ان هذا العمل المقتضب لا يهدف في كل الاحوال الى دراسة مفصلة حول طبيعة فهم العالم الاخر في تراث الجنس البشري, كما لا يهدف الى فهم مفصل لطبيعة العلاقة بين الاحياء و الموتى , بقدر ما يحاول ان يفهم جوانب من تلك العلاقة و يسلط الضوء على مسألة في غاية الاهمية الا و هي كيف فكرت الشعوب القديمة بالموتى وكيف اعتقدت انهم رغم انفصالهم عن عالم الاحياء و مرتبطين معهم في الوقت ذاته. ان فهم التاريخ البشري يحتاج الى الغوص في تراثهم العريق, ليس من اجل معرفة تطورات شعوبهم السياسية و الاقتصادية فحسب , بل معرفة تطورهم الفكري و تراثهم الشعبي و هو ما يحاول هذا العمل القيام به بمعنى اخر , انه نوع اخر من التاريخ يبحث في النفس البشرية محاولا فهمها من منطق تاريخي.