Jump to ratings and reviews
Rate this book

دارا الزرادشتي

Rate this book
أحس بدوخة لذيذة، دوار منعش من حركة الغدو والرواح للناس والحيوانات، ومن صياحهم وجلبتهم، هذه هي عناصر الخلق المقدسة، هتفت في سري، هذا هو معبد الحياة، هذا هو هيكل الإنسان، لا بخور ولا نار، لا تراتيل ولا أدعية، لا كتب ولا تفاسير.

أعتقت نفسي من عزلة الموابذة، أقذف بروحي في صميم معاش الناس، أرى الدين في وجوههم، أسمع الإيمان في كلامهم، أحياناً أسمع كفرهم، أعرف المؤمنين من أفعالهم الخيّرة وليس من قنوتهم، الرحمة هنا ليس شعر نبي يُتلى في صلاة، ليس دعاء موبذ يردد بصوت شجي، بل أن تساعد أعمى في الطريق، أن تلعن الشيطان يعني أن تشتري بضاعة لا تحتاجها من أم تحيط بها أفواه جائعة، المحبة ليست مائدة للمؤمنين في يوم عيد أنما هي أن تتصدق على مريض، أن تدفن حفرة من طين خلّفها المطر.

صرت ألمسُ حكمة السماء في الأرزاق التي توزعها على الخلق كل يوم، وأدركت أن الإيمان في البازار هو تصديق بلقمة تسد الجوع في آخر النهار.

408 pages, Paperback

Published January 1, 2021

2 people are currently reading
147 people want to read

About the author

عقيل الموسوي

3 books28 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
27 (46%)
4 stars
17 (29%)
3 stars
10 (17%)
2 stars
3 (5%)
1 star
1 (1%)
Displaying 1 - 30 of 31 reviews
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,179 followers
December 5, 2023
دارا.. صهر المعتقدات في دائرة!

هل يمكن للمعتقدات المختلفة ان تتجاور في قلب مؤمن؟ هل يمكن للإيمان ان يكون نهرًا بالمطلق وكلما تفرّع الى جداول كان الإختلاف؟ هل المعتقدات متاضدة ام متقاطعة؟ وهل يمكن لفردٍ واحدٍ ان يترك المعتقدات ويُمسك الجسور التي تربط فيما بينها باحثًا عن لمعات الضوء التي تنير تلك الجسور؟

❞ - ليس الظلام مكاناً مناسباً للحديث عن ديانة النور. ❝"

دارا الزرادشتي، رواية تخيّل تاريخي وسيرة ذاتية يرويها دارا عن 83 عامًا قضاها في عالم المادة قبل التحرر من الجسد. رواية ترويها الروح المتحررة في طريقها الجديد او حياتها الثانية بحبكةٍ دائرية أجاد الكاتب في رسمها حيث يبدأ دارا بالقول "لفظت أنفاسي قبل حلول يوم ميلادي بأسبوعٍ واحد" ليختمها بالقول "انتهت حياة، وابتدأت اخرى، وابتسمت وقلت: سلام" في انتصارٍ لزرادشتية دارا وتناسخ الأرواح والبقاء على الدين الأول في الجوهر رغم تشعّب المسالك.

❞ الناس قساة يغلّفون أنفسهم بأخلاق الدين، لكنهم لا يرحمون الضعيف أبداً، ❝

يضعنا دارا في التوطئة للرواية أمام مسالك ذاتية ودينية وسياسية سيدخلنا فيها خلال السرد، كثافة التفاصيل في التوطئة تجعل من الصفحات الأربعمئة قليلة (سأعود لهذا لاحقًا) وتعد القارئ بوجبةٍ أدبية دسمة في مرحلة غنية بالأحداث بين 1235 ميلادي و 1318 ميلادي، في آريانا، بلاد فارس بكل العبق الذي تحمله هذه الحضارة الضاربة في القدم والأحداث التي شهدتها تلك المرحلة من اجتياح هولاكو لفارس ومن ثم لبغداد وسقوط الدولة العباسية فتدمير قلاع الإسماعيليين (النزاريين) فتأسيس الدولة الإلخانية في فارس فإنتصار سيف الدين قطز في عين جالوت والقضاء على اسطورة جيش المغول الذي لا يهزم. هذه الأحداث كانت حاضرة في الرواية لكنها كانت ضمن السرد الذاتي لتغيرات وتنقلات دارا انكان بين المعتقدات (الزرادشتية، المانوية، الإسلام، التصوّف، الإسماعيلية والإثني عشرية) او بين الأمكنة (يزد، شيراز، نيسابور، قلعة ألموت، مراغة).

"❞ ليس بلدٌ بأحق بك من بلدٍ، خير البلاد ما حملك ❝

الشخصيات كانت مبنية من وجهة نظر دارا بطبيعة الحال، لكن دارا سمح لها بالتعبير عن نفسها بلسانها في الحوارات العديدة والعميقة ولعلّ أبرز تلك الشخصيات (بالإضافة لدارا) كانت شخصية الأشوري الذي يقدّس عشتار، والمانوي الذي أخرج دارا من صندوقه المقفل، والشاعر سعدي الشيرازي، والمتصوف الشهير العطّار، والخواجة نصير الدين محمد بن حسن الطوسي. استطاع دارا إظهار جانب النور وجانب الظلام لمعظم الشخصيات في تماهي بينها وبين أهورامزدا وأهريمان، كما انّه أجرى على لسانها كلامًا وأحاديث تتناسق ومعتقداتها وعاد دارا ليحاول إقامة الجسور ما بين كل تلك الشخصيات بمعتقداتها فكان إمام الزمان يشبه قطب الأقطاب (على صعيد المثال).

❞ الإيمان سر المرء العظيم، واللسان يعجز عن وصفه ❝

سلبيات الرواية:
1- كثرة الأخطاء الإملائية والنحوية (كتثبيت النون في الأفعال الخمسة في حالة النصب، عدم حذف حرف العلة في الأفعال المجزومة).

2- أخطاء تاريخية- والخطأ التاريخي مهم في هذه الحالة لأن دارا الزرادشتي من "الموبذين" الذين يسجلّون تاريخ الأمّة، فلا يمكن التسامح مع الخطأ التاريخي لهكذا شخصية-: إيراد اسم الرحالة ماركو بولو في الفصل الثاني الذي يحصل عام 1250 بينما ماركو بولو ولد عام 1254. إيراد اسم شمس التبريزي ومن ثم ربطه بجلال الدين الرومي (ليصبح شمس الذي نعرفه وليس شمسًا آخر صادف ان يكون اسمه شمس التبريزي) بينما شمس التبريزي ولد قبل دارا نفسه عام 1185 ومات عام 1248 اي قبل زواج دار من فضة (الزهرة) بالإضافة الى ان عمر شمس الدين (ابن دارا) يوم مات جلال الدين الرومي سيكون 5 أعوام لا أكثر. أفهم ان يكون التبريزي هو تبريزي الكاتب المتخيّل لكن موبذ زرادشتي لن يقع في هذا الخطأ (حسبما أظن).

3- التسرّع في انهاء الرواية وسلق الأحداث في الفصلين التاسع والعاشر: النص يتكون من فصولٍ عشرة، ثمانية فصول لدارا من ولادته حتى بلوغه الخامسة والعشرين، فصل (التاسع) من الخامسة والعشرين الى الخمسين، وفصل (العاشر) من الخمسين الى الثالثة والثمانين. التوسع (من دون ملل) في الفصول الثمانية الأولى كان يحتمل ان يبقى في فصول أكثر او جزء ثانٍ.

4- الإنتقال السريع ما بين الإسماعيلية والإثني عشرية في الفصل الثامن (كان متسرعًا ولم يقنعني)

بشكل عام رواية ممتعة، غنية، لم تؤثر كمية المعلومات الضخمة على النص لأنها كانت ضمن قالب أدبي جيد وممتع وأنصح بها بكل تأكيد.

