صار علي أن أرحل من هنا ، سأقتل نفسي أن يتمكنوا مني ، ليس بعد الجنون حرام ، جهزت حقيبتي منذ دقائق ، لا وجهة لي لكني سأنتظر حتى يكون السواد کاملا وأرحل ، أفكر بأن آخذ عمي مبارك وأستعجله لأهزم قدري بالذهب ، ليس علي سوى أن أترك باب هذه الشقة مواربة ليعرف الجيران في الغد بأن العجوز قد أصبح مجرد جثة نتنة ، ثم أعود من حيث أتيت ... قد أرجع إلى سرج الغول ، لأني اشتقت لأخي عمار ، وأزور غابة الموت حيث استعادتني الحياة وأجل موعد الخلاص ، وأفكر أن أعود زبانه كما كنت لو أتيح لي ذلك ، عشت أسعد أيامي في القمامة ، معترفا بأني مجرد قذارة تعيش في مكانها المناسب ، إني أعجز عن إتخاذ أي قرار . خدمت هذا الجثمان خدمة جليلة ، وللأسف لن يستطيع رد الجميل بإسداء أي تصيحة مهما كانت تافهة ... اشتقت لخالتي ماتت هي الأخرى وتركتني ، كان وجودها يسد أبواب الجحيم كلها ، أنا مقصر في زيارة قبور من أحبوني بلا حدود وكان عليهم أن يموتوا بالتسبب ذلك في خاطري أن أعود من حيث أتيت حقا ، بقية العقل التي هربت بها لأواجه جنون العالم من حولي نفدت ولم تعد غنيمة تستحق العناء في ساحة ذلك المستشفى ، سأعلن عن توبتي ، وسيعرفون كيف يجعلونني بليدا ومحنطة لأكون سعيدة دائمة ، وجب علي الإعتذار عن أن الحياة تستحق الهروب إليها ، كانت مغامرة مغرية ، ومع ذلك كان يجب علي ألا أكون بتلك الدرجة من الجنون لأخوضها مجددا قفزت من فوق السور العالي ، كادت أن تكسر رجلي ، وخضت ما خضت في سبيل الخلاص من أولئك الشياطين الذين يرتدون مآزر بيضاء ناصعة ، ولأستعيد اسمي ، وقد فشلت في ذلك تماما ، أما الآن فأحن إليهم وأحب أن أعانقهم واحدة واحدة ، وتتملكني رغبة في أن أستعين بهم مجددا ليساعدوني على الإختفاء ... ألا أحد الإطلاق حتى أنا ... من أنا ؟
"لا أعلم الحكمة من أن تكون حشرة معطوبة من الداخل مثلي تواجه كل هذه الامتحانات الصعبة . لا تطلب الحشرة البائسة سوى الانزواء بعيدا، تحتمي تحت أي حجر أو في داخل شق بجدار بيت مهجور ، كي لا تسحقها الأقدام ."
الرواية جزأين
الجزء الاول على لسان شخصية واحدة و كان الجزء الأفضل وربما لو كانت استمرت الرواية معه وعنه فقط كانت ستستحق ال ٤ نجوم ، الشخصية ونفورها من الحياة وكرهها وغضبها تجاه كل شئ ، تقديمه للشخصية كان جميل ، لمستنى الكثير من كلماته "لاشئ في الحياة كان على مقاسي ، حياتي التي تشبه ثوبا مرقعا، أريد خياطا يعيد تفصيلها بحسب رغبتي ، ما الذي أرغب فيه حقا ؟ ربما أن أخلعها عني وأواجه الموت عاريا كما أتيت منه عاريا أول مرة ."
القسم التانى : جاء بدايتها للحديث عن شخصية اللا احد والبحث عنه فكان جيد " إنه رجل مطموس الأثر ، ربما يكون موجودا لكنه لا أحد .. ربما كان موجودا ، لكنه فعليا غير موجود "
لكن بعد ذلك جاء الحديث عن شخصيات كثيرة وحكايات كثيرة بلا داعي ، تقديمها ضعيف كأنه كان يريد كتابة الكثير من الحكايات مع عدة شخصيات فجاءت كل الحكايات مبتورة وضعيفة ورغم انها في فكرتها كان يمكن تقديم شخصيات رائعة من خلالها لكن تقديمها جاء ضعيفا للأسف وتسبب في ضعف النصف الثاني من الرواية. ولم أفهم من العريس اللى في اخر الرواية 😂
وجدت أن ما يجذبني مؤخرًا في عالم الأدب الأعمال التي تفقد شخصياتها الشعور بجدوى هذا العالم .. او بمعنى آخر سحق يد المجتمع لبقايا الحياة في داخل أبطال الروايات .
فعندما قرأت الحالة الحرجة للمدعو ك ورباط المتنبي وصدى الأرواح وجدت أن الكثير من الأصدقاء رحبوا بتلك الأعمال واحبوها..
وهنا نحن أمام عمل فاز بجائزة نجيب محفوظ ٢٠٢١ بنفس الطريقة الشخصيات المسحوقة تحت سلطة المجتمع وقسوة الحياة .. فهذا يدل على أن الأدب العصري صار يتميز بالسرعة وتناول قسوة الحياة التي قد تنتصر علينا في جولات كثيرة ولكنها لا تستطيع طمس بذرة الإنسانية وحب الحياة بداخلنا بالرغم من المحن والصعاب.
أتى العمل هنا في مائة وعشرين صفحة سريعا انسيابيا وكما جرت العادة المكان والزمان لا يعتبرا من أبطال العمل، لكن الابطال هنا هم الشخصيات الممزقة.
عمل خفيف واقعي نعيشه يوميا بدون مبالغة ، لم أقرأ الأعمال الأخرى المرشحة للجائزة .. لكن العمل جيد ليس ممتازًا .. اعتقد اني سارشحها من باب الفضول لمعرفة العمل الفائز بجائزة الكاتب الكبير وليس من باب جودة وروعة العمل.
