"فتشتُ في جيوبي بحثًا عن التذكرة، فيما ألحَّ سؤالٌ مباغت لم أُحر له إجابة: إلى أين يتجه هذا القطار؟ فتحتُ الحقيبة وأخذتُ أعبث بما فيها، وبدا لي أنني نسيتها في المقهى. مسحتُ العرق على جبهتي بظهر كفي، وابتسمتُ لفكرة أنني أضعتُ نفسي في قطارٍ لا أعرف وجهته". في روايته الأحدث "قارئة القطار"، يقدم "إبراهيم فرغلي" رواية شديدة الإثارة والتشويق والشاعرية في ذات الوقت. يهرع البطل للّحاق بقطاره، قبل أن يفقد الذاكرة، ليكتشف أنه قد أضاع وِجهته ولم يعد يعرف إلى أين يجب أن يصل ولا في أي محطة ينبغي أن يغادر. في الوقت نفسه، يفاجأ أن القطار الذي استقله خالٍ تماماً من المسافرين، كأنه أصبح المرتحل الوحيد في عالمٍ فقد مغادريه، قبل أن يعثر على شريكةٍ وحيدة في الرحلة: امرأة غامضة آخذة في قراءة كتاب غريب، تُخبره أنها تقرأه كي لا يتوقف القطار. في ذروة يأسه واستغرابه تبدأ "قارئة القطار" بسرد ما تخبره أنها قصته الشخصية التي نسيها، ليجد نفسه شاهداً على تغريبة من الجنوب للشمال، بطلها فتى خرج من مقبرة حياً، ليبدأ رحلة هرباً من ماضيه.. فما الذي يجمع بين هذين المسارين الغريبين المتباعدين؟ هذه الرواية المشوقة المثيرة للأسئلة تجيب ببراعة. يجمع إبراهيم فرغلي في هذه الرواية بين أدبيات "رواية الطريق" حيث تتحقق الأحداث بأكملها من خلال رحلة أفقية، وبين التأمل العميق للأفكار والهواجس، ويمزج ببراعة بين مستويين، أحدهما واقعي والآخر حُلمي يجعلنا عالقين في مسافةٍ ضائعة، شديدة الالتباس، بين ما نظنه الواقع وما نعتقد أنه الخيال. إبراهيم فرغلي (1967) أحد أبرز الروائيين المصريين في جيل التسعينيات، أصدر خمسة عشر عملاً بين روايات ومجموعات قصصية وكتباً في أدب الرحلات، فضلاً عن إسهامه البارز في أدب اليافعين. وقد نال عدداً من الجوائز المهمة منها جائزة ساويرس لكبار الكتاب مرتين عن روايتيه "أبناء الجبلاوي" و"معبد أنامل الحرير"، والثانية أدرجت أيضًا على اللائحة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2016.
رواية حول زير للنساء في قطار كله نساء يفتن بهن و بأجسادهن لا اكثر.
كبداية فكرة الرواية رائعة بل و حتى مشوقة. شخص يجد نفسه في قطار لا يعرف وجهته و يقابل قارئة تدّعي أنها تقرأ حتى لا يتوقف القطار
استمتعت في بداية قرائتي للصفحات الأولى و شعرت كما لو انني اقرأ عالماً غريب القوانين مثل عالم أليس في بلاد العجائب!
كثرة السرد الجنسي كانت مثيرة للإشمئزاز! بطل الرواية جلّ عمله هو ان يفز قلبه لكل إمرأة عارية يجدها على القطار ثم يقوم بمضاجعتها! و الغريب ان الشخصيات في الرواية لحظةً يرتدون الثياب و لحظةً أخرى يكونون عراة!
يقع بطل الرواية بالغرام و التعلق بأجساد النساء و يدخل معهن في حالة من النزوة و من ثم عندما يستيقظ من شهواته و نزواته مع النساء يقوم بالسير غضباً في عربات القطار كي يبحث عن باب للخروج!
هذه رواية كانت لديها الفرصة في ان ترتقي لمستوى أرقى بكثير من هذا الرخص الجنسي.
لا افهم حقاً لماذا حصلت هذه الرواية على تقييمات مرتفعة، لا انصح أي احد بأن يضيع وقته لقراءتها.
قارئة إبراهيم فرغلي ومسافره الأبدي حين يروض الكاتب قلمًا ممسوسًا، ويُسقط القارئ في شراك حلم لن ينتهي! "نص قراءتي المنشورة في موقع الكتابة"
"في الحلم، يعيش الوهم حرًا، يتشبه بالحقائق. أما الحالم نفسه فيمضي في مسارات خفية في مدينة العقل الشاسعة، يتلمس دروبه بين آلاتها الجبارة، ثم يندثر في قاع الذاكرة. فإن أحيت الذاكرة الحلم عاش للأبد، وإن ألقته على أوديتها السرية اندثر في هاوية النسيان. في الحلم نرى صورًا ملونة أو شاحبة. تنبثق، بإيعاز من وحش اللاوعي البدائي، صورًا تتشكل وتتجاور أو تقفز لتقول جُملاً بلا معنى أو تهذر بالخرافة، وحين نصحو تلعب الذاكرة بالحلم كما تشتهي، فتزيح وتضيف وتترك إما أثرًا منقوشًا في الروح لا يذهب، أو تغيّب ما كان حلمًا في متاهة العدم، ليصبح وهمًا لا وجود له".
بهذه العبارات يستهل إبراهيم فرغلي لقاء بطله الضائع بقارئة القطار، وبذات الكلمات يختتم حكايته التي لا نهاية لها! بعد أن شيّد متون وأسفار الرحلة الغرائبية لبطله من ذات الكلمات. تلك السطور كانت بمثابة طين الخلق الذي خلقت به الشخصيات والعوالم التي تدور الحكاية في أجوائها، هي الميثاق والناموس الحاكم والمسيّر للحكي، هي العتبة الافتتاحية والختامية لهذا النص متعدد الطبقات السردية. من رحم الأحلام تولد حكايتنا، حاوية ذات الضبابية المميزة لعوالم تجوس فيها الروح خلال موات الجسد المؤقت إبان ساعات النوم، نشاهد فيما وراء الأسطر تلك الأضواء الخافتة، والظلال الباهتة، والأشباح الهائمة، والحكايات الناقصة، والنهايات المبتورة. إلا أن الأمر المؤكد، هو أنك حين تخرج من بين أوراق رواية/حلم إبراهيم فرغلي، سوف تستشعر ذات الأثر الذي تتركه أحلامك المتشابكة الحافلة بالتفاصيل في عقلك حين تصحو عقب سبات طويل هانئ.
القطار وكأنه رحلة حياة، رحلة يقاس عمرها بعمر الخلق وليس المخلوق، حياة قائمة على كلمة "إقرأ"، والقطار يسير طالما واصلت قارئة القطار قراءتها لكتاب يتبدل عنوانه ليدلل على عنصري الخلق في عوالم الرواية؛ كتاب الأحلام وكتاب الأوهام. يفقد السارد الرئيسي، أو الراوي “غير العليم” ذاكرته، من السهل أن ننسبه إلى زماننا الراهن وفقًا للمعلومات القليلة التي منحتها لنا صفحات الرواية الأولى، ولكنه يفقد هويته فور الولوج إلى القطار المتحرك، فهذا القطار لا يمكن أن يقف، هو الحياة بكل أطوار انسيابها وتخبطاتها ومساراتها المتعرجة التي لا تبوح بمآلها. داخل القطار، هناك عالمين متناقضين اتفقا على الانعزال رغم إقرار كل منهما بوجود الآخر، عالم قارئة القطار العارية وطيف شقيقتها التوأم، حيث الصمت التام والقراءة التي يتوقف القطار فور نضوب الكلمات من شفاه القارئة، وعربة الحفل، حيث الحياة الصاخبة بكل معالمها، حياة يحتفي الناس بالحياة دون إغفال للكتب والقراءة، الحياة الأولى لا تقبل ضمنيًا بوجود الحياة الأخرى وترفض مظاهرها، ولكنها تحرص على مواصلة مهمتها، رغم أنها بذلك تمنح ركاب عربة الحفل الاستمرارية والخلود.
