* قبل أربعة عشر قرناً، أعلن الرسول صلى الله عليه و سلم أن غير المسلمين لهم ما للمسلمين، و عليهم ما على المسلمين، و ذلك حتى يكونوا للمسلمين ..شركاء فيما لهم و فيما عليهم * و على مر تاريخنا الحضارى، رفض الإسلام تقسيم الناس إلى "أقليات" و "أغلبيات"..فكانت "الأمة الواحدة" التى تتنوع و تتعايش فيها الملل..و الأعراق.. و الأقوام.. * لكن الاستعمار الغربى قد جعل من اللعب بأوراق الأقليات أداة لأختراق الأمن الوطنى و القومى و الحضارى لعالم الإسلام!. * حدث ذلك منذ "لويس التاسع" فى الحقبة الصليبية.. و نابليون..فى مطلع الغزوة الحديثة.. و عبر الإمبراطوريات الإنجليزية و الفرنسية.. و حتى الآن من الإمبرالية الأمريكية، و أداتها الصهيونية.. على امتداد وطن العروبة و عالم الإسلام!. * و لكشف هذا المخطط التاريخى..و لمواجهة تحدياته يصدر هذا الكتاب.
محمد عمارة مصطفى عمارة مفكر إسلامي، مؤلف ومحقق وعضو مجمع البحوث اﻹسلامية باﻷزهر حفظ القرآن وجوده وهو في كتاب القرية. بدأت تتفتح وتنمو اهتماماته الوطنية والعربية وهو صغير. وكان أول مقال نشرته له صحيفة (مصر الفتاة) بعنوان (جهاد عن فلسطين). وقد درس الدكتوراه في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1975. والماجستير في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية- كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1970م والليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1965م.
حقق لأبرز أعلام اليقظة الفكرية الإسلامية الحديثة، جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده ،وعبد الرحمن الكواكبي، وألف الكتب والدراسات عن أعلام التجديد الإسلامي مثل: الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا، والشيخ محمد الغزالي، ورشيد رضا، وخير الدين التونسي، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، وحسن البنا، ومن أعلام الصحابة علي بن أبي طالب، كما كتب عن تيارات الفكر الإسلامي القديمة والحديثة وعن أعلام التراث من مثل غيلان الدمشقي، والحسن البصري.
ومن أواخر مؤلفاته في الفكر الحديث: الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديل الأمريكاني، والغرب والإسلام أين الخطأ .. وأين الصواب؟ ومقالات الغلو الديني واللاديني، والشريعة الإسلامية والعلمانية الغربية، وكتاب مستقبلنا بين التجديد الإسلامي والحداثة الغربية، أزمة الفكر الإسلامي الحديث، والإبداع الفكري والخصوصية الحضارية، وغيرها كثير. وقد أسهم في العديد من الدوريات الفكرية المتخصصة، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية، ونال عضوية عدد من المؤسسات الفكرية والبحثية منها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمعهد العالي للفكر الإسلامي. وقد اتسمت كتابات الدكتور عمارة وأبحاثه التي أثرى بها المكتبة العربية والتي وصلت إلى (200) مؤلفاً بوجهات نظر تجديدية وإحيائية، والإسهام في المشكلات الفكرية، ومحاولة تقديم مشروع حضاري نهضوي للأمة العربية والإسلامية في المرحلة التي تعيش فيها.
حصل على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية والدروع، منها جائزة جمعية أصدقاء الكتاب، بلبنان سنة 1972م، وجائزة الدولة التشجيعية بمصر سنة 1976، ووسام التيار الفكري الإسلامي القائد المؤسس سنة 1998م .
دراسة رائعة يقدمها الكاتب عن الإسلام و الأقليات ,بدأ بالحديث عن المصطلح وتعريفه وكيف أنه مصطلح عنصري غربي وافد إلينا, ثم توصيف الأقليات في الإسلام والكلام عن العلاقة بينهما في الماضي منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم ومقارنته بما كان قبله وكذلك في عهود الإسلام المتتالية وحديث أيضاً عن الأقليات الآن أرفقه بتقارير عن أعدادهم في كل مكان,وآخيراً كلام عن المستقبل و الصورة المفترض أن تكون للعلاقة بين الإسلام و الأقليات في المستقبل, وكيف أن الصهيونية و الغرب العنصرى يريدون أن يفرقوا الأمة التى هي ليست للمسلمين فقط و إنما لغريهم فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. يتميز الكتاب حقاً بأنه اعتمد على شهادات لغير المسلمين في مختلف الأفكار التى تم تطرحها وهو ما يضفي قدراً كبيراً من الموضوعية على هذا الكتاب الطيب.
أكثر ما أهمني في ها الكتاب هو خطورة قضية الأقليات في العالم العربي والشرق الأوسط ومحاولة تفتيت الدول إلى دويلات صغيرة بناء على تقسيمات عرقية ودينية (وما يحدث في العراق حاليا خير شاهد على ذلك)، بحيث لا تكون لهذه الدويلات قوة بدون الخضوع للهيمنة الأمريكية ولأن تكون إسرائيل هي القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية الوحيدة بالمنطقة أما الحل الذي يعرضه الكتاب لهذه المعضلة فهو الرجوع مبادئ الإسلام في التعامل مع الأقليات الدينية والعرقية في المجتمع المسلم واستشهد على ذلك بصحيفة المدينة الدستور الذي حكم المجتمع الأول والذي كان يضم أقليات يهودية به وكذلك كتاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) لنصارى نجران ومواقف أخرى في عهد الخلفاء الراشدين .. وأضيف إلى هذا أنه لا يمكن مواجهة المخططات الاستعمارية التقسيمية من غير أن تكون هناك قوة حقيقية للمسلمين على الأرض في ميادين الاقتصاد والسياسة وغيرها سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات