لا يخفى على أي متعلم لمجال علوم الحاسوب كثرة الاهتمام بمجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وكذلك الأمر بالنسبة لمستخدم التقنية العادي الذي بات يرى تطورًا كبيرًا في الآلات والتقنيات التي تحيط به بدءًا من المساعد الصوتي الآلي في جواله وحتى سيارته وبقية الأشياء الذكية المحيطة به. تتوالى الاختراعات والاكتشافات يومًا بعد يوم وتتنافس كبرى الشركات حول من يحرز أكبر تقدم ليخطف الأضواء من غيره. ونظرًا لهذا الاهتمام، ولضعف المحتوى العربي وسطحيته في هذا المجال أيضًا، قررنا توفير مصدر عربي دسم لشرح أهم المفاهيم والأسس التي بني عليها مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.
يبدأ هذا الكتاب بعرض أهمية الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة عبر الإشارة إلى المشاريع والإنجازات التي قدَّمها هذا المجال إلى البشرية حتى يومنا هذا وكيف أثرت على كل مجالات حياتنا اليومية. ينتقل بعدها إلى لمحة تاريخية عن المجال وكيفية ولادته ومراحل حياته حتى يومنا الحالي. ستجد بعدئذٍ المعلومات الدسمة في الفصل الثالث الذي يشرح المصطلحات المتعلقة بمجال تعلم الآلة ويشرح أساليب تعليم الإنسان للآلة والأسس التي بنيت عليها عمليات تعليم الآلة (منها شرح طرائق تعلم الآلة التقليدية ثم التجميع والتعلم المعزز وحتى الشبكات العصبية والتعلم العميق). يعرض الفصل الأخير تحديات عملية تعليم الآلة وما علاقة البيانات فيها، ثم أخيرًا عرض خارطة طريق لأهم المفاهيم التي يجب أن تتقنها في حال أردت التوسع في المجال وإتقانه.
ساهم بالعمل على هذا الكتاب، محمد لحلح تأليفًا، وجميل بيلوني تحريرًا وإشرافًا، وأخرجه فنيًا فرج الشامي. أرجو أن نكون قد وُفقنَا في هذا العمل لسد ثغرةً كبيرةً في المحتوى العربي -كما خططنا لذلك- الذي يفتقر أشد الافتقار إلى محتوى جيد ورصين في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.
كتاب تقني يتتبع مراحل تطور الذكاء الصناعي والبرمجة، ويشرح المفاهيم التقنية مثل التعلم العميق، وتعلم الآلة، والبيانات الكبيرة وغيرها من المصطلحات الخاصة بذلك المجال. يشرح الكتاب بأسلوب سهل وسلس تفاصيل عمل الذكاء الصناعي في الحياة اليومية، واستخدامه في الكثير من مجالات الحياة، مثل المجال الصحي، والآلات الميكانيكية، وأعمال الأمن، ومجالات السفر والرحلات. الجزء الثاني من الكتاب عن المفاهيم الأساسية لتعلم الآلة، وما هي التحديات التي تواجه العاملين بذلك المجال، وكيفية التعامل مع الكميات الهائلة من البيانات التي يستدعي التعامل معها لذكاء ومهارة وخبرة برمجية كبيرة، ولأن الكتاب تابع في الأساس لمنصة تعليمية، فهو موجه بشكل كبير لمن يريد أن يتخصص في واحد من تلك المجالات التي تتطور بشكل متسارع ومذهل.
كتاب ممتاز يُقدِّم موضوع الذكاء الاصطناعي ببساطة بالغة للقارئ العربي. فيه بعض التصحيحات البسيطة المطلوبة (لغوياً بشكل رئيسي، وأحياناً في أمور مثل وحدات القياس)، كما أن لغته وأمثلته تبدو مترجمة معظم الأحيان وبعضها غريبة باللغة العربية. حوالي نصف موضوعات الكتاب تتناول تاريخ الذكاء الاصطناعي أو تُقدِّمه بعمومه، وحوالي نصفها تُفسِّر آلية عمله بأسلوب بسيط جداً، ولو أني وجدتُ الشرح غائماً أو ينقصه التفسير و"التعريب" في بعض الفصول (مثلاً: حول خوارزمية "شجرة القرار")، إذ لم أجدها مفهومة بطريقة صياغتها الحالية. بالعموم، الكتاب ممتاز وسوف أسعد بقراءة الجزء الثاني لو صدر.
مدخل جيد، يعطيك فكرة لا بأس بها عن الموضوع، وإن كان يحتاج لبعض التحرير اللغوي ليكون أفضل وفي كل الأحوال جزى الله خيرا المؤلف أن أنفق من وقته وعلمه لإتاحة هذا الكتاب المجاني.