ملاحظة: ناقشنا الرواية في نادي صنّاع الحرف بحضور الكاتب الذي تقبّل النقد برحابة صدر وأغنى الحوار بتمكّنه من مادته الروائية. وأختم المراجعة بهذا الإقتباس المقصود:

❞ لا يفهم الحياة سوى من اجتاز آلامها وبلغ حافة موته ❝
Profile Image for Nadia.
1,552 reviews545 followers
February 21, 2023
الطريق الى النور .
رغم ان العمل يأخذ خطا تصاعديا من نقطة البداية إلى نقطة النهاية الا ان له إطار دائري حيث نبدأ الحكاية بموت دار و ننتهي بموته .
العمل هي رحلة دارا من طفولته إلى شيخوخته في رحلة أوديسية للبحث عن النور فمن الزرادشتية إلى الإسلام و الصوفية و الإسماعيلية و انتهاء بالشيعية الاثنيعشرية بحثا عن النور هذه الرحلة امتدت عبر فصول غطت زمنيا و مكانيا فترات حياة دارا المختلفة كما انه كتب بلغة متينة معبرة عن العالم الداخلي لدارا و التى تلونت بتغير معتقداته و ان حافظت على نور روحه
و جعلتنا نلتقي بشخصيات مختلفة المرجعيات أسست و بنت شخصية دارا و توجهه الديني والفكري سواء مع والده الزرادشتي أو رفيق اول رحلة له المانوي أو صديقه الآشوري أو السعدي أو العطار أو الشيخ البلخي أو رستم أو الطوسي وآخرين و كملاحظة فإن حضور الشخصيات النسائية أخذ دور جد محدود و جد أداتي : الأم ماتت بعد ولادة دارا ، مهناز نبذته بمجرد معرفته انه زرادستي الأصل بعد أن كانت من أسباب إسلامه ، الغندورة التي عرفته الجسد و الرغبة الجنسية و اختفت بعد ذلك ثم زوجته الزهرة التي قبرت في الزلزال و كأن هذه الشخصيات هي مجرد "أكسيسوارات" فقط لخدمة دارا و أحداث حكايته ، عموما العمل ناتج عن بحث دؤوب حول الديانة الزرادشتية كديانة تلتقي في الكثير من النقاط مع ديانات أخرى و ان كان تم محاربتها.
العمل هو عن الإيمان و المعتقد عن الحب و الحياة و عن النور لهذا ظل دارا رغم تحولاته العقائدية زرادشتيا في عمقه.
Profile Image for شيماء الوطني.
Author 6 books163 followers
April 1, 2021
هل كان ( دارا ) زرادشتياً بدرجة كافية قد تمنعه من الارتحال في رحلة تيه طويلة ليبحث عن النور ؟
لعل الآية الكريمة التي تلاها دارا وهو في طريقه نحو موته تلخص جل رحلته وحياته ( رب أرني أنظر إليك ) .
رواية رائعة ، أكثر ما أثارني فيها كان ظهور ( شمس التبريزي ) بين حبكتها .
بالنسبة للمستوى الفني أستطيع أن أرصد التطور الهائل والفرق الشاسع بين رواية ( دارا الزراديشتي ) والرواية الأولى لدكتور عقيل الموسوي ( آريامهرنامة ) على صعيد الكتابة ، ترتيب الأفكار ، اللغة وحتى استبعاد ما يثقل النص .
بعد قراءتي لروايته الأولى كتبت أن الساحة الأدبية في البحرين كسبت كاتباً مميزاً للرواية " التاريخية " ، وقراءتي لهذه الرواية عززت رأيي السابق .
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Suad Alhalwachi.
927 reviews104 followers
April 4, 2021
قصة رائعة عرفتني بأديان لم أكن اعرفها ومذاهب قد سمعت عنها ولكني لم اتعمق فيها وفلسفات رائعة وعلماء لم اسمع إلا بأسمائهم. دارا الزرادشتي قصة لشخص بدأ حياته في فارس زرادشتيا وانهى حياته شيعيا وخلال حياته تنقل بين فرق مختلفة في الاسلام وقضى جل وقته بين الكتاب إما حافظا لها وقارئ او كاتبا لها. عاشر شعراء وعلماء وفلاسفة كما عاشر المغول وملوكهم. احببت نظرته الى الحب والغرام. وقد منح العالم ابنه شمس التبريزي ليكون رفيقا لشيخ المتصوفين جلال الدين الرومي في قونيا.

لا اعرف ان كانت القصة حقيقية ام من نسج خيال الكاتب ولكن كل لحظة قضيتها في القراءة كانت مبهرة.

اقتباسات:

جاؤا وأحرقوا وقتلوا ونهبوا وذهبوا

قررت طيور العالم البحث عن ملكها السيمرغ ، عنقاء خرافية تعلم الغيب وتملك ناصية المعرفة كلها. تزعم الهدهد معشر الطيور ، وطاف بهم في سبعة وديان شاقة تمثل محطات الطريق الصوفية،: الطلب، العشق، المعرفة، الاستغناء ، التوحيد، الحيرة، والفناء. عانت الطيور من صعاب كثيرة لأنها تحمل صفات دونية في كل واد تموت بعضها لتواصل البقية الى الوادي التالي. كان العندليب عاشقًا، والببغاء يبحث عن الخلود، الطاووس حليف الشيطان. من أصل آلاف الطيور وصل وادي الحيرة ثلاثون طيرا فقط، ولما فتشت عن الملك لم تجد سوى بحيرة ، دققت الطيور النظر في الماء، فرأت انعكاس صورتها لتكتشف أنها هي نفسها السيمرغ وهكذا ادركت الطيور ذواتها.

أهذا هلال العيد أم تحت برقعٍ
تلوح جباه العين شبه أهلة؟

ترنيمة في هيكل النار. فارسية المولد والاحلام
أميرة في قصر دجلت. فارسية القلب واللسان
كأنها الزُهرة في السماء. فارسية العيون والابتسام

1 review1 follower
February 4, 2021
انتفض هاتفي الذكي، وصلت رسالة من تطبيق "مجتمع واعي" تبلغني بأني مص��بة بالكورونا، كانت عيّنة عشوائية قد أُخذت مني قبل يوم، لم أهب الإصابة يوماً، لم يخيفني الفيروس العنيد، لم أتوتر أبداً، أبلغت أخي الدكتور طارق الموسوي، استشاري علاج الأمراض المُعدية والحمّيات، الذي وعد أن يطببني عن بُعد في حال ظهور أية أعراض، ثم اتصلت بأخي الدكتور عقيل الموسوي، طبيب الأسنان وصديقي الذي أشاطره أفراح حياتي وأتراحها. هكذا هي حياتي دائماً�� معلقة بين هذين الأخوين. أبدى عقيل تعاطفه، هوّن عليّ الأمر كعادته، قال إنها فرصة جيدة للقراءة، وهرّب لي روايته الجديدة "دارا الزرادشتي"، الصادرة هذا العام عن دار سؤال، كان قد تسلم منها نسخا معدودة ولم تُعرض للبيع بعد.

جلست بين جدران غرفة نومي، أراقب ظهور الأعراض البغيضة، وأقرأ الرواية التي سرعان ما استحوذت عليّ، انغمست في أحداثها معظم ساعات الحجر المنزلي، كنت أقلّب الصفحات بلهفة، علاقتي الوطيدة بالراوي تجعلني استمتع بها على نحو مختلف، رأيت عقيل بين السطور، رأيت طباعه، رأيت أبي، تماديت في التخيّل وتوقّعت أن أرى شيئاً من حياتي في الرواية، وليس ذلك بالأمر الغريب، يعتقد الروائي الإيطالي"أمبرتو إيكو" أن أجزاء من حياة المؤلف تنتقل إلى رواياته بوحي منه أو في غفلة منه. في مناقشة رواية "اريامهر نامه" كرر القراء أن البروفسور في الرواية يحمل صفات الروائي عقيل نفسه، واعترف أنه ربّما حدث ذلك دون شعور منه، وكفوتوغرافي أجاب: "أحيانًا لا مفر من ظهور ظل المصوّر في الصورة، وهو ليس أمر سيء بالضرورة". كان الرجل محقاً، فصوره الناجحة والتي فاز بها حوت في معظمها على ظله أو انعكاس له على مرآة.

كما ذكرت مسبقاً، نشأت بين أخوين، الأكبر هو كاتب الرواية د.عقيل، والأصغر هو د.طارق، ترعرعنا سويا في بيت العائلة، البيت الكبير الذي حوى كل متع الحياة آنذاك، بيت ملئ بالأخوة والأخوات، وكنا الثلاثة آخر الحبّات في ذلك العنقود، وكبرنا بأحلام مشتركة. كنا الثلاثة نحلم بزيارة بلدان العالم جميعها، وكان أكثرنا حظًا هو عقيل، سافر كثيراً، وكنت محظوظة لأني سافرت معه إلى بلدان كثيرة مثل؛ الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وهونك كونغ، ولبنان، ومصر، والإمارات العربية، وقطر، وقبرص، واليونان، وتركيا، وايطاليا، وسويسرا، والنمسا، وفرنسا، وألمانيا، وانجلترا، والسويد، وفنلندا، وموناكو، وروسيا، وصربيا، والأرجنتين، وبيرو، والبرازيل. سافرنا لأسباب عديدة، من أجل الاستكشاف، والمشاركة في مؤتمرات التصوير، وخوض التدريبات الرياضية، وحضور مباريات التنس العالمية، وأسباب أخرى، وفي كل مرة يخطو فيها عقيل شوارع مدينة جديدة أرى في وجهه فرحة أعرفها جيداً، فرحة الاستكشاف والتعرّف على مجتمع جديد، وقد لمحت تلك المشاعر عينها لدى"دارا" الذي سافر كثيراً في فارس. ولد في يزد، ثم سافر إلى شيراز، عبر الصحراء الجرداء، عاش في نيسابور، وقائين، وألموت، وقزوين، وهمدان، ومراغه، وتبريز. يقول"دارا": انطلقت مع الرجال، يحملني الشوق لشيراز، أشعر في صميم قلبي أني منذور لها، نذرني الفردوسي في أشعاره. عقيل كذلك كان منذوراً، لكنه منذوراً لحلمه بزيارة بلدان العالم جميعها. يكمل "دارا": شجعني حادي فامتطيت ناقته بفرحة طفل يسافر لأول مرة فتحت ذراعي أعانق الحرية، ...، عينان تتسعان دهشة، أريد أن أرى فارس بأكملها. في الرواية، لم أجد فرقاً بين الاثنين سوى أن عقيل ينظر إلى العالم و"دارا" ينظر إلى فارس.