الكتاب:اختفاء السيد لا أحد . المؤلف:أحمد طيباوي عدد الصفحات:120 الكتاب السادس لعام 2021 . الكتابة وجع ،ووجع الأوطان مضاعف!! فما هو مقدار الألم الذي أحسّ به أحمد طيباوي هنا!؟مامقدار القوة التي اجتاحته ليفجر لنا بركانا من الألم !؟ ألم تكن أمامنا كل تلك المظاهر التي وصفها؟ فلّمَ انتفضت أرواحنا بعد هذا العمل كمن صبّ عليها دلوا من ماء مثلج!!! لا شئ من الماضي سوى خيالات بعض أشخاص غادروا لا يتم تذكرهم الا في لحظات يبلغ الانكسار انساني أقصاه،ولا شئ في الحاضر سوى يوم يتم نسخه وتوزيعه على أيام وشهور بل وسنوات،لاشئ في المستقبل سوى استمرارية وجود ما سموه بالأمل في وطن يحاصرنا بالخيبات.هذا ما يعيشه هذا ال "لا أحد" الشاب الجامعي الذي تخرج ليجد نفسه يقتات من المزابل ،يتوسد أرض الوطن ويتغطى بسمائه،عاش متخففا من كل شئ سوى من تلك الهوية التي أثقلته فقرر في لحظة شجاعة أن يتخلى عنها ليصبح أخف.لكن لقاءه مع مراد الذي قرر السفر والتخلي عن والده جعله يعقد معه صفقة مفادها "التنازل عن الكرامة الإنسانية مقابل احياء نفس انسانية"،فقد اعتنى "لا أحد" بوالد "مراد "العاجز _والذي توفي بعدهاصامتا رغم أن حياته كانت صاخبة بالأحداث مدوية بأصوات الرصاص_ مقابل الاستفادة من المسكن والمأكل والملبس،لتتواصل بعدها سلسلة الإنتهازات التي يتعرض لها؛ كونه شخصا عاطلا عن الحياة ويستعمله الجميع في تأدية أدوار يخشون على أنفسهم منها. لم أستطع التعاطف مع شخصية معينة حتى الأخير،كما أنّه لم تستفزني شخصية بصفة مطلقة ،فكلهم كيانات حركتها الظروف لتكون ضحية تارة وظالمة تارة أخرى،فهاهو "قادة البياع" يرفع شعار "اسلامية اسلامية "في سنوات التسعينات يريد بذلك أن يجعل كرامة الجزائري فوق كل اعتبار،ليجد نفسه بعد سنوات يبحث عن كرامته التي بعثرتها السجون ،فتحول إلى مسخ يبيع ويشري الكرامات بأقل الأسعار.وهاهو "عثمان" المثقف الثائر كان الوحيد الذي يرى وسط شعب أعمى وليس أصعب من العمى سوى أن تكون الوحيد الذي يرى،تحول بسبب التهميش إلى ثائر على نفسه حتى قتلها،وهاهو "عمي مبارك" العصامي الذي بنى نفسه ليجد نفسه عرضة للإستغلال،ليس عيبا أن تسعى للأفضل لكن بحثه عن الكمال الإنساني أضاع جمال النقص الإنساني الكامن فيه.وهاهو "جلال الأعمش" يثبت أن الكائن البشري ماهو الا كتلةمن المشاعر التي إن تم الدوس عليها وتدميرها ،يتحول الإنسان بعدها إلى وحش يظهر قوته في حضرة الأموات الذين كانوا في حياتهم يسطون على أحلامه ويسرقون حياته ، وهاهو صراع الدين والدنيا يتجسد في الإمام ولم يكن من سبب يمنعه من تزيين دينه دنياه سوى جشع كان حريصا على اخفائه، وهاهو "رفيق الناصري" ؛الذي شهد تقسيم الكعكة الكبيرة المسماة الوطن ،لكنه أصر أن يصوم عنها ؛فدفع ثمن صيامه أن يبقى مجرد ظل إنسان يعيش بعيدا عن أشباح تحكم هذا الوطن،ولما أدرك أنه ظل قرر البحث عن ظل انسان ٱخر لكنه كان أشجع منه ؛فترك لهم كل شئ واختفى. اهتم الكاتب بالصور البيانية والمحسنات البديعية في النص ،فرغم بساطة اللفظ إلا أن التشبيهات كانت قوية والصور البيانية كانت عميقة وذات دلالات واسعة،كما أن الكاتب متمكن من عرض أفكاره بطريقة حيادية ،فقد عرض الأفكار المتنوعة تاركا المجال للشخصيات الروائية لكي تسيرها دون أن يقحم نفسه لإثبات صحة رأي أو نفي ٱخر. أدرج الروائي وصفا دقيقا لأماكن لم تكن تدرج في الروايات سابقا،لكنها بدأت تظهر جلية مؤخرا في الرواية الحداثية،فكان وصفه لحالة التشرد والأكل من المزابل وبقايا الناس المرمية في الشوارع التي يقتات منها المهمشون تصويرية دقيقة حد الدهشة .وكان حريصا جدا على أن يصدمنا بمشاهد تقشعر لها الأبدان كمشهد "مقتل عامل النظافة اثر حادث مرور وسعادة البطل بهذا الموت واعتباره خلاصا من هاته الحياة". رواية رائعة بكل مقاييس الوجع الإنساني لكن لدي ملاحظة واحدة وهي :دخول بعض الشخصيات في الأحداث كان مفاجئا والتعرض لموضوع معين ثم الإنتقال لٱخر كان على وجه السرعة أيضا،ترك النهايات مفتوحة فاتحا المجال أمام خيال القارئ مهمة صعبها علينا الكاتب لأن روايته ليست سهلة في الأساس،وأعتقد أن ليس كل قارئ قد ينجح في هذه المهمة. #تمنياتي للرواية بالفوز في جائزة نجيب محفوظ #وفاء بونيف
أي شيطان تقافز في خيالك لتكتب عن هذا الجحيم بتلك العبقرية! لا أعرف من أين أبدأ، هذه الرواية تناطح أكثر الروايات تاريخا، تزاحم كبار المؤلفين على مكانتهم. عادة يحتاج المؤلفون لبضع صفحات لتتعرف على الشخصيات، وصفحات أكثر لتندمج مع الحكاية، وربما أجزاء لتنتهي القصة كما يجب، إلا أنني هنا أمام 120 صفحة توحدت مع قصتها من أول حرف. حتى أنك لم تصرح عن اسم السيد لا أحد كي يبقى كما بدأ بطلا هامشيا!
هل سألت نفسك يوما كيف يعيش من لا وجود لهم بالحياة، هذا الشخص الذي رأيته صباح اليوم بينما أنت متجه إلى العمل، وربما لن تراه مجددا هامش في حياتك ليس مهم أنت تذكره، فمابالك ببائعة تمر عليها يوميا، وجار لا يجمعكما حتى السلام هؤلاء الذين أمامك وليسوا أمامك. شفافون وليس في حياتك وحدك، بل شفافون حتى في حياتهم!
الرواية عن أحد المهمشين فلا اسم سيذكر له. شخص يصل قصصا من ماضيه بقصص من حاضره، يرعى شيخا ليس بأبيه، يقطن في حارة تعج بالشخصيات المختلفة لكنها تتحد في الفصام الذي أصابها، فما أسهل أن تُدهس المبادئ تحت وطأة القهر. يحاول "اللا أحد" أن يبقى على تلك الحالة الشفافة لا يجمعه بمن حوله إلا ما يخص مصلحة عاجلة للشيخ أو له. يموت الشيخ ويُكتشف بعد أيام وحيدا في شقته، لتدخل في دوامة مع المحقق "رفيق" في محاولة إيجاده، مارا "بعمي مبارك" صاحب القهوة والشيخ "حسان إمام الجامع" و"قادة البياع" وغيرهم. أما عن النهاية فهي كهدف في الثانية الأخيرة لفريق على أعتاب بطولة قوية ومحيرة وقاسية. لعلك فهمت رمزية الرواية الآن فإن جمعنا المهمشين في مجتمعاتنا سنبلغ السماء وستظل تتساءل متى وكيف بدأ هذا الخطأ، وما الذي يدفعنا للهروب حتى من أنفسنا! ربما العيب الوحيد الذي وجدته أن التنقل بين الأحداث والشخصيات سريع ودونما تنبيه، تحتاج أن تكون يقظًا للغاية كي تعرف عمن تتحدث الفقرة. كان من الممكن أن تكون أسهل إلا أنه مغفور أمام ما قدمه الكاتب.
"ربما كانوا مِثله حالمين، قبل أن يؤدبهم الواقع ويتعلموا أن لا يتجاوزوا شروطه" عندي مشكلة مع الكتب اللي مفيهاش ولا بقعة مضيئة .. وكلها واقع أسود .. فتقييمي شخصي غير موضوعي.
