اسأل كاتبًا عربيًّا عن المبدعين الذين قرأ لهم في شبابه، وأثّروا فيه، سيسرد لك أسماء عديدة، ستجد بينهم الفرنسي والإنجليزي والروسي والأمريكي والإسباني، وربما تجد الهندي، لكنني أثق أنك لن تجدًا اسمًا واحدًا لكاتب صيني. وهذا العمل هو محاولة غوص في هذا الجزء المعزول عنا عربيا من الأدب العالمي، رغم غزارته الإنتاجية وقيمته الإبداعية وتنوعه الثقافي، لكنه وصلنا عربيا متأخرا للعديد من الظروف السياسة والثقافية التي شهدها العالم والتي مرت بها الصين أيضا، وهنا يأتي هذا الكتاب ليكشف حجب شمس السرد الصيني، ويزيح نقابا واراه عنا كثيرا، ليبحث من خلال عشرين رواية وقصة صينية و15 أديبا ومبدعا عن الإنسان الذي يشبهنا ولم نعرفه، عن الإبداع الذي يشبه ذائقتنا ولم نكتشفه، قراءة إنسانية قبل أن تكون نقدية، تكشف صفات أدب بلاد التنين وتبرز مزاياه، ورؤية نقدية وإبداعية تشبه خارطة طريق ترشدنا لجوهر إبداع الشرق- والتي سنتعايش معها جدا، لأننا نحن أيضا شرق. هنا نلتقي مع الشعب الصيني في إنسانيته، وفي تشبثه بجذوره، وفي اهتمام الشخوص بجوانب حياتية قد تبدو تافهة لأول وهلة، ولكنها يكفي أن تكون مهمة لصاحبها، فهي تشكل خصوصياته ونوازعه وقناعاته، لأن مجموع هذه الأشياء هي التركيبة المميزة لكل فرد، التي تجعل منه إنسانًا، فالأدب هو صوت الفرد الممثل للجماعة، وللمجتمع، وللخصوصية، وللهوية.
منير عتيبة: قاص وروائي وناقد وشاعر مصري. مؤسس ومدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية. رئيس تحرير سلسلة كتابات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب. نائب مقرر لجنة السرد القصصي والروائي بالمجلس الأعلى للثقافة. صاحب مشروع (تقرير الحالة السردية المصرية 2001-2020م) ومشروع مصر المبدعة (2015-2020م). أصدر أكثر من 60 كتابًا في القصة والرواية والقصة القصيرة جدًا والشعر والنقد الأدبي وأدب الأطفال وغيرها. كتب عددًا من المسلسلات والتمثيليات والبرامج الإذاعية بالإذاعات المصرية وإذاعة صوت العرب من أمريكا. أعد وقدم برنامج (حوار فكري) لقناة البابطين التليفزيونية الكويتية. يكتب مقالًا شهريا ثابتًا بمجلة عالم الكتاب إضافة إلى نشره للمقالات والدراسات والقصص والأشعار بالصحف والمجلات المصرية والعربية. درست أعماله في جامعات مصرية وعربية وأجنبية، وقدمت عنها رسائل ماجستير ودكتوراه. ترجمت بعض قصصه ومقالاته وأشعاره إلى الإنجليزية والفرنسية والأوزبيكية والأسبانية والتركية. فاز بالعديد من الجوائز منها: جائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة جدًا. وجائزة اتحاد كتاب مصر مرتان في القصة القصيرة والرواية. وجائزة إحسان عبد القدوس، وجائزة نادي القصة المصري، وجائزة جمعية الأدباء، وجائزة ساقية الصاوي، وجائزة مجلة هاي الأمريكية. واختاره موقع إعلام دوت كوم ضمن الثلاثين شخصية ثقافية الأكثر تأثيرًا في مصر عام2022 . كما قاد فريق القصة المصري