يقول"دارا" وهو أسير يمشي مكبلًا بالسلاسل في شوارع قزوين: كل بلدة فارسية توقظ فيّ وعياً خاصاً بأريانا القديمة، كنت أتنشق رائحة قزوين لأجعل منها ذكرى للوطن في وجداني. كان عقيل يتنشق كل مدينة بالكيفية نفسها، يعتقد أن الكرة الأرضية وطن للبشر جميعهم، يحقّ للناس السفر إلى كل بقعة فيها، وسمعته مراراً يستنكر أمر الدول المتغطرسة التي لا تمنح تأشيرة الدخول لجميع الجنسيات.
كموبذ أصيل تعلق "دارا" بالكتب، وفي ذلك شيء من تعلق عقيل بالكتب، الذي يرفض أن يضيّع وقت السفر من أجل التسوق، لكنه يستغرق طويلًا ليشترى كتباً أعد قائمتها مسبقاً، سعادته هي سعادة "دارا" الغامرة كلما وقع على كتاب جديد يقول "دارا":خرجت لسوق وقعت في حبّها، كان زقاق الوراقين البقعة المفضلة لي، لا أملّ دكاكينه، أُقلّب في الكتب حتى أبتاع واحداً. ذلك منظر مألوف بالنسبة لعقيل في البازارات، وأسواق المدن العتيقة. يتمتع البطل "دارا" بفن الإنصات للآخرين ليتعرف على جوهرهم، حدث ذلك مع الآشوري، والغندورة، والشاعر سعدي، والصوفي حسن، والبدوي رستم، والخواجة الطوسي، والسلطان أوليجايتو. وهو في ذلك يشبه صانعه الراوي، فكم من أصدقاء كسبهم عقيل في أسفاره، تماما مثل "دارا" الذي يطرح أسئلته الذكية على الناس، ويستمع إلى قصصهم بقلب صادق.
لم يخلُ السرد من حس الدعابة، بعض الجمل جعلتني أضحك بصوتٍ عالٍ، ورغم أنها تحمل معاني عميقة إلا أن طرافة عقيل كانت تلوح أمامي في أحيان كثيرة. أثناء حرب المناجيق في سجن ألموت، قال "دارا: "وضعت الرسالة على الرف وقد يأست من الحياة، وتمنيت لو تسقط قذيفة على المكتبة وتدفنني تحت ركامها في قبر حقيقي. من يعرف الروائي عقيل مثلي، يدرك أسلوبه الساخر في دمج الجد بالهزل. وثمة أوصاف هي من طبيعة حديثه الدمث، مثل وصف "دارا" لشيخوخة أبيه: حين أتحقق في وجه أبي الطاعن في الدين، أرى جبهة عريضة كأنها صفحة كتاب.
وجدت أن بعض الشخصيات في الرواية تشبه شخوصاً حقيقية في حياة الروائي. وصف "دارا" والده "الكاهن كردير" فقال: لم أره إلا بصحبة كتاب، لا وقت لديه لتسلية أو تسكع، لا مزاج لديه لمزاح أو تندر. كان ذلك هو عينه حال والدنا، رحمة الله عليه، السيد محمد صالح عدنان الموسوي، الذي ألّف ما يفوق المائة كتاب، وكان يمتلك مكتبة عظيمة هي أكبر غرف البيت مساحةً. في يوم ولادة "دارا" دوّن "الكاهن كردير" في دفتره التاريخ حسب جميع التقويمات التي يعرفها، ربما كان هذا التقليد زرادشتياً، لكني أجزم أن الكاتب اقتبس ذلك من والدي، حيث كان يفعل الأمر ذاته، يدوّن تواريخ ولادات أولاده كلهم في دفاتر خاصة. ومما لفتني أيضاً أن والدنا، رحمة الله عليه، توفي على يد عقيل، رغم أن له من الأولاد 34، لكن شاء القدر يومها أن يكون مع الأطباء المسعفين في الغرفة، وعندما خرج عقيل حزيناً، عرفت العائلة أن الوالد قد توفى. ماذا حدث في الغرفة؟ لا نعلم بالضبط، لكنني أشعر بقلبي أن شيئاً من وفاة والدي ظهر في الرواية، وربما كان دون شعور من الروائي.

لا يمكننا أن نغفل أن الروائي عقيل الموسوي هو طبيب أسنان أيضاً، قضى في المهنة ثلاثون عاماً، والشيء الواضح أن مسألة الفم والأسنان اتخذت تجليات حافلة بالوصف البلاغي، ما منح الرواية جمالاً خدم مشاهد متعددة، مثل التقدم في العمر، والمرض، والفقر، والقبح، والجمال، والحب، وثمة تعلّق رومانسي بأسنان الحبيبة، استمر مع أسنان الابن. عندما تقدم العمر بأبيه "الكاهن كردير"، قال "دارا": غار خداه، وبرزت أسنان طويلة في فمه. وقبل أن يموت وصفه : كان في آخر لحظة من لحظات حياته، زمّ فمه الغائر ، ……، وسلّم الروح. أما حين أراد الروائي وصف الفقر والتقشف فقال: ملأت الابتسامة وجه المانوي، حتى بانت أسنانه المتعفنة، وفي وصف القبح قال: أحسست بأنفاس الجويني ورائي، مَسَكَني من ذراعي بقوة، استدرت ورأيت أسنانه الصفراء،……، وتناثر لعابه على وجهي.

في الفصل الثالث، ظهرت شخصية "الآشوري" الذي يمثل الجانب الفكاهي في الرواية، شخصية لا مبالية، ساخرة، وغير منظمة، وصفه "دارا:" ضحك ضحكته الساخرة، وبانت زحمة الأسنان في فمه. ووصفه سكراناً في الحانة: يمشي كالطاووس، أرى بياض أسنانه المتزاحمة في الظلمة. وهكذا يقارب الروائي الزحمة في حياة الآشوري بزحمة أسنانه، فحياته غير منتظمة تماماً كأسنانه.
في مشهد جمال المرأة، تعودنا وصف الأسنان الناصعة البياض، لكن أسلوب الروائي عقيل كان مختلفاً. هكذا وصف" دارا" حبيبته فضة حين أجابت: اسمي فضّة.
تبختر الاسم على شفتيها، وخرج مبعثراً بضحكة عابثة. حين نطقت حرف السين، لمحتُ طرف لسانها يداعب ثناياها، وأوشكت ثاءٌ أن تنطلق، لكن صوت السين انتصر، وخرج بصفير عذب.
هنا نقف أمام مشهد بديع للشفاه والأسنان، ووصف باهر للصوت، وكما يحدث في الأفلام السينمائية حين تتحرك الصورة ببطء للتركيز على أمر مهم. الأمر المهم هنا أن فضّة كانت فرقاء الثنايا، وهي خصلة ليست جميلة بالضرورة، إلا أن" دارا" المتيّم بفضّة يراها شيء رائع جذبه نحوها، وحتى بعد رحيلها، استمر يراقب الأسنان في ابنه طفلاً، يقول في وصفه: أَجد لذة عظيمة في متابعة شبهه بأمه، يبتسم فأبحث في خده عن غمازة، وفي عينيه عن لون عسلي، وفي ثنيتيه الأماميتين عن فرق.
كان الروائي- طبيب الأسنان- استخدم الأسنان ليخبرنا عن الأعمار دون ذكر الأرقام، يقول "دارا" في وصف ابنه الرضيع: بزغت نتوءات بيضاء في فمه. يقصد بلوغه الستة شهور، أما عندما شاخ "دارا" فقال: لما نحيتُ القلم والمحبرة، كان عمري قد تآكل، نخر السوس أسناني وتساقط بعضها.
ثمة جمل أعجبتني كثيراً، توقفت عندها ملياً، مثل قول" دارا": إن موتي أمر طبيعي، وكانت حياتي هي المعجزة، معجزة مليئة بالمغامرات، وما الموت إلا مغامرة أخيرة. لطالما سمعت عقيل يقول: "إن الإيمان الحقيقي لا تفسده قلة العبادة"، ويكرر: "في حضرة الكتب تنتفي الغربة"، كما يقول: "إن الكلام أمام امرأة تعشقها يشبه اعتراف طفل في حضن أمه"، ولكنه كان أكثر إقناعا في الرواية.
"دارا" الباحث عن النور السماوي، شخصية خلقها الروائي عقيل الموسوي، سرد حياته كاملة في قالبٍ لغوي متميز، أبدع في طرح أفكاره، ومشاعره، بطريقة أدبيةٍ فنيَّة وصور إبداعيةٍ خلاّقة، فرأيناه موبذ يزد اليتيم، ودرويش شيراز المتسول، وسجين ألموت، وأسير المغول، وعاشق مراغه، ومستشار السلطان.
عزيزي دارا الزرادشتي، لقد كانت الإصابة بالكورونا فرصة سعيدة لأعرفك، عرفتك قبل عامة الناس، عرفتك لما كنت سراً ينتظر الإعلان، وعرفتك لاحقا مشهوراً في يوم التدشين. لن أنسى الساعات التي قضيتها برفقتك، في 408 صفحة، طرتَ بي من غرفة المرض الكئيبة إلى رحاب صحاري فارس ومدنها العريقة، سأظل أتذكّرك لأنك ظهرت لي كالمنقذ، وجعلت من فترة الحجر المزرية تجربة مثيرة، ومميزة.