٢.٥ تقييمي لرواية قد تكون قوية ولكنها لم تمتعني ولم أفهم نهايتها.
أعترف: أنا لا أنتمي لأدب الرمزية، وأشفق على نفسي عندما أقتنص من الحياة بضع ساعات كي أستمتع بالقراءة فأجدني ابذل المجهود للفهم والربط، ومن ثم تنقضي سويعاتي الثمينة دون أن أنال نصيبي من المتعة 🥺
تحكي الرواية عن شاب معدم عانى شظف العيش والظروف السيئة حتى انتهى به المقام مرافقا لعجوز هاجر ابنه وترك البطل معه مقابل شقة يعيش بها. يشكو لنا الشاب بؤسه ونرى الحياة من خلال نظارته القاتمة، سلسلة من الانهزامات والإخفاقات. يموت العجوز فيجد الشب نفسه غير قادر على مواجهة تبعات الموت فيحمل حقيبته ويرحل! يبحث عنه جميع من تقاطعت معه طرقهم لأسباب مختلفة، ويلتقون ليبحثون شأنه، فيقوم الكاتب سريعا بسرد تاريخ كل منهم.
أرى أن الرواية جاءت مبتورة، فلا نحن عشنا مع البطل بما يكفي ولا عايشنا الأبطال الثانويين.
الأسلوب اللغوي قوي ولا غبار عليه، وإن كان مليء بالإسقاطات على الواقع الاجتماعي الجزائري.
هل يجب أن تكون بطلاً أو معدماً حتى يكتب عنك وتوثق حياتك؟ ماذا لوكنت إنساناً عادياً أو لا أحد في هذا العالم القذر؟
#إختفاء_السيد_لاأحد هي رواية تعري الواقع الجزائري أو بالأحرى الوطن العربي كافة لأننا نعيش نفس الأوضاع مع تغيرات المسميات واللهجات فقط، فالسيد لا أحد قد يكون أنا أو أنت أو أي أحد عادي يعيش دون أن يحس به من حوله!! أو حتى هو عنده رغبة بأن يعرفه أحد إنها شخصية تعيش تحت الظلال!!!
"إختفاء السيد لا أحد" للكاتب أحمد الطيباوي الحاصلة على جائزة الأديب نجيب محفوظ 2021. تدور أحداث الرواية عن حياة طفل يتيم تعرض لفقدان أمه ثم أبيه وأختطف من طرف جماعات إرهابية ثم استرجع لأحضان خالته التي ربته لعدم انجابها لذكور ثم توفيت ووجد نفسه وحيدا مجددا حتى ظن بأنه منحوس وهو سبب موت كل واحد يقترب منه بدافع الحب.
جاءت الرواية بلغة سلسلة سهلة متكونة من فصلين ذات شخوص قليلة هم السيد لا أحد، المجاهد سليمان بن نوي وابنه مراد العاق، وعمي مبارك،عثمان لاقوش مدعي الثقافة، شيخ المسجد حسان المنافق، قادة البياع(إرهابي سابق)، وجلال الأعمش بائع الجثث، الطبية هدى ،المحقق رفيق، والممرضة السمينة..، زمن الرواية تراوح بين الآن وفترة العشرية السوداء التي شهدتها الجزائر.
تحدث الكاتب أحمد طيباوي في الفصل الأول عن لسان الراوي عن معاناة ونشأة السيد لا أحد حتى وفاة العجوز سليمان بن نوي وتركه جثة هامدة متعفنة دون دفن، ثم انتقل الطيباوي بنا مباشرة للجزء الثاني حيث روى عن بقية الشخصيات وعلاقتها بالسيد لا أحد وكأنه لم يعش بينهم يوما ولم يعرفوه أو حتى يتمعنوا في ملامحه لدرجة أنهم لا يعرفون اسمه لقد رحل السيد لا أحد كما جاء وكأن الكاتب يخبرنا في هذا الفصل بأن السيد لا أحد هو متواجد في كل من شيخ المسجد حسان،عثمان لاقوش ،قادة البياع،عمي مبارك العجوز البخيل صاحب المقهى،وجلال الأعمش، ثم رفيق المحقق الذي صار لا أحد أيضا وضاع وسط عالم التفاهة والعبثية ويختمها بنهاية مفتوحة تثير الكثير من التساؤلات حول هذا السيد لا أحد إذا كان حقيقة أم وهم أو هو ناتج عن مزيج من التهميش بين الأمس واليوم تحت شعار" لا معنى للكرامة وأنت جائع. غريزة البقاء أقوى."
رواية قصيرة ولن تأخذ منك أكثر من جلسة واحدة للقراءة لكنها تحتاج لتركيز وإلا فإنك ستتوه بين شخصياتها وهذا بسبب النقلات المباشرة للكاتب دون مقدمات أنصح بقراءتها حتى يتعرف الجميع على السيد لا أحد الذي يمثل واقعنا الحالي بكل تفاصيله. #إختفاء_السيد_لاأحد #أحمد_الطيباوي
This entire review has been hidden because of spoilers.
فعلا كم منّا لا احد !! اعتقد ان (السيد لا أحد ) موجود في كل شخصيات الرواية اللي ذكرت ! لكن على اساس بيتم اختيار الفائز لجائزة نجيب محفوظ!! فين اختراع ال space بين السرد والحوار و فين اختراع ال paragraph بين التنقلات !!
في جو من الواقعية السحرية بنكهة سوداوية أو كفكاوية، يكثف طيباوي في هذا العمل حقيقة أن يكون الإنسان مهمشًا ومقموعًا في منظومة فاسدة في بلده الجزائروهو الأمر الذي لا يختلف عن حالنا جميعًا في المجتمعات العربية. السرد متنوع جدا بين ضمير المتكلم والغائب والتنقل المستمر بين الحكي عن الشخصيات (في الجزء الثاني من الرواية) وهو أمر قد يسبب بعض الحيرة أثناء القراءة لكنه خدم الفكرة العامة وعمّق حقيقة أنه رغم اختلاف خلفيات الشخصيات إلا أن جميعها تواجه مصائر كئيبة بسبب هذة المنظومة الفاسدة وأن جميعهم كانوا يتمنون بشكل أو بآخر أن يتبخروا من الوجود هكذا كأن لم يكنوا كما حدث للسيد لا أحد رغم أن حكايته لا تقل بؤسًا عنهم ورغم أن نهاياتهم في الحقيقة لم تختلف عنه كثيرًا. حافظ الكاتب على مستوى متوازن جدا من الغموض والسوداوية والعبثية طوال الرواية مما عمّق الإحساس بالمعنى دون إضاعة وقت القارئ في التفكير في تفاصيل الغموض في حد ذاتها. هي هنا فقط لخدمة المعنى العام وقد كان. لكنه أيضًا ادخر قدر كبير من الغموض للنهاية. أعترف أني صدمت في آخرسطرين وأغلقت الكتاب وأنا في حنق شديد لأنه تركني هكذا معلقة بين الكثير من الاحتمالات وهو ما كان يمكن أن يحسمه لو أضاف سطر آخر لتوضيح هذا الشئ المبهم. لكنني أظنه فعل ذلك عن قصد. فهذا المزيج من التخبط والغضب وعدم الفهم هو بالضبط ما - أظن - أنه أراد القارئ أن يشعر به وهو ينهي الرواية كأنه يذيقه شيئًا حقيقيا مما كانت تشعر به الشخصيات طوال الوقت.
