مراجعة قد لا تكون نافعة لأحد ولكن كتابتها الآن محببة بالنسبة لي.
بعض النقاط في المراجعة هي وجهة نظري الشخصية ومجرد فوائد تتصل بحياتي.
حسنا أبدأ بتدوين ذكريات متصلة بصديقنا الكتاب الجميل ثم أتابع بعدها كتاب كلمات قد تبادرت إلى ذهني عند النهاية.
قرأت الكتاب مسبقا في نسخة (PDF) وربما وقتها كنت أقرأ بمعدل سريع إلا إنها لم تخلو من بعض النفع.
تمر الأيام ثم يأتي معرض الكتاب وأشتري نسخة ذات طبعة جيدة طبعة دار الرسالة بالرغم من أنني لم أقم بشراء العديد من الكتب في المعرض السابق إلا أن ذلك الكتاب كان سلوى لي عن الكتب الأخرى التي لم يتيسر لي شرائها.
قبل شهر بدأت بقراءته كل يوم أقرأ حديثا أو ربما اثنان وأدون فوائدهم في كراستي وسأذكر بعض تلك الفوائد هنا لتثبيت الفائدة بالنسبة لي وتحفيزا على العمل بها.
أدون ذكرى أخيرة دافئة تربطني بذلك الكتاب صديقي العزيز.
تشاركنا منذ عدة أيام رحلة سفر طويل وقضيت برفقته أوقاتا رقيقة تحدثنا سويا وفي طريق العودة ظللت أحتضنه بلطف بالرغم من أن الجو المحيط كان يبعث على الملل والسأم كالمعتاد في مواصلات السفر
إلا أنني كنت أبتسم له وأشعر بالفخر لكونه صديقا لي
(بالرغم من أن والدتي أخبرتني متعجبة: لماذا تحملين كتابا بهذا الحجم أثناء طريق سفر طويل وقالت * بتحبي اللخمة كده دايما*"
إلا أنني ابتسمت لحديثها وقلت لصديقي: لا تقلق ياجميل فإنني سعيدة ومطمئنة برفقتك.
حسنا وبعد انتهاء فقرة الذكريات أبدأ بتدوين الاقتباسات وربما أضيف شعوري نحوها أو خاطرة وردت بقلبي تجاه الأثر الذي تركته بي.
*قال صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله اليقين والعافية". وصية جامعة محيطة بخير الدنيا والآخرة.
وفي ترجمة الإمام ابن رجب ورد " وفي بداية طلبه للعلم كان والده يحرص على إسماعه الحديث من الشيوخ الثقات الذين لهم شهرة علمية ويأخذ له الإجازات منهم لتكون له حافزا على مواصلة الطلب"
-هنا أحب كتاب فائدة لي عن التربية وقد سمعتها منذ أيام فأحب ربطها بالاقتباس هنا
عن حاجة الطفل لمن يساند خطواته برفق وحب منذ البداية ولكن بالرغم من ذلك فعليه أن يحدث طفله حديثه إلى شخص جدير ومسؤول.
وألا يردد حسنا هو صغير لا يفهم ولعله لا يحتاج إلى ذلك الآن ربما فيما بعد.
نقطة أخرى ولعلها تتصل بتجربة لي
أن يهتم بإيضاح الطريق لطفله ويرافقه حتى يضعه في بداية الطريق.
مشاركة الطفل في الآثار التي وجدها في نفسه مما تعلمه وليس مجرد حفظ فحسب.
وحتى لا أطيل في تلك النقطة وأستمر بسرد كلمات معروفة بالفعل فسأقول أخيرا أنني حين أقرأ بشأن الدرب الذي سار عليه علماء المسلمين منذ طفولتهم ومعاونة الأهل لهم أود لو أبكي على أحوال من يستمر بإنجاب الأطفال في تلك الأيام ثم يتركهم مهملين أو يعلمهم علوم الدنيا ويدع علوم الآخرة جانبا لأنها لن تأتي بنفع المادة وبشأن ذلك يتبادر إلى ذهني اقتباس لا أنساه ورد به أن ذلك العالم صار باردا للأطفال و أزعم بأن الأهل وإهمالهم وغفلتهم أحد أسباب ذلك.
"وإذا فكرت في ذلك فربما أخاطب نفسي الأ يجدر بالمرء أن يتعلم تربية نفسه أولا ثم يأخذ خطوة في درب طفل"
حسنا ننتقل إلى فائدة أخرى وهي تتصل بما كتبته سابقا
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه " يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف".
ولا يغفل أحد عن نفع تلك الوصايا واتصالها بقواعد كلية في أمور الدين حتى إن بعض العلماء قال: تدبرت هذا الحديث فأدهشني وكدت أطيش فوا أسفى من الجهل بهذا الحديث وقلة التفهم لمعناه.
