على مشارف الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت في أيلول 1980، يترك صالح سلطان، مدرس الثانوية والشاعر، بغداد وزواجه السابق الفاشل مع حامدة (شيوعية سابقة ومقدمة برامج في التلفزيون وبعثية الآن) في محاولة منه لتجنب التعرض للاعتقال. كان كله أمل بالشروع بتأسيس حياة جديدة في المدينة الصغيرة كميت القريبة من مدينة العمارة في جنوب العراق، قراراه بالانتقال للتدريس هنالك، هو أيضاً أحد أشكال الحنين للطفولة والسكن عند جدته ماتنراد التي كانت ما تزال تعيش في البلدة الصغيرة وتكسب قوت حياتها من خياطة العباءات. أيضاً لم ينتم صالح الى حزب البعث، رغم أنه أُجبر على توقيع ورقة تعهد بعدم التدخل بالسياسة وكان كله تصميم بتجنب المشاكل في تلك الناحية النائية. لكن ما لم يعرفه صالح، أن كميت لم تعد ذلك المكان الصغير الشبيه بالجنة كما تخيله ذات يوم، بدلا من ذلك تحولت الناحية الصغيرة إلى دولة بوليسية صغيرة على يد عصام ماهود، والذي هو بمثابة ديكتاتور "صغير". وعندما يقع صالح الذي يبدو أكبر من عمره الحقيقي (30 عاماً) في حب التلميذة ماجدة (فتاة جميلة في التاسعة عشر من عمرها، والتي كان أخوها شيوعياً هارباً)، تلوح إشارات الخطر في الجو. ولسوء حظ صالح، كانت عينا عصام ماهود قد وقعتا أيضاً على ماجدة والتي كان عليها الاختيار: بين علاقتها العاطفية مع المدرس المتمرد أصلاً وبين رغبتها بحماية عائلتها عن طريق الموافقة على الزواج من عصام ماهود. ماجدة منجذبة للطرفين – لصالح الإنسان المجروح، الرقيق، الأديب الميلانكوليكي، ولعصام ليس بسبب سلطته وقوة إرادته، إنما لأنه يشكل لها استفزازا ممتعا لختبار قوة إرادتها وعنادها. عصام ماهود ورغم سلطته البوليسية، إلا أنه يعاني من مشاكل لها علاقة بعائلته، أولها خوفه رفض أمه له، ناهيك عن شكله الذي لا يخلو من أنوثة.
أول ما بدأت أقرأ الرواية شعرت انه الروايات العراقية متشابهة. بعدين ركزت أكثر على السرد و انتبهت انه الكاتب ترك فراغات في قصص الشخصيات و هذا جعلها أجمل بشكل ما. و أقرب للواقع أمانة!