مروض لغة من طراز رفيع ، حكاء عبقري يدفع عن ثرثرته السأم ببلاغة نادرة التناغم ، سوداوي متشائم يبث نكاته بين السطور فيفقد القارئ مؤشر الشعور بين الطرافة والسماجة . نموذج ال " لا أحد " هو نموذج مطلوب مرغوب من كافة شخوص الرواية التي تحدث عنها الكاتب بعد أن انتهي من الحديث عن ال " لا أحد " . نستطيع ان نستشعر رغبة هؤلاء الشخوص جميعا في أن يكونوا - أو يتحولوا - جميعاً ل " لا أحد " .
الأسلوب واللغة حلوين ، عندي مشكلتين إن النقلات من شخصية للتانية مفيش بينهم فواصل فأحيانا بيتكلم على حد ويقلب للكلام عن حد تاني وتكتشف ده فجأة وده كمل ملخبطني في أكتر من موضع والنهاية حيرتني ولخبطتني ياترى الممرضة اتجوزت مين ؟ من يجد إجابة مقنعة يجاوبني .
اللااسم/اللاانتماء...تأملات في رواية اختفاء السيد لا أحد لأحمد طيباوي
ليست رواية "اختفاء السيد لا أحد" مجرّد نص سردي يسرد حكاية مثقف تائه فقد اسمه وانمحى أثره في الجزائر المعاصرة، بل هي تجربة وجودية مكتوبة بلغة روائية مكثفة، أقرب إلى المرثية منها إلى الحكاية. الرواية التي صدرت سنة 2020 عن داري الاختلاف الجزائرية وضفاف اللبنانية، وحصلت لاحقا على جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية سنة 2021، تشكّل واحدة من أكثر النصوص العربية جرأة في مساءلة فكرة الوجود في سياق جزائري فقد قدرته على تعريف ذاته. من خلال شخصية السيد لا أحد، الشاب الجامعي المثقف الذي يعاني البطالة والفقد والعزلة، يفتح أحمد طيباوي جرح الإنسان الجزائري والإنسان في كل مكان، ذاك الكائن الذي خرج من رحم الأمل الوطني ليتورط في واقع لا يحمل من الدولة سوى قشرتها، ومن المعنى سوى صداها البعيد. فالسيد لا أحد ليس شخصا فحسب، بل علامة فلسفية على تفتت الهوية الحديثة، حين يصير الاسم عبئا والانتماء قيدا. قراره بالتخلص من بطاقة هويته ليس فعلا عابرا، بل إعلان عن انفصال رمزي عن النظام الذي يحدد من نكون. حين يقطع الصلة بالوثيقة، يخرج من مدار السلطة إلى فضاء اللاانتماء، لكنه في الآن ذاته يفقد آخر ما يربطه بالعالم الواقعي. ومن هنا تبدأ المفارقة الجوهرية التي يبني عليها طيباوي روايته: الحرية المطلقة لا تتحقق إلا بالاختفاء، ولكنها أيضا نوع من الموت. إنّه كائن يتحرك في فضاء هشّ بين الوجود والغياب، يطارده القدر دون تهمة، كأنه يحمل ذنبه الأنطولوجي لمجرد أنه وُجد. وهنا يكمن الطابع الكافكاوي للنص، حيث يصبح الوجود نفسه جريمة، ويغدو البقاء فعلا تبريريا دائم الدفاع عن حق لا أحد يعترف به.
يتحرك السرد في الرواية ضمن فضاء مفكك زمانيا ومكانيا، فالكاتب يختار اللاخطية أسلوبا يوازي تشتت الوعي الجمعي. الأحداث لا تتتابع، بل تتجاور مثل ذكريات ممزقة، تتقاطع فيها حقب الإرهاب والبطالة والفقر والعزلة في الجزائر من التسعينيات إلى الزمن الراهن. هذه اللازمنية ليست عبثا تقنيا، بل هي صورة لزمن لم يعد له اتجاه. فالعشرية السوداء التي تركت آثارها على الجسد الوطني لا تزال تنزف في الحاضر، والجيل الجديد يعيش في ظل جراح لم تلتئم، يبحث عن المعنى وسط خراب يتكرر بأشكال جديدة. طيباوي يكتب عن الجزائر ككائن يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة التاريخية، وعن الفرد الذي صار مرآة لهذا الاضطراب. السيد لا أحد هو ابن هذا الشرخ، خريج جامعة بلا عمل، مثقف بلا صوت، إنسان بلا وطن. وحتى حين يظهر في النص مرضاه العقليون الذين يتشاركون معه غرف المصحة النفسية، نفهم أن الجميع مريضون، وأن المؤسسة النفسية ليست سوى صورة مصغرة عن الدولة نفسها: مراقبة، قمع، وتحديد لمن هو "العاقل" ومن هو "المنحرف". حين يهرب السيد لا أحد من المصحة، لا يهرب من الجنون بل من التعريف القسري للعقل. والشرطة التي تلاحقه لا تعرف حتى لماذا تلاحقه؛ إنه الآخر الذي لا يمكن تصنيفه، والغريب الذي يهدد النظام بمجرد وجوده المختلف. بهذا المعنى، يتحول اختفاؤه إلى مرثية لفشل الأنظمة الحديثة في احتضان الفرد، وإلى نقد وجودي للعنف وللبيروقراطية التي تصنع الجنون ثم تلاحقه. هنا تلتقي الرواية مع روح فرانز كافكا، لكن طيباوي يمنحها نكهة محلية فالجزائر ليست براغ، ولكنها تملك بيروقراطيتها الخاصة، جنونها المؤسسي، وذاكرتها الدموية التي لم تُمحَ بعد.
أما على المستوى الرمزي، فإن طيباوي يخلق توازيًا فلسفيًا بين الاسم والعدم، بين أن تكون وأن تُمحى. فكل الشخصيات الثانوية في الرواية عثمان، رفيق، هدى... تحمل أسماء محددة وهويات اجتماعية واضحة، لكنها تعيش البؤس ذاته. الكاتب يوظف هذه المفارقة ليقول إن امتلاك الاسم لا يعني امتلاك المعنى، وإنّ وجود الهوية الرسمية لا يمنح بالضرورة وجودا فعليا في العالم. فالسيد لا أحد، برغم اختفائه، أكثر حضورا منهم جميعا، لأنه يمثل السؤال الجوهري: ما معنى أن نكون في هذا العالم؟ من نكون حين نفقد كل ما يعرّفنا؟ وفي المقابل، أولئك الذين ظلوا يحملون أسماءهم يعيشون موتا بطيئا، موتا اجتماعيا مقنعا بالروتين والامتثال. وهكذا يتحول فقدان الاسم إلى شكل من أشكال التحرر الأنطولوجي. هذه الثيمة تعيدنا إلى جدل سارتر حول الحرية والمسؤولية، وإلى كيركغارد حين جعل القلق علامة الوجود الأصيل. السيد لا أحد هو الكائن القَلِق الذي لم يعد يجد في العالم ما يستحق الطمأنينة، فاختار أن ينفصل ليحافظ على جوهره الإنساني. لكن طيباوي لا يجعله بطلا رومانسيا، بل يقدمه ككائن هش، متعب، خائف، يعيش لحظات من الإيمان بالإنسانية ومساعدة الآخرين، لكنه يدرك أن هذا الإيمان نفسه عبء لا يطاق في واقع لا يرحم. في هذا التوتر بين الإيمان واليأس تتجلى إنسانية الرواية: لا أحد معصوم، ولا أحد نقي تماما، لكن ما يميز السيد لا أحد هو أنه ظلّ مؤمنا رغم كل شيء بأن الخير ممكن، ولو في حدود الممكن. هذه النقطة تجعل الرواية تتجاوز السواد المحض إلى إشراقة إنسانية خافتة، تلك التي تمنح العدم طعما أخيرا للوجود.