عديلة الموسوي
Profile Image for Dania Abutaha.
756 reviews502 followers
February 19, 2023
كان دارا زاردشتيا صالحا و كان مانويا يؤمن بقرينه الخاص به و يشتاق للاتحاد به في السماء و كان معتزليا متمسكا بارادته و كان متصوفا يبحث عن سلاله نشاتها من نور الهي و كان اسماعيليا يضج قلبه بالثوره على الظالم و كان شيعيا عاشقا انتظر مخلص البشر في حال من الخوف و الرجاء

***في جعبه هذه الروايه زخم تاريخي روحاني عظيم ...طريق دارا و عبوره نحو ذاته ...من نصف الحقيقه و حتى اكتمال المسار ...هل وجد ما كان يسعى اليه؟

افكار جدليه باعثه للشك...و لكن ان لم تشك فكيف للمعرفه ان تظهر ..ان لم تخالف فكيف تتيقن...

الشكوك تفرض نفسها و تشرخ الايمان

هل لديك القدره!

مخاض ولاده...عندما تبدل طريقك لفهم الله....الا تصله كل الطرق؟
الطريق الى المحبه الالهيه...نور على نور...عندما تطلب الحق اطلبه في قلبك...فلا ي��شف عن الحقيقه الا لمن يستحقها! وما لك الا انت تسعى ففي سعيك العبور....

اكتشاف كاتب موهوب ذو قلم من رصاص مسبوك...ماخذي على الروايه انها بطيئه و مهلكه جدا....ماخذي على الروايه التاريخيه اين يبدا الخيال و اين يتوقف...مجهده معرفيا و دارا الذي لا تنازعه شكوكه و لا تزلزله و لكنه ينساب بخفه ماء جاري في عبوره نحو ذاته!
Profile Image for Malak Mohammed.
48 reviews1 follower
March 14, 2025
" أرسل الله الكُتب من نوره، فقال لليهود: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} وقال للنصارى: {وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ } وللمسلمين قال: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} "

يرتحل القارئ مع دارا الذي عَبَرَ المذاهب ساتِرًا حقيقة طائفته غير عابئٍ بعشيرته بدءًا بالمذهب الزرادشتي مرورًا بمذاهب أخرى منها الإسماعيلي وانتهاءً بالمذهب الشيعي، باحثًا عن المذهب الأقرب إليه فيختار أن يكون شيعيًا في نهاية المطاف. يقارن الكاتب بين الزرادشتية والإسلام وبين المذهب الشيعي وإيران وإرثها وتاريخها. وهذا أكثر ما أحب، أحب المقارنة لأنها توسع من رؤيتي كقارئ.
أيضًا يناقش الدكتور عقيل الموسوي مجموعة من قضايا أخرى جميعها مهمة.
يعجبني كثيرًا أن الكاتب لم يغفل عن الوصف الذي يضفي حلاوةً وبهاء على موضوع الكتاب. ويعجبني أيضًا أن الكاتب لم يغفل عن طرح قضية الوطن وتعريفه والانتماء إليه.

كتاب رائع ..
44 reviews3 followers
March 6, 2021
نجمتين لموضوع الرواية البحث عن تاريخ الأديان
بقية عناصر الرواية مثل آليات السرد وطبيعة تركيب الشخصيات ماعجتنبي وحسيت اسلوب السرد تقليدي وأقصد بتقليدي مايخرج عن الإطار العام لأغلب الروائيين البحرينيين لما يحاولون يكتبون رواية تشعر أن هوس سرد المعلومات عندهم يطغى على جوانب البناء الفني للرواية فتشوف الصفحة تلو الصفحة مملوءة باستعراض معلومات وكأن واحد جالس يلخص الكتب اللي قرأها ، خلنا نسمي هالاسلوب الاستطرادي الحكي بالمعلومة.
بس ما اعتقد مفروض جنس الرواية يكون على هذه الشاكلة ، الرواية عمل أدبي فني لازم تكون في فنيات في السرد وبناء العمل مو مجرد سرد معلومات
أيضا في الرواية في مفارقات في تركيب بعض الشخصيات مثل في البداية لما الطفل يتكلم عن تعليم ابوه له ، الطفل في السابعة أو الثامنة وماترك أبوه شي الا علمه اياه علم الفلك وعلم التاريخ والأساطير وأسماء سلالات الملوك وغيرها ، تقريبا تناسب عقل شخصية كبيرة مو طفل في السابعة من عمره ، حتى المؤلف نفسه يبدو شعر بمفارقة هذا الموضع فوضع جملة استدراكية تعبر عن أن الأمر مايناسب طفل صغير فقال أن ابوه يعطيه معلومات دون مراعاة لصغر سنه .
في تناص واضح أيضا في الرواية مع قصة سلمان الفارسي وتنقله بين الديانات
Profile Image for Ali Alkhuzai.
964 reviews58 followers
November 15, 2022
لا أعلم كيف كتبت هذه الرواية كأنها ليست مكتوبة من شخص على بُعدٍ من الزمن والمكان كأنما كتبها (دارا ) نفسه الذي تجول في البلدان والعقول والكتب والأديان.
راى الموت كثيرا وعاش في السجون والقلوع واصبح اسيرا .
تنقل من دين الى أخر وقرأ الى الفلاسفة وأصحاب الاديان وانتهت حياته بيد المغول .
حياة مليئة بالبحث والتقصي والمعاناة والهفوات.
أحب وتزوج وانجب ابنا ولكن حياته علمته فقد الاحبه والاصدقاء منذ كان في بدء حياته ، فقد اباه ثم معلميه وبعض اصحابه ومن ثم زوجته واخيرا غادر ابنه الى مكان أخر.
معلومات كثيرة واسماء ديانات وملوك وعلماء مختلفة وكتب واماكن ازدحم بها الكتاب بعضها لم نسمع بها سابقا. أعجبني جدا الكتاب وعشت معه في رحلة طويلة في بلاد فارس مع دياناتها وصراعاتها ورجالاتها وأفعال المغول المقيته.
Profile Image for Fadi Altawash.
16 reviews1 follower
February 25, 2021
عِمّي مساءً ايتها النجمة الهائمة في السديم

بعد انبهاري برواية عقيل الموسوي آريامهر نامه قبل سنوات، هأنذا أقف مذهولاً أمام عملاً آخر للروائي وقد تفوق على ذاته في رواية تحمل من المعاني والعبر الكثير.
تتجلى قصة دارا الزرادشتي بأنها قصتنا جميعاً، أو على الأقل هي قصة كل باحثٍ يبحث عن الحقيقة أو يبحث عن النور.

أنصح كل باحث عن السلام الروحي بقراءة هذه الرواية لما فيها من قصص تاريخية عاصرها دارا ستنقلك الى استنباطات روحية كلنا في أمس الحاجة لها.
Profile Image for هارون.
478 reviews18 followers
December 2, 2025
دارا الفتى الفارسي الذي كان زرادشتياً وبعد وفاة والده رحل دارا من يزد الى شيراز وهو في ١٥ من عمره وبدأ رحلة البحث عن الحقيقة والنور والإيمان



اقتباس أعجبني في الرواية :

ليس الكتاب عائقاً ، يستحيل أن يكون كذلك
2 reviews
March 9, 2021
رواية جميلة تستعرض حب الكاتب للتاريخ عموما و تاريخ فارس خصوصا. انها من الروايات القليلة التي يختلط عند القارىء الواقع و الخيال لانها تجسد الشخوص في احداث تاريخة و انتقالية في المنطقة.
ما اعجبني حقا في دارا انه لم يكن بحاجة لذم دين او مذهب للانتقال الى اخر لانه بسلامه الداخلي رأى انه ليس مضمون الاديان و المذاهب ما يسيء لها بل الاشخاص من تفعل ذلك. لكل منا نقاط تحويلة في حياته تشبه تلك التي مر بها دارا و لكن على نحو مختلف.
وجدت المرأة بعاطفتها و جسدها في حياة دارا و لكن الرواية افتقدت حضور ذكاء المرأة و لكن ظهور نماذج دينية و تاريخية اعطى نكهة مختلفة.
شكرا على هذه التحفة الفنية، الان تشوقت لقراءة اكثر في التاريخ و الاعتقادات التي استعرضتها الرواية.
22 reviews2 followers
August 2, 2021
أفضل من قراءة كتاب هو أن يفتح هذا الكتاب لك آفاق جديدة للبحث و المعرفة.
استمتعت بقراءته و تنقلت مع دارا بين أديان ومذاهب و حروب و ثقافات للبحث عن النور .
1 review
March 4, 2021
The book is very easy to read with a history of religion in the old Persia.
Profile Image for Nabeela Rajab.
25 reviews11 followers
February 28, 2021
دارا الزرادشتي هي قصتي انا وانت فكل منا دارا بطل الرواية في تقلباته واختياراته وتناقضاته،وكيف يكون الفرد مسير في اغلب اختياراته ووفق ما تمليه عليه الظروف والبيئة والتاريخ ..كل تلك العوامل تشكل ما نحن عليه اليوم ..
رواية جميلة جدا وما زادها ابداعا اسلوب الكاتب في السرد واللغة والمزج التاريخي الجميل الذي افرز لنا هذه التحفة الأدبية..
Profile Image for Amani Altawash.
1 review1 follower
January 26, 2021
الراوية مميزة في السرد واللغة، وظف عقيل الموسوي الرواية لسرد رائع لتاريخ الاديان ومتاهاته، رواية دارا الزرادشتي

