إن كتاب (شرح رسالة الحقوق) يكشف بوضوح و إقناع العلاقات القائمة بين الإنسان وأهوائه وكيفيّة ضبطها وتوجهها توجيهًا صحيحًا من جهة، وبين الإنسان ومحيطه من جهة أخرى. انه ذخر للأذهان ينيرها و يوسّع آفاق مداركها ويخرجها من الجهلِ والتخبّط. حين يتعرّض الدارس لآثار بيت النبوّة (ع) كأنما يخوض في أمر يبتدئ ولا ينتهي. وللعلّامة السيد عباس الموسوي سنوات عديدة من العزم والتصميم الأكيد والإصرار الشديد من تسليط الضوء على التراث الإسلامي بشكل عام وعلى جانب مهم من حياة الإمام زين العابدين (ع) بشكل خاص الذي يُعتبر ومن سبقه ولحقه من الأئمّة (ع) المُثل العليا لكل سائر على الخط المستقيم في اتباع مبادئهم الإنسانية الشاملة لجميع المواقف والجوانب. ونسأل الله عزَّ وجلّ أن يفيض علينا ببركاته ورضاه للمساهمة في نشر التراث الإسلامي.
الحقوق تُكتب بماء الذهب ولكن يعاب على الشرح السطحية في حين والتكلّف في شرح الواضحات وطرح الآراء الشخصية في حين آخر و السياق الوعظي المُبتعد عن الواقع فكل ميول بشرية هي لدى الكاتب تؤدي للتهلكة و يجب كبحها، ومثيل هذا من الإستطراد أقرب إلى الهباء والإسهاب لمجرد الإسهاب منه إلى شرح رصين يوضح كلام المعصوم عليه السلام و يعمم فائدته.