اللغة التي يكتب بها أحمد طيباوي تؤكد هذا التوتر بين الكثافة والفراغ. فهي لغة مقتصدة، متقشفة، لكنها حاملة لحمولتها الرمزية. الكاتب لا يسرف في الوصف ولا يتورط في الزخرف، بل يجعل من الجملة أداة نحت وجودي. كل جملة تبدو كما لو أنها كُتبت على جدار مصحة عقلية، بين وعيٍ ويقظة، بين حلم وكابوس. وهذا ما يمنح الرواية طابعا شبه شعري، فالمعنى لا يُقال مباشرة بل يُترك ليتسرب من بين الشقوق والفجوات. إن طيباوي لا يكتب رواية 'حدث'، بل رواية 'حالة'، حيث الأهم ليس ما يحدث بل كيف يحدث الوعي بالحدوث. بهذا المعنى، هو يحاكي مشروع الرواية الحديثة التي أسسها كامو ودوستويفسكي من قبل فهي الرواية التي تطرح الأسئلة بدل الأجوبة. فحين يختفي السيد لا أحد، لا يقدم لنا الكاتب تفسيراً أو خيطا يقود إلى نهاية مغلقة، بل يترك القارئ وجها لوجه أمام غياب لا يمكن تفسيره. النهاية المفتوحة هنا ليست عجزا بل اختيارا فلسفيا واعيا، لأن أي محاولة لتحديد مصير البطل ستكون خيانة لجوهره. إن السيد لا أحد هو مرآة للغموض الإنساني ذاته، ولذا لا يمكن أن يُختتم. في لحظة اختفائه الأخيرة، لا نعرف إن كان مات، أو نجا، أو صار شيئا آخر. ربما لم يختف أصلا، ربما نحن الذين تخلينا عنه، كما نتخلى عن كل المعاني التي لا تخدمنا.
تمنح هذه النهاية المفتوحة للرواية بنية تأملية عميقة، لأنها تنقل القارئ من موقف التلقي إلى موقع المشاركة في إنتاج المعنى. فالقارئ لا يخرج من الرواية إلا وهو مضطر إلى إعادة النظر في ذاته: من هو السيد لا أحد في حياته الخاصة؟ هل هو صوته الداخلي المكبوت؟ هل هو الجزء منه الذي حاول النجاة ولم يفلح؟ بهذا المعنى، الرواية لا تُقرأ كقصة فحسب، بل تعاش كخبرة وعي. وهذا ما يميز الأدب الفلسفي النفسي الحقيقي عن الأدب المجرد: أنه يترك فينا أثرا من السؤال. في هذا السياق يمكن القول إن اختفاء السيد لا أحد ليست فقط عن الجزائر، بل عن كل مكان يعاني فيه الإنسان من انكسار المعنى. فالكاتب، وإن كان يتحدث من محليّة شديدة، إلا أنه يلامس الكوني في أبسط صوره: الإنسان حين يختنق بالواقع. الجزائر هنا ليست جغرافيا فحسب، بل رمز لكل الدول التي وعدت بالحرية وانتهت إلى إنتاج الاغتراب. فبعد ثلاثين سنة من الاستقلال، يجد الفرد الجزائري نفسه غريبا في وطنه، مهددا بالفقر أو النسيان أو الجنون، كأن التاريخ يعيد نفسه بطريقة ساخرة. السيد لا أحد هو سليل ذلك الجيل الذي حلم بالعدالة فوجد نفسه في مصحة.
إنّ جمالية الرواية تكمن أيضا في جمعها بين التحليل النفسي والنبرة البوليسية في نصفها الأخير، يتخذ السرد طابعا غامضا مشوبا بالتشويق، كأنّ الكاتب يختبر حدود النوع الأدبي نفسه. ولكن حتى هذا التحول البوليسي لا يخرج عن البعد الفلسفي، لأنه يجعل من البحث عن السيد لا أحد بحثا عن المعنى المفقود. الشرطة وأبناء الحي الذين يطاردون أثره لا يختلفون عن القارئ الذي يطارد المعنى. وفي النهاية، لا أحد يجد أحدا، لأن ما نبحث عنه قد ذاب فينا. هذه البنية المرايا تجعل الرواية أشبه بمختبر للوجود؛ كل شخصية تعكس الأخرى، وكل غياب يكشف حضورا مغايرا. وحتى حين يبدو طيباوي ناقدا للمجتمع والدولة، فإنه لا يفعل ذلك من موقع الرفض السياسي الضيق، بل من موقع الفيلسوف الذي يرى الخراب بوصفه حالة إنسانية كلية. فالمجتمع ليس فاسدا لأنه جزائري أو عربي، بل لأنه فقد قدرته على طرح الأسئلة. وهذا ما يجعل الرواية تتجاوز حدودها المحلية لتصبح نصا عربيا وإنسانيا في آن واحد، نصا يقول بلغة الأدب ما تعجز الفلسفة عن قوله أحيانا.
في خضم هذا كله، يبرز أحمد طيباوي ككاتب يجيد الإصغاء إلى الصمت. إنه يكتب ما لا يقال، يلتقط الهشاشة في أكثر أشكالها خفاء، ويمنحها وجودا لغويا يليق بها. وربما هذا ما يفسر سبب فوز الرواية بجائزة نجيب محفوظ: لأنها لا تهادن ولا تتزين بالأيديولوجيا، بل تواجه العالم بصدقها العاري. هي رواية بلا شعارات، بلا ادعاءات، لكنها تملك تلك الطاقة الخفية التي تجعل القارئ يشعر أنه أمام شيء من من الأدب: أمام وعي يكتب ذاته في لحظة الانكسار. هذا الصدق الفني، المقرون بصرامة أسلوبية ودقة في التكوين، هو ما جعل طيباوي ينجح في تحويل المأساة إلى تأمل، واليأس إلى وعي. فالرواية، رغم قتامة عالمها، لا تدعو إلى الاستسلام، بل إلى التفكر في معنى أن نكون بشرا في عالم لم يعد إنسانيا.
إنّ السيد لا أحد، في نهاية المطاف، ليس شخصية تمثل فردا واحدا، بل صورة رمزية للجميع، لكل من يعيش في الهامش أو يشعر أنه زائد عن الحاجة في هذا الوجود. هو الإنسان الذي خرج من المنظومة لأنه لم يعد قادرا على التصالح مع الزيف. في زمن تُقاس فيه القيمة بالوظيفة والمظهر والانتماء، يصبح التخلي عن الهوية الرسمية أسمى أشكال الصدق. لكنه صدق مكلف، لأن العالم لا يحتمل الصادقين. وهنا يكتمل المأزق الفلسفي الذي تطرحه الرواية: كيف نحافظ على إنسانيتنا دون أن نفقد مكاننا في العالم؟ وكيف نحيا داخل النظام دون أن نتحول إلى أرقامه؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة، لأنها ليست ملك السيد لا أحد وحده، بل هي أسئلتنا جميعا. ولذلك، حين نغلق الصفحة الأخيرة، لا نغلق الرواية بل نبدأها في داخلنا.