ومحبتي لذلك الحديث بشكل خاص لها عدة أسباب
أذكر منها دفء تلك الصورة التربوية الملهمة في مخاطبة النبي عليه الصلاة والسلام لابن عباس
ولا يخاطبه بحديث من الفروع لكن يرسخ بجوامع كلمه أصول وقواعد الدين.
في حياة لعلها كانت أكثر هدوءا مما هي عليه الآن يكون ذلك الحديث ذا أثر عظيم في نفس العلماء وربما يؤلفون كتبا تتناوله بشكل خاص.
وربما أتخيل أن الأهل قد يرددون ذلك الحديث لأطفالهم ويستدلون به في مواقف حياتهم لترسيخ معناه وتدعيمه في نفس الطفل.
وفي ذلك الحين نجد أثر ذلك الحديث يتمثل في حياتهم وفي الدرب الذي سلكوه لاتباع أمر الله وهداه.
أما حالنا نحن في تلك الحياة التي صار الهدوء والسلام بها غريبا
وكل شيء يدفعك إلى عدم الرضا والاضطراب.
فإننا غافلون عما بتلك الكلمات من خير ولست أدري أي جرأة تلك التي دفعتنا لأن نغفل ونحن بذلك الحال لا حول لنا ولا قوة.
الله المستعان..
في حياة الآخرة ربما لو صار لدي طفلة لطيفة أو طفل جميل فإنني سأردد لهم أنني كنت أجتهد قدر استطاعتي في الدنيا لتذكر ذلك الحديث واستمداد العون والسكينة منه.
ولعل ذلك بالنسبة لي سيكون قدر عظيم من نعيم الجنة التي يدخلها العبد بفضل الله وبرحمته.
آمل أن تتسع رحمة الله لي.
_عن مطرف بن عبد الله قال: صلاح القلب. بصلاح العمل وصلاح العمل بصلاح النية.
_قوله تعالى "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"
دل على دخول الأعمال في الإيمان والحقيقة أن تلك الفائدة محببة إلى قلبي ومحفزة لي على أن أوظف كل ما أتعلمه من أصدقائي الكتب الجميلة
في أن أكون في صورة أفضل يرضاها الله لي ويحبها مني
فلا أقول لقد قرأت كذا في الحديث وكذا في التفسير ثم أجد قلبي قاسيا لا يلين لذكر الله وأسأل الله أن يعيذني من هذا وأن يهديني وييسر الهدى لي.
في فائدة أخرى:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه في الصلاة على الميت : "اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان" وذلك لأن العمل بالجوارح يكون ممكنا في الحياة أما عند الموت فلا يبقى غير التصديق بالقلب.
فإن صلاح القلب هو ملاك الأمر كله والتقوى و الخير يكون به فإذا صلح القلب واهتدى تابعته الجوارح في فعل الخير وحين الموت فإن ذلك الخير الذي سكن القلب في الدنيا يكون مؤنسا في وحشة القبر.
وعسى أن يكون ذلك حافزا لي على مراقبة قلبي والنوايا التي به والاجتهاد في إصلاحها وتخليصها من الرياء وكل ذنب لا يعلمه إلا الله.
من أعمال الإسلام: إخلاص الدين لله.
النصح له ولعباده, سلامة القلب لهم من الغش والحسد والحقد وتوابع ذلك من أنواع الأذى.
وتلك الفائدة تتصل بفائدة أخرى من الحديث التالي..
" المسلم أخو المسلم, فلا يظلمه ولا يخذله, ولا يحقره. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
وبالنسبة لي فإنني حين أتأمل فيما يحثني ذلك الحديث عليه فإنني أتصور ذلك كصورة عظيمة من جهاد النفس.
بالنسبة للآخرين قد يكون جهاد أنفسهم شاقا حين يجتهدون في اتباع قواعد أخرى من الدين إلا أنني أجد اتباعي لما يأمرني به حديث النبي- عليه الصلاة والسلام -هنا شاقا وعصيا على نفسي.
وبالطبع تلك وجهة نظري الشخصية المحضة لكن بالنسبة لي فإنني لا أستطيع تخليص نية محبتي للآخرين من الرغبة في رؤية مردود محبتي تلك لديهم وقد أبالغ في تصوراتي تلك وإذا رأيت عكس ذلك بأي شكل فإن ذلك يدفعني إلى الخوف منهم وعدم الاطمئنان لهم وأتصور أن ذلك لا يؤذيهم في شيء بقدر ما يؤذيني أنا.
وربما لأن جميع من مررت بهم في درب الحياة قد سببوا لي إيذاء بشكل أو بآخر إذا لماذا علي حمل المحبة لهم؟
وكيف أجتهد في أن يكون قلبي سالما نحوهم ثم في نهاية الأمر أجد دائما الخوف في أن أسألهم أو أستشيرهم لأنني أعلم ردة الفعل جيدا.