للفوز بالمركز الأول على مستوى الوطن العربي في مسابقة الساردون يغردون2023. كما كرمته العديد من الهيئات منها: كرمته وزارة الثقافة الأردنية للمشاركة الفعالة في الأسبوع الثقافي المصري للاختفال بمدينة أربد عاصمة الثقافة العربية2022. كرمته الهيئة الوطنية للإعلام بمناسبة مرور خمسة وستين عاما على إنشاء إذاعة الإسكندرية2019. كرمته كلية الآداب جامعة الإسكندرية ممثلة في صالونها الثقافي عام2018م. كرمته إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية لإسهامه فى إثراء الحياة الثقافية المصرية 2014م. كرمه الاتحاد العربيّ للصحافة الإلكترونية بدرع الريادة الإعلامية الرقمية يناير2012م. كرمه مؤتمر أدباء مصر عن أدباء وجه بحرى ديسمبر 2011م. اختير ممثلًا لمحافظة الإسكندرية (شخصية عامة) بمؤتمر أدباء مصر بالغردقة 2007م
قراءات نقدية في الأدب الصيني ل منير عتيبة يقول الأديب منير عتيبة عن هذه القراءات: "قراءة إنسانية قبل أن تكون نقدية" ويتساءل معنا على غلاف كتابه: "اسأل كاتبًا عربيًا عن المبدعين الذين قرأ لهم في شبابه، وأثروا فيه، سيسرد لك أسماء عديدة، بينهم الفرنسي والإنجليزي والروسي والأمريكي والإسباني، لكنتب أثق أنك لن اجد اسمًا واحدًا لكاتب صيني". الغلاف من اللون الأحمر رمز الصين، عبارة عن مجموعة من المربعات بستة عشر مربع مجموعة من مشاهير الأدب الصيني ومربعان بكل منهما حرفًا صينيًا هم لوجو جوائز صينية، ومربع به صورة للكاتب و بعض المبدعين المترجمين .. بأسفل هذه المربعات كتب اسم الكتاب الكاتب وإلى جوارهم لوجو جائزة مادون الصينية المشابهة لنوبل العالمية.. يستهل الأديب كتابه بإهداء للإبداع الإنساني والذي كما يقول: "يجعل الإنسان أكثر معرفة بذاته، وأكثر قربًا من الآخرين". ثم يكتب لنا مقدمة عن أسباب اختياره للصين لنقد مبدعيها، وعن الترجمة من الصينية ولقاء الكاتب باثنان من أدباء الصين شيو تسي تشين صاحب رواية "بكين بكين" وآشه صاحبة المجموعة القصصية "العظام الراكضة" يستعرض معهما الكاتب المناخ الصيني والعلاقة ما بين الأدب والاقتصاد ، والتاريخ والمشكلات القومية، يقول الكاتب: "تطبع الصين حوالي ٨٠٠٠ رواية سنويا، وأنت لا تحتاج إلى قراءة كل هذا، فربما قطرة تعبر عن كل مياة المحيط" ثم يحدثنا عن اختيارته والترجمات وسمات لدى الكتاب الذين قرأ لهم .. ويضع بين أيدينا محاوراته مع ٢٠ عمل إبداعي ل١٥ كاتب صيني ما بين رواية ورواية قصيرة ومتوالية قصصية ومجموعة قصصية مع -٣ مترجم عربي.. ثم يختتم مقدمته قائلاًا: "كثيرا ما وقفت أثناء قراءة هذه الأعمال وأنا أقول لنفسي: تلك الشخصية أعرفها، وهذه الشخصية هي أنا". ثم يبدأ معنا الكاتب الغوص في كنوز الأدب الصيني مع " بكين بكين" للكاتب الصيني شبو تسي تشين.. لافتا النظر أن الغالبية العظمى من أدباء الصين: "يسلمون مفتاح كتاباتهم للقارئ بسهولة حتى لا يتعب نفسه في البحث عنه". ومن أجمل القراءات كانت