بين لحظة الحب والموت فالحياة خارج السياقات المجتمعية يتمزق هادي. يحاكي الثوريين حينا ويلبس عباءة الإنتهازيين تماهيا مع الواقع أحيانا. تخطلت عنده الحبيبات بالعابرات، الريف بالمدينة، الشهامة بالنذالة فيتحول لكائن زئبقي. فالمقابل تتحرك الأحداث جائعة للعبث بالأطفال وأحلام الصبايا وتقتل الأمل في كل من تصادفه.
كل الباعة هنا يخشون الناس، الله لا يعني لهم شيئا رغم الورع الذي يظهرونه حين تحادثهم. منافقون أو منفصمون لكنهم زواولة). بائع آخر يقتدي به يسحب نفسه تحت الغطاء الخاص بلوح الانتصاب كأنه يلعب الغميضة لم يجد قنينة الماء خلصته . لو حدث هذا في غير شهر الصيام لكانت الطامة يحاول كبح جماح غضبه يسأل جره هل أخذت مني فيقسم بالقرآن ولله وشرف أمه، إنه رمضان يارجل صائم أنا. تروي عيونهم كلاما آخر، أعلم أنك لا تصوم يا ابن القحبة وأنا مثلك، وتنسحب العيون سريعا. يخبرني ابن بلدتي العيري، هناك أربعة سجائر تحت البانانه)، جميل لن أطلب منك دينراسآخذها وأذهب للمقهى. افترسني الجوع، أمعائي تنعق كالغربان ورائحة التبغ تستفزني، مالي وضوابط هذا الشعب يجوع ولا يشبع؟ الكل يتظاهر بالإيمان والالتزام بشعائر لا يعلم مقاصدها في حين لا يلتزم بشيء سوى خشية الرقيب البشري.
هكذا حال الأول من رمضان في هذا السوق الفوضوي الإنساني الذي تموله برونات كبرى ممتدة الأيدي في دواليب السلطة ويعاقب على فعلتهم صغر الباعة الذين لا حامي لهم، حتى الرب يتخلى عنهم ساعة قدوم الشرطة البلدية، وكأنه يشكل انتصابا فوضويا مثلهم. لذا أبرر لهم الإفطار ومختلة الرب
الذي لم يقف في صفهم يوما وإن صادف ووقف في صفهم فتماهيا مع موازين القوى ساعة غلبة للطرف المغلوب على أمره دوما. #نبي_الحانة