عصمت الموسوي

رواية تاريخية ترصد مرحلة مهمة في التاريخ العربي الفارسي الاسلامي من منظور ثقافي ديني واجتماعي، تجري أحداثها في الفترة فيالقرن الثالث عشر الميلادي. نشأ الطفل دارا في احضان الديانة الزرادشتية، ولد في مدينة يزد الايرانية، تشرب قيم الزرادشتية وتعاليمها منابيه، حفظ كتابها الديني المقدس "الافستا " المكتوب قبل اكثر من ثلاثة الاف سنة، وأعده الأب ليكون كاهن الطائفة من بعده، لكنه حين يدفنوالده وترحل جماعته وتتفرق في ارض الله بحثا عن الامان والحفاظ على الارث الديني، يقرر دارا التوجه نحو فارس وحياة جديدة يختبرهابنفسه وفق ارادته الحرة المستقلة، الامر النابع من صميم العقيدة الزرادشتية.
Profile Image for Manahel Hasan.
43 reviews8 followers
February 13, 2021
الإيمان سر المرء العظيم، لا تفلح الكلمات في التعبير عما يعتمل في النفوس ....
Profile Image for Husain Alrabea.
24 reviews1 follower
Read
April 7, 2021
عمي صباحاً ايتها النجمة الهائمة في السديم"

من وجهة نظري المتواضعة أو لنقل من الزاوية التي أنظر منها للأمور إذا كان للفرد من هدفٍ حقيقي يسعى طوال حياته لتحقيقة هو محاولة اكتشاف نفسه وغموضها والإجابة على سؤال من أنا؟... رفض دارا الزرادشتي اقتراح والده الموبذ(الرمز الديني) باللجوء مع جماعته الى الهند بعد انتهاء سلطة الموابذة الزرادشتيين على مدينة يزد بوصول الإسلام لها، وقيادة جماعته دينياً وروحياً لان ال��عامه الدينية عند الزرادشتيين متوارثة في عائلة الكردير، يمكن أن نعلل رفض دارا وإصراره على الترحال للعمق الفارسي، من شيراز جنوب فارس التي أصبحت حاضرة اسلامية انذاك ثم مواصلة الترحال والسياحه الروحية في حدود المنطقة الفارسية الشاسعه شمالاً وغرباً وشرقاً، تلك الرقعه الجغرافية المليئه بالأديان والمعتقدات والآداب والتضاريس الصعبة، هو إصرارٌ على اكتشاف مكنونات ذاته وتعرفه على الآخر الذي ظل محجوباً عنه في عهد والده الذي أطّره داخل الجماعه الزرادشتية فقط، رفضه وبحثه الدائم عن الحقيقة التي "لاتوهب إلا لمن يستحقها". لاحظنا من خلال سرد الأحداث مدى تقبل دارا للآخر وعدم كشفه عن هويته ومدى اتساع أفقه الفكري ليشمل الأديان والأفكار المتصارعه دون أن يتخلى نهائياً عن ديانته الأم التي تمثل إرثه المعنوي الذي ربطه بأرض فارس الأرض التي رفض التخلي عنها بل فضل اكتشافها وسبر أغوارها متقبلاً كل تناقضاتها وصعوباتها، يقول د.علي الديري في مراجعته للرواية:"إن السرد الروائي الذي جاء في رواية دارا الزرادشتي أتاح لنا برؤيته المتسعة أن نتحرر من فهم كُتب الملل والنحل والعقائد وعلم الكلام" وهذا بالمفعل مانطمح إليه من خلال قراءة مثل هذه الأعمال أن تحررنا من قيد الإطار الضيق والتسلط على الاخر وتفتحنا على الأفكار، على العالم، على الكون باتساعه اللامتناهي.

كانت الزرادشتية والمانوية الديانتين الأكثر تأثيراً في آريانا (فارس) وتمثل العصب الرئيسي للإمبراطورية الساسانية إلا أن صراعهما على السلطة أدى إلى اضمحلال الديانيتين معاً لم يربح من هذا الإقتتال أحد منهما، وهي واحده من الاسباب العديدة التي أدت الى سقوط الامبراطورية الساسانية.

رواية جميلة جداً تلامس الوجدان والعاطفة مع أنها في غالب الأحيان تخرج من قالبها الروائي لتدخل في السرد التاريخي للأحداث والشخصيات العظيمة التي مر عليها دارا مروراً، عرّفنا عليها بشكل مقتضب مع أن كل واحدٍ من هذه الشخصيات يحتاج لكتاب ضخم لتّعريف به. وما يعطي الأحداث طابعها الدراماتيكي أكثر هي الحقبة المزدحمه بالحروب والنزاعات اضمحلال امبراطوريات وصعود أخرى، القرن الثالث عشر ربما هو أكثر القرون التي شهدت حروب متواصله على مستوى العالم.

يقول د.عقيل الموسوي في مقابلة أجريت معه مؤخراً حول الرواية: "دارا الذي كان زرادشت يهتف في أذنه: "في زمن الحرب، لن أرفع سيفي، بل سأشعل شمعة"، وشجعه التصوف على السلام وعدم رفع السلاح، ولكنه اصطدم بالفكر الجهادي للإسماعيليين، وكادت غيرته على الفرس أن تجعله يرفع السيف. كان دارا يعاني من تنازع الحرب والسلام في داخله، ذلك ما تهتم به روايتي، افكار قديمة تدعوه إلى السلم، في تضاد مع أفكار جديدة، وملحة، تدعوه إلى القتال. والتحدي أمام دارا يكبر في قلعة ألموت، لما يُشهر السيف المغولي في وجهه.

تطلعنا أحداث الرواية على الأفيستا كتاب الزرادشتيين في يزد المنعزلة و سنلتقي مع دارا بعظماء الادب الفارسي والحضارة الاسلامية سنلتقي بالشيخ سعدي في شيراز البهية لنتعرف من خلاله على الحلاج والسهروردي وسنسافر عبر الصحراء لنلتقي أخيراً بالخواجه فريد الدين العطار في نيسابور والقلوب متوجسة هناك من هجوم آخر وشيك للمغول على المدينة بعد أن دمروها في هجمه سابقة لجنكيزخان واليوم هي مهدده بهجوم آخر من حفيده هولاكو ويتوعد به جميع الحواضر الاسلامية. "كان اسمها نيشابور: مدينة الملك شابور الجديدة. فيها سمعت فارس لأول مره أشعار الفردوسي من لسانه، وهنا نظر الفلكي عمر الخيام الى السماء وحسب زمن السنه الصحيح هنا شهق البسطامي: "سبحاني ما أعظم شاني" وما خاف عقاب بغداد، هنا زعم أبو سعيد أبو الخير أن الكعبة تطوف حول رأسه، هنا العطار في دكانته وبابه مفتوح وأدويته معروضة في سلال من قش تفوح منها رائحه الأعشاب والأزهار، آخر الحلاجيين مخزن الحكايات الصوفية المفعمة بالحياة"
وفي أعالي جبال طبرستان وقوهستان الشاهقة في قلاع الاسماعيلية من قائيين الى ألَموت نرحل لنلتقي بالفيلسوف وعالم الفلك الشيخ نصير الدين الطوسي شيخ الاسماعيلية والشيعه لاحقاً تأثر به ابن خلدون واعتبره أعظم علماء الفرس، وهو بطبيعة الحال يختلف عن شيخ الطائفه ابو جعفر الطوسي الذي عاش في بغداد.

كلما تعرف دارا الزرادشتي على الاسلام أكثر توضح له مدى قرب الديانتين من بعضهما ولعل هذا الإقتراب يزداد وضوحاً مع المانوية وعندما انتقل الى الاسلام ظل وفياً لإرثه الثقافي وكان يقول في نفسه:"لست مرتد، لم أكفر بديني، فقط بدّلت طريقتي لفهم الرب... ماهذا إلا ذاك... نورٌ على نور..." ولن يتعرف على معنى نور على نور إلا من خلال شيخ الإشراق السهروردي المقتول الذي يرى أن الله في البدء خلق النور وخلق العالم من النور.