في رأيي القراءة الثانية لرواية الربع الأخير من القمر لتشيه زيه جيان فقد كتبت في ١٥ صفحة وألم الكاتب بها إلمامًا عميقًا مشوقًا لنا كقراء.. فجاءت لنا في صورة نابضة بألوان الحياة.. وضع لنا الكاتب صورة غلاف الأعمال كي يجعلنا نستوعب الكتاب ككل .. أعطى الكاتب عنوانًا -مميزًا ذا بريق خاطف، يثير عامل التشويق لنا - لكل كتاب قرأه ووضع قراءته بين أيدينا، فنجده يضع مع رواية يو هوا " نهر الزمن" يضع لنا عنوان: العالم بمشاعر طفل وكأنه أخذ عصارة العمل ووضعها لنا في هذا العنوان.. وفي إحدى القراءات "نهر الزمن" ليو هوا يقول الأديب : " الزمن: ذلك المعنى الغامض السائل الذي نعيشه دون أن نمسك به، ويعيشنا خصمًا من أعمارنا دون أن نفهمه، هو البطل الحقيقي لرواية"نهر الزمن" هنا نحن أمام إبداع بإبداع، إذ يضفي الكاتب على قراءاته بكلمات ووصف جميل .. لغة الكاتب هنا سلسة مشوقة تجعل القارئ يلم بالأعمال والأدباء وحتى المترجمين، إذ أضاف الكاتب في نهاية قراءاته صفحات بيبلوغرافيا للأدباء الذين اختارهم في كتابه، وكذلك للمترجمين الذين ترجموا الأعمال التي تحدث عنها، وأفرد لكل واحد منهم صفحة أو ما يزيد، ليطلعنا على سيرتهم الشخصية والأعمال التي ترجموها لنا من الصينية ويشكرهم أن أتاحوا لنا هذا الزخم. فكانت إضافة قيمة للكتاب جعلتني أضيف كل هذه الأعمال بالإضافة للأعمال التي ناقشها الكاتب، لمحاولة الحصول عليها وقراءتها إن شاء الله ولو عمل واحد لكل كاتب صيني .. وهذا التقسيم أضفى على الكتاب لونًا جيدًا، إذ كان من الممكن أن يضع الكاتب فقرة عن الأديب والمترجم في القراءة الخاصة بكل عمل، إلا أنه قام بوضع باب بعنوان المبدعون وباب آخر بعنوان المترجمون وصنفهم أبجديًا.. لم يكن اختيار هذه الأعمال دونًا عن سائر الأعمال الأدبية الصينية بالعمل اليسير، ولكنه تم بصورة رائعة متقنة من إنسان قبل أن يكون أديبا ومن أديب قبل أن يكون ناقدًا،وهذا مجهود يشكر عليه كثيرًا .. تمكن الأديب من أمرين متناقضين نجح فيهما: الأول أنه يشعر القارئ وكأنه عاش تفاصيل الرواية أو القصص مكتفيًا بالقراءات.. والثاني أنه يجعل القارئ فضوليا يحاول البحث عن نسخ من جميع هذه الأعمال كي يتشارك مع الأديب في ارتشاف قطرة ذلك المحيط الصيني الواسع.. شكرًا للأديب الناقد منير عتيبة على هذا البحر الصيني العظيم، تمنياتنا له بصولات وجولات في مختلف بحار الأدب .. #نو_ها
الكتاب عبارة عن تجربة ثقافيه تفتح عين القارئ على أدب الكثير يجهل روعته، ويعتبر طريق ممتاز لأي أحد حاب يتخطى حدود الاختيارات المعهودة بالأدب، منير ما صب تركيزه على الأسلوب البلاغي واكتفى فيه، منير ركز على التقاطعات بين الانسان العربي والصيني، والاختيارات كانت رائعة لدرجة اني اخذت بعضها عشان اقرأها لاحقًا. من الكتب اللي تم توصيتي بقراءتها مؤخرًا، وكنت متحمسة جدًا لأن نوع الكتاب اللي أول مرة أنُصح فيه. كانت التوصية مميزة وعلى قد التطلعات.