في المستقبل البعيد ينجح قراصنة مجهولون في السيطرة على السفينة الفضائية التونسية « اميلكار » و ذلك بهدف الاستيلاء على جهاز تخزين يعرف باسم « المكعّب الأزرق » يحتوي على معلومات شديدة السرية و الخطورة و التي من شأنها قلب موازين السباق العالم لغزو الفضاء. ينطلق رجل القوات الخاصة مهيب على راس فريق متميز لمواجهة القراصنة و حماية أسرار الدولة… فهل ينجح في هذه المهمة الدقيقة؟ و من سيفوز ب« المكعّب الأزرق »؟
في النسخة التونسية من ملفّ المستقبل، يبدأ الكاتب عاطف الحاتمي مغامرته بالكثير من الدراما التي قد لا يحتملها عدد أوّل لسلسلة كتب قصيرة كانت أم طويلة. إذ لا يكتفي بجمع شمل أبطال السلسلة : شريف، أسامة، ريم ومهيب في الإطار القصصيّ العامّ للسلسلة فحسب. بل إنّه يبدأ منذ العدد الأوّل في النبش في ماضي شخصيّاته والعودة إلى لحظات دراميّة فاصلة بالنسبة لهم. يفترض من هذه التفاصيل أن تحدث بعد مدّة من التعايش وخلق الألفة بين القارئ والشخصيات. في هذه المرحلة الابتدائية، يصعب أن نتعاطف مع مهيب أو أسامة وما حدث لهما. نتوقّع من العدد الأوّل أيضا أن نتعرّف إلى الشخصيات البطلة لا من خلال أدوارها المستقبلية فحسب، بل أيضا من خلال طباعها. ومن الغريب أن عاطف الحاتمي احترم ذلك مع شخصياته البطلة ما عدا بطله الرئيسيّ مهيب بن يوسف. ركّز على عصبية أسامة المفرطة، وعلى مثابرة أشرف وعلى تهوّر ريم. أما مهيب فلم نرَ منه شيئا. وظللنا نسمع الجميع يطلق عليه لقب الأسطورة دون أن نرى لمحة من ذلك. الحقيقة أن لقب مهيب غريب جدا. نسر-7 في جهاز يطلق عليه اسم وكر النسور يعني أنّ جميع العاملين أو الضباط على الأقل يسمّون نسر-ش بحيث يكون "ش" أي عدد ممكن. لا أجد في هذا أي اجتهاد أو سرّيّة أو حتّى فائدة ليعوّض الاسم الأصليّ. ثم إنّ اختيار الرقم 7 لبطل تونسيّ مفاجئ فعلا. يمكن أن تقبل هذا لعميل بريطانيّ. أما الضابط التونسيّ فهذا يذكّرك وجوبا بتونس 7 والسابع، ودولة العمالة والسبعة. للأسف تقوم القصّة على الرمز ولو كانت الاختيارات عشوائيّة، ويقوم الرمز على الدلالة connotation الّتي يحدّدها السياق وبالتالي فوجود السبعة في سياق يمثّل تونس الدولة وأجهزتها الأمنية ولو في المستقبل يُحيلنا إلى هكذا صورة.
ترث القصّة ـ وكاتبهاـ الكثير من عالم نبيل فاروق. إلى درجة يكاد يفترض كاتبُها من قرائه أن يكونوا ملمّين بعالميْ ملف المستقبل ورجل المستحيل. قيود كهرومغناطيسية؟ ماهذا؟ مجسمات هولوغرام؟ لماذا؟ أسلحة ليزر؟ كيف؟! نشعر بشكل ما أنّنا في امتداد جغرافيّ لعالم ملف المستقبل ليس أكثر. بل ربما نحن على نفس الرقعة الجغرافية أو نفس الدولة. إذ يبدو التنظيم هو ذاته ونلحظ حضورا عسكريا طاغيا في المجالات الأمنية والسياسية والعلمية أيضا، وهو ما يميّز الأنظمة العسكرية مثل النظام المصريّ. فهل يتوقّع الكاتب لتونس أن تتحوّل إلى دولة عسكرية وهي الّتي لم تعرف ذلك حتّى مع دولة توسّعية مثل قرطاج؟ أم هو فقط تكاسل عن التفكير في تصوّر مستقبليّ خاصّ بتونس، واكتفاء بالصورة الّتي رسمها نبيل فاروق لمستقبل مصر؟ لقد أحسست ببعض هذا التهاون في تلك الهوامش الّتي طالما ميّزت كتب نبيل فاروق والتي حذا الكاتب حذوها بالكثير من الحماس في البداية قبل أن تنقطع في صفحات الذروة الدراميّة. وفي تلك الصفحات الأولى، يعرّف الكاتب أبا حنّبعل بصيغته اللاتينية أميلكار، متجاهلا اسمه الأصليّ الأقرب إلى العربية عبد ملقرت أو خوملقرت حسب الرؤى المتباينة. كما تجد في هذه الهوامش عبارات من نوع : متواجد (يعني الحوت) في جميع أنحاء العالم خاصة في المحيطات.