ما هو الهدف من الرحلة؟ وفي أي قطار يتوجب علينا الركوب؟ تلك هي معضلة الوجود وصرخة الرواية المدوية، نحن لا نتحدث هنا عن تمرير للفلسفة الوجودية بين السطور، ولكننا نقف أمام عربات القطار، الواحدة تلو الأخرة، لنسأل ذات السؤال؟ ما جدوى كل هذا؟ بطلنا هنا، محمود الوهم، أو أيًا كان اسمه ( وربما حنا هارون كما ذكر في أحد فصول الحكاية)، يبحث عن هويته التي أسقطتها ذاكرته الضائعة، يترنح بين ثنائيات يغزلها فرغلي ببراعة فائقة؛ الحضور والغياب، الذاكرة والحلم، الطفولة والشيخوخة، الجسد والروح، الذات والآخر، ينتقل إلى عربة الحفل وقد كان ظنه أنه بذلك يستعيد ذاكرته، ولكنه لا يحصل سوى على ومضات متقطعة تبزغ على إثرها وجوه مألوفة لا يقدر على تمييزها بوضوح، ليراكم تلك الصور الزائغة مع تعلقه الغامض بذكرى، الشقيقة التوأم لزرقاء قارئة القطار، يعود من عربة الحفل مطرودًا متهمًا بارتكاب جريمة، وهنا تقرر زرقاء، قارئة القطار التي تمثل أصل الحياة ومسيّرتها الفعلية، أو صورة حواء التي ظلت عارية منذ بدء الخليقة حتى تروي على رؤوس الأشهاد حكاياتهم، أن تروي للمسافر حكايته، فهي -وحدها- القادرة على فصل الخيوط المتشابكة بين الواقع والخيال، والحلم واليقظة، وهي فقط من تعرف الحكاية الحقيقية، تستدعيه زرقاء إلى غرفتها في عربات النوم، وتتلو عليه صحفه وأسفاره.
تدفن الجدة حفيدها المصاب بمرضٍ عضال عجز الطب في زمانه عن مداواته، قررت العجوز صاحبة الحكمة، نافذة البصيرة، وربة الحكايات الأولى، أن تضع حفيدها في القبر، على أن تعود له عقب مرور وقت محدد لإخراجه، فإن ظل حيًا، وتغلبت روحه على ظلمة القبر ووحشته، صحّ جسده، وُشفي من مرضه للأبد، آمنت الجدة إن الروح إذا ما اكتسبت قوة الغيب واطلعت على قبس من مشاهد الحياة الأخرى، يتخفف الجسد من المؤرقات الملموسة والمحسوسة مثل المرض والخوف. ولكن الجدة لا تعود، يفتح الصبي عينيه في قبره وحيدًا منسيًّا غريبًا، فيقرر أن يهجر قريته التي قررت نسيانه، لا يسامح أهل القرية وقد نسوه في قبر موحش، ولكن ما اختزنه من حكايات الجدة يظل بمثابة الزاد والزواد، كانت حكايات الجدة العجوز هي النور الذي استكشف به الكثير من مناحي الحياة والناس، وربما تكون الجدة هي المعادل الواقعي/التاريخي لقارئة القطار في وجدان الراوي/البطل. بتعرف الصبي في رحلة هروبه على فتاة شابة تقرر خرق أطر العادات والهروب من القرية إلى المدينة، كانت تلك هي فاطمة، المعادل الواقعي لذكرى توأم قارئة القطار، حب يولد مكبلًا بذكورة الرجل الشرقي الرافض لتحرر المرأة وعملها وامتلاكها لقرارها، يجد راكب القطار نفسه في حكاية قارئة القطار في زمان آخر، فهو ذلك الشاب الذي لفظه الموت حيًا، وارتحل رفقة النيل وفاطمة إلى قاهرة عرابي، حيث ينخرط في أعمال مختلفة حتى ينتفض المصريين على إيقاع كلمات زعيم الثورة العرابية، تجمعه طرقات القاهرة بفاطمة عدة مرات، ولكنه يؤثر الصمت على البوح، حائرًا بين الحب السارح في قلبه، وعقله الرافض لتحررها التام، حد أنه يتردد كثيرًا حيال مساعدتها عقب تعرضها لحمل نتج عن اغتصاب أحد الأكابر لها، تتمدد حيرته حتى تشكل جدارًا بينه وبين فاطمة، التي تعود وقتما وجد في قلبه مساحة غفران تسمح بأن يسكنها إياها، لتعلن تراجعها عن طلبها السابق له، وانعتاقها التام من حاجة المرأة الشرقية الأزلية لرجل تختبئ خلف ظله، يشكل ذلك صدمة حقيقية للصبي الذي بات شابًا مستقلًا، ويقرر العودة إلى البلدة التي نساه أهلها ولم يقدر على نسيانها، يكتشف أن التاريخ الذي شكله وشتل به غضبه تجاه قريته، كان تاريخًا مغلوطًا بُني على ظن، فجدته لم تعد لتخرجه، كما لم يعد أي شخص آخر، فقط لأن القرية قد فتك بها الطاعون، فلم ينج من أهلها سواه!
بانتهاء قارئة القطار من تلاوة حكايته الموازية لحياته في القطار، يرتد المسافر إلى قطاره، يعبر المعبر الشفيف بين الواقع والحلم، أو بين وهم وآخر، والحقيقة أن الرواية بطبقاتها المتراكمة، ومساراتها المتوازية كقضبان سكك حديدية متشابكة لا تسمح بالتلاقي أو الاصطدام، لا تمنح القارئ جوابًا نهائيًا حول هوية المسافر، ولكنها تصوره في مشهد النهاية وقد رفض مغادرة القطار حين سنحت له الفرصة، بعدما شارف على استكشاف هويته الحقيقية من خلال طفلة تدعوه لمغادرة القطار، ولكنه يؤثر البقاء، ومواصلة القراءة، حتى يستكمل الفطار سفره الأبدي. وكأن السؤال الذي لم يكتبه فرغلي وكان حريّ به أن يوجهه للقارئ؛ ماذا تفعل لو وجدت نفسك في هذا القطار؟ وهل بمقدورك أن تجزم بأنك في هذه اللحظة، ووقت قراءة هذه الكلمات، لست في واقع الأمر سوى أحد ركابه؟
قطعة فنية سردية بديعة، لا أذكر متى كانت آخر مرة قرأت فيها عملاً يحتمل هذا القدر من التأويل والتفسير، ويعج بكل هذه الأسئلة، ولعلني إذا ما أفلحت في ترتيب أدراج ذاكرتي القرائية المكتظة بالقراءة والكتابة، لوجدت آن آخر نص ترك فيّ هذا الأثر، كان -غالبًا- لذات الكاتب!
ولكن: لدينا ثمة صور لا يمكن إغفالها رغم الضبابية التي تغلفها، القطار والرحلة كمرادف للعمر/الحياة، والاستفهام الجليّ حول دواعي الرحلة وكيفية تحديد الوجهة وتعيين المحطة الأفضل للمغادرة، الصراع الداخلي بين الحاضر والماضي، وإحالة التاريخ الشخصي إلى محاكمة قد تفضي إلى زيفه بالكامل. الدين وكيفية استيعابه ما بين مفهومي الرحمة والعقاب، والقراءة كمرادف لاستمرارية الحياة؛ فهذا الكون الذي أُنشئ على كلمة، "إقرأ"، أو "كن فيكون"، لن ينتهي إلا بموت الكلمة، وسكوت الرواة!
