للصفحاتِ الأولى من أيِّ كتابٍ أهمية تطغى على باقي أجزائه، فقوّة بدايتِه تمثل حجرَ أساس قراءته، وأنا شخصيًّا قلَّما منحتُ كتابًا تقييمًا مرتفعًا بعد استيائي من مقدمته، ولعلَّ هذا التقييم -بلغةِ الأرقام- لا يرقى لِأن يكونَ مرتفعًا، لكنَّه كان يرتفع عن تقييمي المبدئي للكتاب مع مرورِ فصوله وصفحاته.
تترتب مواضيع الكتاب في ثلاثة فصول (العقيدة المهدوية، الانتظار والمنتظرون، خصائص المجتمع المهدوي)، وأشيدُ بفريقِ العمل الذي أحسنَ ضمَّ الخطب وترتيبها رغم التباعد الزمني الكبير بين بعضها.
يطرح الكتاب قضيّة المهدوية ويركز على كونِها أمل البشرية جمعاء، لا المسلمين أو الشيعة فحسب. جاء مختصرًا وسلسًا وسهلَ القراءة والفهم، يصلحُ بأن يكونَ موجَّهًا للناشئة لبساطةِ الطرح وترتيبه.
لمستُ في أولِ الصفحات تكرارًا ملحوظًا مزعجا، وليس ذلك بغائبٍ في باقي فصول الكتاب، لكنَّه قلَّ، ولعلَّ الجمل المتكررة تباعدت فأصبحت أخف وطئًا، أو لعلِّي اعتدتها فأحسستها كذلك.
إنَّ أولَ ما أزعجني في الكتابِ بعيدًا عن محتواه النصِّي، تصميمُه وإخراجُه، وقد يبدو اهتمامي بالإخراج أمرًا سطحيًّا، ولكنَّ كثرة الأشكال الهندسية واحتواء الصفحات على "انفوجرافيك" بألوان مختلفة ينقل ما ورد بين السطور حرفيًّا أو يلخصها مزعجٌ للقارئ الذي لم يبغِ قراءةَ مجلة أو كتابٍ مدرسي، ولم أستغرب ذلك إذ أنَّ الكتاب من إعداد مجلة بقية الله، ولذلك أعذرهم رغم أنَّ للكتاب والمجلة شأنين مختلفين.
وأخيرًا، لم أحبذ تتالي العناوين الرئيسة فالفرعية دون فقرةٍ بينهما تهيئ للنقاط الفرعية على الأقل، وكان ذلك ملحوظًا عند أكثر من فصلٍ أو عنوان، وليس جميعها.
لا تأمل من الكتاب الكثير، فهو يقدم صورة جويّة للمهدويّة، يمرّ على بيوتها سريعًا معرِّفًا بها، ثم يتركك لتسعى إلى السكنِ فيها، وكما ذكرت سابقًا، هو أنسب ما يكون للناشئة، ولا ضير في قراءة الشباب له، فإن لم يزد من حصيلتهم المعرفية، فبلا شك سيوقظ فيهم إحساس المسؤولية.
"لا تسمحوا لليأس أن يستولي عليكم، بل انتظروا الفرج، و اعلموا أن هذا الفرج سوف يتحقق؛ شريطة أن يكون انتظاركم انتظارًا حقيقيًا، مصحوبًا بالعمل و النشاط و الاندفاع و الحركة"