انتهى
Profile Image for Adel Naji.
48 reviews3 followers
December 9, 2021
الرواية هي سرد ممتع لتاريخ الاحداث ومقارنة للاديان والمذاهب في فارس حوالي عام ١٢٠٠ ميلادي عند غزو المغول العالم الاسلامي واسقاط الخلافة العباسية بسقوط بغداد والامامة الاسماعيلية بسقوط قلعة آلموت وتكوين الاليخانية المغولية في فارس بزعامة هولاكو. ومن ثم تحولها الى سلطنة مسلمة مستقلة عن الخان المغولي الاعظم في الصين.
يقص علينا دارا ابن الكاهن الزرادشتي طفولته وتهيئته لخلافة والده في زعامة الزرادشتيين الذين هاجر الكثير منهم الى الهند بسبب التفرقة الدينية ضدهم من الحكم انذاك ومن ثم تجوله في بلاد فارس ليكتشف الاديان والمذاهب المختلفة وتعايشها وصراعاتها في ظل غزو المغول للبلاد.
الكتاب مقدمة جميلة للزرادشتية والمانوية التي لانعرف عنهم الكثير ومانعرفه عنهم هي حقائق مغلوطة بدون مصادر وكذلك للمذاهب الاسلامية المختلفة كالصوفية والاسماعيلية النزارية والشيعة. شجعني الكتاب على البحث في هذه الديانات القديمة التي اثرت على الملايين من الناس واستمرت لمئات السنين وانتشرت في مساحات شاسعة من العالم. وبعدها بدأت قراءة كتاب حدائق النور لأمين معلوف عن "ماني" مؤسس الديانة المانوية التي تجمع بين المسيحية والزرادشتية والبوذية.
Profile Image for Waseela Almosawi.
1 review
October 7, 2021
نشر الروائي عقيل الموسوي روايته الثانية دارا الزرادشتي في يناير ٢٠٢١م، عن دار سؤال، بيروت لبنان. وقد أثارت الرواية الرأي العام، وتناولها القراء والنقاد بالعديد من المقالات. وسوف أتناول في مقالتي هذه علاقات الحب التي خاضها دارا الزرادشتي الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي، نادرًا نفسه للدين، هائمًا على وجهه في فارس يبحث عن النور الإلهي. نشأ دارا في بيت زرادشتي صارم، كان ينبغي عليه أن يكون رئيس الكهنة في هيكل النار، مثل أبيه، إلا أنه قرر أن يعيش حياة عادية، دون أن يتخلى عن تقواه الزرادشتية. خرج دارا يتيم الأب والأم إلى الدنيا الحقيقية في عمر الخامسة عشر، هاجر من يزد، البلدة الصغيرة، إلى شيراز الحاضرة الكبيرة، والمرء في عمر المراهقة ومهما علا إيمانه لا يمكنه أن يقاوم الشيطان.

شهوة الغريزة مع الغندورة

لاحظ صديقه الشيرازي المهووس بالنساء، علامات رجولة دارا، وصار يغريه بالمرأة، إذا مر بواحدة حملق فيها متأملاً روعة أنوثتها. غفل دارا عن دينه، وخدعته حياة الليل الماجنة في شيراز، استسلم لنداء غريزته ومضى مع صديقه إلى الحانة والخمرة. التقى بالغندورة، غانية يافعة في مثل عمره، ذات شعر فاحم، غنّت له فتحرك الشيطان في داخله، وأحس برجولته لأول مرة. وكان طبيعيًا أن يسقط في حضنها. لا تخلو حياة أي مراهق من انجذاب طبيعي إلى المرأة، دارا عديم الخبرة في الحياة، لم يميز بين الحب المرتبط بالروح، وبين الشهوة المرتبطة بالجسد. كان يشعر أنه في حالة حب، وتعلم من صديقه العربيد، الذي يحب النساء كلهم، ألا يغار على الغندورة وهو يراها تصعد الغرفة العلوية مع الرجال. هي حالة غريبة حقًا، لكن الرواية تبرر كل ذلك بتقليد دارا لصاحبه الذي يفعل الشيء نفسه، فقد كان مبهوراً به، يتبعه دون شعور منه.

لا تختلف حياة العاهرات في العصور الوسطى عنها في العصر الحديث. في رواية (إحدى عشر دقيقة) للكاتب البرازيلي باولو كويهيلو، ترجمة روز مخلوف، تشبه البطلة ماريا التي تحترف البغاء في سويسرا في القرن الواحد والعشرين، الغندورة التي تحترف الحرفة نفسها في شيراز في القرن الثالث عشر. قابلت ماريا الكثير من الرجال بشخصيات مختلفة، ويختلف دورها دوماً باختلاف شخصية من ينام معها، وفي كل مرة كان اللقاء لا يتعدي إحدى عشر دقيقة، تتخلله اعترافات ودموع. بالمثل دخلت الغندورة الغرفة العِلوية مع كثير من الرجال، وكانت في كل مرة تخرج بدموعها، ما يعني أنها كانت تقص في السرير قصة طفولتها التعيسة. تعالج رواية إحدى عشر دقيقة موضوع الإنسان وإشكاليات علاقات الحب والجنس، بينما تبحث رواية دارا الزرادشتي في موضوع من أين يأتي الشر؟ من الإنسان؟ من المرأة كما تنص الأديان السماوية؟ في الزرادشتية الزنا أثم كبير، وكان دارا يتخيل الشيطانة دروغ في هيئة العاهرات، فلكل شر من الشرور في الزرادشتية شيطان يمثله.

هل أحب دارا الغندورة؟ في نهاية ذلك الفصل، هجر دارا الغندورة قبل أن ينفصل عن عالمه الديني. لم يقدم لنا دارا جوابًا واضحاً، عدا أنه كان في غفلة، ثم أفاق منها بعد أن سافر صديقه العربيد. لكنه ألمح إلى شيء مهم. حين كانت الغندورة تسرد قصتها وتبكي، كان دارا ينظر إلى دموعها وهي تسيل على شفتيها الممتلئتين. يقصد أنه رغم المشهد الحزين إلا أن غريزة دارا تفوقت على عاطفته. مع تقدم دارا في عمر الرواية، وتطوره الفكري والعقائدي والروحي، سيقدم لنا فهماً أعمق لما يشعر به تجاه النساء.

مهناز وانتفاضة الروح

في عمر العشرين، يدخل دارا العتاّل بيت من بيوت العز في شيراز، ويلتقي بفتاة في السادسة عشر من عمرها، تربي الببغاء وتنظر له بإعجاب مكبوت. إنها مهناز التي تبحث في عين دارا عن وعد ما، فمال قلب دارا نحوها مثل طير يقترب من فخ دون أن يشعر. كان لمهناز وجه دائري كالقمر التمام، وجمال باذخ، تصورها دارا تشبه أمه، وتهيأ له أنه يعرفها من زمن بعيد.

لم يكن دارا قد رأى أمه أصلًا، فقط رسم لها في مخيلته صورة لها، ومع ذلك حين دخل عالم الحب، تصور أن الحبيبة في هيئة أمه. وهي فكرة أصيلة في بناء رواية دارا الزرادشتي، وسيعود إليها الروائي في مواقف أخرى كما سنرى لاحقًا.


مضت الأيام بين الحبيبين بالنظرات، دون أن يبوح دارا بمشاعره، وربما شعرت مهناز بالخجل أيضا فتركت أمرها لطيرها الفصيح الذي أجاد بعد أيام نطق اسم دارا. صار الطير يجمعهما، يجلب له دارا حبوب عباد الشمس من البازار ويطعمه، ويفوز في الوقت نفسه ببعض النظرات والكلمات من الحبيبة. عندما يعود دارا إلى غرفته يشعر أنه ممتلئ بمشاعر الفرح ثم يكتسحه حزن عميق، لم يعرف دارا كيف يفسر حالته تلك. لقد كان في حالة حب حقيقي، حالة تختلف عما شعر به أمام الغندورة. ولكنه يؤجل الاعتراف، وظلت الابتسامة هي وصلة الحب بينهما، حتى جاء اليوم الذي تجرأت فيه ابنة شيراز، ورمت رسالتها في سلة دارا. في غرفته، فتح الرسالة وقرأ خطًا منمقًا بالمشاعر المرتبة. أما رسائله، حين كتبها فيما بعد، فكان لسانه يتعثر، مع أنه طليق في الدين. لم يخبرها دارا عن أصله الزرادشتي، واستمرت عهود الحب يدفنها في أكياس الحبوب التي يحملها إلى بيت الحبيبة. إنه حب آخر، مختلف، يقول دارا: "مع الغندورة انتفضت رجولتي، وفي حضرة مهناز تنتفض روحي." صفحة١٢٤.

دارا الزرادشتي ومهناز المسلمة يصطدمان بحاجز الدين. هناك المئات من الروايات والأفلام السينمائية التي تناولت هذا المعضلة الأزلية. في الهند، هي بين المسلمين والهندوس، وفي مصر بين المسلمين والأقباط، وربما كانت بين الشيعة والسنة في مناطق الحروب الطائفية. لكل مجتمع ضغوطه التي يمارسها على الناس. في فارس في القرن الثالث عشر، كانت رواية دارا الزرادشتي تقدم لنا كيف ينظر كل من الزرادشتي والمسلم إلى الآخر. كان دارا من طبقة رجال الدين، فلا يحق له إلا أن يتزوج زرادشتية من طبقته، ولا يحق له الارتباط بطبقة الفلاحين، ولا بطبقة المحاربين. أما الزواج من مسلمة فيعني أنه يطرد من الجماعة. وبالمثل لن يقبل المسلمون بتزويجه من بناتهم. ماذا لو أسلم دارا؟ كيف تكون الأمور؟