أخيرا، يرث الكاتب أيضا شيئا جيدا عن نبيل فاروق وهو دراماتورجيا الأفكار، وأعني به إدماج التمشّي الذهنيّ الّذي يوجه سلوك شخصياته، في السرد القصصيّ. هكذا ينبثق التشويق من نقاشات الشخصيات قبل أفعالهم. لما قد تحويه من حيل مدهشة أو براعة في استعمال التقنية والمعارف. ورغم العمل الجادّ على هذا الجانب، فنيّا على الأقل، فإنّ المحتوى يحتاج إلى رفعه إلى مستوى أعلى. نجد مثلا في الصفحة 23 : معرفتهم لموجة الاتصال الخاصة بالسفينة وكذلك بالشفرة السرية لا تشير إلا إلى أمر واحد هناك خائن بين الصفوف. مثلا عن احتمال القرصنة مثلا؟ وهذا من ضمن احتمالات أخرى ممكنة. في موضع متقدّم، يحتاج أسامة إلى الاقتراب خمسة أمتار لقرصنة ساعة المجرم. نحن نتحدث عن ساعة يمكنها إطلاق إشارة من القمر إلى الأرض لتفجير القنابل. وفي أسوإ الأحوال، تطلق الإشارة إلى مكان ما في السفينة يمكنه إرسال الإشارة. بعبارة أخرى تمتلك الساعة تقنية اتصال أكثر امتدادا من الأشعة تحت الحمراء على الأقل. لو استخدمت تقنية الواي فاي العادية المنزلية، فيمكن استقبالها على بعد قد يقارب الخمسين مترا، لولا أننا نتحدث عن المستقبل. لماذا خمسة أمتار إذا؟ على كلّ حال، هي مجرّد ملاحظات متنوعة لا تغطّي مستوى القصة الجيّد كأدب خيال علميّ شعبيّ وبسيط قائم أساسا على الأكشن. وكلي أمل أن نشهد تحسّنا في الأعداد القادمة.
تدور أحداث الرواية في تونس مستقبلية، حيث تزدهر فيها صناعات الفضاء والتكنولوجية ويصبح هذا البلد الصغير من القوى المسيطرة على العالم. تكمن مهمة وكر النسور في حماية الوطن من الأخطار الخارجية والدفاع عنه و عن شعبه. هي هيئة تقوم بعمليات خطرة تتساوى فيها فرص النجاح والفشل. و قد ترجح كفة الفشل في أغلب الأحيان و يفقد عناصر الفرق حياتهم في سبيل الوطن. المكعب الأزرق هو جهاز يحوي أخطر المعلومات وأكثرها سرية. نجده في هذا العدد عرضة للسرقة من طرف قراصنة في الفضاء. و من هنا يتحتم على فريق النسر 7 المعروف بخبرته، التصدي لهذا الهجوم الذي يهدد أمن البلاد.
الرواية مستقبلية و تنتمي إلى فئة الخيال العلمي. هي مناسبة تماما للفئة العمرية التي تستقطبها روايات الجيب التونسية، من حيث بساطة الحبكة و سلاسة الأسلوب. ممتعة كثيرا و أعادتني إلى زمن الأفلام الكرتونية المثيرة و كوكب أكشن على قناة سبيستون. أعجبني جدا اختيار تونس كمسرح لبعض الأحداث وأتوق إلى الاطلاع على المغامرة القادمة لوكر النسور وفريق النسر 7
جزء اول مشوق و حركي بامتياز. قرأته في مرة واحدة لأن الكتاب لا يترك لك الفرصة لان تؤجل قراءته علي مراحل. اعجبت بالخيال العلمي في الكتاب و بفتح الآفاق. انتظر الاعداد القادمة و تطلعاتي بالحفاظ علي نفس النسق او لم لا الافضل.