اختفاء السيد لا أحد ستد واحدة من أهم النصوص العربية في العقد الأخير، لأنها تجرؤ على مساءلة الوجود من داخل الخراب، وتعيد تعريف الكتابة بوصفها فعلا للوعي لا للتسلية. ليست رواية سهلة، بل مؤلمة في صدقها، ولا تبحث عن الإجماع، بل عن الانتباه إلى ما فقدناه كجماعة بشرية. لقد كتب طيباوي عن الجزائر، لكنه كتب، في جوهر الأمر، عن الإنسان أينما كان، عن الهشاشة والاغتراب والبحث الدائم عن معنى في عالم بلا معنى.
"هل كان موجودا حقا؟ ولد كما يولد الناس، له أبوان وأهل، دخل المدرسة وعاقبه المعلم لأنه لم ينجز الواجب، شب وعاكس الفتيات في الشارع، اشتهى النساء واستمنى في مراهقته، ثم كبر وخذلته امرأة لا تستحقه، وخذله جيبه في أن يتمتع بحياته مثل رفاقه، ذهب إلى الحلاق، وتشاكس مع الأصدقاء على شاطئ البحر، تابع مباريات كرة القدم، كما تهور أحياناً وارتكب حماقات بلا عدد، تخرج من الجامعة وعاش محبطا، ملأته النقمة على الحكومة اللعينة فركب قوارب الموت.. كل هذا لا شيء منه، قام هو بكل ذلك تقريبا، فلم يشعر أن وجوده يكاد يستوي مع غيابه؟" ... اختفاء السيد لا أحد، عنوان مثير للتساؤل من الوهلة الأولى، كيف تأتي كلمة السيد مع لا أحد، التعريف الذي يشي بالمكانة والتقدير بنفي الوجود وتجريد الإنسان من قيمته، اختفاء، قد تكون هي الكلمة المفتاحية لحل اللغز، اكتساب قيمة اللا أحد بالاختفاء، مثلما نصادف في حياتنا أشخاصاً لا نشعر بقيمتهم إلا حين يختفون فجأة، أو ربما يموتون. اللا أحد، الذي أنقذ بأعجوبة من الموت أثناء أحداث العشرية السوداء، الوطن الممزق ما بين اللحية والبيادة، الرصاص يوجه غالباً في صدر العزل، غابة الموت، حيث الموت يحصد كل الرؤوس المرفوعة في وطن يدفن أبناءه أحلامهم في التراب.. ربما الوحدة سيئة، لكن مخالطة الناس أسوأ، هذا ما ترسخ في وجدان اللا أحد، عقدة من الناس، العالم، أزمة وجودية، هو لا يريد العيش على الهامش، بل الخروج عن الهامش.. فهو كما يقول عن نفسه: "أنا عبد قذر، لا يعرفه أحد، ولا يأبه له أحد، وهذا يرضيني تماماً".. عذاب كسر الشغف، الحلم، السعي، إلخ.. عقدة من المرأة، ربما لمعاناة الأم مع الأب، هجوم على الأبوية، ربما كانت ممارسة العنف من الأب على الأم هي ما رسخت لديه شعور الخوف الدائم، الشك، المرارة، التيه، خاصة عندما تكررت الثنائية، الحاكم/ الأب، الوطن/ الأم.. مرة أخرى، الأم مغتصبة تنزف الجراح، ربما هذا ما أفقده الهوية، شعور بالضياع، لا وطن، لا انتماء، فقط، العيش مقابل عظمة والسلام. علاقته مع الممرضة الدميمة، المحرومة تصدق حتى مجنوناً، يستغلها، وتسهل له الهروب، سخرية زميلاتها منها، وهو المتهم الذي لا يعرف جريمته، يبدو أنه إسقاط على الوطن، الكل متهم حتى يرضى عنه النظام.. هروبه عند مراد، استغلال آخر، يسافر ويترك أباه تحت رعاية اللا أحد، الأب العاجز، محارب قديم، يعاني الخرف، الحنين للابن، ينادي اللا أحد مع الوقت بمراد، سكن مقابل استعباد آخر، يحاول بكل الطرق التكيف مع الأب، الذهاب به للمشفى، رعايته، والاستعانة بامرأة مقابل أجر حتى تنظف الشقة وتطهو الطعام، لكن مع شح المال، اختفاء مراد، رحيل الخادمة، يجد اللا أحد نفسه في أزمة.. هل يترك الأب أم ماذا؟ المحقق، الباحث عن نفسه، يعاني من حالة فصام، ما بين كراهيته للفساد والعمل في مؤسساته، العجز في محاربته، الصراع القاتل، لا يستطيع الانسجام أو التغيير.. العجز. يقرر البحث عن اللا أحد الذي اختفى فجأة، بدأ الناس يشعرون بوجوده، الغريب أن كل واحد في المنطقة يعطي وصف مختلف عن الآخر، صفات لا تجتمع، حيرة وتيه، كأن يبحث عن إبرة في كوم قش، والمحقق الذي لم تستطع حبيبته منحه الوجود/ الإنجاب، شعر أنه مهدد، تتفاقم عليه الأزمات، ربما ظن إثبات وجود اللا أحد هو إثبات لوجوده، لكن حين يعثر على طرف خيط.. عنوان الممرضة.. تحدث المفارقة! ... رواية كاشفة عن الفساد، استغلال الدين في تخدير الناس، الدجل، السرقة، الاقتتال، الطغيان، البشر المستلبون، فقدان غالبية الناس لذواتهم، تروس في آلات لا ترحم، لا مجال للتنفس، الخيانة، الرجل المثقف الذي من الفقر اقترب أن يضاجع نفسه، ينقلب لقواد للسلطة، والمرأة لا تقبل بقواد، وصاحب المقهى الذي أراد الذكر بعد أن بلغ من العمر عتيا، وحفار القبور الباحث عن حياة بخارجها.. لكن العالم يضيق بالجميع عدا أصحاب المال والسلطة.. اختفاء السيد لا أحد.. رواية مدهشة.
