بعضا من حروف تهز عقولنا، وبعضا من أحداث تغير مجرى رواية بأكملها، حتى تجد نفسك كنت منذ البداية حتى النهاية وانت شخص آخر، شخص تقرأه فيقرأك، جمهورية سخافيا بكل افخاخها والغازها والتي تتألف من شخصيات عديدة لتجدها عبارة عن اثنان فقط لاغير. استاذي العزيز أدخلتني في دهاليز الطب والدين والتاريخ واللغه والائمة والنذور، والذاكره المعلقه بين الأمسين، حتى دخلت معك بسرياليتك القصصيه، فكنت كلما اقتربت من الإمساك بحبال الحقيقة تجدني واقعة بفخ الذاكره والتساؤلات، لاجد نفسي اطرق باب فخّ آخر. استاذي انا لم افكك رموزك الأولى حتى رميتني بالثانية والثالثة ثم الغاز واحداث وتاريخ ووقائع كأنك تعيش ولكن لا تدري من وأين ومتى ستلتقط نور الحقيقه. ؟ “سخافيا” مبهر بكل معنى الكلمة. هذا الخيال الذي استطاع ربط كل هذه الذكريات والأحداث دون أن يجعلنا نملّ بل نتابعه بشغف لنتفاجأ بالنهاية الصادمة. في عنوان الرواية، سنجد الرقم 2،77 الذي يعد مفتاحاً لأسرارها، فالقفز من علوّ شاهق، ثيمة رئيسية يدور حولها العمل.
حاول عبد الحليم حمود من خلال نصه سخافيا أن يترك ذاكرة الشخصية الساردة تتكلم على سجيتها دون ترتيب كرونولوجي للأحداث جاعلاً من الحاضر ساحة بيضاء ينقش عليها تفاصيل بيئته ونموه وثقافته على صعيد التقنيات الروائية تركز شغل الكاتب على الصوت الروائي الواحد وتجنب الاسهاب في الحوار واعتماد الوصف والتفصيل لينقل من خلالهما مناجاته وتساؤلاته ليجرنا بعدها نحو مغامرة البحث والتقصي عن مصير أسامة الشخصية التي جعلت منها نرجس لغزًا لتستدرج السارد نحو بلغاريا حيث محاولة المقاربة بين صوفيا والشياح ، بين العجوز البلغاري والشخصيات الجنوبية حمود سعى لان تكون الشخصية الاساس شريكة القارىء في ترقب الاحداث متفاجئة بحلولب العقد نافية ضرورة استنباط الحلول الرواية قد تحدث ارباكًا بسبب تخلخلها الزمني وتقاطع الاسترجاع بمحاولات الشخصية المضطربة للاستباق وقد تحدث اسفًا لجهة رغبة القارىء بخلق اصوات اخرى تحديدًا صوت اسامة لكنها تمرد واضح على الشكل الروائي المعروف مازجةً بين النثر الشعري والنثر السردي الذي لا يتطلب الا الاصرار على ترك النص مفتوح الافاق.
سخافيا رواية تعيدك الى عالم الطفولة والبراءة عندما كنا نصنع العابنا بايدينا والباحات المقفرة هي ملعبنا الخاص لكرة القدم . وناتي في مرحلة المراهقة الى الصراع في المعتقدات الدينية . في نفس المنزل تجد المتدين والكافر والشيوعي صراع نتيجة تداخل الاحزاب في المعتقدات . الجميل في الرواية سرد الاحداث بلسان الشقيق الباحث عن الحقيقة . اترك لكم الشغف لقراءة الرواية والاستمتاع بكل ما فيها من تشويق واثارة خلال رحلتكم الى بلغاريا