"ذات صفى استدعى مصلح كنعان الزوبعي لمقابلة قائمقام قضاء سامراء في شأن حكومي، مثلما جاء في الدعوة الشفوية التي استلمها مصلح من السائق الشخصي للقائمقام. وعندما سأل الزوبعي عن محتوى الدعوة أبدى السائق امتعاضه وتأفف قبل أن يقول: "ماكو داعي للكلام الزايد، السيد القائمقام يريد يشوفك وخلص"، كان السائق يرتبط بصلة قرابة مع القائمقام، لا يعرف أحد مقدار درجتها، وإلا أنه كان يتصرف أحياناً وكأنه ابن عم له، في الوقت الذي كانت فيه درجة القرابة بين مصلح والسيد وذنان صالح الشمري قائمقام قضاء سامراء، أكثر عمقاً، وربما أكثر أهمية من علاقة السائق به، ليس لأنهما عديلان، بل وذلك هو المهم في واقع الأمر، لأن أبا مصلح، الشيخ كنعان، كان زعيماً بلا منازع لعشيرة آل زوبع البدوية الشديدة البأس والتي التحق معظم أفرادها بطائفة الشيعة في الجنوب ورحلوا إلى أطراف الكوفة وكربلاء، ساعين إلى التقرب من مراقد "العترة الطاهرة" مثلما أعلن زعيم الانشقاق آنذاك "الشيخ آل سريح" صراحة وعلى رؤوس الأشهاد".
ولد الموزاني في عام 1954 في مدينة العمارة في العراق وترعرع في العاصمة بغداد. لكنه ترك العراق في عام 1978 بسبب نشاطه السياسي لينتقل إلى لبنان حيث عمل صحافياً في بيروت، ثم انتقل بعدها إلى ألمانيا واستقر فيها منذ عام 1980 حتى وفاته. درس حسين الموزاني الأدب الألماني واللغة العربية والعلوم الإسلامية في جامعة مونستر وأنجز رسالة ماجستير حول أعمال الاديب الكبير نجيب محفوظ.
كتب حسين الموزاني باللغتين الألمانية والعربية وشارك في الفعاليات الثقافية الألمانية بشكل فاعل. كما نشر أعمالاً أدبية متنوعة من بينها رواية "منصور" أو "عطر بلاد الغرب" (2002) و"اعترافات تاجر اللحوم" (2007 ) ومجموعة القصص القصيرة "خريف المدن". كما فاز بجائزة شاميسو التي تُمنح للكتاب ذوي الأصول الأجنبية في ألمانيا اللذين اختاروا لغة غوته للكتابة الأدبية. ورغم ذلك تبقى ترجمته لرواية "الطبل الصفيح" الشهيرة للأديب الألماني غونتر جراس، التي تعد إحدى روائع الأدب الألماني والعالمي في القرن العشرين، والتي وثق فيها جراس صعود النازية الالمانية، تبقى العمل الأهم الذي وضع الراحل الموزاني في مصاف أهم المترجمين من الألمانية إلى العربية.