لقد أستمتعت كثيرا بقراءة هذا الكتاب الذي هو حسب المقدمة يمثل جزءاُ من مجلدين للرحالة جيمس ريموند ولستيد, وهذا الكتاب يخص فقط بغداد. الكتاب يصف بحسب المؤلف عن الأوضاع الأقتصادية والأجتماعية في العراق بشكل عام وبغداد بشكل خاص. وواكب ترحاله حدوث كارثتين عظميتين أثرت على بغداد وهما: الطاعون وفيضان دجلة. شدني كثير الوصف الدقيق للمكان والسكان, في بعض الأحيان كنت أتخيل المنظر حسب وصفه, لطالما شدتني الحالة الأجتماعية في فترات الظلام لبغداد, والتي تمتد لسبع قرون بدءا من الأحتلال المغولي لحد ثورة العشرين. الفترة التي كان فيها الكاتب في العراق كانت جدا مهمة ومحورية, حيث يتمتع العراق بحكم شبه ذاتي بعيدا عن السلطة العثمانية, برز فيها دور الباشاوات وعاصرت صعود الباشاوات في بلاد أحرى كمصر.. كارثتين عظميتين حدثت في وقت واحد مهدت للعثمانين أعادة السيطرة على العراق بعد أن كان داود باشا على وشك تقويه سلطانه وأستقلاله كحال محمد علي باشا في مصر.
الكتاب جدا خفيف كان من الممكن أن نحصل على معلومات أكثر عن أحوال بغداد ومجتمعها لولا الطاعون وفيضان دجلة الذي حول مسيرة الأحداث من فضول الى سرد صورة قاتمة عن بغداد , وأثرت كما اسلفت بتغيير مجرى التأريخ لعودة العثمانيين مجددا الى العراق بقوة.