إني لأقرأ حال الصالحات، و لم أعد أدري هل الدموع تملأ عيناي أم قلبي؟ إني أمتلأ ثم أفرغ ثم أمتلأ مجددا و مجددا و مجددا، حتى يكاد فؤادي ينفجر من شدة الأسى و الحزن، إني يا الله ظالمة لنفسي، فهل من سبيل لأعود إليك؟ إني يا مولاي لم أعد أريد أن أبقى بهذه الحالة التي أعيتني، لم أعد أريد سواك، لكن شهواتي ملأت علي قلبي، لكن ذنوبي تمنعني.. أرميها يا الله فتعود إلي راكضة، أرميها فترجع إلي فاتحة ذراعيها فتحتضنني، أدخل في جوفها مكرهة، و قلبي السقيم يعتصر ألما .. يا الله إني رغم كل شيء أحبك و أحب قربك..لكن هل من محبوب يعصي حبيبه؟ و هل من عبد ينسى مراقبة الله له رغم يقينه بوجوده حوله و معه و بداخله؟ إن تناقضاتي تهلكني، و أخاف أن يحين أجلي دون أن أبكي على أعتابك، دون أن يسيل الدمع أنهارا على خدي الذي جف و أكل القحط منه، دون أن أحس بالدموع تداعبني كل مرة أبتعد فيه عن بابك، دون أن أبكي نفسي و جهلي و بعدي و انكساري. من أنا يا الله؟ و ما أنا دونك أصلا؟ و ما أنت عندي؟ و كيف أراك في أيامي؟ لقد عرفتك يا ربي في كل مرة أذهبت فيها بأسي و يأسي بآية، في كل مرة أرسلت لي شخصا يذكرني بحبك لي، في كل مرة دعوت فيها و شيطاني يهمس لي : "لن يسمع" لكنك سمعت و أجبت وعفوت و غفرت، رغم كوني لا أستحق.. عرفتك يا ربي في كل خاطرة مرت بعقلي فرأيت فيها آياتك، في كل نظرة إلى السماء قرأت فيها وجودك، في كل كلمة سمعتها على غفلة و دون قصد مني لكنها أصابتني في مقتل، لكنها هدأت ركض أفكاري.. عرفتك حين أردت الانتحار مرارا لكنني لم أستطع، حين رأيت عفوك و حبك و رحمتك و خوفك فخجلت منك و بكى قلبي كثيرا، كثيرا يا الله.. لقد رأيتك في كل نفس أخذته، في كل نظرة رأيتها.. رأيتك حتى في ذنوبي: في ذلك الصوت الذي يخفت لكن لا يزول و هو يقول لي : يا خولة، و ربك؟ يا خولة إنه يراك، يا خولة عودي إليه، فلا أمان سواه و لا ركن لك غيره.. رأيتك يا ربي في ساعات ندمي، في تلك القبضة الشديدة التي أشعر بها في صدري، في أفكاري التي تملأ علي عقلي: إن الله يكرهك، كيف ستنظرين إليه مرة أخرى؟ كيف ستكونين خليفته؟ كيف لا أرى الله و هو يذكرني به في كل مرة أبتعد فيه عنها؟ كيف لا أجد أثره في حياتي و أنا لا أفكر سوى فيه؟ لكنني رغم ذلك أذنب، و ذنبي عميق يا الله، و ذنبي ينخرني كسوسة سوداء أفسدت المحصول كله.. إني يا الله أبكي، و أنت أعلم بي و بحالي، و أنت أعلم بهذه الغصة التي أصبحت تسكن حلقي، بهذا الحزن الذي أرهقني، إنك يا الله تعلم كم أريد الرجوع لكنني أكسل عنه، كم أريد الجنة لكنني لا أعمل لها، كم أريد رؤية وجهك لكنني أدمنت السوء و كيف ترى نورا مثلك عينان كالتي أملكهما؟
إني أسألك أن تنظر إلي نظرة رحمة، أن تعيدني يا الله فلم أعد أقوى بعدا عنك، أن تبدل كسلي بهمة عالية، و أن تبدل سوءي بخيرك.. يا الله ارزقني مددا، ارزقني حبا، ارزقني عملا.. يا الله اسمع صوت قلبي و أبدل كل حب في قلبي بحبك، يا ربي لا تكلني إلى نفسي فإني لا أستطيع، و أنر لي دربي فإني غارقة في الظلام، و افتح لي أبواب رحمتك و فضلك و عفوك.. لا تتركني يا الله فلم أعد قادرة على الوقوف وحدي.
هذا الكتاب درّة 💜 كومة مشاعر مختلطة استنزفت قواي بحق ...، وكومة أسئلة شنت هجومات علي ...، يعني هذا حال الطريق الذي يجب أن نشد خطانا نحوه ونمضي فيه، وهكذا هن الأخوات اللائي علينا أن نقتدي بهن ...، طريق نبغيه لنرضي ربنا و ثلة رقائق تحلي لنا الطريق كي نشد همتنا نحوه ...، ما بالنا غضضنا بصرنا هكذا؟! ما بالنا اتخذنا من البلوجر والانفلونسر واليوتيوبوز أمثلة نقتدي بها ونتتعبها خطوة بخطوة ...، أمثلة بحتة لمن اتخذن من الثقافة الغربية سبيلا ليغرين انفسهن ويغروننا معهن فنضيع. ما بالنا صرنا نركض خلف الماركات والماكياج والملابس والزينة والعري ركضا أعمى متناسين هدفنا الوحيد في الحياة أن نكن رقائق متعلمات مسلمات عابدات مؤمنات يتحضرن لإنشاء أسرة ترضي الرب 💜 اللهم هداية وعون 🌸