شكّل الفكر الإباضي منعطفا للتجربة السياسية التي خاضها العُمانيون لاسيما بعد أن اتضحت ملامحه وطُبقت أفكاره عمليا في نهاية النصف الأول من القرن 2ه/8م بإعلان ولادة الإمامة الأولى بعُمان سنة 132ه/748م. وعلى الرغم من نهاية التجربة عمليا بعد عامين من إعلانها إلا أن محاولات إعادة إحيائها استمرت حتى نجح أتباع المذهب من إعلان إمامتهم الثانية عام 177ه/793م. أثرت الأحداث التي شهدتها قيام الإمامة الأولى في عُمان ثم سقوطها بعد عامين في محاولة الإباضية لإحياء الإمامة فيها ولكن باستيعاب المجتمع العُماني بأبعاده القبلية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لتنطلق منه التجربة العملية للإمامة الثانية التي امتدت من نهاية القرن الثاني إلى الرابع الهجري، والذي انعكس بدوره على مسارها وبقائها - رغم ما مرّت به من مراحل قوة وضعف - في تطور الفكر الإباضي ومعالجته للمستجدات وما فرضه الواقع السياسي والاجتماعي عليه، وقد تمثّل ذلك التطور بما يمكن أن نسميه بالنظرية السياسية وفق رؤية الإباضية التي عالجت مسألة الإمامة وأحكامها وشروطها وتقاليدها، حيث سعت من خلالها إلى تنظيم أتباعها، وتأسيس نظام حكم مغاير للنظام السائد في الدولتين الأموية والعباسية القائم على المبادئ والمفاهيم التي انطلقت منها الحركة الإباضية، كما شرّع فقهاء المذهب لتنظيم المجتمع ووحدة صفه ومعالجة مستجدات أوضاعه المتباينة في الجوانب: السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية.
الكتاب عبارة عن دراسة تناولت نظام الحكم في عمان قبيل وأثناء وبعد الإمامة الإباضية الثانية.
أحببت المقدمات التمهيدية؛ تطرقت فيها الباحثة للأحداث السياسية التي أخرجت المدرسة الإباضية وبلورت أفكارها، وهي في مجملها متعلقة بالمنافسة القبلية التي تداخلت مع المفاهيم السياسية والدينية.
لا يتصدى البحث للخلافات السياسية بين الصحابة، ولا لدور الخوارج في معترك الحياة السياسية، إلا من حيث علاقتهم بموضوع البحث، وهذه نقطة إيجابية ساهمت في تسلسل الأفكار بطريقة جيدة وصولا للفصل الثاني الذي يقارن بين النظرية والتطبيق.
نجحت الباحثة في تحليل طبيعة التحالفات القبلية، وأبرزت دور تحالف العقيدة الدينية والطموح السياسي في ولادة إمامة ثانية بعمان، وبينت موطن القوة في ذلك التحالف الذي تحول إلى موطن ضعف بعد رحيل الجيل المؤسس وولادة جيل جديد بطموحات جديدة. كما وضحت الفوارق بين فقه المذهب والممارسة السياسية، غير أن التصريح الذي اتسم به البحث في الحديث عن طبيعة التحالفات القبلية صاحبه تلميح في تبرير الممارسات التي خالفت صريح النص الفقهي، شعرت بوجود نقص في هذا الجانب وهو مرتبط بموضوع البحث الرئيسي!
قراءتي لهذا الكتاب تجربة جميلة، لقد تجاوز البحث توقعاتي، المنهج الذي اتبعته الكاتبة محايد وبعيد عن الاتجاهات الأيديولوجية التي تنظر للإمامة الإباضية بعين مثالية.
-لم يكن هناك اي حس نقدي عند التطرق لمنظومة الإمامة فالباحثة تنظر لها نظره ملائكية مقدسة، كالمخلص لكل المشاكل السياسة والحكم. -لا يصح إسقاط المفاهيم الحداثية والاحتكام بها على حوادث تاريخية قديمة ارى هذا تجاوزاً للتاريخ هذا حصل في بعض النقاط التي تطرق لها الكتاب. -هناك نظرة سلبية للقبيلة على حساب الإمامة، القبيلة جزء لا يتجزأ من مكونات المجتمع السياسي العربي عبر التاريخ فاحتواء القبيلة وفهمها هو المنطقي لا تهميشها ومحاولة تجاوز مؤسسة بهذا التجذر.