الوقت تحديدا وإصرار الرسول على خروجه من المدينة بأي شكل في رهط من الصحابة الكبار رغم انه يمر بسكرات الموت لمجرد إتاحة الفرصة لسيدنا علي ابن الخطاب لتولي الإمارة من بعده.

الحقيقة أن منذ البداية الغالبية العظمي من العرب الذين دخلوا الإسلام لم يدخلوها عن قناعة بل طمعا في السلطة والمال والحكم ولم يتخلوا عن قبليتهم بل ظلوا متمسكين بها لأخر لحظة و يستمر الصراع البيتين الأموي والهاشمي بعقود من الزمن قبل أن يتم التخلص من الأمويين ويتركز الصراع بين الفرعين العباسي و الفاطمي من البيت الهاشمي.

نقطة أخير يجب أن تسمي الأمور بأسمائها وأولها حروب دولة الرسول يطلق عليها غزوات وليس فتح بل هي غزو مكتمل الأركان الهدف منه السيطرة على ثروات تلك الدول وتوزيعها على العرب مع محاباة مفرطة جدا لذوي الأصول القرشية.

الحقيقة أن كل ما تعمق الفرد في القراءة في التاريخ الإسلامي أكتشف حجم الكذب والتدليس الذي تم حشو عقولنا به عبر السنوات في محاولة إظهار طابع ملائكي خرافي غير منطقي مزعوم لنشأة الدولة الإسلامية.
Profile Image for Hussain Isa.
189 reviews15 followers
June 17, 2020
قامت السرايا و الاغتيالات من قبل المسلمين مثل اغتيال ابي رافعة وابي عفك و عصماء بنت مروان وام قرفة، بالعنف والتصفية الجسدية، لاعادة تثبيت هيبة الدولة التي ترنحت في احد، واعلان الاصرار الذي لا يتزحزح على استدامة الدولة وسيادتها والحفاظ على مستقلها، ولو مع التضحية بأرواح كثيرة.
..
كان بدء الغزوات والمغانم نقطة التحول الكبرى التي لعبت دورا عظيما في جذب الاتباع من مستضعفي القبائل و محاربيهم. بعد ان ظل النبي يدعوا في مكة ثلاثة عشر عاما دون اجابة، ولم يتبعه خلال تلك السنوات سوى حوالي المائة نفر.
..
اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها .. وقد اجلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه.
رسالة النبي الى بني النضير
Profile Image for Ibrahim Kubrick.
24 reviews11 followers
November 29, 2020
صعود الدولة الاسلامية لا يمكن ان يكون خارج قواعد التاريخ المتعارف عليها لذا يقوم د.القمني بتحييد الطابع الخرافي المعجزاتي في رصده لنشأة الدولة الاسلامية الاولى , ينهل القمني من مصادر مركزية في التراث العربي الاسلامي مثل ابن كثير و غيره و يحاول ان يعرض لأكثر من رواية في الآن ذاته لفهم ما جرى بمقاربة موضوعية خالية من القفزات الاعجازية التي استخدمها الكثير من رواة السير و الاخبارين في روايته لاحداث الصعود الدولة الاسلامية ..يحيد الطابع الخرافي و يحكي الحكاية كما هي , ضمن قواعد المنطق التاريخي و الحياد الموضوعي
Profile Image for Luai Alrantisi.
29 reviews3 followers
June 24, 2016
كتاب يوضح معارك الرسول من زاوية غير عاطفية وغير إيمانية...
Displaying 1 - 6 of 6 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.