"لقد أصبحت صورة الجنس المثلي في المتخيل الجمعي وسيلة تعذيب وإذلال غربية ينفذها جنود بيض على الأجساد المحلية الملونة لسحقها في سياق استعماري".
يُعتبر هذا الكتاب المهم رغم صغره، بحث قائم على المراقبة والتحليل قام به الكاتب في محاولة منه لفهم وضع المثليين ما بعد الغزو الأمريكي للعراق؛ وليس في العراق فحسب بل في المنطقة العربية ككل، هذه الدول التي ترزح تحت الاستعمار بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
فيمكن اعتبار هذا الكتاب أيضًا وثيقة إدانة بحق الغرب فيما يخص طريقة تناوله لملف المثليين، وخارج دولهم تحديدًا، وفي اعتباره ملفًا أصلًا! حيث بات الأمر متعديًا لاعتبارهم -المثليين- أدوات يمكن استغلالها بسهولةٍ جدًا، مستغلة بذلك ما مُهّد له سابقًا على أن المثليين والمثلية وارد غربي، وعلى الأقل من خلال سردية أن هذه الفئة حاصلة على حقوقها في الغرب أكثر، وبالتالي "سيتغربن" الكثيرون أو سيصبحون "غايز" وليسوا مثليين أو لوطيين حتى، كما في السردية الدينية.
ينطلق الكتاب من سؤال ماذا فعلت صور سجن أبو غريب؟ والتي تُصور اعتداء الجنود الأمريكان على المعتقلين وممارسة معهم الجنس المثلي كأداة تعذيبية، وبالتالي أداة سخرية.
وفتح الكتاب في ذهني الباب على الكثير من الأسئلة، عن مدى التزام هذه الدول الغربية بالتزاماتها الأخلاقية؟ وكيف تساهم بتأجيج الشوارع من خلال تصرفات مقصودة أو غير مسؤولة؟ كرفع علم المثلية (أعلى سفارة غربية) في بلدان مستلبة الحرية أصلا من ذات هذه الدول؟ وكيف يساهم هذا الفعل بتأجيج الشارع أكثر على من صار اسمهم "غايز" كما يطرح الكاتب.
برأيي كتاب يجب على كل عربي مهتم بالأطروحات المتعلقة بالاستعمارية عمومًا أن يقرأه، والحقوقيين والمثليين العرب تحديدًا.
ولكنه قطعًا ليس كتابًا للمثليين فقط.