ثم لابد أن نتوقف أمام المرأة، هي هنا رافد أساسي للمعرفة، القارئة زرقاء، والجدة الريفية المتبصرة، خازنة الماضي وحارسة الموروث الشفاهي المنقول، ثم المرأة كمرادف لحماية استمرارية الحياة من خلال قارئة القطار مرة أخرى، والمرأة كمرادف للعشق وبث الطمأنينة (ذكرى)، وأخيرًا؛ المرأة كمرادف للتحرر والكفر بمواثيق المجتمعات الذكورية (فاطمة).
طالما أبدع إبراهيم فرغلي وتميز في مزج الواقعي بالمتخيل، وله بالفعل عدة إصدارات نالت أكثر من جائزة دارت في ذات العوالم شديدة الخصوصية التي خلقها واستقر فيها ككاهن في محراب الخيال، يعتكف رفقة قلم مراوغ يجيد التلاعب بالعيون والعقول، أذكر له العوالم التي ابتكرها في كهف الفراشات ومغامرة في مدينة الموتى وحكاية مدينة الظلام في معبد أنامل الحرير، كما أذكر وضعه لشخص ميت فوق منصة السرد ليروي أقسامًا من الحكاية، أعني هنا عماد في ثلاثية جزيرة الورد.
نحن إذن أمام سارد مختلف، يكتب وكأنه ساحر هندي يروض قلمًا ممسوسًا، والقلم يتراقص على إيقاع الخيال، ينوّم القارئ مغناطيسيًا ويسحبه إلى عوالم روائية مغايرة للسائد. إبراهيم فرغلي يوجه كتابته فقط إلى القارئ اليقظ، فهو لا يكتب لمن يداعب النوم جفونه، إنما يعقد مع قارئه منذ الصفحات الأولى ميثاقًا يفرض على القارئ أن ينتبه، وأن يشحذ طاقته كي يلتقط الإشارات التي نثرت بحنكة بين الأوراق، وأن يعبر بين طبقات السرد ليستبين الصور المدمجة فيما وراء السطور، مع منحه الحرية الكاملة للجنوح إلى التفسير والتأويل الذي يلائمه.
عمل يستحق العرض والتناول والمزيد من القراءات، وقبل ذلك وبعده، من الحتمي أن نتوجه بالشكر إلى الكاتب، فقد منحنا عملاً إبداعيًا مراوغًا، له مفعول الحلم الذي نستيقظ منه، فنسارع بروايته، خشية أن ننساه!
حتى أكون واضحة ومنصفة، بدا لي تماما مع هذه الرواية أن النجمتين تقيم مطالعتي أنا وليس الكتاب!
الفانتازيا ليست ذائقتي الأدبية نهائياً، بذلت مجهودا كبيرا لانهاء شهيرة هاروكامي، هنا الحمد لله جهد أقل لقصر الرواية، ولرغبتي بالتعرف على قلم الكاتب المحترم إبراهيم فرغلي.
القطار هنا حسب فهمي المتواضع هو "الحياة" ، دربها الذي يسير بنا سراعاً دون توقف .. مابين واقع مفروض علينا وحلم نتمنى تحقيقه ..
وأعتقد أن فرغلي كرس القراءة والكتب، كعالم يُكسبنا رؤيا مغايرة لما يحدث لنا وينشلنا من احباطات القطار "الحياة" ..
التساؤل المطروح مع نهاية الرواية برأيي : هل لو أعطينا الخيار مابين أن نعيش الوهم والخيال أو الواقع لأخترنا الاول؟ وأينا ياأصدقاء يفضل النسيان على الذاكرة؟ فبدون شك لعبت الذاكرة بطولة وهمية بين دفتي الكتاب.
قلمٌ بالتأكيد سأقرأ له مراراً وتكرارا.. كتابٌ أنصح به لمن يعشق اسلوب هاروكامي .
#في الحلم، يعيش الوهم حراً، يتشبه بالحقائق. أما الحلم نفسه فيمضي في مسارات خفية في مدينة العقل الشاسعة، يتلمس دروبه بين آلاتها الجبارة، ثم يندثر في قاع الذاكرة. فإن أحيت الذاكرة الحلم عاش للأبد وإن ألقته في أوديتها السرية اندثر في هاوية النسيان.
عودة لقلمِ أحبه .. وأعرف تميزه إبراهيم فرغلي ، ورحلة جديدة .. بين الواقع والفانتازيا .. ذكرتني بما أحببته في عالمه، وبراعة صياغته، وانتقاله بين عالم الواقع والخيال .. هذه المرة ينسج القصة نسجًا مختلفًا .. يشبه في طرفٍ منه عالم الروايات البوليسية، ولكن مع قدرٍ من الفانتازيا .. ثم الانتقال مرة واحدة إلى التاريخ . لنا عودة بالتأكيد للكثير من تفاصيل هذه الرواية الشيقة، التي لا شك ستبقى أفكارها ورحلتها في ذهن قارئها طويلاً .
" إلى أين يتجه هذا القطار؟" سؤالا تبادر إلى ذهن راكب القطار الذي فقد ذاكرته منذ أن وطئت قدماه هذا القطار العجيب سؤالا سيظل مستمرا معه طوال القسم الأول من الكتاب والذي أسميته " التوهه" فهو هنا كالتائه الأبدي الذي فقد ذاكرته وهويته ووجد نفسه في هذا القطار ولا يعرف متى ركبه ولا لماذا فظل يتخبط طوال هذا القسم في مسارات القطار وعرباته المختلفة فيصطدم بقارئة القطار التي تظل تقرأ وتقرأ كي لا يقف القطار فهل القطار هنا هو الحياة وهل عرباته هنا هي مسارات الحياة بأشكالها المختلفة؟ فطنت فقط أن الكاتب قد أراد أن ينوه أن الحياة تظل مستمرة بالقراءة والفكر الذي إذا توقف جمدت كل مظاهر الحياة وكان هناك مقطورة الحفلة التي ذهب إليها ليبحث عن ذاكرته فتاه أكثر بداخلها وأصبح لفترة لاهيا ليعود بخزيه إلى قارئة القطار وهنا يأتي القسم الثاني الذي أسميته التاريخ والهوية لتقص عليه قارئة القطار تاريخه ويبحر فيها الكاتب لأيام الثورة العرابية ونعاصر تغريبتين تغريبة الفتي والفتاة من الدم والثأر ومن المجتمع الذكوري وإستعادة المرأة لمكانتها .
الرواية بها الكثير من التفاصيل التي يجب أن تظل محفوظة لكي يستمتع بها القارئ بنفسه وكثير من المعاني والرمزيات هي رحلة البحث عن الذات والهوية والهدف والطريق
قطار مجنون يركبه البطل ليجده خالياً أو كان يخيل إليه ذلك يفقد ذاكرته ويلتقي بفتاة تقرأ باستمرار ليستمر سير القطار يتخبط البطل ويبحث عن ذاكرته ونفسه في كل عربات القطار ويقابل ناس غريبة حتي تقرر الفتاة القارئة أن تحكي له حكايته فتحكي له عن شاب جاء من أقصي الصعيد هارباً وتلاطمته الحياة في زمن ثورة عرابي وإحتلال الإنجليز ويستمر القطار إلي مدي طويل حتي توقف فجاءة بموت القارئة فرفض النزول وقرر البقاء في القطار ليقرأ للأبد ويستمر القطار في رحلته الأبدية!
