ولأنّ القرآن الكريم نصّ لغوي في المقام الأوّل يقيم منظومة المعتقدات والأحكام والأخلاق باللغة، صار العلم بسَنَن اللغة وآليات إنتاج المعنى والدلالة واجباً لا يتم واجب الإيمان بالقرآن والامتثال له إلا به. وعليه فقد تأسست في رحلة التفاعل القرآني الإنسانيّ معارف ومناهج تروم الكشف عن معنى الآيات الكريمة وتفسيرها، تحاول الإجابة عن جدل "الدلالة القرآنيّة" و "أسئلة القارئ ومقاصده المعرفيّة" إجابةً تحقّق أقصى درجات الاتساق الممكن بين "مقاصد النّص" و"مقاصد قارئه"، فكانت "أنساق التأويل وسننه" منجَز هذه الرحلة المعرفيّة في تراثنا الإسلاميّ؛ فالتأويل – دون الخوض الآن في الفرق بينه وبين التفسير- لا يمثّل نسقاً معرفياً لقراءة النّص القرآني فقط، بل هو نسق معرفيّ لرؤية الكون والعالم والإنسان. وقد أنتجت التجربة الثقافية العربيّة الإسلاميّة أنساقاً تأويلية متعددة مارست نشاطاً معرفيّاً تأويلياً يستحق أن يُدرس ويُكشف ويوضع موضع الاختبار العلمي المعرفي في ضوء ما استجدّ من معارف إنسانيّة.
بحث رائع الحقيقة والباحث نابه وله ملاحظات قوية وأفكاره مرتبة بشكل ممتاز العنوان لوحده حكاية يبحث في أسلوب التأويل للأسماء والصفات عند ستة من العلماء من مذاهب مختلفة الطبري، الزمخشري، الطبرسي، الرازي، ابن عربي، ابن تيمية وددت لو أضاف معهم ابن عاشور، كان سيخرج ببعض الملاحظات القوية أيضا وخاصة فيما يتعلق عن التفسير بالمثل النتائح في النهاية ربما مستعجلة قليلا ومختزلة أو فيها ضعف أو لا أدري شو القصة لكن ليست بمستوى بقية الكتاب، وإن كان في ما ورد في ثنايا الكتاب كفاية وغنى أعجبني الكتاب كثيرا ومن الكتب التي ربما سأقرأها ثانية في المستقبل بإذن الله، لكن طباعته فيها خلل للأسف، إذ أحد الفصول كل الشواهد الشعرية فيه قد وضع العجز فيها مكان الصدر والعكس الحقيقة أنهيته قبل أكثر من عام، لكني الآن قررت العودة للكتابة في الموقع :)