ها هو يعود يكشط قشرةَ الماضي عن قلوبٍ تشجبُ عُرْيَ أوجاعها على الطريق، رغم السكون العالق في تلك الأجواء المعبقة بنسائم الخريف، فإن هناك دويًا غير مسموع إلَّا لمن ينصتُ بقلبه؛ فالقلب له أذن وعين لا يضاهيها أية حواسٍ أخرى، لأنها ترفع الغطاء عن الأرواح الهائمة حول الأماكن التي تلتذُّ بها، أو التي كيل لها من أقداح العذاب الكثيرة فلم تغفل ثأرها، وتحاصر حدود المكان كي لا تمنحه هدأة الكرى أو لذة النسيان، ربما أيضًا أيقظ أسفلت الطريق حين حك بعكازه تلك الدماء التي صُبَّتْ مع الأسمنت، وغدت مرتعًا لأقدام المارة وإطارات السيارات، فلتتمهل أيها العابر، فأنت لا تدري في أيةِ قشرة أسمنت يتمدد دمُ جدّك، وترتكب خطيئتك الأولى دون أن تعي، ولكن حقًا هل هي خطيئتك الأولى؟