قارئة القطار هناك روايات تنتهي منها ولا تنتهي منك، الأخيرة تنتمي لذلك النوع الذى ينقلك بين ازمنة مختلفة، فى حيز محدود من المكان، وتصل لنهايتها، فتجدك تنزهت عبر الأمكنة كذلك. تبدأ الرواية برحلة عبر قطار، يجد البطل نفسه يتشبث به فى آخر لحظة قبل انطلاقه، فيكتشف حين يبلغ الحافة أن القطار كان منطلقا فى مساره قبل أن يصعد إليه، ومكملا مسيره بعدما ركبه أيضا، لكن الغريب أن الراكب لتوه لا يعرف وجهة القطار ولا ما جعله يلحق به! يقابل البطل فى القطار القارئة التي ظن للحظة أنها الراكبة الوحيدة مثله، وأطلق عليها، زرقاء بعدما اكتشف أنها لا تبصر وتقرأ فى كتاب بلا توقف، ويعرف منها أنها لن تتوقف عن القراءة لأن قراءتها فى الكتاب هي وقود القطار، لولاها لتوقف القطار. بعد قليل يتنقل بين العربات بغية اكتشافها، فيجد عربة تسمى عربة الحفل، ومن اسمها ومما توحي به من الخارج، أنها عربة تحمل مباهج الحياة التي افتقدها البطل منذ وجوده فى هذا القطار. لكن القارئة تخبره: بأنه بمقدوره الدخول لعربة الحفل، لكنه لن يستطيع الخروج منها، وهذا هو الشرط الوحيد. بعد قليل يقابل توأم القارئة، وتخبره باسمها، "ذكرى" فيجد نفسه بين قارئة لا تتوقف عن القراءة فى كتاب يسمى "كتاب الأحلام" أو "الأوهام" وبين الذكرى التى تعده بقصة مشوقة وتضيف لوقته فى القطار، طرافة وجمال وحياة! الغريب أن "ذكرى" هى الوحيدة التي توحي بالحياة فى هذا القطار. فى منتصف الرواية، تبدأ القارئة بقراءة حكاية البطل لنا نحن القراء وله معنا، وتخاطبه في الحكاية بضمير المخاطب، إلى أن يطالبها بأن تحكيه بضمير الغائب. من أجمل العبارات التي تطالعك فى بداية الفصول التالية عبارة "كان ياما كان، كنت وكان ما كان" كلمات تطرب أذنك وتجعلك في حالة ترقب وتشوق لسماع الحكاية. مفردات الرواية أوحت بالغموض والضبابية، وخدمت بدقة أجواء الحكاية. على الرغم من السلاسة الواضحة فى الكلمات والحكاية التي تبدأ بسيطة، تجد نفسك بمرور الوقت اشتبكت في الحكاية، وتداخلت معها، وحولك الكثير من علامات الاستفهام والأسئلة من النوع الذى يوصف بالسهل الممتنع. محدودية المكان وهو القطار، توهمك بأنك لن تغادر حدوده، لكنك تعرف أن لكل مكان أبعاد ومحاور وزوايا، فتجد براح لم تحسب له حسابا. الكتابة علاج، أغلبنا يعرف هذا الكلام، لكن ما تكتشفه في هذا الكتاب أن القراءة علاج من نوع آخر، فى القراءة تكتشف ذاتك وذوات الآخرين. الرمزية فى الرواية جرعة دسمة، لكنها لا تتخم، وتهضمها بسهولة، لكن بعض الأطعمة تتلذذ بتناولها على مهل، والبعض الآخر تلتهمه بنهم. علمتني هذه الرواية، تناول الوجبة الدسمة ببطء وعلى مهل. من الرموز بالنسبة لي وعلى قدر ما فهمت، أن القطار يمرز للحياة أو الموت أو حياة البرزخ. وقد جعلتني الرواية أتنقل بين هذه المناطق الثلاث بخفة ويسر. شعور أخير وصلت له حين انتهيت، أنه ربما كان كل ما رآه البطل، حلم أو وهم أو ربما أن ما حدث وقرآناه كان قبل مولده والقطار يرمز لمرحلة الحمل، ووجودنا داخل رحم الحياة الأم. ذكرى أنجبت فتنة والحكاية فيها أسماء منتقاة بعناية، قطع ألماس صغيرة الحجم، غالية الثمن، عالية القيمة. ولأن القطار يمضي ولا يتوقف، ولا يهدأ، فلابد له من حكايات طويلة، ومعمرة. فحكاية قارئة القطار خرج من رحمها أكثر من حكاية، مترابطة ومنفصلة ويجمعها قد�� ما لا يجمع بينها من الراوبط. لا أستطيع إلا أن أعترف بانبهار ي بالفكرة، وطريقة سردها، وجرأة الكاتب فى تناولها، ويقينه فى استيعاب القارىء لكل هذه الرموز والحكايات والأسئلة. كما قلت فى البداية، هناك روايات لا تتركك وشأنك، وتنبش كل خدوشك، وتداويها. هكذا فعلت معي "قارئة القطار" لم تجيب أسئلتي التى طرحتها هي، لكني على عكس ما توقعت، سعيدة بعدم وجود إجابات لكل سؤال. وعشقت النهاية. كلمة للراوي: أنا وصلت متأخرا، لمرفأ قلمك لكني أعدك ألا أبرحه. تحياتي لقلمك الألق والفريد من نوعه. ريفيو قارئة القطار إبراهيم فرغلي
قارئة القطار لإبراهيم فرغلي ... رواية ممتعة، غُصت في متاهاتها ولمستني جدا. فانتازيا ... لكنها واقعية تماما، واقعية من حيث إثارتها في الذهن للعديد من القضايا التي تشغل العقل الآن .... الحلم، الوهم، الواقع، الهوية، الذاكرة/الذكرى، العزلة، المنفى .... ووقفت كثيرًا عند نهايتها ... هل القطار هو الحياة التي تمضي دائما دون توقف أم نوع من الحياة وجدنا أنفسنا فيه وللأسف اعتدناه ولم نعد نستطيع الفكاك منه ... أم انه الاثنان؟ تثير الرواية الكثير من الشجون والأفكار عبر متاهات ومسارات منفصلة متصلة. والغريب أنني قرأت هذه الرواية بعد قراءة "كقطة تعبر الطريق" لحاتم حافظ، ووجدت خيطًا متشابها في ما يتعلق بالأفكار التي يتناولها الكاتبان .... الهوية، العزلة، الذكرى، الوطن/المنفى ... وإن كان كل كاتب تناولها بشكل مختلف تماما .... هل هذه همومنا المشتركة الآن؟ بدأت قارئة القطار القراءة بالجملة نفسها التي أنهى بها الكاتب الرواية، واعتقد أنها فقرة محورية في الكتاب: "في الحلم، يعيش الوهم حرًا، يتشبه بالحقائق. أما الحلم نفسه فيمضي في مسارات خفية في مدسنة العقل الشاسعة، يتلمس دروبه بين آلاتها الجبارة، ثم يندثر في قاع الذاكرة. فإن أحيت الذاكرة الحلم عاش للأبد، وإن ألقته في أوديتها السرية اندثر في هاوية النسيان. في الحلم نرى صورًا ملونة أو شاحبة تنبثق، بإيعاز من وحش اللاوعي البدائي، صورًا تتشكل وتتجاور أو تقفز لتقول جملاً بلا معنى أو تهذر بالخرافة، وحين نصحو تلعب الذاكرة بالحلم كما تشتهي، فتضيف وتترك إما أثرًا منقوشًا في الروح لا يذهب، أو تغّيب ما كان حلمًا في متاهة العدم، ليصبح وهمًا لا وجود له".
