محمد الدريني بن سيد بن يوسف خشبة. ولد في مدينة شربين (محافظة الدقهلية - شرقي الدلتا المصرية)، وتوفي في القاهرة. قضى حياته في مصر. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمدينة المنصورة حتى حصل على شهادة البكالوريا (1922). انتقل إلى القاهرة ملتحقًا بكلية الحقوق بالجامعة المصرية، لكن ظروف أسرته المادية والاجتماعية حالت دون استكمال دراسته بها فاتجه إلى كتب الأدب العالمي مثقفًا نفسه ومستزيدًا من الثقافة العالمية. عمل معلمًا للغة الإنجليزية بإحدى مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية (1923) متنقلاً بين بعض المدن المصرية، منها: شربين - المحلة الكبرى - أسيوط حتى عام 1936، وكان إلى جانب عمله يقوم بالترجمة في بعض الصحف، منها: جريدة اللواء - الأخبار.
انتقل إلى القاهرة (1942) حيث عينه طه حسين بإدارة الترجمة بوزارة المعارف العمومية، ثم انضم إلى أسرة معهد الدراسات المسرحية (1944) محاضرًا في مادة الأدب المسرحي وتاريخ المسرح. انتدب للعمل رئيسًا لتحرير مجلة «المجتمع الجديد» فترتين قبل ثورة يوليو وبعدها، ثم تولى إدارة فرقة المسرح المصري الحديث. كان عضو أقسام الترجمة وفحص الكتب والألف كتاب بإدارة الثقافة العامة.
لم تكن القصص والميثولوجيا الإفريقية تستهويني بتاتاً، فقد كان ميلي دائما إلى الكتب المستمدة من أحداث واقعية أو المرتبطة بتاريخنا العربي والإسلامي
لكن هذا الانطباع بدأ يتغير مع اكتشافي ل "دريني خشبة" ، فجمال وجاذبية انتقائه للمفردات في رحلة لغوية لا تنتهي …. فمن النادر أن تنتهي صفحتين دون أن تجابهني مفردة أو تركيبة لغوية أوتعبير عربي بديع يدفعني إلى أن أدعو بأن الله يكثر من أمثال هذا المترجم الفذ في عصرنا الحالي ، فإحياء اللغة جزء لا يتجزأ من ترجمة الكتب
ملاحظة وحيدة - إضافة إلى بعض الأخطاء الإملائية - على هذه الطبعة هي أن بعض عناوين الفصول تكشف أحداثاً محورية قبل الوصول إليها مما ينتقص من متعة القراءة خصيصا لمن يقرأ الملحمة لأول مرة !
جيده جدا.. و مختلفه الى حد ما عن القصة المعروفه و لكن اعتقد ان التفاصيل فيها صحيحة لانها ملخصه مباشرة من الالياذة الاصليه.. الصعب فيها اللغه الصعبه المبالغ في جمالياتها
قصة طروادة من دار الكنزي هي نفسها ترجمة دريني خشبة ل "الإلياذة" لهوميروس التي قرأتها قبل مدة ليست بالقصيرة ولا زالت حاضرة في دماغي ومخيلتي .
والجدير بالذكر انها يجدر بها أن تسمى تلخيصًا للإلياذة لا ترجمةً لأبياتها الشعرية فما قام به الأستاذ دريني خشبة من تحويل نصها الشعري إلى سردٍ نثريٍ أنيق ومهندم، مع الكثير من الاستعارات اللغوية العربية التي أضفت لها رونقًا شبيها بالأدب الاسلامي هو بلا شك عمل جبار يصعب ان ترى مثيلا له في هذا النوع من الأدب.
تحتوى مقدمة قصة طروادة على ٣٩ صفحة شرح فيها الاستاذ دريني خشبة مكانة ومنزلة الإلياذة والأوديسة معا في ريادة الأدب اليوناني القديم وكيف انها كانت الركيزة التي ألهمت الكثير من الشعراء الاغريق وأمدتهم بهذه المائدة الدسمة والفولكلور الصاخب للميثولوجيا الاغريقية بآلهتها وسحرها.
أسلوب عجيب ورهيب. هذا أول ما يخطر في البال بعد الفراغ من الكتاب، إذ يكتب خشبة بعربية عالية رصينة تجعل الملحمة اليونانية تجري على اللسان كأنها من تراثنا لا من تراث سوانا. قرأته على نية أن أتبعه بالأوذيسة قبل أن أشاهد فيلم كريستوفر نولان، فأردت أن أدخل الصالة وقد أعددت الواجب اللازم، أتلقى التحفة بفهم كامل لا بنصف معرفة. وقد شدتني الملحمة أكثر مما توقعت، ولفتني أنها تختلف اختلافا كبيرا عن فيلم Troy الشهير الذي ظننته طويلا وفيا لأصله، فإذا الأصل أوسع وأغرب وأشد امتلاء بالآلهة والأقدار مما اقتطعته السينما. والمفاجأة الحقيقية أنني خرجت من الكتاب بقرار لم أدخل به: أن أسبر أغوار الأساطير الإغريقية في قادم الأيام. عالم شيق مثير، تتشابك فيه الأنساب والنبوءات والأهواء، ويغري كل باب فيه بفتح باب آخر. الكتاب بداية ممتازة، خفيفة ومشوقة، لمن أراد أن يطرق عالم الإلياذة دون أن تثقله المطولات.