كل بيت مصري قديم كون مصغر، قائم بذاته، مفتوح علي الداخل، لكن كل عناصر الخارج ماثلة، حاضرة فيه، ليست الظاهرة فقط، ولكن تلك العوامل الكامنة، والعناصر الكامنة المتصلة بالموروث أو العقيدة، ولكلٍّ مرجعية، فلا ينشأ شيء من فراغ، ومرجعية البيت المصري، العقيدة الدينية والطبيعة والمجتمع في هذا الكتاب الممتع وغير التقليدي يأخذنا الكاتب والعاشق المتيم بالفنون الإسلامية الأستاذ جمال الغيطاني في رحلة مدهشة لنري ونلمس ونسمع ونتنفس عبر الزمان والمكان فيقدم لنا تحليلاً فلسفيا صوفيا معماريا فنيا ــ وقبل كل شيء ــ إنسانيا لمبني من أجمل المباني الإسلامية »المسافر خانه« والتي احترقت عام 1998 فلم يبق منها شيء قرر بعدها الغيطاني كتابة هذا النص لاستعادة المسافر خانه وإعادة بنائها من الذاكرة
في عام 1998 احترق قصر المسافر خانة وهو مبنى أثري في القاهرة القديمة, في درب الطبلاوي الذي كان يسكن فيه الكاتب جمال الغيطاني هنا يُعيد جمال الغيطاني بناء المسافر خانة, يرسم صورة له ويصف تفاصيله الجميلة المحفورة في ذاكرته, يكتب بحب لهذا الأثر الذي يعتبره جزء من حياته, وبحزن للإهمال الذي أدى إلى دماره تحليل لمقاصد البناء لكل جزء من أجزاء القصر, أثناء القراءة تشعر بشغفه بالعمارة والفنون الإسلامية والقاهرة القديمة في الفصول الأخيرة يحكي عن حياته وتأملاته وذكرياته في حارة درب الطبلاوي, وحنين وافتقاد لدفء وجمال الأماكن والناس والذكريات
كتاب مُدهش بيحكي فيه الغيطاني عن بيت "المسافر خانة" وهو بيت تراثي كان موجود في القاهرة القديمة. واتحرق بسبب الإهمال، بيت كان بيمثل شكل من أشكال العمارة الإسلامية العتيقة في القاهرة وبيستمد أهميته من طرازه المعماري المميز والفريد.
في الكتاب ده، بيحاول الغيطاني إنه يستعيد المبنى من خلال ذاكرته اللي عاشت حوالين البيت من أول طفولته لغاية ما دخل البيت أول مرة أثناء ترميمه سنة ٦٩ بمناسبة الاحتفال بألفية القاهرة.
أسلوب الغيطاني جميل جداً وهو بيوصف كل حاجة في البيت من أول أبواب البيت لغاية ما ندخل جوه ونشوف كل حاجة، السقف، الأرضية، النافورة، الخطوط والأشعار اللي بتزين جدران البيت، ترتيب الغرف، استخدام تقنية "الملقف" المستخدمة في تبريد البيت من خلال الهواء، المشربية واللي كانت بتعتبر أكبر مشربية موجودة في مصر. بيوصف كل حاجة من ذاكرته كأنه واقف قدام البيت فعلاً.
الكتاب ده محاولة لاستعادة أثر لا يمكن تعويضه. أول قراءة لجمال الغيطاني، وما أجملها من محاولة.
الثاني: حب عميق للقديم بشكل عام، وللفنون الإسلامية بشكل خاص.. ولكنه في هذا الكتاب مشحون بالحزن على مصير هذا الأثر الجميل .. ولربما كان لهذا الحزن فائدة في أنه كان الدافع إلى إخراج هذا الكتاب الصغير في حجمه.. العميق في نظرته والغزير في معلوماته..
استوقفتني تأملات الغيطاني الرائعة التي لا تخرج إلى من محب متأمل ..