الكاتب : ابراهيم فرغلي الدار المصرية اللبنانية نوع:فانتازيا صفح: 256 ☆وبقيت على الأرض جالسا منتشيا مبتهجا بتمكنه من اللحاق بالقطار.( لوصولنا إلى ما نريد نفقد بعض الأشياء) ☆بدت الأصوات المتنافرة في اختلاطها مزيجا من الضجيج الحياه ☆فلن تجد هنا الأسئلة وكلما زاد وقت وجودك سوف يتولد في داخلك المزيد منها فلا توجد اجابات ايما تجد ضالتك في الحفل. على الأقل ستعرف من أنت ☆"الهام" كمل حياتك كمل طريقك لا تشغل عقلك بأسئلة ☆ان ضعاف العقول لا يحتفلون ثقل المعرفة ، رغم انه لا يقارن بعبء وزن الذاكرة
شاب ترك حياته في القرية وذهب إلى محطة القطار ليسافر ويبدأ رحلة عمله في القاهرة كمندوب مبيعات فيشاء القدر ان يركب على متن قطار لا نهاية لع لا يوجد عليه بشر ولكن وجد فتاة تدعى الزرقاء أو قارئة القطار تقرأ لكي لا يقف القطار. ستعيش جو من الغموض في الرواية ستقرا مع قارئة القطار الكثير في رحلتك. هل هؤلاء الأشخاص الذي تقابلهم في حياتكهم أشباح محطات هناك من سيختفى من حياتك هناك من سيبقى معك لنهاية ، هناك من ستقابلهم لمرة أو عدة مرات ولكن تبقى أحلامك هي الباقية مع اختلاف البشر ونفوسهم كل أحد سيقرأ الرواية سيفهمها من وجه نظره هي الرواية عميقة لما يدور في قطر الحياه في عقلك واحلامك وتعاملك مع البشر الرواية مكتوبة في لغة عربية فصحى طريقة السرد منظمة لغة الحوار شيقة
(( ان احيت الذاكرة الحلم عاش للابد وان القته في اوديتها السرية اندثر في هاوية النسيان … في الحلم نرى صورا ملونة او شاحبة. تنبثق بايعاز من اللاوعي البدائي .…)))
رواية تعيش معها الذكرى والخيال متحدان ضدك مع الوهم … فلا الواقع ولا كون من حولك جزء منه يستطيعون انتشالك من قوة وسطوة الذكريات اذا تعاونت مع الوهم
رواية جيدة، ومحاكاة رمزية عن اسرار الموت والحياة
الحقيقة انه توجد بعض الرموز غير واضحة بالنسبة لي ماذا تعني وماذا اراد منها الكاتب
واهمها قارئة القطار العارية تماما . فلماذا هي عارية طوال الوقت وماهو طبيعة وجودها عدا مثلا انها ترمز للمعرفة او الكلمة
الاشخاص في الرواية غير عميقة وتطورها فيها نوع من القفزة الغير مفهومة الجانب التاريخي ووصف الاماكن والاحداث العامة كان جيدجدا ايضا الرواية جيدة بشكل عام
هل في مرة ركبت قطار بالغلط؟ تخيل أنك راكب قطار لا يتوقف ابدًا. فهذا ما حدث لهذا الشخص الذي فقد ذاكرته وماضيه. فهل هو فعلاً محمود الوهم ؟ الذي جاء من اقصي الجنوب من داخل إحدي المقابر ، إلي المحروسة التي احتوته داخلها، وعلمته حرفة الخراطين و الشيشة ، وعلمته ايضًا الحب ، والثورة مع عرابي .
أحيانًا يقضي شخصٌ أكثر من نصف عمره ليهرب من ماضيه، من ذاكرته، ولكنها تظل تطارده مثل اللعنة". ❝
❞ هل يمكنك أن تتخيل عدد البشر الذين يتمنون أن تُمسح ذاكرتهم تمامًا لكي ينسوا ما ارتكبوه من حماقات، أو ما مورس ضدهم من دناءات البشر وخسّتهم؟ ❝
❞ كان ياما كان، كنت وكان ما كان: ❝
❞ وبمرور الوقت أدركت أن هذه الرحلة كلها لم تكن سوى رحلة النهاية؛ أفقد ذاكرتي أولًا، وأفقد هويتي، ثم تنتهي حياتي. ❝
الكتاب شدني في الاول و فضلت على هذا الحال لحد اخر صفحة و بعدين الموضوع بقى أشبه بأن الكاتب وضعني في صندوق و القى بالصندوق بعيدا حيث لا يوجد معنى ولا يوجد شيء. للأسف الفكرة كان ممكن تبقى قصة عظيمة و قراءة الكتاب ما هي إلا تجربة بتشهد فيها كاتب بليغ بيضيع فكرة عظيمة بتفاصيل ملهاش لازمة و علامات استفهام ملهاش إجابة و نهاية مبتوصلش لأي حاجة. تشويق على الفاضي. شخصيات كتير تم وصفهم و التدقيق في قصصهم و في الاخر الكاتب دسهم ولا كأن وجودهم ليه أثر مهم في القصة و ملئ صفحات لا اكثر. و حتى الخلفية الدرامية اللي كان ممكن يبقى فيها الامل كانت مملة جدا حقيقي و كنت بجري الصفحات من وصف احداث عشوائية كتيرة جدا ملهاش تسلسل في القصة أو الفكرة الأساسية اللي اصلا مبهمة. ف انا مش بكتب ده غير عشان اقولك متفتحش الكتاب من اصل عشان انا فعلا معرفتش اوقف قراءة و دي الحاجة الكويسة الوحيدة اللي فيه بس في نفس الوقت اسوأ حاجة لأن صعب متعرفش توقف قراءة كتاب مصيره يثير غضبك في الاخر.
