هذا كتاب في شكيّة دريدا المعروف عنه تأسيس المنهج التفكيكي ، المنهج الذي حاول بقدر استطاعته ان يبعد الجانب النفسي للافراد عن منهجه في معالجة جميع القضايا ، وهو ابعاد اوقعه في اختلال منهجي عميق فالجانب النفسي والاجتماعي متداخل في جميع القضايا التي تعالجها الفلسفة وقد ابدع فوكو في معالجاته النفسية لتلك القضايا خصوصا عندما ربطها بالسياسة ، هذا الربط اعطى صيت له أكبر بين الفلاسفة والمفكرين من صيت دريدا الذي سوف يتوجه في آخر مراحل حياته للقضايا السياسية عندما يعالج فكر ماركس .
دريدا الذي يقوم منهجه على إحباط اليقين عبر احتفاله بالانحرافات والاستطرادات ليستمر في مستنقع الغموض ، هناك جزء منه يبحث عن استفزازات لغوية وهي لعبته المفضلة في إدامة الشك ، عندما تقارن هذا الفكر مع سيرة حياته الخاصة مع اقرانه من الفلاسفة والمفكرين امثال هايدغر ودي مان ، غادمير تجد انه منغمس في اطارات نفسية عميقة جدا ، ليس كل مفكر يستطيع ان يمتلك نصه وما يحيطه من معاني امتلاكاً مفرط لذلك ايضا لا يمتلك نفسانياته التي تخلقها ظروف هويته وفلسفته ولغته الخاصة . ليس من الضروري ان يكون انتاج المفكر والفيلسوف بنفس الرتبة في كل انتاجاته ، فهو مثل الشاعر في مسيرته الشعرية قد يتميز ويتفوق بقصيدة واحد تكون عنوان براعته اللغوية والبلاغية ، هكذا الفلاسفة والمفكرين لهم اخفاقات ونجاحات ، تفسير موضوعي وتفسيرات ذاتية .