هذا ما حدث بالفعل، أسلم دارا وكان ينبغي أن تكون حظوظه أفضل للفوز بمهناز، لكنه في الإسلام صار يراها اختباراً لإيمانه، إذا نظر لجمالها خيّم الشيطان في نفسه فيغض بصره. لاحظت مهناز ذلك فاكتأبت، ولما عرفت أنه لم يكن مسلمًا، وأنه لم يسلم من أجلها، نفرت منه. لم يستطع دارا الزواج من مهناز. صديقه صاحب القلب الإنساني الكبير، الشاعر سعدي، وهو نفسه خال مهناز، ألمح له أن ينسى الأمر. كانت النهاية التعيسة في حب دارا لمهناز منطقية، ولم تتجاوز الرواية الحدود المتوق��ة لمجتمع مسلم. كان دارا في الثانية والعشرين من عمره، حين تقوض أمامه عالم الحب، وتبخر سحره. وتساءل متحسرًا: "من قال أن الحب أقوى من كل شيء! الدين أقوى من الحب"، صفحة١٤٠. وهي مقولة لا أبالغ لو قلت إنها سارية المفعول إلى يومنا هذا.
الحبيبة فضة وحضن العشيرة

هبط دارا من قلعة ألموت أسيرًا لدى المغول، يعيش إحساسا بالضياع. اشتراه الخواجه الطوسي من سوق النخاسين، فأصبح عبدًا له، يخدمه في البيت والمرصد. في بيت سيده يلتقي دارا بجارية جاءت من قصر الخليفة العباسي الذي قتله المغول، وأهداها هولاكو إلى منجمه النابغة الطوسي. منذ أول لقاء شعر دارا أن منظره التعيس أثار قلبها لتحنو عليه، "فإن تشفق امرأة على

رجل هي بداية عاطفة، وحب ينتظر"، صفحة٣٣٠، تساءل دارا في نفسه. مرة أخرى يعود الروائي إلى فكرة ظهور الحبيبة، أول ما تظهر للرجل، كامرأة مشفقة وحنونة.

أجاد الروائي وصف حالة حب حقيقي لدارا كرجل ناضج، وخاصة أن الراوي هو الحبيب نفسه، وربما جاء الوصف أكثر سهولة لو كان هناك راو آخر يصف لنا حال دارا. وصف دارا نفسه بأنه صار لا يعرف نفسه، تظهر الحبيبة في خياله فيبتسم ببلاهة، أما في حضورها فيتلعثم، ويجد نفسه تافهًا، ولا يثق بذكائه. يتمادى في التفكير في المستقبل، حتى أنه تساءل: "هل جعل مني الحب شخصا أذكى؟ أم أن العشق صفة الأذكياء؟" صفحة ٣٣٣- وقامت أنفس دارا تتصارع في داخله، نفسه اللوامة تحذر نفسه الأمارة بالسوء،وجميل أن سماها الروائي النفس الأمارة بالحب، حتى انتهى دارا بقناعة أن حقيقته كرجل لن تكتمل من دون امرأة تملأ حياته.

في أهم لقاء للحبيبين، سألت فضة دارا عن أهله، فبدت له حنونة، أم حنونة، وشعر بحبها يجتاحه. وحين باح دارا الكتوم بما في قلبه، وذلك ليست من طباعه، برر ذلك بقوله: "أن الكلام أمام امرأة تعشقها يشبه اعتراف طفل في حضن أمه." ص ٣٣٧.

الفكرة الأصيلة نفسها، وقد صارت أكثر نضجًا مع تقدم دارا في العمر، وقد

كررها الروائي للتأكيد عليها، وربما ليثبت أن طبيعة الرجل العاطفية لا تتغير مع تقدمه في العمر. بعد عامين من اللقاءات على سطح الدار، ابتسم الحظ أخيرًا للتعيس دارا. أعتقه صاحبه الخواجه الطوسي، وأعتق الجارية فضة، وزوجهما. شعر دارا بالامتلاء، شعر بأنه حصل على ما يفوق الأم، قال:" في سنوات البلوغ، كانت امرأة أحلامي بملامح غائمة، لم تكن الغندورة، وفي حب عابر تصورتها مهناز، . . . ، [فضة] وهبتني الأمان وكأنني وجدت عشيرتي بأكملها"، صفحة٣٣٩. وحين أنجبت فضة الطفل شمس الدين، وصفها دارا: "سرعان ما أصبحت الصبية البريئة أما متمرسة بالفطرة، كأنها كانت أمًا

طوال حياتها ولم ألحظ ذلك"، صفحة٣٥٣. يؤكد الروائي أن المرأة هي أم من قبل ومن بعد.

في العادة، لا تستهويني قراءة الروايات التاريخية، ولكن الحب في رواية "دارا الزرادشتي" شدني، سحرني عالم الغرام، تأملت مبهورة جرأة التفاصيل. كان قلبي يخفق بين أضلعي وأنا أقرأ أحداث فضة المتلاحقة، وحزنت حين ماتت. تمنيت لو أنها لم تمت، فقد تعلقت بها، وعشت معها مغامرات الحب ولقاءات ساخنة. أوجعني موتها، ولن أخجل أن أقول إنه أبكاني وسرق مني نشوة الاستمتاع بالرواية. لم أكن أريد أن أكمل الجزء المتعلق بموتها.

لماذا أنهيت دور فضة في الرواية بهذه الطريقة المؤلمة؟

سألت الروائي ذات جلسة عائلية.

ابتسم:

لا تنسي أن الدين هو عقدة الرواية الأساسية، وليس الحب.

ثم أردف جادًا:

هناك ثلاثة محطات في عمر الإنسان يحضر فيها الدين بقوة، الولادة والزواج والموت. والموت فكرة تتحدى الإيمان، وكان لا بد من موت قاس، لآخذ دارا إلى نواحي الكفر.

أنهيت قراءة الرواية دون صحبة فضة، وكان قلبي يضرب بقوة كلما تذكرها دارا.
Profile Image for Younis.
64 reviews5 followers
January 2, 2022
رحلة روحية عابرة للزمن تبدأ من زرادشت وتنتهي بالإسلام
تحلق فوق سحب الديانات القديمة وتأخذ منها نفحات
تنتقل من دين إلى دين ومن مذهب إلى مذهب آخر بحثاً عن ( النور )
تلتف حول علماء تلك الديانات وتأخذ من جمال أقوالهم
تأخذك أيها القارئ سحر الكلمات والجمل
وسحر السفر
وسحر الانتقال من حقبة إلى حقبة
ومن حقيقة إلى حقيقة
خلال نور واحد ( الله نور السماوات والارض )
Profile Image for Reem Albdeed.
145 reviews2 followers
May 24, 2021
نور على نور ..... كل الديانات والعقائد والمذاهب والطوائف جداول من نهر الله .. النور حق.. والله نور.. تعبد بقلبك لتربى روحك مثل دارا .

روايه تقرأ بتأني..
مدد
Profile Image for Mariam Hamad.
329 reviews319 followers
December 8, 2023
مررت بكبوة قرائية ما أن بدأت في قراءة هذا العمل، وليس هو المُلام بل انهماكي في تتبع أخبار الحرب على غزة وسحبها لي عاطفياً وعقليا. وبما أنني قرأت الصفحات الأولى للعمل في أكتوبر وأنهيت صفحاته الأخيرة في ديسمبر فأنا بذلك فوّتُّ على نفسي متعة الاندماج، فالقراءة بشكل متسلسل وانسيابي في مدة قصيرة تُعطي الرواية حقها من التركيز العقلي والعاطفي.

الرواية تأخذ القارئ في رحلة دينية إلى بلاد فارس في القرن الثالث عشر (أو آريانا كما يسميها البطل) عندما لا زالت حاضنة لبقايا من الأديان الهَرمة ويموج حاضرها بالمذاهب الإسلامية الشابّة في وسط سياسيّ متقّد مُهدد بالمغول والانقلابات الداخلية. بطل العمل دارا وُلد ونشأَ زرادشتياً روحهُ متعلّقة بالنور،وظلّ يبحث عن النور في رحلة حياته كلها، وفي كل مرحلة من رحلته تلك يتعرّف دارا على دين أو مذهب جديد من خلال معلّم أشبه بالأب: في طفولته في يزد كان والده الموبذ الأخير الذي أنشأه ورباه ليكون موبذاً زرادشتيّاً، وعندما شبّ ورحل إلى شيراز اعتنق الإسلام على يديّ الشيخ سعدي، ومن ثم تصوّف في نيسابور على يديّ العطّار وبعدها تحوّل إلى الإسماعيلية في جبل ألموت على يديّ الشيخ أبو حسنين وفي النهاية تشيّع على مذهب الأئمة الاثني عشرية في مراغه على يديّ الخواجة الطوسي.

السرد جاء على لسان بطل القصة دارا الذي بدأ بنهايته ومن ثم عاد للبدايات وتنقّل في مراحل حياته بالترتيب حتى وصل نهايته مرة أخرى. كان للسرد رتم واحد هادئ طوال الرواية، ربما بسبب هدوء شخصية البطل الذي تغلب عليه المسحة الصوفية،لكنني وجدت دارا شخصية سهلة الانقياد، لا يثبتّ على ملةٍ واحدة، بل هو منفتح على كل المذاهب والملل حتى التي تُخالف بعضها عقلياً وعقائدياً، وكل ما يحتاجه ليعتنق ديناً جديداً هو شخصية ذات كاريزما روحية لينساق خلف مذهبها بكل طاعة، ففي كل مرحلة كان هناك معلّم أو شيخ يأخذ بيده ويعلّمه، وبدون المعلمين هؤلاء لن نعرف حقيقة دارا، فهو مثل المعجون الذي يتشكل كل حين حسب مزاج جديد. حتى الشخصيات الأقل كاريزماتية كان لها تأثير قويّ عليه، ففي بداية رحلته لو طالت صحبته مع المانويّ لاعتنق المانوية، ولو طالت صحبته مع الآشوري لارتدّ عن الأديان السماوية وعبدَ عشتار مثلما انساق خلفه في العربدة والمجون، والشخصيتين هاتين ليستا بقوة بقية الشخصيات المعلّمة التي طالت صحبة دارا لها، لكن كان لهما تأثير مشابه عليه.

