هذا النوع من الكائنات الكثيرة، حَلَّ كل المسائلِ الحسابية واليومية، والهموم الأرضية. وعندما يضيقُ بجذوره يرفع أحضانه في اتجاه السماء المستحيلة، والنجوم المستحيلة، والغيوم اللامبالية، وفي اتجاه الشمس، والقمر والغرائز البعيدة، فلعل في ذلك ما يُسليه، أو يهز سواكنَه، أو يرميه ببعض حنين، إلى عالم، يرمقه، فوق، إلى عالم مجهول، يفتح له عينيه،وحواسه ليحدق به بكل عزلاته الصامتة.كأنه يبحث عن جذوره في السماء البعيدة.
بول يوسف شاوول (ولد سنة 1942) شاعر حداثي ومترجم وناقد أدبي وكاتب مسرحي لبناني. له العديد من الأعمال الإبداعية والنقدية. حاز جائزة الشاعر أبي القاسم الشابي في تونس تتويجاً لأعماله في الترجمة الشعرية وفي الشعر والمسرح.
حياته ولد بول شاوول في بلدة سن الفيل في الضاحية الشرقية ببيروت، لأسرة تعود جذورها إلى ضيعة «دورس» في بعلبك. وكان واحدًا من ثمانية أبناء لأب يعمل شرطيًا في الأمن العام: أربعة صبيان (أحدهم توءمه جورج) وأربع بنات، تعلم في المدرسة الابتدائية الرسمية في سن الفيل، ثم تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة رسمية ثم في مدرسة قدموس الليلية الخاصة ببيروت قبل أن يلتحق بكلية التربية في الجامعة اللبنانية متخصصًا في اللغة العربية وآدابها.
أسس مع رفاقه أثناء دراسته الجامعية «حركة الوعي»، التي يصفها بأنها استمدت أفكارها واتجاهاتها من طبيعة التناقضات اللبنانية والعربية، ونجحت هذه الحركة في استقطاب العديد من طلاب الجامعات وبعض الثانويات حتى صارت واحدة من أهم القوى في الجامعة اللبنانية.
عمل شاوول أثناء دراسته الجامعية في ترجمة الأفلام السينمائية الغربية، كما عمل مدرسًا بمعهد الشرق في سن الفيل.
الشاعر والمترجم ترجم شاوول نصوصًا لأبرز المبدعين الغربين في غير عمل له، ومن ذلك في كتابه: مختارات من الشعر العالمي، إذ ضم نصوصًا لكل من: اراغون، وريتسوس، ولوركا، وفرناندو ارابال، وجاك بريفير، ورينه شار، وميشيما، وبابلو نيرودا، وهولدرلين، واخماتوفا، وبورخيس، وبول إيلوار، وطاغور، وميلوس، وصموئيل بيكيت... وغيرهم
الخروج نهايات أخرى غامضة أيضاً الغيمة مخيفة اليوم فوق الحديقة
عرفنا ممن يتغزلون بالقمر و السماء و البحر و النجوم و الأزهار ولكن شاعرنا هنا اختار ان يتم الحديث عن شيء مختلف اختار عن ان يتغزل بحديقته .. كعاشق متيم بفتاة قابلها صدفة في إحدى ليالي الخريف الباردة ووقع في هواها ماذا فعلته تعاقب الفصول عليها و كيف كانت تؤثر بمزاجيتها تلك الريح .. كانت تسرق من عطورها كاللصة وتغادر كأنها لم تفعل شيئاً ، و الفجر الذي كان يهوى مشاهدة تأثير ضوئه الباهت على أوراقها ، و العصفور الذي كان يطلق أجمل ألحانه في فيئ أشجارها
"تتساقط الأوراق في الحديقه لتتذكر أيضاً موتها المقبل"
رغم اني لم احب يوماً الشعر المترجم إلا أنه كان كتاباً رقيقاً لامس روحي بخفة ، و أعطاني ابتسامة مسروقة من تلك الحديقة إضافة إلى احتوائه على بعض المعاني الضمنية لإيصال فكرة او شعور ما
ولكن لا يعرف الحسون لماذا يحس كل مرة وكأنها الرقصة الأخيرة وكأنه الغناء الأخير وكأنها الحديقة الأخيرة