انا بحب الفانتازيا جدا بس هنا انا مش عارف الكاتب عايز ايه توهني حرفيا ومفهمتش اي حاجة وحسيت بكمية بلاهة وغباء بسبب عدم الفهم لدرجة اني عدت قراءة التلت الاخير بس بلح مفيش اي حاجة عارف انه بيرمز للحياة عن طريق القطار وان القارئة بترمز اكيد لحاجة انا لحد دلوقتي مش عارف هي ايه بس بالبلدي كدا شغل الفزلكة دة مبيجيش معايا سكة الصراحة ال٣ نجوم لاسلوب الكاتب والفكرة
تبدأ رواية قارئة القطار بإيقاع سريع ومثير, رجل يركض بسرعةٍ كي يلحق بقطار لا يعرف اتجاهه بينما ينسى محفظته وأوراقه الشخصية. رجل بلاهوية يتجه لمكانٍ غيرمعروف, يركب قطاراً عجائبياً,يجد فيه امرأة كسيحة عمياء تقرأ في كتاب, إن توقفت عن القراءة توقف القطار الذي يجب أن يسيرإلى النهاية ! القارئة هي الشخصية الرئيسة في الرواية , تقرأ المرأة ببصيرتها وليس بعينها فيسميها المسافر" زرقاء" نسبة للأسطورة العربية زرقاء اليمامة, التي أنقذت قبيلتها حين رأت العدو قادماً من بعيد نحو الديار, بالرغم ان أهلها كذبوها.هذا متن الفصل الأول من رواية قارئة القطار حيث يحتشد السرد بالرمزيات الواضحة والدلالات المباشرة تارة,والمرتبطة بالأساطير تارة أخرى. الشخصية الثانية في القطار الغرائبي هي "ذكرى" شقيقة زرقاء, التي تخبر المسافر حين ينسى كل ما مضى قبل ركوبه القطار, ويريد استعادتها, أن العربة الوحيدة في القطار وكل من فيها له ذاكرة ويتحملون مسئولية امتلاكها,هي "عربة الحفل" في القطار يعرف المسافر ان اسمه "حنا هارون" يقرأ حنا "كتاب الأحلام" الذي فوجيء أنه دون عليه"كتاب الأوهام" يعتقد المسافرأن زرقاء هي التي أبدلت الكتاب, بين هذه الهلاوس والارتباكات, بين الوهم والحقيقة, تستمر زرقاء في الحكي, مثلما تحكي شهرزاد في الإسطورة الفارسية . تقوم "زرقاء" بدور الحكواتي في الرواية لكنها لا تدور على المقاهي وفي الحواري كما جرى العرف بل تحكي للمسافر تاريخه الشخصي البديل, حياته الأخرى التي لا يتذكرها, يحب المسافر زرقاء بجنونٍ ويتعلق بحكاياتها من الكتاب الذي تقرأه, مثلما تعلق شهريار بشهرزاد فأجل قتلها وقوعاً تحت سطوة الحكاية. الشخصية الثالثة هي " الهام" فتاة تعمل نادلة تعرف عليها في عربة الحفل علاقتها مضطربة بأمها يقول عنها فرغلي :"حاولت أن ترسخ صورتها كملهمة. قالت إن إلهامها لي اتخذ صوراً عديدة بينها. أن تجلس أمامي فقط عندما أجلس لأكتب, وفي مرات أخرى بالتمدد عاريةً بينما أقبل جسدها فأحصل على أفكارٍ جديدة. أو بالذهاب إلى أماكن غريبة, وتمثيل أدوار محددة كنت أطالبها بأدائها لأختبر تعبيرات وجهها وسلوكها, في تلك المواقف كي أستلهمها حقاً لكنها لم تقدم لي شيئاً آخر, حتى أسمي لم تخبرني به بدعوى انها لا تصدق نسياني حتى لأسمي! ص89
كان يا ما كان كنت وما كان كان :
في القسم الثاني من الرواية يصاب المسافر بحالة من الهياج فتمنحه زرقاء ذاكرته التي يريدها تاريخه الشخصي وخلاصه, الذي تحكيه حتى نهاية الرواية فتى أو ولي صاحب كرامة كما سنعرف عن حكايته لاحقاً, عاش في فترة مصرأثناء الثورة العرابية. حين لململت الدولة العثمانية جناحيها عن البلاد, لتدخل مصربعدها تحت الإحتلال الإنجليزي,هنا يسير "فرغلي" بروايته ببراعة عبر خطين متوازيين. الخط أول المسافر وحكايته مع زرقاء في القطار الغريب ,والخط الثاني حكاية المسافر الشخصية النابعة من مرحلة تاريخية شديدة الزخم من تاريخ مصر. فتى تدفنه جدته حياً كي تمنحه حياةٍ جديدةٍ , يخرج الفتى من قبره في إحدى قرى الأقصر ليركب قارباً تجاه " المحروسة "حيث كانت تسمى القاهرة كذلك, يعمل الفتى خراطاً يجول بين حواريها وأزقتها يتطوع لمناصرة الزعيم عرابي في مقاومة الاحتلال. يتحول فرغلى بسرده إلى كاميرا سينمائية شديدة الرهافة والدقة ليحكي لنا تاريخ مصر بين احتلالين, ويرصد مشاعر شاب وطني ثائر, لنخرج من الجزء الغرائبي الرمزي لندخل الي الجزء التاريخي في الرواية دون أن نترك الجزء الأول وكأن السرد هنا عجلتي قطار تسيران بشكل متوازٍ لتحقق المتعة والإثارة. تأتي فتاة اسمها فاطمة هرباً من الأقصر للقاهرة ,فيقع في حبها الفتى الناجي, تتنكر في زي الرجال تأتي هاربة في دهبية تحمل الباحثين عن حياة جديدة ونجاة في القاهرة, التي تقدم النجاة للمهمشين والفقراءوالهاربين من الجهل والموت. عن أحوال المحروسة حال الفتى الناجي فيها يقول "فرغلي" عبر ما تحكيه قارئة القطار: " تأمَلكِ الفتى مبتسماً وقال إن كل شيء ممكن ثم سألك إذا ما كنت حقاً راغباً في تعلم الخراطة؟ وأردف قوله: هذه تحتاج مهارات ويقتضي تعليمها تدريباً تعباً. ثم كمن تذكر شيئاً قال إن زميلاً له اليوم سوف يتقلد حزام الإنتقال من صبي إلى عرّيف خراطة, ودعاك لحضور المراسم فشكرته وانت تشعر بالإثارة فلم تكن تفهم بالضبط معنى المراسم ولا الفرق بين الصبي والعريف. ثم انك انتقلت من ربع خان الخليلي وشارع المعز، تراقب عمل الطوائف المختلفة, كمن يمنح لنفسه فرصة ان يتعرف على حرف لا يعلم عنها شيئا قد يكون من بينها ما يناسبه أكثر من غيره. مررت على الصاغة وراقبت العاملين في ورش صهر الذهب والفضة فبدا أمرأ صعباً لا يخلو من التعقيد . كما لاحظت ان غالبية من يمارسون الحرفة في الورش "جريج" وشاهدت عمال النحاس وراقبت الخياطين فأدركت ان المنطقة ليست سوقاً فقط بل معملاً كبيراً لكل شيء" يستطرد فرغلي واصفا المهن القديمة, شوارع المعز ميناء بولاق,مقام الحسين.فيصف رجلاً ذو شعر أسود يسير في موكب يلبس ملابس بيضاء يحسبه الأهالي مثله أجنبياً فيظنونه من الإنجليز او الفرنسيين اللذين يخشونهم ويرون فيهم أملاً للتخلص من بقايا الأتراك والشراكسة. ليقدم لنا "فرغلي"بانوراما اجتماعية وسياسية للحظة بالغة الزخم والتعقيد من تاريخ مصر.
نحن نموت هنا لنحيا هناك: في مصر حصل الفتى حامد على على هوية واسم جديدين فأصبح "محمود الوهم" ونسى كل ما يخص قريته ومآسيها ,وصارت القاهرة بيته ومدينته, والخراطة مهنته " كان عالم القرية الظالمة قد غدا بعيداً مثل طيف شاحب لذكريات غائمة وأصبحت القاهرة عالماً بألف عالم واليوم فيها بألف حياة " أما فاطمة فصارت امرأة مختلفة بعد ان اغتصبها سيدها وحملت منه, صارت امرأة ترفض شفقة محمود ,وتريد أن تعمل وتتعلم لتشق طريقها في الحياة .لا أن ترزح تحت مشاعر الوصم والعار ولا تخشى القتل,. كما لا يخشى محمود ديمومة الثأر التى تلاحق قريته بلا هوادة المسافر الذي يسمع قصته الشخصية رأى حياته الأخرى كمرآه كأن موت محمود الوهم السابق منحه شخصيًا حياة بديلة .حياته القديمة تخلص فيها من أدران التخلف والتحق بركب الثوار ليخلص مصر من الانجليز والأتراك. لكن دون كراهية للآخر فمحمود يحب الطوائف التي تعيش في مصر في سلام يحب ألأرمن والجريج. يلجا للمشايخ اللذين يدلونه على قيمة الستر والعفو بديلاً عن القتل والإنتقام. رسم فرغلي صورة التحولات الشخصية لمحمود وفاطمة . محمود المسافر الذي مات ,وصار ولياً صاحب مقام بعد ان كان الوحيد الناجي من الكوليرا التي ضربت قريته وقضت على أهله جميعاً حين هرب للقاهرة صغيراً. الحيوات البديلة وإمكانية اعادة كتابة التاريخ هي الركيزة الرئيسة التي صنع منها الراوي روايته البديعة ,وكأنه يدعو القاريء إلى إعادة اكتشاف تاريخه الشخصي , الوطني والإجتماعي فنحن بأفكارنا وتوجهاتنا ومشاعرنا حصيلة أعمار وتجارب سابقة, ظاهرة "ديجافو" لما خضناه وخاضته بلادنا, وربما نحن أيضا أساس لما سوف يصبح عليه آخرون في حيوات بديلة لاحقة. _ أماني خليل _الرواية صادرة 2021 عن الدار المصرية اللبنانية.
