رغم نهاية الحرب الباردة عام 1991 لكن هذا النمط من الصراع لم ينته . فمع نهضة الصين و عودة روسيا الاتحادية , تعود الولايات المتحدة لخوض صراعات مستمرة من اجل تقويض ما يشكل خطرا على سياستها الدولية , و هذا يدفع المؤرخ الى تساؤل حاسم : لماذا تعود الحرب الباردة بشكل دوري و مستمر عبر الزمن منذ عام 1945 و الى الان؟ لا يمكن لأي مؤرخ ان يجيب على هذا التساؤل من غير الرجوع الى الماضي و دراسة الحرب الباردة بشكلها الصحيح و نتائجها . بدأ العالم بالتناقض ايديولوجيا منذ عام 1917 عندما تولى البلاشقة السلطة في روسيا ثم ظهور الاتحاد السوفييتي عقب ذلك و اعلن تبنيه السياسة الاشتراكية و رغم التعاون بين الطرفين خلال الحرب العالمية الثانية بسبب الخطر النازي , الا ان ذلك التناقض لم ينته و ما ان انتهت الحرب حتى اندلع الصراع بين الطرفين لكن ليس بشكل مباشر فكلا الطرفين يدركان مخاطر الحرب الفعلية بينهما لاسيما بعد ظهور الاسلحة النووية و قدرتها على تدمير الكرة الارضية لذا لجأ الطرفان الى اتخاذ انحاء العالم مجالا للصراع السياسي و الاقتصادي و الاعلامي و حتى العسكري غير المباشر.