إذا كانت الأحادية القطبية هي خلاصة ما ترتب عن نهاية الحرب الباردة، فإن تفاصيل عدة دون ذلك المستوى قد حدثت. منها اختلال توازن القوى، وظهور وتغير مفاهيم كثيرة في حقل العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالأخص، وإعادة ترتيب الكثير من أولويات الدول والتحالفات. وما ذاك كله إلا كهزات ارتدادية وتبعات إلزامية تعرض لها جسم النظام الدولي جراء ما أصاب الرأس من ارتجاج. وإذا كان هذا الرأس هو من يصنع السياسة الدولية ويؤثر في وضع الاستراتيجيات المستقبلية لكل الوحدات الدولية، فإنه من الأهمية بمكان أن نبحث ونتقصى مدى تأثير هذه التغيرات على الفكر الاستراتيجي لهذا القطب وتلك الوحدات.
الكتاب جيد جدا ..لكنه لم يأتِ بجديد او على الاقل بالنسبة لي .. لكن أظن أن الجزء الذي يجب ان يكون محط اهتمام القارىء العربي هو فصل ما اسماه الكاتب "بلقنة الشرق الاوسط" كما جاء على لسان الصحفي الاستراتيجي الاسرائيلي أوديد ينون واستنادا لرؤية مؤسس الصهيونية ثيودور هيرتزل والحبر اليهودي فيشمان والتي تلتقي تماما مع خطة جو بايدن نائب الرئيس الامريكي باراك اوباما والرئيس الحالي للولايات المتحدة الامريكية.. والرؤية تقوم على تقسيم كل من لبنان وسوريا ومصر وايران وتركيا والصومال وباكستان وتقسيم دول شمال افريقيا ..وتوقع ان يبدأ ذلك بمصر وينتشر الى السودان وليبيا وبقية المنطقة.. وسيتم تقسيم الدول العربية وغيرها على اسس عرقية او طائفية وفقا لحالة كل دولة .. وللعلم فهذه الدراسة او الرؤية نُشرت منذ ما يقرب من ثلث قرن وتمت ترجمتها من العبرية وتحريرها منذ 9 سنوات فقط ويتم العمل على تحقيق اهدافها على قدم وساق!
الكتاب ليس ثوريا فكريا لكنه بين لي جوانب من علاقة أمريكا بإيران وتركيا كنت أجهلها. أسلوب الكتابة سلس ومفهوم لشخص الشارع العادي وبعيد عن الجفاء الأكاديمي وتعقيد المصطلحات والبنى اللغوية.