كانت فدوى، كسائر أترابها، تحوم من بعيد حول خالد، جراح القلب الشاب الذى اعتبره الجميع طيفا خفيا مبهرا، حتى وجدت نفسها فجأة تنسحب داخل عالمه المثير الغامض الذى كشف أمامها عشرات الأسرار و خلق لها عشرات الأسئلة ..
سارت صاغرة فى ركب متابعيه، ثم فى درب البحث عن ألغازه، حتى صارت لا تكاد تستوعب أغلب ما تراه منه و تسمعه عنه ..أهو ذلك الجراح الفائق ذو الأنامل المثالية أم العازف المبدع الذى تتراقص له الآذان؟؟ .. أهو ذاك الاقتصادى المرموق الذى يخضع العمالقة أم الرامى المذهل الذى لا يشق له غبار؟؟ .. أم أنه شخص آخر تماما .. شخص لا يعلم حقيقته أحد ؟؟ .. ظلت عالقة فى خيوط المشاعر و الأحداث التى تتشابك بين الماضى و الحاضر إلى أن وجدت حياتها ذاتها تمضى إلى مدار خالد المحتوم الذى يحمل فى قلبه حقيقة مذهلة !!
حينما حار الأقدمون فى ماهية الكون و أجرامه و موجاته، صدقوا فى وجود ما هو غير كائن .. اعتقدوا فى كيان يحمل كل شئ، وسيطا لدوران الكواكب، و مضى الشهب، و انطلاقة الضياء .. أسموه الأثير .. الفضاء الذى يحوى تفسيرا لكل الغموض و الأسرار.. المادة غير الملموسة التى يكمن داخلها مغزى مرور الأيام و تعاقب الأزمنة ..المبهم الذى يقدر الله له الحدوث بين حين و آخر، فتتداعى له القواعد و يتحطم على صخرته المنطق .. حكوا كثيرا عن الأثير الجامع قرونا عديدة .. لكن أحدا لم يصف بعد ما يمكنه الحدوث حين تمس حياته أنامل الأثير .. أنامل الأثير (الجزء الأول)
د. مصطفى جمال الدين البربري تخرج من كلية الطب في جامعة عين شمس عام 2003م ثم حصل على درجة الماجستير في الجراحة، والدكتوراة في جراحة القلب والصدر. يعمل استشاري لجراحات القلب المفتوح وأستاذ مساعد لجراحة القلب والصدر بكلية طب عين شمس بجانب عضويته في كلية الجراحين الملكية بانجلترا.
لا شك ان الكاتب يمتلك لغة قوية ومتماسكة، قدرة مُلفتة على وصف ادق التفاصيل، واستخدام مجال عمله كطبيب في إثراء النص بتفاصيل لاتتوفر للكثيرين وتطويعها لتكون بلاغة سهلة لا تشقُ على من لايملك معرفة طبية كاملة. الجهد والبحث المبذول في الرواية قيم و ملحوظ مأخذي على الرواية هو طولها، واعتقد ان الكثير من المواقف/ الصفحات كان يُمكن اختزالها بشكل كبير.
لدى الكاتب اسلوب مرن، يستطيع تطويعه لكتابة اعمال للناشئة ، أو اعمال تستهدف جمهوراً اكبر في المرحلة العمرية.
وقفت الرواية في المنتصف بين المرحلتين، وربما اربكني هذا كقارئة فبعض المواقف كانت تعدني لقراءة رواية موجهة للناشئة، ثُم اقابل قبلة، او موقف حميمي بين البطلين يجعلني اقرر انها موجهة للبالغين.
اتمنى ان يستطيع الكاتب تجنب هذه الحيرة في اعماله القادمة، لإعطاء النص كامل قوته وإمكاناته.
الرواية رائعه مليئه بالتفاصيل التي جعلتها أقرب للسيناريو من كثرة تخيلك للحوار بين الأشخاص ودقه الوصف گأنك تشاهد ماستر سين من دسامه المواضيع والأحداث والانتقال السلس بين شتي الأموريجعلك تشعر بدف المشاعر والكلمات القادمه من أعماق المستشفيات بالرغم من بروده أجواء الرعايات والعمليات. الرواية تحفه فنيه لاينقصها سوي حسن الحظ لتتحول لعمل مرئي. شرحت تأثير الثورة في فتره انتقاليه من حياه الوطن وأثرها علي القطاع الطبي والمصرفي وحياه المصريين مع مراعاه عرض أكثر من رأي مختلف. لعلك مثلي أيها القارئ لا تعبأ بالمواضيع الخاصه بالطب والأكشن والثوره و لكن مايسترو الروايه دكتور مصطفى ابتكر نقطه التقاء حولت كل موضوع كلحن لاغني عنه لتكتمل سيمفونيه الأنامل. يؤخد علي الرواية فكرة البطل الأوحد المتجسد في شخصية دكتور خالد مع كل موقف عصيب يترقب القارئ ظهور خالد كالمنقذ وفي نفس الوقت لولا هذا العيب لفقدت الرواية غايتها. وفي لحظه ما ستنبهر بالحبكة ويتجلي أمامك قول الله تعالي 'اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا" وتري التسليم لله وكيف يختار الإنسان بمحض إرادته الواقع رغم القدره علي معرفة الغيب . علي المستوي الشخصي تراودني أنامل الأثير في كل ليله لعادتي منذ الصغر كتابه ما يحزنني ثم تقطيع الورق ومع الإدراك تغير الأمر لممارسه الامتنان وكتابه علي الأقل يوميا نعمه واحدة من فضل الله علي في هذا اليوم ..الأنامل تطرح أمامي كل يوم ماذا لو وقعت حروفي في يد قارئ غيري؟