(كان بإمكانك أنْ تَرى سيماء الصالحين في وجهِ هذين الأخوين. الشَهادة كانت من حقهما. عسى أن يكونا شفيعين لنا يوم القيامة) _
سَلامٌ على الأم التي ضحت بإبنيَن بل وقدمت ثلاثة في سبيل الله، وغدت صابرة مُحتَسِبة. ألفُ سلامٌ وتحية لأمهات الصمود. طبتم وطاب مسعاكم وفزتم وفاز من مَشى على خطاكم. ☁️
هذه الرواية آسرة! قصة واقعية لأم اختبرها الزمن فقدمت شهيدين، أو يجدر بي أن أقول ثلاثة. مصطفى، مجتبى، و مرتضى الطفل الذي قُتل في المشفى في اللحظة التي وُلد فيها. اعتمد الكاتب في هذه الرواية على مشاعر الأم أمام استشهاد ابنائها مستحضرةً اطباعهم، ضحكاتهم و كلامهم. بساطة هذه الرواية، كبساطة حياة أبطالها، بدءًا من الشهيدين إلى قلب هذه الأم العظيمة. الاسلوب رقيق و سلس، و مؤثر جدًا. شخصيات عظيمة خلدها التاريخ، حين تقرأ سيرتهم تتيقن بشهادتهم قبل معرفتك باستشهادهم! مصطفى، طالب علم، خادم في حرم الامام الرضا (ع)، هو نفسه ذاك الطفل الذي كتب رسالة يرجو فيها سجادة صلاة القائد، لتُدفن معه! كيف يمكن لشخص في العاشرة من العمر ان يفكر بكل هذا؟ فقط الشهيد يفكر هكذا.. ثم مجتبى، الذي تخلى عن كل الدنيا، لينال مراده و امنيته الاسمى، ثم يطلب من والدته في اخر لقاء ان تتزود منه لانها لحظتهم الاخيرة معًا.. فقط العشق الخالص يصحب الانسان لكل هذه المراتب السامية. ثم تأتي تلك الام، التي ترسل ولديها بنفسها للقتال، تدعو لهم بالشهادة و تعرف بطريقة استشهادهم من قبل ان يأتيها الخبر! هذه الرواية، عن اخوين فعلا المستحيل لحمل لقب "مدافع الحرم"، مضيا معًا نحو الله، معًا يقاتلون، يناجون، يبكون! علاقة اخوية قائمة على حب الله و طلب الشهادة، فكان ان كافئهم الله، و اعطاهم تلك الشهادة التي يتمنون. فتقاسموا تلك السجادة في القبر، و الاحلى تقاسموا الشهادة!