يربط الكاتب بين شمس التبريزي وبطل روايته فيجعل دارا هو أب شمس الدين الذي صقل شخصيته في بداياتها، وهي طريقة أخرى لربط البطل بالشخصيات الفارسية الشهيرة في ذلك الزمن، فبعضها جاء عبر مؤلفاته والآخر ارتبط بشكل مباشر بالبطل مثل الطوسي. العمل يحاول اختزال العصر الذهبي للثقافة الفارسية عبر شخصياتها الشهيرة وأديانها القديمة ومذاهبها الجديدة، ويمرر الفكرة الرومانسية التي تقول أنه يمكن الإيمان بها كلها بدون تضارب، فكلها تبحث عن النور في النهاية (!).

رغم أن السرد كان مباشراً وسلساً في غالبية الرواية، لكنني وجدته ضعيفاً في وصف مشاهد القتل والحرب؛ مثل مشهد عودة دارا لدكان العطار عندما هجم المغول على البلدة الذي كان ضعيفاً للغاية ولم أفهم المدى الزمني له، كما أن العمل لم يتطرق كثيراً لمظاهر الحياة الاجتماعية في ذلك الزمن بقدر سرده للمعلومات التاريخية الكثيرة، رغم ذلك كله إلا أنني وجدت فيه إجابة على تساؤل لماذا الثقافة الفارسية أكثر قدرة على اعتناق المذهب الشيعيّ من بقية الثقافات الإسلامية.

في العموم، أعتقد أن كاتب العمل هذا المجدّ والمجتهد في بحثه ومعلوماته وأفكاره مكسب للساحة الأدبية البحرينية والخليجية.
Profile Image for Asma Kuzbari.
84 reviews3 followers
February 19, 2023
📌رواية بحث عن تاريخ واديان ومذاهب ،
اختلطت الحقيقة مع خيال الكاتب وصعب علي التميز بينهما..
دارا الذي ولد زرادشتيا من رتبة الموابذة ترك دينه ليعتنق الاسلام ‏..في محطات حياته دار بنا بين مدن فارس وطوائفها ومذاهبها حدثنا عن تاريخ البلاد وغزو المغول عن اديان شعبها وتأثيرها عليه..
.
🔺رواية كبيرة الحجم دسمة وغنية بالمعومات ولكنها متعبة رغم سلاسة اللغة ..
يقول إدواردو غاليانو:
"أنا لا أطلب منك أن تصف سقوط المطر، أنا أطلب منك أن تجعلني أتبلل، فكر بالأمر أيها الكاتب."
الكاتب حرفياً جعلني اشعر بوعثاء السفر..شعرت بضياع دارا في رحلة بحثه عن النور الالهي عن حقيقة الأديان عن نفسه وسط ذلك..
وهذه نقطة مهمة تحسب للكاتب .
.
🔸سردها طويل تتسلق معه الجبال وتقطع الصحاري والوديان وتتوه لكثرة الاديان والاسماء ..
.
🔻ما احببت دارا هذا ووجدته (رجل إمعة) يصدق كل ما يقال ويغير معتقداته كلما سمع كلاما من احدهم ..
أراد أن يمزج كل الاديان ويوحد بينهم ليثبت لنا ربما ان مصدر الاديان واحد وهو النور الالهي ولكن الايادي البشرية والنزعات السياسية اثرت به..
دارا اسلم ولم يتخلى عن الزرادشتية بل بقيت في داخله يدمجها بالاسلام بطريقة غريبة ..
تجاوز عدد صفحات الرواية ٤٠٠ واسهب الكاتب في وصف كل شيء الا الصراع النفسي الذي يخوضه دارا قبل تغير معتقده هنا يختصر الكاتب باظهار الجوانب المشتركة بين معتقد واخر تتوحد في داخل دارا يراها متفقة فيتبناها وينطلق من جديد !! ماذا عن المختلف والمتناقض !! ألا يبحث عنه في نفسه؟!!
.
🖇️من الرواية " كان دارا زرادشتياً صالحاً، ومانوياً يؤمن بقرينه الخاص، ومعتزلياً متمسكًا بارادته،ومتصوفاً يبحث عن سلالة نشأتها من نور ، واسماعيلياً يضج قلبه بالثورة على الظلم و شيعياً عاشقاً انتظر مخلص البشر في حال من الخوف والرجاء."
وردت هذه العبارة في بداية ونهاية الرواية لتلخص حياة البطل .
.
⚠️تحتاج منك هذه الرواية الى وعي وتركيز لذا لا أراها مناسبة للمبتدئين رغم أهميتها..
.
🤔من هو دارا بعد كل ذلك ؟ وهل صحيح ما ذكره الكاتب من انه والد شمس الدين التبريزي ؟! لا أظنه كذلك
✅التقييم :3.5/5.
.
ناقش اعضاء نادي صناع الحرف الرواية وتغيبت عن النقاش ..
.
Profile Image for Rasool darweesh.
90 reviews
April 10, 2021
14)

1. رواية دارا الزرادشتي للبحريني عقيل الموسوي، دار سؤال، بيروت، 2021
2. أهم الشخصيات: دارا، والده، الشيخ العطار، الشيخ أبو حسنين، الطوسي، زوجته فضة، وولدهما شمس الدين.
3. المكان والزمان: يزد، شيراز، نيسابور، وادي ألموت، قزوين، همدان، مراغة في رصدخانة.
4. تدور الرواية حول دارا الذي وُلِد زرادشتيا، ثم أسلم على يد شاعر الفرس الشيخ سعدي، وعرف المعتزلة على يد الشيخ البلخي، ثم أصبح صوفيا مع الخواجة عطار، ثم إسماعيليًا، وفي النهاية أصبح شيعيًا .. قبل أن يُتهم بالهرطقة ويقتل عن ثلاثة وثمانين عامًا.
5. لغة الرواية جميلة تتخللها بعض الحكم الفلسفية.
6. يعكس عنوان الرواية الشخصية الرئيسة فيها.
7. ؟
#رسول_درويش
Dilmunia#
Soul_of_the_King#
Sin_down_below#
Rasool_Darweesh#
Profile Image for Yomna Saber.
392 reviews117 followers
June 7, 2025
هذه النجمة لعنصر الحدوتة الذي تتمتع به الرواية في معظم الفصول وفيما عدا ذلك الرواية تعج بأخطاء إملائية ونحوية لا حصر لها وأخطاء تاريخية جسيمة ولو كان الموسوي يحاول أن يخلق من خلال شخصية دارا أملاً في إذابة الفوارق بين الزرادشتية والتصوف والمعتزلة والإسماعيلية والتشيع وبالمرة كمان المانية والآشورية القديمة فقد باءت المحاولة بالفشل الذريع في نهاية الكتاب التي جاءت صادمة ومفاجئة ومن خلال تعصبه الواضح جدا لمذهب الشيعة ومن الممكن أن يغفر له العديد والعديد من الأخطاء إلا دفاعه عن الحشاشين وهي أول فرقة إرهابية في تاريخ المسلمين بشهادة كل الطوائف .... لا أرشح الكتاب للقراءة فهو يفتقر للموضوعية وبه كم هائل من الأخطاء والمغالطات
Profile Image for Fatemah  Alhusayni.
93 reviews4 followers
May 2, 2021
تاريخ مروي عن طريق قصة. هذا ما أعتبر هذا الكتاب ، ولا أعتبره رواية لأنه يفتقد إلى عناصر الرواية من بداية و نهاية واضحتين، و حبكة. و مع ذلك فقد استمتعت بقراءة الكتاب فقط لأني أحب معرفة التاريخ و الاطلاع على حضارات الزمن القديم. تجري الأحداث بسرعة في الكتاب و تمنيت من الكاتب لو يبطئ قليلا.
Profile Image for Emadmahdi.
1 review
September 15, 2024
أشعر برغبتي تتعمق كلما قصرت في عبادتي وأطمئن نفسي بأنني ما أزال على طريق زرادشت وأن الرب لا يصر على كل صلاة في ميعادها ، اللحظات المباركة كثيرة، غير أن حياتي اضطربت، وكأن نظاماً في روحي قد اختل. لم اتخل عن الدين، لكن الدين نفسه كان يتسرب مني.


رواية اكثر من رائعة اسمتعت بجميع تحولات دارا.
Profile Image for Safi .
9 reviews4 followers
October 16, 2025
رواية آسرة، تنسج بين طياتها خيوطًا من التاريخ والمعرفة العرفانية، بأسلوب سلس وراقٍ يلامس الذائقة الرفيعة. وتتنقل بين محطات من التراث الإنساني والتأملات الوجدانية، دون أن تفقد جمال لغتها وسلاسة سردها.
Displaying 1 - 30 of 31 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.