جميل و ممتع و مشوّق .. و لكن هل من الممكن ان تبقى هذه النظرة الدونية للمراة و هذه السيطرة الذكورية على مراكز القيادة طاغية حتى في الخيال العلمي؟ حتى في المستقبل البعيد؟
مراجعة رواية"المكعب الأزرق" لعاطف الحاتمي. المكعب الأزرق هي العدد الأول لسلسلة وكر النسور للكاتب عاطف الحاتمي. رواية ذات أسلوب شيق وحبكةجميلة . رواية من الخيال العلمي، تدور أحداثها في تونس المستقبلية. تبدأ الرواية حين يجتمع اللواء هادي بمجموعة من فرقة وكر النسور لأمرهم بمهمة في غاية الدقة. وكر النسور هو جهاز أمني، مهمته التصدي ومواجهة المخاطر الغير مألوفة التي تهدد سلامة الوطن ومنتسبوها يتم إختيارهم بعنابة كبيرة من أفصل عناصر الجيش والشرطة والحرس. كان الفريق الذي عينه اللواء يتكون من البطل مهيب بن يوسف من القوات الخاصةوالملقب بنسر7 وأسامة محمد خبير الكمبيوتر والنانو الكترونيات وشريف عبد القادر من أفصل الطيارين. تتمثل مهمتهم في التسلل الى سفينة الفضاء'أميلكار'(ومهمتها القيام برحلات إلى كوكب م-21لإستخراج وجلب المعدن الجديد) . هذه السفينة تم قرصنتها من قبل مجهولين وهدفهم الحصول على المكعب الأزرق(وهو ذو أهمية كبرى لإحتوائه على معلومات بالغة السرية والخطرة). ماذا يمثل هذا المكعب؟ من المستفيد من أن يكون بحوزته؟ كيف سيتم الوصول إلى السفينة؟ هل المهمة ستكون سهلة. رواية مشوقة جدا،ذات خيال واسع لكل ما يتعلق بالمستقبل وبتطوراته وفضائه وأجهزته. العديد من التطورات بنسق سريع،شخصيات تشدك وتبعث فيك الفضول لمعرفة المزيد عنهم وعن نفسياتهم وتحبهم من العدد الأول. مغامرة، إثارة،تشويق وخاصة أكشن تشد القارئ أكيد. ولا يمكن أن أكتب عن هذه السلسلة دون ذكر 'ملف المستقبل' لنبيل فاروق.صحيح أن هناك بعض الإختلافات كالزمان والمكان والحبكة لكن هناك تأثر كبير به ولا أجدها نقطة سلبية بل بالعكس حملتنا إلى عالم جميل ونظرة مستقبلية مختلفة. بإنتظار قراءة الصخور الغامضة ومتشوقة للتطورات الآتية.