لا أستطيع نسيان كون ألفة مصاحبة الآخرين على مدى بعيد لا تعني لي شيء سوى البرد والوحشة.
على جانب آخر فإنني أتأمل أثر ذلك الحديث على مجتمع إنساني منذ زمن بعيد كانت الحياة أكثر هدوءا وسلاما.
وأتخيل أن نسبة كبيرة من ذلك المجتمع قد اجتهدت قدر استطاعتها في الاهتداء بقبس كلمات نبينا الكريم.
كيف سيكون حال القلب لو عاش برفقة هؤلاء؟
مطمئنا لرفقة أخيه المسلم ولا يجد غضاضة في تقديم الخير ولا سيما المحبة.
لست أعني بالطبع صورة ملائكية لذلك المجتمع ولكن ربما ما أتخيله هي الحياة التي تلائم فطرة الإنسان التي لم تلوثها نوازع السوء التي أرى كل شيء في واقعنا الحالي يعمل على زيادتها.
تأمل آخر في تلك الكلمات الجامعة نرى قاعدة لو اتبعها المسلم في أي زمن واجتهد في الاهتداء بها لكفته عن كل قانون دنيوي أو كل " جمعية لحقوق الإنسان"
"كل المسلم على المسلم حرام"
في النهاية فإنني لا أيأس من تربية نفسي وإرشادها إلى الخير
في حين آخر ربما أضيف هنا أن مرجعيتي في محبة الآخرين لم تعد دنيوية فحسب
وإنما لأجل الله وامتثالا لأمره
ولعل في الصبر على أذى الآخرين خير وثواب لي.
_" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
فإن العبد إذا أمر بمراقبة الله في العبادة حتى كأن العبد يراه فإنه قد يشق عليه ذلك, فيستعين على ذلك بإيمانه بأن الله يراه ويطلع على سره وعلانيته ولا يخفى عليه شيء من أمره فإذا حقق هذا المقام أعانه الله تحقيق مقامات أعلى في العبادة.
والعبد يتقي أن يكون الله أهون الناظرين إليه.
ومن وصل إلى مقام الإحسان حال ذكر الله وعبادته, استأنس بالله, واستوحش من خلقه ضرورة.
_" إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي".
وأحب أن أتأمل ذلك المعنى وأتذكره فحين يخلو المرء بنفسه ويتدبر في السماء وسعتها وكل الخلق والحياة التي تمضي ونحن في غفلة عنها لكن الله بحكمته يسيرها
فإن العقل لا يكاد يتسع للإحاطة بتلك الصورة وقدر الرهبة أمام سعة الكون وقدره فما حال القلب إذا سأل من خضع له كل ذلك الكون ومن كل الخلق لا حول لهم ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى.
ألا يحق للقلب أن يخلع عنه رداء الألم واليأس من تلك الحياة وأن يطمئن لكون يسكن ويخضع لمن بيده كل الخير ولا يعجزه شيء.
أود لو أتذكر ذلك دائما وأن أترفق بنفسي وأستعين بذلك المعنى في أن أبعد عنها حالات الخوف واليأس.
ولا أبلغ تلك الغاية إلا برحمة الله وفضله.
_"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"
وصلاح القلب بمعرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ورجائه والتوكل عليه وذلك هو حقيقة التوحيد وهو معنى " لا إله إلا الله"
قوله تعالى: " ﴿لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا"
فعلم بذلك أنه لا صلاح للعالم العلوي والسفلي معا حتى تكون تابعة لمراد الله, وحركات الجسد تابعة لحركة القلب وفإذا كانت إرادة القلب هي مراد الله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله وإن كانت حركة القلب وإرادته لغير الله تعالى فسد وفسدت حركات الجسد بحسب فساده.
_أما النصيحة لكتاب الله, فشدة حبه وتعظيم قدره إذ هو كلام الخالق وشدة الرغبة في فهمه وشدة العناية لتدبره والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه ويقوم به بعد فهمه.
ثم ينشر ما فهم في العباد ويديم دراسته بالمحبة له والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه.
لتوثيق ذكرى مصاحبتي لكتاب الله في تلك الشهور وما أكرمني الله به من أنني صرت أتلوه بصورة أفضل مما تعودت. تعلمت عدة أحكام في التجويد حتى إن المعلمات يحدثنني بأن ثمة تطور ملحوظ ويدعون لي بالخير والثواب.
ولعل تلك اللحظات هي من أجل النعم التي وهبني الله إياها.
وفرحتي بكلمات المعلمات لي من اللحظات النادرة التي يطمئن القلب للتشبث بأثرها وتذكرها دائما.