“لم نكن نعرف من المسافر خانة إلا أسوارها، أسوار مرتفعة، لون رمادي قاتم كسا الحجر الذي كان في الأصل أبيض منحوتا، وبالتالي كان الداخل كله محجوبا عن الأبصار، بل إن المدخل ذاته كان متواريا، إذ لا يفتح الباب على الطريق مباشرة….. هذا ملمح أساسي في تصميم جميع البيوت القاهرية القديمة، إذ يضع المصمم في اعتباره أن يحجب، فإذا كان البناء قصرا أو بيتا متوسطا ارتفعت الجدران، وتعامدت المداخل، وإذا كان البناء ربعا فقيرا، أو حوشا أفقر، فإن النوافذ تكون في أعلى الجدران قرب السقف حتى لا “يجرح” أحد البيت، ولنتأمل معا هذا التعبير القاهري بالغ الدلالة المستمد من الجرح، فالنظر يجرح، والجرح مؤلم.”
حقا انظر الى عقلية أجدادنا من عقلية اليوم القائمة على الكشف والفضح!!
وللنظر إلى تأمله في الخط العربي…
“ولأن الخط لم يكن فنا مجردا، خاليا من المعنى، إنما هو التعبير عن المعنى الأسمى، عن البيان المبين، فإما من القرآن الكريم أو قول مأثور له الموضع الأسنى، لذلك كان مكانه على الجدار، دائما في مكانة عالية، من حيث القيمة والمسافة، لا نرى الخط إلا أعلى الأبواب أو النوافذ، أو على الجدران بقدر ارتفاع الإنسان، أو عند نهايات الجدران السامقة… لم أعرف لوحة خط في أي مسجد أو بيت إسلامي من أواسط آسيا حتى ديار الأندلس إلا وكانت الكتابة أعلى من قامة الإنسان حتى إذا اتجه انظر إليها يكون من أسفل إلى أعلى، فالإنسان متطلع دائما إلى السمو، إلى الارتقاء ، إلى البوح والنجوى.”
ومن أجمل تأملاته في الأبواب…
“هذا ما يميز الأبواب العربية الإسلامية من أقصى المغرب إلى أواسط آسيا، إن الباب لا يصد، لكنه يدعو، وهذا بعكس الأبواب التي رأبتها في أعرق المدن الأوروبية وأقدمها، حيث نجد المقابض قد صيغت على هيئة أفاع تنفث نارا، أو رأس التنين أو عبد أسود يطلق تهديدا أو إبليس، هناك المدخل ينفر، يبعد ولا يقرب، يهدد ويتوعد، يتوقع الشر قادما مع كل آت، لذلك يبالغ في إبراز معالم التحصين والصد.”
وهناك الكثير بخلاف ما ذكرت من تأملات عميقة في المكان والزمان والإنسان أيضا.. تأخذك إلى جو آخر بعبق آخر .. عبق محبب إلى النفس التي تتوق إلى الأصل.. إلى الجمال ..
تحية لكاتبنا الجميل جمال الغيطاني على هذه القطعة الفنية الرقيقة
وتمنياتي لمن يقرأه بأن يستمتع به كما استمتع.. بل وأكثر
Merged review:
كتاب صغير ورائع بقلم الكاتب جمال الغيطاني.. يحمل في طياته الكثير من العلم… والحب
حب واضح لقاهرتنا الفاطمية بكل ما تحفل به من نوافذ مطلة على الماضي..
ويخص هذا الكتاب أحدها وهو “المسافر خانة”… أحد آثارنا القديمة التي احترقت للأسف في التسعينات..
يغزل هذا الكتاب نسيجا موشى بعبق الماضي الجميل … نسيج من خيطين ..
الثاني: حب عميق للقديم بشكل عام، وللفنون الإسلامية بشكل خاص.. ولكنه في هذا الكتاب مشحون بالحزن على مصير هذا الأثر الجميل .. ولربما كان لهذا الحزن فائدة في أنه كان الدافع إلى إخراج هذا الكتاب الصغير في حجمه.. العميق في نظرته والغزير في معلوماته..
استوقفتني تأملات الغيطاني الرائعة التي لا تخرج إلى من محب متأمل ..
