قدم رجل من أزد شنوءة، يقال له (ضماد) مكة معتمرًا، فسمع قريشا تقول: محمد مجنون، فقال: لو أتيت هذا الرجل فداويته.
فلقيه فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من يشاء، فهل لك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد"؛ فقال: أعد عليَّ كلماتك هؤلاء فأعادهن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، فقال: والله لقد سمعت قول الكهنة وسمعت قول السحرة وسمعت قول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات، والله لقد بلغت يَاعُوس البحر فمد يدك أبايعك على الإسلام فبايعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وعلى قومك؟" قال: وعلى قومي !
كم مرة سمعنا هذه الكلمات وما حركت فينا شيئا ؟!
وأسلم بعض الأنصار بعد أن قرأ عليهم مصعب رضي الله عنه الفاتحة ! فيبدو أننا لا نتأثر تأثرهم؛ لأننا لا نفهم من مدلول هذه الأدعية والآيات ما كانوا يفهمون، لذلك فمن الضروري الاهتمام بمعرفة غريب القرآن والحديث ومعاني الأذكار التي نكررها في اليوم والليلة دون أن ندرك الكثير من معانيها.
وقد جمع المؤلف رحمه الله في هذا الكتب ثمانين ذكرا ودعاء ولفظا شرعيا، وذكر لها الشواهد من الشعر وكتب العربية، وقدم بمقدمة في فضل العربية وأهميتها، فجزاه الله خيرا وبرد الله مضجعه.