وأكتب هذا لكي يكون حافزا لي على إكمال الدرب لنهايته وأن يعفو الله عن تقصيري ويكرمني بأن يصلح لي قلبي حتى يكون القرآن أعز رفيق ومؤنس له.
_" إن الله تعالى حيي كريم, يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين".
_فتقوى الله في السر هو علامة كمال الإيمان فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله فإنه من صلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق.
_"إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة".
ومن أثار ذلك الحديث علي أن المرء يمكنه بقليل من التأمل في عمل يومه أن يجعل ذلك العمل ذا ثواب وخير عظيم له.
وذلك باستحضار النية الطيبة لوجه الله سبحانه وتعالى.
_ما يكاد يمل القربة إلى الله تعالى محب له سبحانه وتعالى.
ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله : كثرة تلاوة القرآن وسماعه بتفكر قال خباب بن الأرت لرجل:" تقرب إلى الله ما استطعت واعلم أنك لن تتقرب بشيء هو أحب إليه من كلامه".
ومن فوائد حديث هو من أقرب الأحاديث لقلبي ولي بصحبته ذكريات جميلة وهو: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل."
وكانت معرفتي بذلك الحديث في أيام الدراسة الثانوية ولعل مذاكرتي له باجتهاد وحفظي لمعانيه كان شيئا لا أفعله عادة إلا قبل الامتحان لكن أثناء تصفحي لكتاب مادة الحديث أحببت ذلك الحديث ودونته في مفكرة صغيرة كنت أحبها.
وفي لحظات عدة من سنواتي الماضية كنت أستحضر معنى ذلك الحديث وأتخذها عونا لي.
ومما ترك بقلبي أثرا طيبا أنني أثناء قراءة شرح الإمام ابن رجب تذكرت ما أورده الإمام ابن القيم في كتابه مدارج السالكين.
ولذكريات الكتب أثر دافئ ولطيف دائما.
ومن الأثار التي وردت في شرح الحديث:
كان أحد الصالحين إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم منها فكان هذا دأبه إذا أراد النوم."
وفي بيت شعر
ولا ترج فعل الخير إلى غد... لعل غد يأتي وأنت فقيد.
والمؤمن دائما في حنين لوطنه الأول وفي غربة من دنياه.
في دعاء أحد الصالحين: اللهم ارحم في الدنيا غربتي وارحم في القبر وحشتي وارحم موقفي غدا بين يديك.
ولتلك المعاني أثر ملهم لدي وأحب التأمل بها في أوقات عديدة لكن لعلي قد كتبت ما يكفي من تأملاتي الطويلة.
ختاما أورد ذلك الحديث
"إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ ويَسْتُرُهُ، فيَقولُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فيَقولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، حتَّى إذَا قَرَّرَهُ بذُنُوبِهِ، ورَأَى في نَفْسِهِ أنَّه هَلَكَ، قالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا، وأَنَا أغْفِرُهَا لكَ اليَومَ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ".
في ذلك تذكير لي بفضل الله ورحمته وسعة عفوه.
ففي قوله تعالى" ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"
_يارب إن عظمت ذنوبي كثرة...فقد علمت أن عفوك أعظم.
وحين أتأمل في رحمة الله وسعة عفوه أحمد الله أنه في وحشة تلك الحياة فإن ثمة ركن بوسع القلب أن يطمئن ويسكن إليه ولا ييأس بصحبته أو يجد حزنا وخذلانا.
بل وإذا ظلم العبد نفسه وأساء إلى من وهبه كل الخير
فإنه حين يعود يجد الله يقبله برحمته
وإذا تخيلت موقف مشابه ولله المثل الأعلى
في أن يعود المرء إلى أحد البشر ثم يجد رحيما وطيبا معه متفهما له ومحبا.
فما حال القلب مع رحمته سبحانه وتعالى هذا مع افتقارنا له وغناه عنا.
حسنا لم تنتهي الاقتباسات التي وددت تدوينها إلا أنني سأتوقف هنا فالساعات تمر وعلى المرء أن يسعى في الأسباب لتحصيل الخير في تلك الحياة بعمله.
وإذا كان ثمة شيء أخير أود ذكره
فإنني قبل كتابة تلك المراجعة كنت أبكي وأهون على نفسي بأنه لعل الموت سيكون قريبا وأن رحمة الله ستنجيني من تلك الحياة حتى أسكن في دار لاحزن ولا خوف بها.
إلا أن استحضار فوائد قراءتي ومصاحبتها هنا في تلك المراجعة طمأنتني بأكثر مما كنت أتمنى.
لا حرمنا الله من مصاحبة الكتب النافعة وأعاننا على السير في درب الحياة.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.