“لم نكن نعرف من المسافر خانة إلا أسوارها، أسوار مرتفعة، لون رمادي قاتم كسا الحجر الذي كان في الأصل أبيض منحوتا، وبالتالي كان الداخل كله محجوبا عن الأبصار، بل إن المدخل ذاته كان متواريا، إذ لا يفتح الباب على الطريق مباشرة….. هذا ملمح أساسي في تصميم جميع البيوت القاهرية القديمة، إذ يضع المصمم في اعتباره أن يحجب، فإذا كان البناء قصرا أو بيتا متوسطا ارتفعت الجدران، وتعامدت المداخل، وإذا كان البناء ربعا فقيرا، أو حوشا أفقر، فإن النوافذ تكون في أعلى الجدران قرب السقف حتى لا “يجرح” أحد البيت، ولنتأمل معا هذا التعبير القاهري بالغ الدلالة المستمد من الجرح، فالنظر يجرح، والجرح مؤلم.”
حقا انظر الى عقلية أجدادنا من عقلية اليوم القائمة على الكشف والفضح!!
وللنظر إلى تأمله في الخط العربي…
“ولأن الخط لم يكن فنا مجردا، خاليا من المعنى، إنما هو التعبير عن المعنى الأسمى، عن البيان المبين، فإما من القرآن الكريم أو قول مأثور له الموضع الأسنى، لذلك كان مكانه على الجدار، دائما في مكانة عالية، من حيث القيمة والمسافة، لا نرى الخط إلا أعلى الأبواب أو النوافذ، أو على الجدران بقدر ارتفاع الإنسان، أو عند نهايات الجدران السامقة… لم أعرف لوحة خط في أي مسجد أو بيت إسلامي من أواسط آسيا حتى ديار الأندلس إلا وكانت الكتابة أعلى من قامة الإنسان حتى إذا اتجه انظر إليها يكون من أسفل إلى أعلى، فالإنسان متطلع دائما إلى السمو، إلى الارتقاء ، إلى البوح والنجوى.”
ومن أجمل تأملاته في الأبواب…
“هذا ما يميز الأبواب العربية الإسلامية من أقصى المغرب إلى أواسط آسيا، إن الباب لا يصد، لكنه يدعو، وهذا بعكس الأبواب التي رأبتها في أعرق المدن الأوروبية وأقدمها، حيث نجد المقابض قد صيغت على هيئة أفاع تنفث نارا، أو رأس التنين أو عبد أسود يطلق تهديدا أو إبليس، هناك المدخل ينفر، يبعد ولا يقرب، يهدد ويتوعد، يتوقع الشر قادما مع كل آت، لذلك يبالغ في إبراز معالم التحصين والصد.”
وهناك الكثير بخلاف ما ذكرت من تأملات عميقة في المكان والزمان والإنسان أيضا.. تأخذك إلى جو آخر بعبق آخر .. عبق محبب إلى النفس التي تتوق إلى الأصل.. إلى الجمال ..
تحية لكاتبنا الجميل جمال الغيطاني على هذه القطعة الفنية الرقيقة
وتمنياتي لمن يقرأه بأن يستمتع به كما استمتع.. بل وأكثر
الكثير من الإطناب و الإسهاب الذي يصل لمرحلة تكرار نفس الجمل أحيانا!
الغيطاني يحاول أن يرسم بقلمه صورة للبيت الأثري المحترق الذي كان يطلق عليه "المسافرخانة" .. الحديث عن العمارة و وصف زخارفها بالكلمات شيء صعب قليلا.. فلابد أن أرى ما يتحدث عنه الغيطاني بنفسي لأفهم ما يتحدث عنه.. لكن ان تصف لي زخارف و نقوش بقولك "دوائر متداخلة و مربعات و مثلثات" فبالتأكيد لن يوضح لي أي شيء!
الجيد في الكتاب هو قدرة الغيطاني المذهلة في ربط المكان بالفلسفة .. لدى الغيطني أسلوب رائع في ان يربط العمارة بمعنى الحياة و الكون.. أحيانا أظن أن المعماري نفسه لم يدر بخلده مثل هذا العمق الفلسفي عندما كان يبني و أن الغيطاني يبالغ قليلا! ... لكنني مع ذلك أحب تلك المبالغة التي تحاول النفاذ وراء المظهر لمعرفة المعنى الكامن المستتر. . كان من الأفضل ان يختصر الكاتب الكتاب و يجعله فصلا في كتابه "سفر البنيان" .. اعتقد أنه كان سيصبح أكثر تركيزا و ارتباطا..