📝الكتاب:اختفاء السيد لاأحد 🕵️الكاتب:احمد طيباوي 👀عدد الصفحات:١٢٠ 🎬النوع:روايه 🚦التقييم:🌟🌟🌟 'صار علي أن أرحل من هنا ، سأقتل نفسي أن يتمكنوا مني ، ليس بعد الجنون حرام ، جهزت حقيبتي منذ دقائق ، لا وجهة لي لكني سأنتظر حتى يكون السواد کاملا وأرحل ، أفكر بأن آخذ عمي مبارك وأستعجله لأهزم قدري بالذهب ، ليس علي سوى أن أترك باب هذه الشقة مواربة ليعرف الجيران في الغد بأن العجوز قد أصبح مجرد جثة نتنة ، ثم أعود من حيث أتيت"💡
منذ مده كتبت مراجعه لها ولم تحفظ فتلاشت وكأن لعنة السيد لاأحد تلاحقني ..... 🌦 ماهذا الشخص الذي يسكن مع من لاينتمي اليه يتعامل مع جيران كأنهم لايروه...انه سراب شفاف ....علاقه مصالح بمسن هو اب صديقه الذي ذهب ولم يعد ...انه واحد من أولئك القابعين على هامش الحياه فاقدين الأمل لااقوى على التفكير بالكيفيه التي يمضي بها هؤلاءالناس دقائق يومهم. .. .ياحداث غريبه تليق باللاأحد...وبلا اسم.... 🫢لااتذكر سبب الثلاث نجوم لكني موقنه انها روايه اعجبتني واذهلتني محتمل انها تركتني دون ان ارتوي فانخذت انتقامي ب سلبها النجمتين ... عز علي فراق هذا المجنون الذي يعيش على هامش الحياه...وسحقتني شخوص الروايه ...اما الأكيد فهو العاده التي ابغضها من النمطيه التي سادت معظم القصص الغربيه وبعض العربيه بتحقير صورة الشيخ واظهاره بمظهر ال..........دائما... بكل الأحوال انها روايه مدهشه تعتصر معدتك بين سطورها...بلمسه من الادب العالمي اول مره اقرأ للكاتب ومتشوقه لالتقي باعمال اخرى له .....ان شاءالله وشكرآ 🇵🇸سجى محمود 🦋
عجبني طريقة السرد واختلاف الجزء الأول من السرد عن التاني، الفكرة عمومًا ومع تحفظي على بعض الجمل والكلمات إلا أن في كلمات ملموسةة وتصلح لشخص زيي حلمه الاختفاء كدا يغلب على الرواية الطابع الأجنبي وليس الطابع العربي ودا مش من الأحداث ولكن من طريقة الكلام والسرد وانتقاء الألفاظ ودا أراه عيب وليس ميزة فكأني بقرأ رواية مترجمة وليست رواية عربية أصيلة... لغة أعتبرها ركيكة ومع احترامي للرواية لكن أستغرب حصولها على جائزة نجيب محفوظ للرواية ٢٠٢١! ومع كلٍ ليست سيئة وأعجبت بالنهاية
أحمد طيباوي في روايته اختفاء السيد أحد لا يلفق كذبة أدبية نقرأها في ساعة ثم نحشرها في رف مع باقي الروايات، انه يكتب ليعري الواقع، ليضعنا أمام الحقيقة الصادقة التي تغرز في قلوبنا شوكة، إنه لا يصطنع مسرحية بل يبني واقعا مؤلما، السيّد لا أحد الشاب الجامعي بعدما ضاقت عليه الدنيا ولم تحتويه الشوارع، يلتقي بمراد ويكلفه برعاية أبيه العجوز الخرف الذي كان بالأمس في ساحات حرب التحرير، مقابل أن يضمن مكانا يصون فيه أخر ما تبقى له من كرامة، يختفي السيد لا أحد بعدما أكمل مهمته على أكمل وجه رغم تذمره من هذا الشيخ، إلّا أنّ ضميره أبى الإنسحاب حتى يضعه في القبر ولكن الظروف عرقلت ذلك، يبتلعه واد الغياب السحيق لتستيقظ الأسئلة وتتولد التساؤلات التي لا نهاية لها من مرتادي المقهى والجيران والشرطة وخاصة المحقق رفيق... الراوي يعتمد على الجمل السردية القصيرة لتسريع الأحداث أو إبطائها، اللغة لها جمالية خاصة، يعتمد الكاتب على إستعارات قوية، الرواية تستحق الجائزة التي نالتها مؤخرا، هذه هي الرواية الجزائرية لها نكهة خاصة وجوها الخاص.
ليه محدش فكر إن اللا أحد هو رفيق الناصري! ومعجبنيش إن رواية مليئة بالإبتذال وقلة الأدب تاخد جايزة في الأدب، علشان حتى لو بتمثل الواقع فهي بتمثل واقع متخفي جبان لما احنا نفسحله مساحة من الضوء ونديها جايزة كمان يبقى احنا بنسمح للواقع دا يظهر ويتفشى وبنزيده مش بنعالجه.
"آثر الرحيل دون أثر.. قفز في هوته الداخلية ولم يسمح لأحد بأن يجعله محشوا ومثقلا بتفاهة لا حدود لها."
هذه الرواية عن الشعور بالخذلان والفراغ والعجز
تبدأ الأحداث بانتقال السيد الذي يُطلق عليه لاحقًا بلقب (السيد لا أحد) إلى شقة في الرويبة في الجزائر ثم نعرف لاحقًا الظروف التي مرت بها هذه الشخصية منذ سنوات الثانوية خلال العشرية السوداء والحادث "العرضي" الذي مرّ به حينها إلى الظروف التي قادته إلى تلك المنطقة والوظائف التي عمل بها وكل ما قاساه. ثم يقرر لاحقًا لعدة أسباب مغادرة المكان الذي عاش فيه غريبًا في تلك الغرفة في شقة مراد الذي بالكاد يعد صديقًا له، حيث وجد نفسه مضطرًا لرعاية "الشيخ" والد مراد. تنقم الشخصية المهمّشة، إلى الحد الذي لا نعرف اسمها، على كل البلد والفساد الذي به وحتى على نفسه فهو الذي كان يؤمن بأنه مقدرًا على أحبائه أن يموتوا بمجرد التواجد بقربه. وبلحظة اختفائه ينتهي النصف الأول من الرواية.
أما في النصف الثاني، ينتقل السارد ين وجهات نظر تلك الشخصيات التي عاش حولها السيد لا أحد خلال تواجده في الرويبة ونتعرف على خيبات وعجز كل منها؛ كل تلك الشخصيات خذلتهم العائلة والحب والزواج بشكلٍ أو بآخر. ونتعرف في هذا الجزء على المحقق الذي عُيّن له معرفة تفاصيل اختفاء السيد لا أحد ولكن لا يثمر التحري بشيء في البداية وفي النهاية يعرف عن�� القليل من عائلته عندما يذهب إلى سرج الغول شمالي سطيف، قرية السيد لا أحد. كان المحقق يحسد السيد لا أحد على قدرته على الرحيل والاختفاء نهائيًا وعدم ترك أي أثر لوجوده وهويته لدرجة أن الأشخاص حوله لم يتمكنوا من تحديد عمر السيد لا أحد.
أعجبني التنقل في السرد في النصف الثاني بين وجهات النظر المختلفة والتعرف على الشخصيات التي لم أحبها وإلقاء نظرة أقرب على حياتهم دفعتني إلى التعاطف معهم. ذكرتني الرواية كيف أنه من السهل الحكم على الأشخاص التي لا نعرف ما تعانيه في حياتها قبل حتى معرفتهم، مع أنني لا أرى ظروفهم الخاصة عذرًا لما كانوا يفعلونه ولكنها شخصيات رمادية يصعب الحكم عليها على أي حال. لكن كانت هناك مشكلة في السرد عند التنقل بين وجهات النظر المختلفة دون التوضيح أي شخصية نتعرف عليها أكثر إلا بعد قراءة صفحة أو اثنتين أحيانًا وهذه النقطة كانت مربكة أحيانًا في القراءة.
ينقسم الكتاب إلى نصفين -كما أشرت- وهما "الرجل الذي سرق وجهه ورحل" و "الجحيم يطل من النافذة"، وكل نصف مقسّم إلى فصول بعناوين. نشرت الرواية في عام ٢٠١٩، وفازت قبل يومين بجائزة نجيب محفوظ للأدب ٢٠٢١
رواية سريعة في القراءة، ثقيلة بتفاصيلها.
التقييم: 3.75
This entire review has been hidden because of spoilers.