حمل هذا العدد معه أحلام الكاتب و هواجسه ، فكان عملا فياضا و مليئا بعنفوان الرغبة في الكتابة . لم يكن مثاليا بالطبع ، لأنه لا وجود لعمل فني مثالي ، لكنه كان متكاملا و مشيدا على أسس متماسكة و متينة . تخيل معي عزيزي القارئ، قصة خيال علمي تدور أحداثها في مستقبل بعيد ، حول فريق أمني تونسي يعمل ضمن جهاز سري ، مهمته حماية البلاد من الأخطار الخارجية و إحباط العمليات التي يمكن أن تمس من كرامة الدولة و تزعزع أمنها ! لنكن صرحاء : ستضحك لبرهة و تتردد قليلا لأن عقلك الباطني سيحاول إقناعك بأن هذا "هراء" ، لكن فضولك الشديد سيرغمك على إكتشاف هذا العالم العجيب و حينها سوف تكتشف أنك كنت على صواب عندما إقتنيت هذا العدد بالذات و غامرت بقراءة قصته الشيقة اللذيذة . الرهان هنا كبير جدا ، لأنني أنا (و كاتب العمل ، و الناشر أيضا و البشرية جمعاء) نعرف أنك ، عزيزي القارئ ، ملم بكل ما كتب و أنجز في مجال الخيال العلمي ، و بأنك لن ��كون سهل الإقناع لأنك : (تفهملها مليح في ال sci-fi ) . كيف لا و أنت الذي نهلت من أفلام وكتب حرب النجوم و روايات ملف المستقبل و غيرهم من الأعمال المشابهة و المتشابهة منذ نعومة أظافرك . لكنك و بالرغم من هذا ، ستعجب هنا بالحبكة ، و ستحب جرعة "الأكشن" التي ستنالها منذ بدء الرواية ، و ستقع في غرام الشخصيات المحورية لما تتسم به من عظمة ، من جرأة و مروءة . و ستستنتج أن هذا الكتاب رائع للغاية و جدير بأن يحظى باهتمامك لأنه عمل فني جميل و متقن للغاية . سوف يقنعك الكاتب ، من خلال سلاسة أسلوبه و قدرته الإنسيابية الهائلة في الكتابة ، بأنك فرد من أفراد الفريق و ستعيش المغامرة معهم ، حيث ستنغمس في قلب الأحداث و كأنك ترتدي نظارات ثلاثية الأبعاد أو كأنك فصلت بشكل كلي عن هذا العالم و انتقلت إلى عالم موازي أو بعد آخر كليا. كيف لي أن أعرف ؟ هه ، بما أنني أخاطبك بكل صراحة ، فيسعدني أن أقول لك أنني (مثلك تماما) ضحكت و ترددت و ابتسمت ببلاهة عندما أمسكت الرواية لأول مرة ، كيف لا و أنا "أبو العريف" الذي هيأت له نفسه بأن هذا الكاتب (أو هذا العدد ) لن ينال منه مهما كان ، لكنه أذهلني للأمانة و فاقت مهارته مستوى توقعاتي و استطاعت أن تخترق سقفها العالي أيضا . ذلك أنه يكتب بتفان و إخلاص مبهرين جدا . و مادمنا في كنف الصراحة التامة ، فيجدر بي أن أقدم للكاتب بعض الملاحظات : بعض الشخصيات تفتقر إلى الوضوح و ليس محبذا الخوض في غمار أنفسها و تحليلها بهذا المستوى من العمق منذ العدد الأول . بعض التسميات للتكنولوجيا المستعملة لا تتناسق مع الإطار الزماني للقصة ، حيث انها تظهر قديمة بعض الشيء . و الإهتمام بالهوامش بإمكانه الترفيع من مستوى الرواية و السلسلة بشكل عام ، لأنه وقع إهمالها قليلا مع تطور الأحداث . ما عدا هذا ، فإننا شهدت من خلال ما قرأت ولادة مشروع كاتب عظيم ، متشبع بأصل الرواية و الكتابة السليمة و قادر على إضفاء المزيد من الإبداع و إثراء المشهد الثقافي التونسي و العربي أيضا . كاتب نجح في الهروب من فخ التقليد و حلق عاليا في سماء التجديد كنسر شامخ ذو جناحين ذهبيين . عاطف الحاتمي هو هدية ربانية للقراء و إكتشاف جليل ، و أنا متأكد بأنه يعمل على التطوير من نفسه و من أدائه و قادم أعماله ستكون متفردة في الفخامة و رفعة المستوى و سيكون له مستقبل واعد إن شاء الله لأنه و بلا شك مؤلف عبقري و متجدد الفكر . أرشح لكم هذا العدد و هذه السلسلة لأنها ستفيدكم و تمتعكم و ترجع لكم ذكريات الصبى و الأهم هو أنها : ستنعش خيال أطفالكم و تجعلهم يحلمون بغد أفضل ، ستشعرهم بقيمة الوطن و أهمية رمزيته و الدفاع عنه و ستظهر لهم أسمى معاني الإنتماء و أن المستحيل ليس تونسيا و لن يكون تونسيا . لقد أكملت قراءة العدد الثاني ، و سأراجعه أيضا ، عن قريب .