دارنا العربية - الجزء الأول تقديم (دارنا العربية) بوحٌ أخاذ، يحكي لنا فيه توفيق الحلاق ذكريات من طفولته وشبابه المبكر، ويصف فيه، بلغة أدبية جميلة، حياة الناس في ضيعته (ديرعطية) وفي داره الدمشقية الفسيحة بباب توما التي كانت تتسع لأكثر من خمسين شخصًا من المستأجرين القادمين إلى دمشق من مناطق سورية المختلفة بحثًا عن العمل أو عن فرصة أفضل للعيش، فيقدم بذلك صورة حية عن يوميات الناس البسطاء في سورية بدءًا من منتصف القرن العشرين. يحكي لنا توفيق الحلاق، الإعلامي المعروف، صاحب السالب والموجب وغيره من البرامج التي جذبت الناس إلى التلفزيون السوري لسنوات طويلة، عن المواجهة بين الريف والمدينة، وعن العلاقات الودية العميقة، مع مناوشاتها الظريفة المعتادة بين المسيحيين وال
نعود بالزمن مع هذه الرواية الجميلة لنعرف أكثر عن دمشق، وكيف كانت أحوال ساكنيها في منتصف القرن الماضي. أحببت سرد الرواية، وأكثر ما أعجبني فيها أن الأنثروبولوجية كانت حاضرة فقد سجل لنا الكاتب ما لاحظه من فروقات بين حياة الريف والمدينة، والإشارة إلى اختلاف طبائع الناس باختلاف انتماءاتهم. برحلتنا مع المؤلف نكتشف معاناة الطفل الشاب بشق طريقه ومحاولته أن يجد له توجه فكري وسياسي.