رواية فلسفية ممتعة إلى حد ما! خاصةً في البداية والنهاية ،أما في منتصف الطريق فتهت قليلاً. عامل التشويق جيد واسلوب السرد لطيف (لكنه ليس المفضل لدي). الكاتب موهوب وأفكاره جريئة وملفتة، غالباً سوف أقرأ من مؤلفاته المتبقية قريباً. ملاحظة: كل التعليقات عن تناوله الجنس والنساء بطريقة مبتذلة توضح أن القراء لم يقرأوا الرواية للاسف
قارئة القطار ابراهيم فرغلي روايه لها طابع خاص حين تبدأ بحدث عادي متكرر و خادع في كون القاريء سوف يظن انه سوف يعيش مع روايه اشبه بالحدوته و قريبه من روايات سبق ان قراءها او مشاهد تناولتها الافلام عدة مرات و لكن هذا بعيد تماما عن تلك الروايه ... تبدأ الاحداث حين ينتظر راكب في محطة قطار في صعيد مصر وصول القطار الذي سوف يقله الي مكان ما للحصول علي وظيفة مندوب مبيعات في احدي الشركات و حين يغفو قليلا اثناء الانتظار يستيقظ علي صوت رحيل القطار و يذهب مسرعا ليقفز داخل قطار ربما لم يكن هو مقصده و اثناء ذلك يفقد حافظة نقوده وبطاقته و المحمول الخاص به ليصبح بلا هويه .... و حين يصعد الي القطار يجد انه لم يفقد هويته فقط بل فقد ذاكرته ايضا ليصبح بلا هويه و بلا ذاكره ولكن عليه ان يبقي بالقطار فهو الدنيا الجديده له الان ... منذ تلك اللحظة انت امام فكرة مختلفه مع احداث غريبه و اشخاص اغرب !!! القطار لا يتوقف و خالي من الركاب تماما ولا يوجد الا امرأة عاريه لا تستطيع الحركه و لا الرؤيه و لكنها تقرأ كتاب وراء اخر حتي يستمر القطار في الحركه انها تدعي " زرقاء " و تلك المرأة لا تملك معرفه عن المستقبل و لكنها تملك كل شيء عن الماضي اذا زرقاء هي من تبدأ في سرد الحكايه عن ماضي " محمود الوهم " لتصبح هي الذاكره ... حين تسرد قارئة القطار لمحمود تاريخه نجد انها تسرد ايام قضاها في بدايه القرن العشرين و تحديداً اثناء الخديو توفيق و ثورة احمد عرابي و شغفه نحو المشاركه في تلك الثوره و نتعرف علي قصة حبه لفاطمه و زواجه من غيرها ثم عودته الي بلدته ليكتشف موت كل اهل البلد بسبب الطاعون و أنه لم ينجي سواه بعد أن دفنته جدته حياً في مقبره ايماناً منها بان ذلك سوف يبعد عنه الارواح الشريره و ينجو من المرض المزمن الذي صاحبه سنوات .... تصور محمود ان جدته القت به الي الموت و لم يكن يعلم انها دفنته ليحيا ... تلك الحياه التي عاشها قبل سنوات كانت له او ربما لغيره ثم اصبح هو ... الهويه و الذاكره و المصير هي مفردات كل انسان سواء كان في بلدة او مدينه او قطار و سواء كان صبي او شاب او كهل ... روايه من الغرائب و احداث من اللامعقول و لكن الخيال كان جديد و الاسلوب كان ممتع ... روايه مختلفه
رواية فكرتها حلوة ونهايتها كويسة بس فيه حاجات كتير الصراحة معجبتنيش والقصة الموازية مكنتش حلوة والحوارات معجبتنيش بشكل كبير أوي, ورغم إني من محبي السريالية والخيال والواقعية السحرية وكل ده, بس الخيال في عرض الأحداث مكنش جذاب. الكاتب كان بيرمي كل حدث وكل تفصيلة ويجري بسرعة أوي, في أوقات لازم تقف وتدخل القارئ في الجو. السرد السريع لكل مشهد أو إنك مجرد تقوله مش وحش بس الرتم سريع بزيادة بدون تأمل أوقات بدون نفسية بدون تحليل بدون أي حاجة. الجو العام للرواية بيساعد وهي ممتعة وتخلص في مرتين حسب وقتك, لكنها ممتعة أكيد, ومعمولة حلوة وفيها مميزات للحق كتير, لكن النقلات معجبتنيش واللغة زاي معبد أنامل الحرير فيها مشكلة والحوارات فيها مشكلة كبيرة ودي لوحدها فصلتني, الحوارات غير ملائمة. الرواية دي ممكن لو برا كانت باعت عشرات الألوف من النسخ وبل مع شوية صبغة عصرية من كتاب برا تبقى رواية مودرن وتتعمل عمل فني جميل وينجح, بس الرواية ماباعتش كتير علشان إحنا في مصر والعرب ودور النشر والآليات في الحضيض الرواية تستحق تتقري طبعا وتستحق تبقى أكثر مبيعًا والجو بتاعها يمزج بين عمل ممتع يصلح تجاري وعمل فني كويس وفيه جودة, يعني فرصة ! الرواية بفكرتها بكل حاجة كويسة بس مش أحسن حاجة لأستاذ إبراهيم أنا قرتله حوالي ست روايات يمكن دي مش أكتر حاجة مميزة فيهم بس مختلفة برضوا عنهم في حاجات وتطور في حاجات كتير الحق يتقال .. يعني الرواية طييعي فيها مميزات وعيوب ويمكن المشكلة عندي انا مش عند ناس وشايفين العيوب دي مميزات بس انا متبسطش اوي يعني مستمتع وهخلصها بس مش مندمج مش متمزج ودي كانت عادتي مع الكاتب. يعني فكرة المشاهد بتجري خطف مبتحلقش تندمج وتكون صورة أو مشاعر بشكل مبالغ دي فصيلة, لازم توازن او تهدي وتشد وقت الزوم
يهرع بطل الرواية للحاق بالقطار حيث سيذهب للعمل في وظيفة تسعد والديه وتبعده عنهما وكذلك تقربه من حبيبته ..
يدخل البطل في قطار غريب خال من المسافرين والبائعين وحتى محصل التذاكر.. ولكن بعربات النوم يعثر على انثى عارية عمياء ترتدي نظارة سوداء ولكنها تستطيع القراءة بتلك النظارة، وكانت تقرأ في نفس الكتاب الذي كان يقرأه في المحطة :"كتاب الأحلام".. الذي تبدل إلى كتاب الأوهام ولا يدري كيف هذا؟! وحينما سألها ماذا تفعل قالت: ❞ "أقرأ لأنه قدري. لو توقفت سيتوقف القطار. ولن يكون في إمكان أحد تحمّل كارثة كهذه. هذا هو عملي الوحيد هنا؛ أن أمنع القطار عن التوقف. ولأجل ذلك أقرأ ليلًا ونهارًا كما ترى". ❝
هي لن تتوقف عن القراءة وسيظل هذا القطار يمضي وسيظل معه البطل مسافرًا إلى الأبد.. بالقطار عربة غامضة بها أناس يحتفلون ولكن قارئة القطار حذرته، إن دخل إليهم لن يتمكن من الخروج ثانية..
