تجنب باشلار دائما، إعطاء نفسه صفة الناقد الأدبي. لسبب بسيط هو كونه وكما صرح ذلك مرارا، لا يقصد إلا شيئا واحدا اسمه: متعة ولذة القراءة. لكن من خلال ذلك، شكلت لعبة القراءة هاته ثورة منهجية وفكرية، أوجدت نظرية للأدب والذوق الجمالي مغايرة تماما للمقاربة التقليدية، وفي نفس مستوى فلسفته الجديدة للعلم.
لقد تأسس المشروع الباشلاري على رافدين أساسيين: العلم والقصيدة. ومن أجل فهم حقيقي لتصور باشلار، يجدر في حقيقة الأمر الربط داخل سياق واحد بين صياغة العالم بمقولة المفهوم (العلم)، وكذا تمثل الذات الإنسانية للأشياء والمكونات الكوسمولوجية بنوع من الحلمية الشاعرية. انطلاقا بطبيعة الحال من الألفة والحميمية وخاصة الدهشة التي تؤسس علاقة هذه الذات بالهنا والهناك
ـ الشواهــد العلمية * الباكالوريا : 30/06/1989 * شهادة السلك الأول من الدراسة الجامعية : 05/07/1993 * شهادة الإجازة : 26/06/1995 * شهادة استكمال الدروس : 27/12/1996 شهادة الدكتوراه : 21/02/2004، الموضوع : الخطاب النقدي والأدبي عند غاستون باشلار :شعرية العناصر الأربعة
#سقراطيات . . يصل الناقد والباحث المغربي د.سعيد بوخليط بدراسته إلى حلقة أخرى من اشتغالاته على شعرية العالم والفيلسوف الجمالي الفرنسي غاستون باشلار، حيث وضع لاستراتيجيته التنقيبية منذ إصداره الأول الذي سماه "باشلاريات" العمل على سبر أغوار مختلف حيثيات مضامين، تجليات وممكنات مشروع باشلار، حينما توجهت قراءاته واستلهاماته إلى النصوص الأدبية والفنية. . وعلى الرغم من أن بوخليط أنجز ثلاثة كتب "غاستون باشلار: عقلانية حالمة"، و"غاستون باشلار: نحو أفق الحلم"، و"غاستون باشلار: بين ذكاء العلم وجمالية الشعر"، كتبانا الحالي .. إلا أنه يشير في مقدمة كتابه (جماليات باشلار) (هو كتابنا القادم) إحساسه أنه لا يزال بالكاد عند بداية عتبة التراث الباشلاري الهائل. . عقلانية باشلار صاغت كل ملامح التأسيس فاستحق بذلك لقب فيلسوف. اذ تدين له المدرسة الفرنسية بخصلة اساسية تتمثل في كونه كان يبحث صياغة مفهومية لشيء اسمه الانفصال. وكأنه النبي الذي يسعى الى تخليص الانسانية من ازمتها الفكرية. فاجاد للعلم فلسفة بديلة ومنظومة جديدة تعبر عن الثورات الفكرية بعد ما عرف تاريخياً بازمة الأسس في الرياضيات. وكذلك ظهور النظرية النسبية مع خلخلتها لبديهيات فيزياء نيوتن. . وعلى مستوى النص الادبي فقد اعطى بالنظرية النقدية التي وضع اصولها الكبرى ونفساً لا نهائياً وطويلاً للانشغالات النقدية والأدبية. ولن نبالغ اذا قلنا بان النظرية الشعرية الجديدة قد خرجت من لحية باشلار.