أنا بقالي فترة طويلة مبكتبش ريفيوهات، وبكتفي بتقييم النجوم وخلاص، كذلك مفيش رواية طويلة خلصتها ف قعدة واحدة...لكن رواية "صدأ" شجعتني اعمل الحاجتين دول من تاني 😃
هو مش ريفيو أوي، هعتبره ملحوظات وافكار واحاسيس حصلتلي وانا بقرأ الرواية، وحبيت اسجلها عشان الذاكرة بقت يادوبك ع القد خلاص 😃
*الرواية فيها رسم مميز لكل شخصية، واهتمام كبير بتفاصيل تاريخ كل منهم.
*البراعة في استخدام أسلوب show, don't tell الشهير...مفيش داعي لوصف الشخص بأنه شرير، لكن هتظهر لك أفعاله ومواقفه اللى تفهم منها حقيقته الشريره.
*شيرين هنائي بقت شاطرة جدا ف ابتكار الشخصيات الشريرة المُركّبة، و زي تجربتها السابقة ف المسلسل الاذاعي "بعد منتصف الليل- الموسم الثاني" بقناة اوديوهات، اللي قدرت فيها تبتكر شخصية الساحر لاشين اللى جذب انظار الكل وبقى ليه قاعدة محبين واسعة، أو شخصية أم لوجي اللى أثارت غيظ الكل من فرط تناقض مبادئها، فهنا بنلاقي شخصية عادل دميري النرجسية السيكوباتية وأفعاله اللعينة وتلاعبه النفسي بحسين أحد أبطال الرواية، وازدياد سماجته ولزوجته بعد تطرفه الديني الظاهري نتيجة عودته من العمل بالخليج ف فترة حكم السادات وما رافقها من ارتفاع تأثير حركات الإسلام السياسي.
*شخصية عادل وتفاصيله العجيبة "بدون حرق" وتعامله مع أسرته والآخرين صالحة انها تبقى رواية تانية بحالها.
*الجوانب النفسية متزنة جدا مع جوانب الرعب ف الرواية، فمبقتش قادر اصنف الرواية هي رعب صرف، ولا دراما نفسية، ولا رعب نفسي، ولا كل دا مع بعض، و من عوامل النجاح ان العمل يفرض نفسه ويتخطى حدود التصنيف الأدبي.
*الرواية بتجمع شذرات خفية من أعمال شيرين هنائي السابقة، فمثلا
تجاربها في الترجمة الأدبية اللي أفادتها جدًا، و دا ظهر في تطور طريقة عرض الأحداث والمواقف...حسيت بتأثرها أحيانًا برواياتها المترجمة في بعض المواقف، زي اشباح هيل هاوس وعزبة بلاي مثلا ومسلسليهما المعروضين بنتفلكس، لكنه كان تأثر إيجابي ساعدها إنها توصل احساسها للقارئ وتساعده يوصل للهدف المطلوب من كل موقف. كذلك حسيت ف الرواية دي اني استرجع بعض اجواء الرواية السابقة " صندوق الدمى"، وممكن اعتبرها استكمال أكثر تطورًا لأفكار شيرين هنائي ورؤيتها للعلاقة المتبادلة بين الأبناء ووالديهم. وإشارة الرواية في جزء تاريخ السكان الاصليين لأستراليا، فكرني بذئاب يلوستون وتاريخ السكان الأصليين لأمريكا.
*الرواية مليئة بالتفاصيل والإحالات لحاجات معرفية تانية زي أفلام وأغاني ومصطلحات تخص الفلسفة الشرقية القديمة واماكن جغرافية، وكنت سعيد جدا بالبحث عن كل التفاصيل دي ومشاهدتها ع النت، حقيقي أضافت كتير كجانب بصري وسمعي لتجربة الرواية عمومًا.
*النهاية كانت موفقة جدًا، ومنطقية في ظل البلوت تويست اللى ظهر خلال الصفحات الخمسين الأخيرة للرواية.
رواية صدأ خطوة جديدة في مشروع شيرين هنائي الأدبي المميز، واللى انا سعيد بمتابعه تطوره سنة ورا سنة، ولسه اللي جاي أكتر ^_^