الشهيد رضا هو شهيد ونجم مضيء وأحد نتائج مدرسة «هيهات منا الذلة»، وهو أحد شهداء نهج «إحدى الحسنيين» النصر أو الشهادة، فقد عاش حرا، وبرز إلى مضجعه عزيزا مقبلا على الله، ورحل مقاوما للظلم حتى الرمق الأخير، وعرجت روحه إلى الله في الفضاء الواسع بين أمواج البحر والسماء في مشهد ملكوتي، حتى استقرت روحه في عليين، وأستقر نجما خالدا يتلألأ في سماء البحرين ليهتدي به الأحرار والثوار، الشهيد رضا الغسرة .. كما عرفوه.
رأيت الكتاب وأنا في حيرةٍ أيُّهما أشتري حتى يكون في مكتبتي، احترتُ بين "هكذا عرفوه" و"الخارجون من الماء" وأظنُ أنّي اخترتُ الأول لأني أحتاجُ أن أعرفَ أكثر، وصدقًا حتى بعد قراءة الكتاب، لا زلتُ أحتاج أن أعرف أكثر.
أتذكّرُ كيف أحدَث عام ٢٠١٧ صدعًا في ذاكرتي من مطلعه، من شهداءِ الفجر، المأساة التي نمنا طويلًا قبلها وأيقظتنا بألمٍ لا أزالُ أستشعرهُ وأنا أستذكرُ الأيام والدماء والشهادات التي سُجلت ولم يعبأ بها أحد، على عكس التاسع من فبراير العام نفسه، أتذكر وقع الخبر وصدى ألمه، لكن كنتُ لا أعرف الكثير من تفاصيل القضية. الآن أعرف كما عرفوه، أنهُ طاردَ أملًا عريضًا طويلًا بالحياةِ حُرًا وجسّد الشهيد "فإني لا أرى الحياة مع الظالمين إلا برما" كما آمن بقائلها ومضى يحذو حذوه فكتب الله لهُ شهادةً يرتقي بها ليلقى المولى الحُسين لنبقى نحنُ في ذلٍ وخُزيٍ ما دمنا لا نصرخُ بالحقِّ كما صرخوا.
النصف الأول من الكتاب كان مجموعة شهادات مُتفرِّقة من شخصيات عديدة لها وزنها، كان جيدًا لكن ينقصهُ أن يكون بمسافةٍ أقرب للشهيد نفسه، لذلك كانت الشهادات المعنونة بـِ "مرآة البحرين - خاص" مُحملةً بتفاصيلَ أكثر من التي أعرفُ بشيءٍ يسير، والحقُّ أنها أبكتني وآلمتني تلك الجراحُ التي إن لمستهم تلمسُني. صُدفةً زامنت قراءتي هذه لعيد الشهداء، أولئك من نغرقُ بديونٍ في رقابنا لا أعرف سبيلًا لتأديتها، أحفظ قصيدة الجواهري وأحبُّ أن أستذكرها في حضرة الشهيد الغسرة؛ "تقحّم جُزيتَ أزيزَ الرصاص وجرِّب من الحظِّ ما يقسِمُ
أأوجعُ من أنّك المُزدرى وأقتلُ من أنّكَ المُعدَمُ"