❞ - الحفل؟ ألم تقولا لي إن الداخل إلى عربة الحفل لا يمكنه الخروج منها أبدًا؟ - هذا هو المكان الوحيد الذي سوف تستعيد فيه ذاكرتك. نعم. عربة الحفل هي المكان الوحيد في القطار الذي يمتلك من فيه ذاكرة. من يتحملون ❝
أي قطار هذا ولا باب للخروج منه وكيف دخله إذن؟ ولماذا لا يتذكر شيئًا عن ماضيه؟ من هذه القارئة؟ وأي رحلة هذه؟ وكيف ستمضي بهم جميعًا؟! وهل هو حقًا كما تدعي القارئة؛ الجنوبي الذي فر من قبره إلى الشمال في زمن عرابي؟! كيف هذا وقد قال لنا أن موبايله وقع منه في محطة القطار؟!
وما هو هذا القطار؟ ومن هي القارئة؟ هل هما الحياة ومحطات وقوفنا بها؟!
رواية أعجبتني كثيرًا واتطلع لقراءة المزيد من أعمال الأديب..
قارئة القطار، إنها الرحلة الأولى لي مع الأستاذ إبراهيم فرغلي، وحتما لن تكون الأخيرة، جذبتني بداية الرواية، فحبست في القطار مع من فيه، لم أستطع النزول، غصت في رمزيات الرواية الكثيرة، لغتها المحكمة، ووصفها الرائع، ومع الرغبة المحمومة لمعرفة مآل الرحلة، وكيف نسى بطلنا ذاكرته، وما حكايته، تركت نفسي للرواية، لأرى مشاهداها الموصوفة بعناية، مع زرقاء، كان يا ما كان كنت وكان ما كان، لنرى رحلة أخرى موازية، من القبر حتى البعث، من الجنوب للشمال. رمزيات الرواية أكثر من رائعة، وموحية، وبها الكثير من الحكمة، في الثلث الأخير من الرواية، فقد السرد بعض من روعته، شعرت بنقلة في الكتابة جعلت السرد عاديا، غير ما ظلت عليه معظم الرواية، لتحدثنا عن عرابي وثورته، والحلال والحرام للعمل في مصنع الدخان والزواج وستر فاطمة، وكثير من أفكار البطل، ولومه لنفسه لظنونه بفاطمة وأهله، وظهرت لنا حيرة الكاتب في مآل فاطمة، وان كنت أعجبت أنها اتخذت مصيرها بيدها. ثم رجعنا مرة أخرى مع الرحلة الاصلية، لنجد النهاية سريعة، غير البداية، كنت أفضل لو طالت قليلا، وكتبت بنفس براعة بداية الرواية، لنعرف من الخاتمة أن بطلنا هو الرجل المبارك، الذي بوجوده ستظل الرحلة، وسيستمر القطار في الحركة..
مئات من الأسئلة ستواجهها بينما تقرأ تلك الرواية الغريبة، هي ليست كبقية الروايات بل إنها تدفعك دفعًا للدخول في عالمها لتعيش بين صفحاتها كبطل الرواية، كنت أعاني في بدايتها للوصول للحقيقة ومعرفة ما يحدث، للدرجة التي جعلتني اختنق من الضباب المحيط بنوافذ ذلك القطار، ووجدتني أعدو مع البطل متنقلا بين العربات وأحاول إيقاف القطار لمعرفة ماذا يحدث، فجأة وجدت نفسي بطلا للرواية أعيشها معه، وأعانى معه، وعندما وصلت لليأس بدأ جزء جديد من الرواية ولكنه لم يعطني حلول أيضا، بالعكس وجدت القارئة تروي بصيغة المخاطب تاريخ البطل فشعرت أنها تحدثني لتخبرني ماذا حدث في سنواتي الماضية، بمنتهى الهدوء والسلاسة استطاع الكاتب أن يقنعني ويزرع بداخلي فكرة أنني أنا من يبحث عن ذاته وتاريخه وماضيه، حتى أن القرار الذي اتخذه البطل في نهاية الرواية وجدتني أتشبث به وآخذه لنفسي قبل أن أعرفه، الرواية رائعة وغريبة، وكانت تجربة جديدة تماما بالنسبة لي، عوالم موازية وأحداث غريبة ثم قصة واقعية تعطينا دروسا من الماضي
الكاتب نجح انه يضعني في نفس الحالة النفسية الصعبة و الكااابوسية تماما الذي كان البطل في داخلها في القسم الاول (القسم الفانتازي) ، هذه اول مرة لي اقرأ فانتازيا سريالية و هي مختلفة عن الفانتازيا الطبيعية تماما و خانقة جدا جدا .. لا اظن انني سأتحمس لأن أكرر قراءة شيء كهذا لاني تعبت حقا و لكن من يعلم !.. معذلك في النهاية حصلت على تجربة قيمة راضية عنها ، وضعت ثلاث نجوم فقط في تقييمي : اول نجمة رمادية لأن الغلاف رديء جدا و تجاري جدا و ركيك و مخادع جدا جدا و هذا ازعجني حقا.. ثاني نجمة رمادية من اجل الحالة الكابوسية التي طالت في القصة لدرجة انني كنت اتوقف احيانا عن القراءة لآخذ انفاسي و اريح اعصابي و اظن ان الضغط على القارئ بتلك الطريقة فاق الحد المطلوب .. اما الثلاث نجوم الذهبية فهي من اجل ان الكتاب فعلا قيم و يستاهل الاحتفاظ به و اعادة قراءته بعد مدة طويلة مع بال مرتاح و اعصاب تتحمل
السلام على الايام الرواحل ، السلام على الأعمار المنقضية ، واللحظة التي لا تستعاد ، فالسلام على الثرى وما حوى ، وعلى الدهر المهلك ثم السلام على الظل والندى
أن تتلفت حولك فجأة ،فتجدك على متن قطار ،فى ليل تأرجحت الاحلام فيه بين وهم ونوم ، تفتش عن خلاص ليس هنا او هناك ، فأي مرفأ تأمل ان تجده فى هذا النصب؟ فتبحث عن ملجأ بين أحضان الكلام لترقب حركات المكان فى ماض سحيق وهي تحرر نفسها فى الحلم او الخيال لتحيك نفسها فى نسبج الذاكرة .
رواية عن من اختبأ بروحه في عالم حلق فيه إلى ديار غير دياره ، فآثر أن يهاجر بنفسه ليعيش وحده ، كمن يصنع جزيرة تشبهه بعيدا عن كل جزر البشر، ليلحق القطار بذاكره ثقوبها سوداء تنخر بلا وجهة ،فيكتشف خواء من كل صنف وكل محاولة للعودة ما هى الا خديعة ووهم فاتن ومضلل لا يفضى الا الى تغريبة اذ لم يعد لديه ثمة هوية فبات غريبا شاء ام ابى .
دون أي حرق للأحداث هي رواية بها من الفلسفة والغرابة حد العبث الشيء الكثير، مما قد لا يعجب الكثير عن الأحلام والأوهام تتحدث هي ذاتها أقرب إلى حلم أشبه بالكابوس بدايتها رائعة أرى أنها مستوحاة من عدة مصادر كأغنية فندق كاليفورنيا - وفيلم سنو بيرسر و الفندق العبثي لهاروكي موراكامي في راءعته رقص رقص رقص - متكلفة الغموض باستخدام جمل تبدو عميقة ظاهريا فقط تعاني الترهل في السرد في بعض المواضع إلا أنها لا تخلو من متعة قراءة هذا النوع الفانتازي / الواقعي