هنا تجد المعنى والفلسفة الكامنة وراء تصميم البيت في العمارة الاسلامية (الذي يعتبر صورة مصغرة للكون) والكاتب يخص بالذكر قصر المسافر خانة.. يقع القصر الذي التهمته نار الاهمال والفساد في درب الطبلاوي في الجمالية في القاهرة، وولد به الخديوي اسماعيل. يتطرق الكاتب الى المدخل المكسور، الفناء الداخلي والنافورة، القباب، المشربيات، ملقف الهواء, الزخارف والكتابات من آيات قرآنية او أبيات شعر، الى آخره من الخصائص المميزة للعمارة الاسلامية التي استلهمها الفنان المسلم من جوهر الدين لتتكيف وتختلف باختلاف البيئة والمجتمع من اواسط اسيا حتى الاندلس. ولذلك نجد المساجد في الهند مختلفة عن مثيلاتها في مصر او الشام او الاندلس ولكن تجمعهم نفس المبادئ والمرجعية. ايضا يتطرق الكاتب الى النسيج العمراني المعقد الشديد الخصوصية في القاهرة العتيقة، حيث تحاذي الشوارع الرئيسية النيل ولاتتعامد عليه وحيث الحوراي الآمنة التي قلما يدخلها غريب.. ويستعيد ذكريات الطفولة في هذه الحواري الصغيرة التي بدت له اوسع من كل المجرات
الكتاب استغاثة للحفاظ على ما تبقى من آثار القاهرة الفاطمية العتيقة, الاستاذ جمال الغيطانى قدم وحلل قصر المسافر خانة بطريقة انسانية اكثر منها معمارية و هو سر جمال الكتاب
لم يكن المسافر خانة مجرد قصرا عتيقا يرمز الي الزمن الماضي، و لكنه ايضا كان قائما شاهدا علي عظمة تاريخ هذا البلد و امتداد تاريخه و تواصل حضاراته علي مر العصور، القصر ايضا كان شاهدا على الاهمال الصارخ و الفساد المستشري و ضياع الاثار و التاريخ. بكل اسف نحن امه لا تصون التاريخ رغم اننا امه التاريخ، امه جاءت قبل التاريخ و لكن احفادها لم يصونوا هذا التاريخ، مازلنا حتي اليوم لا نحترم التاريخ و لا نصونه و يخرج من بيننا من يحلل بيع الاثار و التربح من وراء التاريخ !!
شهبندر تجار القاهرة محمود محرم القادم من الفيوم مع والده لممارسه اعمال التجارة هو من بني هذا القصر، اطلقوا على صاحبه لقب الفيومي نسبه الي اصله فأصبح اسمه محمود محرم الفيومي، بدا الفيومي فى بناء القصر عام ١٧٧٩ و استغرق البناء عشر سنوات كامله حتي عام ١٧٨٩، سكن محمود محرم القصر و فيه اقيم فرح ابنه، اشتري القصر بعد ذلك محمد علي و حوله الي دار للضيافة يستقبل فيها ضيوف مصر و لذلك جاء اسمه " المسافر خانة " اي دار الضيافة. انتقل القصر بعد ذلك الى ابراهيم باشا نجل محمد علي الذي اهدى القصر الي ابنته فاطمة والده الخديو اسماعيل الذي ولد فى القصر عام ١٨٣٠ و عاش سنواته الثمانية الاولى فيه، تم تسجيل القصر ضمن الاثار المصرية عام ١٨٩٧. جريدة المؤيد نشرت فى ابريل عام ١٩٠٣ خبر بيع القصر بالمزاد العلني !! و فى الخبر المنشور فى الجريدة وقتها وصف للقصر و مكانه تحديدا بالجمالية بين حاره درب الطبلاوي و حاره درب المسمط و يذكر الاعلان مساحه القصر و مواصفاته و الغريب فى الامر ان هذا الاعلان جاء بعد ست سنوات من تسجيل القصر كاحد الاثار المصرية !! لم اجد الكثير من المعلومات حول هذا المزاد و هل تم المزاد فعلا ام لا و لكن يذكر التاريخ ايضا ان القصر خضع للترميم اول مره عام ١٩٢٨ و ظل القصر لسنوات مهمل و يعاني النسيان و الجحود الي ستينات القرن الماضي و تحديدا فى العام تسعه و ستين حيث قرر الدكتور ثروت عكاشة افضل وزير ثقافة فى تاريخ مصر الاحتفال بمرور الف عام علي انشاء القاهرة و تمت فى هذه الفترة ترميم العديد من الاثار كان من بينها المسافر خانه و يذكر الكاتب الكبير جمال الغيطاني فى كتابه ان ترميم المسافر خانة فى الستينات جري بطريقه علمية منظمه و لم تكن عشوائية كما جري بعد ذلك فى الكثير من عمليات الترميم بكل اسف. منذ ذلك الوقت اتيح للغيطاني دخول المسافر خانة و التجول بين قاعاته و معرفته معرفه دقيقة للغاية. فى اكتوبر عام ١٩٩٨ تعرض قصر المسافر خانة لحريق التهم القصر كله و حوله الي ركام و فى وسط نيران الحريق تم سرقة كل محتويات القصر !! و بالطبع لا يحتاج الخيال الي كثير حتي نعرف ان مقتنيات القصر تحولت الي عددا من المليونيرات التي تحفل بهم بلادنا ..... رجال اعمال وطنيين كما يصفهم الاعلام المصري !! حين تعرض المبني لذلك الحريق كان الاستاذ جمال الغيطاني مسافرا خارج البلاد، ابلغه احد اصدقاءه بالخبر الذي نزل عليه كالصاعقه فقد كان القصر يمثل الكثير للاديب الكبير الذي حزن لفقده اشد الحزن و قرر " استعادة المسافر خانه". لا اعتقد ان هناك من هو اقدر على وصف القاهرة الفاطمية و اثارها الكثيرة اكثر من جمال الغيطاني و خاصه المسافر خانة التي كانت قريبة للغاية من البيت الذي ولد و عاش فيه الغيطاني فى درب الطبلاوي، اذن الاستعادة من الذاكرة و لكنها ذاكرة رجل كان دائما حاضرا فى قلب التاريخ، عاش سنوات و سنوات فى هذه الحاره فاصبح قادرا علي وصف البناء و كانه يعيش بداخله !! لم يعد هناك وجود للمسافر خانة فقد تحول الان الي خرابة، نعم خرابة بكل معني الكلمه، اصبح مكانا مهجورا لو مر امامه انسان اليوم لن يتوقع ابدا ان هذا المكان كان واحدا من افخم قصور العالم . علي صفحات هذا الكتاب يستعيد الاديب الكبير جمال الغيطاني وصف المسافر خانة وصفا دقيقا للغايه، الغيطاني يصف كل شيء بدقه بالغه بداية من باب القصر دخولا الي قاعاته العديدة و معماره الرائع الذي يشهد علي عظمه المعمار الاسلامي و امتزاج ما هو مصري بما هو اسلامي، يصف الغيطاني كل اجزاء القصر مفسرا المعمار الاسلامي و استعمال كل شيء و ما وراءه من رمز، استعمال الخط العربي ذلك الدليل الناصع علي الحضارة الاسلامية و التأثر بالقران الكريم، النافورات التي تتوسط القاعات و ما تحمل من رمزية الحياة، فكل شيء حي جاء اولا من الماء، الزخارف المختلفه و المتنوعه الاشكال فى انحاء القصر، المشربيات، ذلك الفن الاسلامي الرفيع الذي عرفته مصر قبل الاسلام و تطور مع العصور الاسلامية كثيرا، كانت المسافر خانة تحتوي علي اكبر مشربية عرفتها القصور الاسلامية، التهمتها النيران بكل اسف و لم يبق منها الا بعض الصور لتذكرنا بفداحه ما حدث !! كيف كانت علاقة الغيطاني بالقصر فى سنوات طفولته و صباه، ذلك القصر ذو الاسوار العالية التي تبعث الغموض و الخيال و كل التصورات للاطفال و الصبيان فى تلك العمر ثم القراءة و المعرفه و دخول المكان و معرفته