" اختفاء السيد لا أحد " أنه اول ما يشدك لقراءة الرواية هذا العنوان البسيط و الغامض في نفس الوقت غموض الشخصية التي يرمز لها فعدا عن كونه عنوان لا يفصح عن محتوى الرواية الا انه يولد في ذهنك العديد من التساؤلات حول كيوننة السيد لا أحد و اسباب اختفائه و لماذا يعتبر اختفاؤه مهما ان كان في نهاية الامر مجرد لا أحد . تبدأ القصة على لسان السيد لا أحد الذي نجده يحدثنا عن ذكريات من ماضيه تارة و ينغم�� في وصف ما يعيشه حاليا تارة أخرى ، فالسيد لا أحد و بحكم الظروف التي لطالما كانت متسيدة في توجيه دفة قرارته و العابثة بمصيره و جد نفسه مضطرا لان يكون بدليلا في حياة كل من عرفوه ، ففي الوقت الذي قرر ان أن يكون " لا أحد " دفعته الحاجة للبقاء حيا لأن يكون " أي أحد " ، و في ذات اللحظة الذي أراد التحرر فيها من حياته وخلع هويته ٱجبر أن يلبس حياة الآخرين للابد ببساطة وجد نفسه بديلا لمراد ، ابنا مزعوما لسليمان ، زبونا موثوقا لعثمان ، وريثا محتملا لمبارك و قضية العمر لشرطي رفيق . كان اختفاء السيد لا أحد علامة فارقة في حياة الكل بقدر ما كان اللاحدث بالنسبة لهم ، اختفاء السيد لا أحد كان مرآة الحقيقة التي كشفت عورات ارواحهم و جعلت اقنعة الادمية تسقط من على وجوهم ، كلهم كانو يمثلون ادوارا فرضت كلهم كانوا السيد لا أحد ، الفرق بينهم أنه الوحيد من كان الاشجع و الاصدق في التخلي عن حياة لم تكن حياته بالاساس
"ليس البحث عن كشف جريمة مفترضة تحديداً مايشغله، بل من أين جاء وأين اختفى، وكيف صار في أعين الناس (لا أحد)؟"
"ما معنى ألا يجد ما يستدل به على رجل كان يعيش وسط حي شعبي ثم لا يعثر على دليل واحد يوصله إليه؟"
عن رجل عرف الجميع والجميع لم يعرفه.. عاش بالخفاء.. هروباً من ماذا؟؟ لا أحد يعلم ولا هو بنفسه أيضاً يعلم..
يعيش حياة عبثية سوداوية بمشاعر متخبطة وإن كان الفقر هو من أجبره على ذلك..
"عشت حياتي أؤدي أدواراً ليست لي، أو أحل مكان من غاب أو تأخر ولم يأت.. طارئاً في حياة طارئة."
كان سهل الإستغلال بواسطة كل من عرفه "أنا لا أحد سوى ما أرادني الناس أن أكون عليه".. فاختفت على إثرها هويته تماما.. ولم يبحث عنها.. بل على العكس أحب فقدانها وأحب أن يعيش كـ لا أحد..
لم يفكر به الناس حتى اختفى .. فباتوا يتساءلون.. من هو؟ ومن أين أتى؟ وهل كان موجود حقاً؟!.. حتى شكله لم يستطيعوا الاتفاق على وصف معين له..
ونحن القراء.. نعرف ألمه ولا نعرف شخصه.. لا اسم يذكر له في الرواية والأسماء فيها كثيرة..
ابهرتني قدرة الكاتب بجعل القارئ يتماهى مع مشاعر البطل (لا أحد).
النهاية مفتوحة ويوجد شيء غير منطقي فيها - ان كانت كما اتوقعها - ولا استطيع ذكرها هنا بدون حرقها على من لم يطالع الرواية بعد ويرغب بذلك.. فقررت الاحتفاظ بها لنفسي.
كامل احترامي لاسلوب الرواية من حيث السرد -بعد التغاضي عن تداخل المواقف- ولكن لاحظت ان الرواية مختزلة جدا لدرجة ان مفيش فواصل بين الفقرات وكان ده تعسف عشان تظهر الرواية في ١٢٠ صفحة فقط .. منقسمة لجزئين فعلا واولهم افضل بكتير.. الرواية مش مرتبطة بزمان او مكان محددين .. وهي بتناقش فكرة ان الشخص يكون في حالة لامبالاة نسبية .. الاختصار في المحتوى مبالغ فيه لدرجة ان رغم قلة الشخصيات يجيلك شعور بتداخل المواقف والشخصيات (رغم اني اتعمدت اقراءها كلها في جلسة واحدة عشان امنع الشعور ده) فالمجمل بصراحة انا اقيمها ب ٣ نجوم فقط و سبب نقص النجمتين هما .. 1- التعسف لتقليل المحتوى سلاح ذو حدين فأصبح هذا التعسف يعيب الرواية لا يميزها 2- الاختزال المبالغ فيه ليصل لدرجة التأثير علي التنسيق ذاته من ان الفقرات كبيرة و الصفحة قد تضم اكثر من موقف وبدون اي مقدمات .. وداخل الفقرة الواحدة تجد تكدس الكلمات رغم ان الافضل كانت تظهر بشكل ابهى وافضل .. الي جانب الموضوع والفكرة نفسها التي ادت في النهاية الي نهاية شبه مبهمة فتركت الباب مفتوحا لتساؤلات اكتر
رواية عن المهمشين، عن اولئك الذين تخلت عنهم احلامهم وخذلتهم الحياة. في الجزء الأول يخبرنا الكاتب عن السيد لا احد الذي يجد نفسه مسؤولا عن الرجل العجوز سليمان بن نوي الذي تركه ابنه مراد وهاجر إلى المانيا، بشكل سيرة ذاتية لذلك الأنسان المهمش الذي وجد نفسه وحيدا، دون اهل او اصدقاء قرر التمادي بهذا الدور ليختفي بعد وفاة الرجل العجوز كأنه لم يكون، اما الجزء الثاني فكان عن مجموعة من الأشخاص الذين تعاملوا مع السيد لا أحد، ضمنهم ضابط الشرطة الذي وكل بقضية وفاة العجوز واعتبرها جريمة، وعم مبارك صاحب القهوة وامام المسجد وقادة البياع وعثمان لاقوش، وكلهم شخصيات مركبة ومتناقضة تعيش صراعاتها الخاصة ومعاركها مع الحياة لدرجة تشابهها بمكان او بآخر مع السيد لا أحد. لغة الرواية سلسة وقوية والسرد رغم اعتماده كثيرا على الفلاش باك كان مترابطا ويشد القارىء لإنهاء الرواية القصيرة والمحملة بمشاعر انسانية مكثفة وعميقة.
رواية "اختفاء السيد لا أحد" للكاتب الجزائري أحمد طيباوي تحكي الرواية عن الشخصيات المهمشة والبائسة لأسباب مختلفة سواء كان تجاهل أو فشل أو غيرها من المعاير التي يطلقها المجتمع والتي يختفي فيها السيد لا أحد مع اختفاء قيمته النفعبة في المجتمع تحكي أيضاً عن الفراغ الداخلي والخارجي عن الأرحام والأحلام والحيوات المختلفة مليئة بالعدمية والنظرة العبثية للحياة
قراءتي الأولى ل طيباوي ، أسلوب الكاتب جميل وسلس ، لكن الحبكة ليست جيدة بشكل كافي أو ربما تفتقد الفراغ الذي تحكي عنه الرواية بات يظهر في تكوينها... لا أدري