رواية "هجرة النّار"، هي الرّواية الملغزة الّتي تحيلنا إلى كشف مأساة سكّان أقصى الجنوب الجزائري، الذي يتماسّ مع الجهة الشّمالية لدولة مالي، تلك المساحة التي يزخر باطنها بأجود الخامات وأنفس المعادن...، بيد أنّ فوق سطحها يعيش شعب بدائي لا يتوّفر على أبسط ظروف العيش، رغم هذا تصبح هذه المنطقة مسرحا لصراع جماعات مختلفة حول الذّهب، جماعات تختلف سياساتها غير أنّها تتطلّع ناحية هدف واحد...، وتتكاثف الصّراعات ساعة ورود أخبار سرّية تقول أنّ المنطقة تحوز جبلا من الذّهب، إلاّ أنّ الوصول إليه غير واضح، إنمّا يتقيّد بحسابات تخرج عن نطاق العقل البشريّ...، يصبح الوضع متأزّمنا بالنّسبة لأهالي المنطقة الحدودية، خاصة مع اختفاء غريب لعناصر منهم، تطال يد التجريب والتخريب من قبل العصابات أرواح هؤلاء المعزولين عن العالم...، بينما يظهر أنّ تلك الصّراعات كانت مفتعلة من قبل شخص واحد يحلم ببلوغ هدف ( دون جبل الذّهب)...
تنطلق أحداث الرّواية من خلال رسالة غريبة، تقع بين يد المعلّم الوحيد بالمنطقة، أثناء ذلك تكثر الأقاويل حول سبب جنون الرّجل، ويغطّي عن هذا الحدث، حدث جديد أغرب من الأول، مفاده وجود قبر اكتشفه حارس العربات ليلا، ليسرد على النّاس المتحلّقين حوله كيف لاحظ أشباح رجال غرباء وعلى أكتافهم معاول، ثمّ بعد يومين وخلال فترة الفجر، يعود الرّجال وينتشلون الجثّة على مرأى من الحارس نفسه، تسرع الجماعة ناحية المقبرة، ثمّ يقفون أمام خيبة اختفاء الرّجال، غير أنّ حدثا أخر غريبا يتجسّد أمام أعينهم، نارا عظيمة ترتفع أمام شجيرة أسفل المقبرة، شجرة "الجمّيز" التي شكّلت هاجسا كبيرا لدى السّكان لسنوات كثيرة، كلّ الأحداث الغريبة الواقعة في هذا الحيّز، كانت في الحقيقة من تخطيط فاعل...، تحوّلات كثيرة تحدث خلال أزمنة مترّقة، تقود القارئة إلى أوّل حلقة انطلقة منها الرّواية، وهي الرسالة الغريبة وعلاقتها بعصابة التنقيب عن الذهب، ثمّ وكيف لهذه المنطقة التي يفتقر أهلها لأبسط سبل الحياة، تتكالب عليهم الصراعات من كلّ حدب وصوب، من غير أن يدركوا سببا لذلك...