يوميات قراءتي لكتاب مذكرات أحمد محمد نعمان ـ هذا هو أول كتاب أقرؤه لأحمد محمد نعمان الساخر اليمني الكبير، والسياسي الشهير، قرأت طرائفه التي رواها عنه أنيس منصور واغتبطت حين حصلت على كتابه هذا الذي يتناول فيه سيرته الذاتية وتجربته الاجتماعية والسياسية في اليمن، وهذا الكتاب فيما يبدو من مقدمته مبنيٌ على لقاءات صوتية معه.
ـ ومع أنها لقاءات لكنها لا تخلو من طرافة وجدة، فمثل هذا الرجل لا يمكن لأي قول أن يصدر منه إلا ويشد من يسمعه أو يقرؤه.
ـ يذكر المؤلف أن "الفلقة" التي كانت أرجل الطلاب تعلق عليها وتضرب لم تكن معروفة عند العرب، والذي جاء بها إليهم هم الأتراك.
ـ حديث هذا الرجل ممتع، ولا تكاد تجد فيه لغواً أو زيادة.
ـ ما قاله نعمان عن الإمام أحمد وعبدالناصر يُعبر عن عدل وإنصاف وبُعد نظر.
ـ يرى نعمان أن مصر تدخلت في اليمن حتى تقفز منها إلى السعودية، ورأيه هذا يدل على أن السعودية فطنت إلى هدفه وعلمت أنها ستكون الثانية بعد اليمن.
ـ جميع ما يُروى شفوياً عن هذا الرجل من عبارات وأمثال وقصص شيقة في سردها ودقيقة في وصفها وموفقة في تشخصيها، ترى هل كتاباته على هذه الدرجة من التميز أيضاً؟ أم هو كمتحدث أشد تميزاً منه ككاتب؟
ـ في منتصف الكتاب (الذي هو عبارة عن تفريغ صوتي لعدة لقاءات مع أحمد نعمان) ثمة معلومات مكررة مما يصيب القارئ بالملل لكن يتجدد نشاطه لها حين يجد فيها زيادات عن المعلومات التي سبق له وقرأها في الكتاب، وعليه فهذا التكرار له قيمته في تأكيد الأفكار السابقة وإضافة بعض الجديد الذي يطرأ على ذاكرة قائلها.
ـ ينبه معدو الكتاب إلى وجود بعض الأجزاء الفارغة والمقطوعة في الأشرطة الصوتية لكنهم لا يذكرون مدة الثواني أو الدقائق المقطوعة ما يصيب القارئ بارتباك وحيرة ولا سيما أن بعض الأجزاء المقطوعة تبدو أقرب إلى الكلمات منها إلى العبارات أو الفقرات لأن الكلام بعدها يتصل بما قبلها، وليتهم أشاروا إلى ذلك ولا سيما أن الأشرطة في حوزتهم وعندهم المعرفة بالمدد المقتطعة أو الفارغة منها إلا أن يكون ذلك بفعل فاعل اقطتعها لغاية في نفسه ثم أعاد تسجيل الأشرطة من جديد.
ـ الثنائيات هي قدر اليمن، فكان هناك القحطانية والعدنانية، ثم الهاشمية والقحطانية، ثم الزيدية والشافعية، ثم الجمهورية والملكية، ثم القومية والشيوعية، ثم الجنوب والشمال، ثم الحوثية والشرعية، وبين هذه وتلك شيع أخرى تتنازع وتتنافس تنمو وتخبو، تنهض وتكبو.
ـ من المفارقات أن الشيعة في العراق كانوا يميلون إلى الشيوعية لأنهم مضطهدون من سنة السلطة، بينما يميل السنة في اليمن إلى الشيوعية لأنهم مضطهدون من زيدية السلطة، وعليه يمكننا أن نفهم فكرة انفصال الجنوب من هذه الناحية، وهي أن المذهبية تنتج واقعاً يتقسم على أساسه المجتمع.
ـ توصيف أحمد نعمان لحال اليمينين في المهجر موفق جداً لدرجة أنه ينطبق عليهم حتى الآن.
ـ لدى أحمد نعمان درجة من الصراحة والصدق تصل به إلى البوح بالدوافع الداخلية له في بعض المواقف السياسية كانحيازه إلى ولي العهد أحمد ضد آل الوزير؛ لأنهم حبسوا مشايخ لواء تعز ومشايخ الشافعية وكان لهم مواقف شخصية ضده!
ـ لم يكن أحمد نعمان حزبياً بل كان مستقلاً برأيه ومواقفه ولو اضطره ذلك للاختلاف مع أقرب أصدقائه وأخص رفاقه، لكنه كان سياسياً أيضاً يراوغ ويداهن ويرتكب بعض آفات السياسيين وليس كلها، ولعله كان معذوراً في ذلك ولا سيما في مواقفه مع الإمام يحيى وأبنائه لأنهم مستبدون لا يقبلون بغير رأيهم ولا يسمحون بالخروج عن نهجهم.
ـ الكتاب ممتع ومفيد جداً في قراءة تاريخ اليمن الحديث وتاريخ أعلامه.
المذكرات الشخصية تكشف عادة الكثير عن شخصية كاتبها... اهتماماته ثقافته نظرته للحياة وفلسفته يبدو النعمان متعقلا وهادئا ومنصفا عند وصفه لشخصية الإمام أحمد الذي ربطته معه علاقة صداقة وكذلك البدر...لم يسقط في فخ السب والشتائم كما فعل غيره يصف التدخل المصري بأنه احتلال ولم يجلب الخير لليمن يتحدث عن مشكلة العلاقة بين الزيود والشوافع يملك الشجاعة للاعتراف بخطأ بعض الخطوات التي أقدم عليها بحسن نية وتبين له بعد ذلك أنه كان على خطأ بعض تحليلاته جانبه الصواب لأن معلوماته لم تكن دقيقة وصف أحواله في السجن بالقاهرة وبشاعة التعامل داخل السجن