على الرغم من كثرة وجود الكتب التي تتحدث عن العبيد أو الرِقّ إلا أن الأستاذ "هشام العوضي" من القلة الذين يتصفون بالحيادية والموضوعية في طرحه. لغة الكتاب بسيطة للغير المختصين وطرح الأفكار فيه سلسلة و واضحة المعنى والألفاظ، أما عن نظرتي المبتذلة كقارئ فدعوى إلغاء الرق ماهي الا اكذوبة مغلفة من قِبل الغرب كغيرها من الحقائق المضللة عنا. صحيح أنه ظاهريًا لا وجود للعبيد في الطرقات او يباعون في الاسواق كما كان الحال سابقًا لكن الحقيقة الغائبة تكمن في مزرعة العبيد في امريكا وتحديدًا في "لويزيانا" والتي لا تزال حتى يومنا هذا تمتلك عبيدًا يعملون ويكدون بلا رواتب ولا حقوق بل حتى هذه الممارسات تعتبر قانونية في دستورِهم . الحقيقة الضائعة والتي لا يريد أحدًا أن يتحدث عنها هي أن تجارة العبيد لا تزال موجودة فهناك وعلى حسب الاحصائيات سبعة وعشرون مليون إنسان مُستعبد موجودون اليوم ولكن الاختلاف في المسمى فقط وإن أردت في هذا العالم اليوم أن تحتمي من العقوبة أو الفضيحة ما عليك إلا أن تقوم بتغيير مسمى الفعل الشنيع الذي ترتكبه
أنت تزني، قل إنك في علاقة تحت مسمى الحب
أنت تأكل الربا، قل إنك تنتفع تحت مسمى العمل
أنت تسرق تظلم تكذب... فقط عليك أن تتلاعب بالمسميات أمام العوام من الناس وستنجو
العجب كل العجب فيمن يدّعي أن الاسلام ظالم بطبيعته جرّاء إباحة الرق والكلام يطول في هذا لكن سأختزله في نقطتين
أولًا/ الرق لدينا هو نفسه ما يسمى اليوم بأسرى الحرب والفارق هو أن الإسلام لا يقوم بسجنهم في أماكن معينة أو معسكرات كغوانتنامو وغيرها من السياسات الظالمة والتي ستصيبهم بالأذى النفسي أو تعرضهم لأيّ نوع من القمع أو التعب الجسدي، فقد وصل الإسلام إلى هذه الدرجة من الرحمة والتسامح حتى مع الأعداء الكفار ولكن بالتأكيد لن نتركهم أحرارًا وينخرطون بشكل طبيعي مع المجتمع فهم في نهاية المطاف معتدين وكان الحل هو تقييد حريتهم بشروط معينة فكان لهم حق العمل والزواج وغيرها من الضروريات تحت حدود من المسؤولين عنهم
ثانيًا وأخيرًا/ الرق لا يسمح به بالإسلام إلا على الكافر" المحارب" كعقوبة فقط وهذا هو عيّن العدل والحكمة
وأما عن الذي يمجد الغرب وينسب لهم فضل إنهاء الرق فنحن لا ننكر أن بريطانيا هي من قامت بتحرير العبيد ( كمسرحية انسانية هزلية) ولكن لم تقم بذلك إلا من أجل دوافع سياسية واقتصادية وليس من منطلق انساني على البتة، والمصلحة الأولى هي فرض هيمنتهم على بحر الخليج والتحكم في شؤونهم الداخلية وبناء سمعة جيدة أمام الولايات المتحدة كما ذكر ذلك العوضي في كتابه
لن ولم يهتم الغرب يومًا في شؤون الانسان وحريته بل كانوا ولا زالوا يهتمون للمادة وهذا ما نراه في أكثر الدول تقدمًا وسياستها الشيوعية
حتى أكثر الفلاسفة منهم كانت لهم آراء مستبدة إزاء ايّ شخص أسود فقد كانوا يرون أن أصحاب العرق الأبيض هم أجدر بالحياة والفرص أكثر منهم ومالعبيد سوى أوباش يفتقرون للموهبة والذكاء
كانت لهم كتابات تنادي بالحرية صباحًا ويصرِّحون بالإستبدادية مساءً
حتى كانط الفيلسوف الكبير صاحب الفلسفة الأخلاقية كان ُيوصِي باستخدام عصى البامبو بدلًا من السوط حتى يعاني الزنجي من ألآم مضاعفة لترويضه فجلد الزنجي سميك وهذا بالضبط ما قاله.