في عمل يجمعُ بين جَمالِ السرد ودَأب البحث الأكاديمي، تنقب الكاتبة الروائية ميرال الطحاوي في حقولِ الأدب الشعبي، بحثًا عن أشعار الحُب في التراث النسائي البدوي، لتُقدم لنا في هذا الكتاب مختارات من أخصب نصوص الحب والفقد والرثاء في الذاكرة النسوية. هذا الكتاب لا يكشف فقط الخرائط الثقافية لمولد وتطور الغناوة، أو شِعر الحُب الشفاهي البدوي في مصر وإقليم برقة الليبي، بل يُقدم للقارئ صٌورًا شِعرِية فاتنة لأشكالِ بوح النساء بالمَحَبة، من خلال مجموعة منتقاة من النصوص الشعرية التي تَعِكس هذه المَشاعِر المَحظورة والمسكوت عنها في تاريخ الأدب الشفاهي النسوِي.
Miral al-Tahawy (Arabic: ميرال الطحاوي) is an Egyptian writer of short stories and novels. Until she left for Cairo at the age of 26, al-Tahawy had never left her village (Geziret Saoud in the eastern Nile delta) without a male relative or guardian. She managed to avoid marriage by working as a teacher, and then by leaving without permission to study at the University of Cairo. Born in 1968 into the Bedouin al-Hanadi tribe, she credits her liberal-minded father with the fact that both she and her older sister (who is a pharmacist) obtained an education, although they lived in traditional seclusion. Her experience of coming to the city for the first time and gaining her freedom inspired her to write. In 1995, she published a collection of short stories Riem al-barai al-mostahila (The Exceptional Steppe Antelope) based on childhood memories and her grandmother’s stories. Three novels followed: Al-Khibaa (The Tent, 1996), Al-Badhingana al-zarqa (The Blue Aubergine) and Naquarat al-Zibae (The Gazelle's Tracks), the first two of which have been translated into English by the American University in Cairo Press.
منذ بداية قراءاتي لميرال، لم نكن على وفاق، والدائرة المحيطة بي تعلم مدى تعقيد هذه العلاقة. بشكل مستمر، يدور بيني وبين أحد الأصدقاء نقاش حول ميرال وكتابتها، وغالبًا ما ينتهي النقاش نهاية غير موفقة.
"الموح والقَدَر والياس مكتوب لي نعاني كيدْهُم"
بالفعل، قرأت لها روايتين (تحت التهديد)، هما نقرات الظباء والخباء. أعجبتني كثيرًا براعتها الأسلوبية، وقوة كلماتها، وسردها للأحداث. ومع ذلك، لا أستمتع كثيرًا برواياتها، وأجد فيها شيئًا لا أستطيع الوصول إليه حتى الآن، مما يمنعني من الاستمتاع بها رغم لغتها القوية.
"حطّيتك على بابهنَّ غفير وين يا حجر بيت غالين"
لكن في هذا الكتاب، أستطيع القول إن العلاقات قد عادت مرة أخرى؛ الكتاب أكثر من رائع. إنه تأريخ للتراث الغنائي الشفهي، وتضم صفحاته أشعارًا دافئة مفعمة بالمشاعر بشكل لا يوصف.
"والصابر ينُول الخير. إمبارح منامي قالي." 🤍🌸 أول مرة اقرأ وأعرف عن الغناوة. أشعار الحب والفقد والرثاء. أغنيات قصيرة معبرة، لها أداء وترتيل ونغم معين، يتبادلها النساء في جلسات سمرهم ويفتتح بها الرجال احتفالاتهم.
كابنة عرب، وكاتبة قدمت لنا ميرال، بحث عن أشعار الحب عند نساء البدو من تطورها ومعناها وكيفية أدائها في الممارسات الأحتفالات، كاشفة لنا عن دور المرأة فيه إبراز هذه الأشعار ، التي كانت تحاول البوح والتعبير من خلالها عن مكنونات قلبها. كتاب منفرد في عرض هذا التراث الشعبي العذب، الجميل إنه الكتاب احتوى لشرح بعض معاني الكلمات.
عرضت لنا ميرال، معلومات عن القبائل العربية، من حيث حياتهم وتاريخهم وبعض من ذكرياتها هناك. وعن إقليم(برقة) موطن الغناوة والأشعار البدوية. كل ذلك بأسلوب جميل مميز.
أتذكر عندما ذهبت لمكتبة عصير وطلبت ترشيح لكتاب لطيف أقضي معه وقتي في العيد. تم ترشيح لي هذا الكتاب وأنا ممتنة، راق لي كثيرًا، وأحب أن أعيد قرائته من جماله.
عندما تحدثت ميرال الطحاوي عن شعر الغناوة أو شعر العَلَم -هذه الأبيات القصيرة المقفاه من الشعر الغنائي التي تتحدث عن معاني الغربة واللوعة والحزن والفقد والعشق وكل ما بينهم- كانت تتحدث في نفس الوقت عن تاريخها الشخصي، وتاريخ قومها من العربان الذين أتوا من شبه الجزيرة العربية إلى مصر والشمال الإفريقي في تغريبة طويلة ظلت أثارها قابعة بداخلهم وبداخل أشعارهم حتى مع مرور الأجيال والسنين. أشعار ترثي نجد التي أمحلت وجفت، وترثي برقة التي رحلوا عنها في تغريبتهم الثانية، برقة البعيدة عن العين والمرسال.
لقد أستمتعت كثيرا بهذا الخلط البديع بين الشخصي والأكاديمي، بين تجربة ميرال الطحاوي الشخصية وبين التاريخ المدون والمكتوب عن العربان. العربان أصحاب السمعة السيئة التي امتدت لقرون بسبب هجماتهم المتكررة على الفلاحين ومهاجمتهم للسلطة وعدم أنصياعهم لها في كل مكان وزمان. لقد تحدثت ببراعة عن ذاتها التي رأتها بعيون الأجانب وبعيون الأعراب نفسهم، عن العادات والتقاليد القبلية، عن معنى العائلة والقبيلة والإنتماء، وأخيراً عن الشعر، هذا الشعر الذي يخفي ويفصح في آن واحد. "مرايف عليك العقل ريّاف طير في قفص حايزينه"
أول تجربة مع ميرال الطحاوي،أُقيمه هذا التقييم بسبب عدم اهتمامي لكثير من المواضيع،قرأتُ الكِتاب باحثة عن النساء و مواضيع النساء و لكن كان كثيرٌ منه تفرعات و تشعبات لم تثير اهتمامي،أسلوب الكاتبة الأدبي مُذهل و هذا ما ساعدني على إنهاء هذا الكِتاب.
تقول الكاتبة ان للقبائل البدوية في مصر عاداتهم وتقالديهم... وتقول انه يوجد خلط كبير بين الغجر والبدو. فالإثنين رحَّل لكن تقاليدهم مختلفة... بل ان القبائل العربية نفسها تختلف فهم جاءوا من مناطق مختلفة على ثلاث فترات متباعدة... أما برقة فهي منطقة ليبية أصبحت المنبع الثاني للقبائل العربية البدوية بعد شبه الجزيرة العربية