عطر البارود رواية تحمل هم اللجوء والتشرد الشعب الارتري، طيلة ثلاثون عاما من حياة الثورة التحررية الارترية، يبرز هاشم محمود الدور البطولي للشعب الارتري وحياة النضال من أجل التحرير، كما لم ينس دور المناضلة الارترية، التي كانت خير من وقفت خلف الرجال.
قراءة في رواية عطر البارود لمؤلفها هاشم محمود – بقلم عفيف قاووق
"إن كان الموت أمراً حتمياً، فلا مفر سوى أن تموت بشرف وأن تُقاتل لتحمي هذا الوطن الذي لن يُحرر فقط بالدُعاء أو البُكاء فلسّنا في زمن المعجزات، فقط من يعمل ويسعى ويُجاهد لأجل الوطن، هو وحده من عليه إنتظار النصر والفرج." مضمون هذه الفقرة تمثل القضية الأساس التي عالجتها رواية "عطر البارود" لمؤلفها الأريتري الأستاذ هاشم محمود. رواية تُلخص بشكل ما فترة مقاومة الإحتلال الإثيوبي لأريتريا، ويبدو أن المؤلف عاين عن قرب تلك الفترة فجاءت روايته تنقل الواقع آنذاك كما هو وبأسلوب سردي سهل ممتنع بعيداً عن التعقيدات والطلاسم اللغوية. شرح لنا وبإسهاب تلك المعاناة التي تعرض لها الشعب من تهجير وتشرد في مخيمات اللجؤو لكن هذه المعاناة لم تستطع إخماد شعلة المقاومة التي تختلج في الصدور، والتفكير والعمل الجاد من قبل شباب أريتريا لتحرير وإستعادة الوطن. اللافت في رواية عطر البارود هذه البطولة الجماعية لشخوص الرواية، بمعنى لا توجد شخصية محورية او بطل رواية كما نعهده في روايات أخرى،.. خمسة شبان تعاهدوا على الإنضواء في فصائل المقاومة وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدُل على ديمقراطية المؤلف بحيث لم ينحاز إلى شخصية بعينها ويُظهّرها على حساب الشخصيات الأخرى، ويدُل أيضا على أن فعل المقاومة والتحرير هو عمل جماعي يذوب فيه الفرد في الجماعة. رواية عطر البارود نجحت إلى حد بعيد في توثيق حالة المقاومة والروح الوطنية التي إجتاحت الشباب الأريتري الذين آمنوا أن بسواعدهم فقط يمكن التخلص من براثن المُحتّل يحذوهم الأمل بغدٍ أفضل هذا الأمل الذي عبّر عنه المؤلف من خلال حُسن إختياره لعنوان روايته "عطر البارود" ليقول لنا أنه بالإمكان أن يكون للبارود عطراً إذا أحسنا إستعماله فلا بد أن ينتج هذا البارود تحرراً وإستقلالاً وهل هناك عطر أكثر فخراً وزهواَ من عبق الإنتصار والإستقلال؟. أخيرا نلاحظ ان المؤلف إبتعد عن السوداوية في روايته بالرغم من المآسي والمعاناة التي تطرقت إليها الرواية، لذا نراه أوجد حالات حب وتعاضد إجتماعي نشأت في مخيمات اللجؤو، ولكون الغاية هي التحرر والإستقلال أصرَّ المؤلف ان تحمل روايته الكثير من الإيجابية والدعوة إلى التمسك بثقافة الحياة الكريمة، لذا لم يشأ أن ينهي روايته نهاية مؤلمة بل جاءت نهايتها سعيدة أعادت لم شمل الشبان المقاوم ليبدأ كل منهم حياته المستقبلية الهانئة في ظل وطن حر ومستقل . رواية عطر البارود حتما ستجد مكانها ومكانتها في مكتبتنا العربية، فشكرا للأستاذ هاشم محمود على ما أجاد به قلمه وفكره .