سيرة فريدة و مهمه لكل مهتم بتاريخ السودان والمهدية ، بيعيد إحياء المعلومات الصلبة و الجامده التم تلقينها لينا من الصغر . بيسرد حياته بخفه و بتتعرف من خلالها _ في هذا الجزء _على البناء المجتمعي السوداني في القرن التاسع عشر ، شخصيه المهدي من منظور أحد مناصريه و بداية دعوته و إيمان الناس به ، ثم المعارك و طرد الانجليز و المجتمع ما بعد موت المهدي و إستخلاف عبدالله التعايشي. بالاضافه للحياه الشخصيه ل بابكر بدري رحمة الله عليه زواجاته و تجارته و بعض مواقف حياته الطريفه و احتيالاته على السلطات . يعيب الكتاب اللغه المستخدمه المخلوطه بين الفصحي و العاميه من غير اتقان ، الحاجه الخلت قرايته ما سلسه وصعب أحيانا ولا اظنها مناسبة ومفهومه لغير السودانين .
مذكرات بابكر بدري بأسلوبه الماتع السهل واجتنابه التكلف والحشو وحكيه المثير عن حياة أتباع المهدية وجنودها على لسان أحد الأنصار لا المستعمر وكتبة المخابرات ( نعوم شقير، سلاطين باشا ، ونجت باشا). اتاح لي شيخنا الجليل أن ارسم صورة واقعية للأنصار باعتبارهم بشراً عاديين دون أسطرة أو شيطنة، يأثمون ويتقون، تتملكهم الشجاعة عند الحرب ويغشاهم الحزن والانكسار بعد الهزيمة والأسر.
قرأتُ مؤخرًا لمنصور خالد حديثًا أشار فيه إلى أن من أصدق كتب السيرة الذاتية في السودان هو كتاب سيرة بابكر بدري. والآن، بعد انتهائي من الجزء الأول، أجد أن حديثه كان دقيقًا؛ فقد قدّم الشيخ كل تفاصيل حياته دون اكتراث للأحكام. إنه كتاب قيّم يتسلل إلى أعماقك ويكشف لك الطبيعة البشرية في حقيقتها.