اكثر و اكثر و الارتباط به اكثر و اكثر ثم الحريق الذي دمر كل شيء و لكن لا حريق قادرا علي تدمير الذاكرة، من يقرا ذلك الكتاب سيعرف المسافر خانة و قاعاتها الفخيمه و مشربيتها العتيده و كل اجزاء القصر و كأنه يراه امام عينه. يصف الغيطاني البيت وصفا ادبيا رفيعا يليق بمقام الغيطاني و بمقام القصر الرائع، يسرد المشاعر التي عرفها الكاتب تجاه القصر فى سنوات عمره المختلفه، يتحدث عن الحاره العتيقة، حاره درب الطبلاوي و عن اهلها و عادتهم و حياتهم، يستعيد من الذاكره البناء و الناس و المشاعر، فالتاريخ ليس فقد احجارا طويلة العمر، التاريخ بشر و حياة، الجدران تحمل الذكرى و البشر ايضا يحملون التاريخ. رائعة هي كتابات الغيطاني و احاديثه عن التاريخ، رغم صغر حجم الكتاب الا انه واحدا من اجمل ما قرات من كتابات الغيطاني.
بلغة صوفية شعرية وحب كبير للعمارة الإسلامية خصوصاً والمصرية عموماً وذكريات حية لزمن ولى ولن يعود ومكان احترق ولم يبقى منه إلا ذكرى في عقل رجل عاش بجواره عشرات السنين، يوضح لنا جمال الغيطاني كيف يمكن للمكان أن يشكل الوجدان والعقل والمشاعر وكيف يمكن أن يكون للمكان لغة خاصة لا يدركها أي إنسان كان إلا من يعلم كيف يقرأها.
بدأ الكتاب كما تبدأ أي قصيدة عربية قديمة، بالبكاء على الأطلال، البكاء على ما ضاع وانتهى ولكننا لا نقف هنا بل يدخلنا الكتاب داخل الذاكرة لنعرف ماذا كان في يوم ما مكان هذه الأطلال، كيف ضاع هذا المكان نتيجة للإهمال والفساد، لنعلم ما فاتنا حتى ندرك قيمة البكاء. ثم يخرج بنا من المسافر خانة إلى الحارة "درب الطبلاوي" ثم إلى حي الجمالية ومسجد سيدنا الحسين و ذكرياته فيها وما كان يحدث في الأماكن القريبة للمسافر خانة في منتصف القرن الماضي، ماذا تغير في القاهرة في هذه السنين وما القليل الذي استمر على حاله.
على الرغم من حبي للعمارة المصرية والإسلامية ولكن أكثر ما أستمتعت به في هذا الكتاب هي ذكريات الغيطاني في المكان، فالمكان لا تظهر قيمته إلا بأنفاس ساكنيه وكما قال الغيطاني أن الفرق بين القديم و الحديث هو توالي الجهد الإنساني فيه وأنفاس البشر على موضعه، ولهذا عندما يهدم مكان أثري، لا يتم فقط هدم الطوب و الأخشاب، بل يتم معها هدم الذكريات والمشاعر التي كانت يوماً ما جزءاً من هذا المكان.
أمس فقط بدأت بالكتاب و أفتكرت أني وانا بدور عليه السنة اللي فاتت اشتريت كتاب تاني اسمه المسافر خانة ل المسئول عن الترميم عزالدين نجيب ف قولت أنه علي مقدمة الخطط للقراءة بعد استعادة المسافر خانة ... ولقتني بفكر في قيمة المباني في حياتي وانا صغير في إعدادي المدرسة كانت بتطلع علي مدرسة تانية غير الثانوية بنات في المختلط والمختلط عندنا في المنصورة بيوت أثرية عملت المستحيل عشان ادخل الثانوية بنات اللي هي في الأصل كانت قصر السلم اللي بيودي للفصول كان بياخد روحي ... ولقتني بتمشي وبروح لقصر مهجور كان زي المسافر خانة في المختلط كان حلم الطفولة للدخول لكننا كنا بنخاف منه برضو ... البيوت ليها روح جوانا برضو .. نلتقي مع المسافر. خانة مرة تانية ان شاء الله لكن مع عن الدين نجيب .
