لا شك ان كتاب البخلاء يعد تراثاً تاريخياً للغة العربية, وأفضل كتاب لمن يريد ان يتوسع في اللغة العربية. فهو يجمع بين اللغة السليمة و المحتوى الغنيّ
لم أقرأ النسخة الأصلية, بل قرأت النسخة "المحدثة", لنزار عابدين. الذي اتفق معه تماماُ عندما قال ان الجيل الحالي من العرب قطع صلته باللغة العربية, ولهذا يصعب علينا قراءة الكتاب الأصلي بلغته الرائعة بدون العودة للمعجم, بطبيعة الحال الكتاب لم يخلو من مصطلحات لم تعد تستعمل في زمننا لأن ما ترمز إليه لم يعد له وجود في زمننا هذا, ولهذا لم تعد تسمعها على ألسنة أبناء العرب, لكن في نفس الوقت أرى ان تعدد اللهجات هو الأخر ساهم في اندثار هذه الكلمات من معجمنا, واستبدلها بكلمات "مستحدثة"... بل مُزعبلة, ان صح القول
وبعيداً عن اللغة, كتاب البخلاء, لصاحبه عمرو بن بحر الجاحظ, يحتوي على نوادر كثيرة, تفوق في ندرتها جيلاً كاملاً من المسلسلات و الافلام الكوميدية العربية. الضحكة عندما تخرج وأنت تقرأ الكتاب, فهي تخرج بقوة, نابعة من القلب, و أرى ان الجاحظ استطاع ان يقرب القارئ من ما يحدث بطريقة رائعة و كأنه بين الشخصيات و يعيش بينهم
إذاً لماذا الثلاثة نجمات و حسب؟ بدأت انا بقراءة الكتاب على اساس انه كتاب نوادر, لكن اتضح ان الكتاب يحتوي أيضاً على فصول يذكر فيها بخلاءاً يحاولون الدفاع عن البخل بشتى الطرق, وهذا لا بأس به, إلا ان هذه الفصول كثيرة و طويلة, فوجدت نفسي اقفز الصفحات احياناً, لأن كثيراً من ذلك الكلام يتكرر اكثر من مرة, فما يقوله هذا البخيل دفاعاً عن بخله, يقوله البخيل الأخر, بطريقة أخرى. و هذا جعلني اشعر بالملل و الضجر عند قرائتي للكتاب
بالرغم من ذلك, هذا الكتاب يبقى قطعة فنية وتراثاً للغة العربية