مجموعة من المقالات الأدبية التي يطرح بها المؤلف فكرة الحداثة مع الأخذ بالموروث الأدبي القديم كما أن المؤلف ينظر إلى الماضي على أنه ليس به تعقيداً بل هو موروث ثقافي لا يمكن إهماله
تأخذ الحكاية كاتبنا الكبير بعيداً عن درب الأحداث. تستهواه تفاصيل بسيطة فيغرق فيها ويُغرقنا معه ناسياً أن هناك حدث ما او شخصية تركها فى النصف واقفة فى انتظاره ليكمل حكايتها.
ومن الواضح ان هناك حكاية اخرى او تفصيلة ما فى البداية او في المنتصف أحبها للغاية. لدرجة انه عاد ليكررها مرة اخرى. هل كان ينسى؟
هل كان هناك محرراً مسكيناً يُراجع نص الكتاب قبل النشر، يقف متعجباً أمام ما يحدث، مستعداً بقلمه لكى يشطب ويختصر. ثم يقذف بالقلم بعيداً ويسلم امره لله تاركاً الغيطاني يفعل فى حكايته ما يحلو له؟
من غلافها الاخضر الامامى اللامع تزينها لوحة لقدير التراث و المتمكن من صناعة الجديد من القديم: حلمى التونى ...و من كلمات دكتور فيصل دراج المقتبسة من كتابه عن نظرية الرواية العربية عن اعمال الغيطانى عن "عدم ترحيل الماضى الى الحاضر ولا الحاضر الى الماضى بل يتكون فى زمن مغاير و متنام خاص به" ...تعدك حكايات المؤسسة-بكل تلك الادوات مضاف اليه اداة اسم الغيطانى نفسه- بأكثر من الكثير و لا تخذلك بالفعل... يصنع الغيطانى بطريقة مختلفة تلك المرة عمل رائع
ناقشنا من قبل اسلوب الغيطانى فى تحويل عمل درامى عادى الى تحفة فنية فى "رسالة الوجد و الصبابة" باستخدام اقدم اسلوب و ابسطه الا و هو سلاح اللغة ، لغة متقنة مختلفة جزيلة رفيعة استطاع الغيطانى بها ان يفعل الصعب...هنا يلجأ الغيطانى الى جرابه الادبى ليستخدم سلاح الغموض
قصة تبدو فى ظاهرها تقليدية عن شركة ناجحة و مغامرات مديرها فى مجتمع يتغير من الملكية الى الجمهورية و من الاشتراكية الى انفتاح السداح مداح ....كانت لتبدو كذلك اذا صاغتها يد غير يد مؤلفى المفضل مولانا جمال الغيطانى ، كانت لتبسط و تسطح الى ذلك الحد بدونه
لكن الغيطانى يضع من الصفحة الاولى عوامل الغموض و السرية بل و يترك بعض الميتافزيقا بدون تفسير ...تقول الاسطورة ان الملك ميداس ما ان يلمس شئ حتى يتحول لذهب ، الغيطانى فى حالتنا تلك كل ما يلمس يتحول الى غموض
هوة سحيقة بلا قرار ، مراسم لتولية الخليفة الادارى القادم ، بن محوج يسحر الالباب ، اعتراض ب٧ خطوات تعطل العاصمة ، نظام يدرس فى اكاديميات العالم يتعبه بالضرورة فساد و انحلال يدرس ايضا ، الدكتور قلقاسة يمسك البليب ....يدور بنا الغيطانى فى عالم ثلاثى الابعاد يصممه لنا بقوانينه الخاصة ، يطلقنا لندور فى مداره لشخصيات الغيطانى طعم خاص فكل منها دقيق التفاصيل ، تمتلك احلامها و افكارها و طريقة حديثها و خططها المستقبليه....و مخاوفها فى جو من السحرية فى البداية يتحول ل كابوسية فى نهايتها يصنع لنا جمال الغيطانى "المؤسسة" بكل ما فيها من حكايات
وكأنه اسقاط على واقع سياسى.. وكأن المؤسسة هى الدولة..ويحكى عهدين بين عهد المؤسس -الذى لم يُذكر اسمه- وجهوده فى بناء المؤسسة وسياسته الشموليه وطبائعه كحاكم على المؤسسة ،ثم عهد تم فيه -ما يشبه تأميم المؤسسة- وبداية التسلط عليها من الجهات السياسية السيادية والتى انتهى بها بوصول رجال لسدة المؤسسة افسدوا ما بناه المؤسس ..
لا أعرف لماذا يصف الموقع هذا الكتاب بأنه مجموعة مقالات أدبية .. رغم أنه ينتمي إلى فن الرواية بشكل واضح وصريح .. وهي رواية "غيطانية" ممتعة تحمل ملامح عالم الصحافة وفي مستوى أعلى عالم المؤسسات الحكومية وفي مستوى أعلى عالم الحياة بشكل عام .. حسب الطريقة التي تريد أن تقرأ بها الرواية .. فما الدولة في النهاية إلا مؤسسة كبيرة وما كل سكانها إلا عملاء وموظفين في إداراتها المختلفة .. مشكلة الرواية أنني كنت أشعر دائما بأنني قرأتها قبل ذلك .. بسبب تشابه كثير من خطوط الرواية وجوها وشخوصها مع كتاب آخر للغيطاني هو خطط الغيطاني .. لدرجة أنني كنت أشعر أن أحد الكتابين هو مسودة للآخر .. ولكن خطط الغيطاني أروع وأكثر متعة وإثارة للدهشة والتأمل
الغيطاني كعادته .. ملك من ملوك اللغة .. آخذٌ بناصيتها .. لا يشبهه أحد . والحبكة، والتفاصيل، والتوصيل بينها بمنتهى السلاسة، عظيم عظيم ... ولكن ؛ الغيطاني مرهق، لا يفصح عن مكنون أعماله أيٌ من أدواته، لذا يحتاج إلى عاشق متمرس في قراءته، يقف عند كل أداة مستمتعا ببريقها ومكتفيا، حتى يفصح له محبوبه عن أسراره .