كتاب غاية في الرومانسية. الغيظاني بيكتب بحنين وشوق وعشق عن الأماكن والاحياء وكأنها معشوقته الأولى والأخيرة... لم أجد من عبر عن حُبه لدروب القاهرة مثل جمال الغيظاني أشعر بيه مع كل كلمة يتألم لذكراه كإنسان في وجدان الشوارع والأزقة المندثرة. كتاب هايل وحزين 😔
يحاول جمال الغيطاني بناء المسافر خانة مرة اخري، من الذاكرة، بعد إحتراقها مستعيدا معها مراحل من حياته وحياة الحارة المصرية التي ارتبطت بالمسافرخانة و غيرها من آثارنا التي تعاني من الإهمال في مصر القديمة.
الحزن ، الفرح ، مشاعرك لن تخرج عن حدودهما عندما تستعيد مع سطور هذا الكتاب جمال العمارة الاسلامية ، و روح القاهرة الفاطمية ، و انت مولود بعد عام ١٩٨٠ ، لماذا نفتخر بعبد الناصر و السادات و غيرهم من الضباط الاحرار و هم من سلبوا حقنا في العيش بين هذا الجمال ؟! .
البساطة في الحياة و العمق في الفنون ، هكذا كان الامس اما اليوم الضحالة في الفنون و الحياة معقدة ، كانوا يبحثون عن شاعر ليكتب ابياتاً علي باب الدار ، كان الاهم من عدد الغرف عدد المشربيات و النوافير و الاشجار في الفناء الذي يتوسط المنزل و ابيات الشعر التي تكتب في اسفل الجدار موازية لأيات القرأن التي في المنطقة العليا من الجدار ، الصقف يعني السماء به خمس ثلاث مستويات و بينهم مستويين و يعلو فوق الخامس مستوي و هناك بداية كمستوي بسيط ليظهر السماء السبع ، و الارض عند النافورة خمس مستويات و تنخفض الارض قبلها مستوي و الارضية مستوي ليصبحوا سبع اراضين ، و الجدران تعني الدنيا يعلي القرأن الي السماء لانه عظيم و أتي منها و من رب السماء العالي ، و الشعر جاء من اهل الارض مهما يعلو لن يعلو عن مستوي الارض بكثير ، هذه اقل ما لاحظته في هذا الكتاب .
احترق في عام 1998م قصر المسافر خانة المبنى الأثري في درب الطبلاوي الذي نشأ فيه كاتبنا وتأثر به في طفولته وما نسج عنه من خيالات الطفولة نحو المباني المهجورة . ومن الذاكرة يحكي لنا عن القصر وتفاصيله وذكريات الكاتب في القاهرة القديمة متخذ المبنى مركز حكاياته.
الكتاب كان تجربة ساحرة بالنسبة لي .. فأنا مغرمة بالمباني القديمة وأتفق مع "جمال الغيطاني" في أنها تحمل ذاكرة البشر الذين مروا عليها مما يجعل التواجد فيها يحمل مشاعر مختلفة عن المباني الحديثة التي لم تختبر من البشر الكثير ولم يمر عليها أطوار مختلفة من أفراح وأحزان . استمتعت بوصف الكاتب وبالصور الملحقة في الكتاب للقصر من الداخل والخارج .. وملئت حسرة على فقدان أثر مماثل وقهر على ما نفقده وسنفقده بأهمالنا المتواصل!
Ive read this book long time ago and recently I took a look again into it Its a descriptive art of the old Egyptian community of one of the palaces thats converted now to be ashes and mountins of trashes. The place has it's own charm, I recommend all who read the books to go n have a look on the place
خبرة المحب العاشق لجمال القاهرة ممزوجة بحالة ممتعة من ابداع الوصف المبني من الذاكرة ،، على وحي الهام العمارة الاسلامية القديمة المحترقة بسبب الاهمال وثقافة القبح المتسيدة في زماننا