إبراهيم عبدالمجيد من الكتاب المميزين للغاية بالنسبة لي , الكتاب اللي بينجحوا جدا في توصيف حالة المجتمع في فترات عصيبة عبر تاريخه , ثلاثيته عن الإسكندرية مثلت لي حالة خاصة و مميزة جدا , تدل على قلم متمكن من أدواته مبدع من خلالها .
في هذه الرواية يسلط عبدالمجيد قلمه على موضوع في غاية الأهمية , وفترة من أشد فترات مصر خصوبة , وهي حالة الهجرة الجماعية إلى بلدان الخليج وخاصة بعد منتصف سبعينات القرن الماضي , الفترة التي خسر فيها السادات العرب بقراراته وسياساته , ولم يبك يومًا عليهم , فكرهه القاصي والداني , وكل ذلك خلال فترة انفتاح في المجتمع المصري وتكوين شريحة القطط السمان التي نهبت البلد وألقت إلى باقي المواطنين فتاته , فاضطر المصريين إلى السفر للخارج في ظاهرة حديثة نسبية عليهم , ظهرت بعد حركة الضباط 52 .
المهم : الرواية عن شاب ثلاثيني اضطر للسفر إلى المملكة العربية بحثًا عن فرصة عمل , شاب خريج فلسفة , وكان يعمل مدرس للغة الإنجليزية في مصر , وسافر ليعمل في إدارة شئون الأفراد في إحدى الشركات , حالة لن تراها إلا في المصريين فقط.
الرواية عن الغربة وتأثيرها , عبر خليط من مختلف الجنسيات , دفعتهم الحاجة والعوز إلى مغادرر أوطانهم بحثًا عن رزق ما , ودخل يعيد إليهم شئ من إنسانيتهم المفقودة , في زمن لا يعترف بالإنسانية إلا لمن يملك ثمنها , ومجتمعات تنتهك حرية أفرادها إلى من يؤمن نفسه بمادة سخيفة .
العمل جيد , بُعده النفسي موفق للغاية وتوصيفه لإحساس الغربة من التمكن بمكان , توصيف لا يكتبه إلا من يعانيه .
اللغة : بسيطة وسهلة وممتعة , لغة مباشرة وواضحة .
الشخصيات : متشابكة ومتداخلة , مربوطة مع بعضها البعض , فكلها في الهم سواء , ولابد من أن تؤثر إحداها على الأخرى .
الأحداث والتفاصيل : ممتعة للغاية , شديدة الكثافة شديدة البساطة .
في المجمل : العمل جيد .