يواصل سامي المقدّم مغامرته مع أدب المغامرة، وفي الكتيب الثاني من سلسلة العقد الأسود يزيدنا اقتناعا أنّنا إزاءَ رواية طويلة مقسّمة، ولسنا إزاء مجموعة من القصص المستقلّة والمترابطة. لقد أخذت عملية سرقة الخطّة حيّزا محتشما من العدد الأول. وها نحن ذا نشهد مغامرة سريعة ومبتورة عن عملية الاغتيال. مبتورة لأنها لم تنتهِ وسريعة لأنّ أحداثها القليلة غرقت وسط كمّ من الأحداث الجانبية والتمهيد التّاريخيّ هنا وهناك. شجرة الدرّ والملك الصالح ونظام الملك والحسن الصبّاح ولويس التاسع والحشاشين ألخ. لم يكن الأمر يحتاج إلى كلّ هذا التفصيل الجانبي، بل إلى إثراء لخطّ السرد الرئيسي الّذي لا يتجاوز أربعة أحداث تقريبا : بلانكو يعثر على شبيه لنجم، شبيه نجم يحاول اغتيال الأمير فيفشل، يتمّ القبض على نجم، يحرّره شبيهه فيهرب بحثا عن براءته.
وفي سبيل هذه الدروس التاريخية، وقع الكاتب في بعض الهنّات كأن يحدّثنا عن تاريخ الحشّاشين في سياق حوار بين الطوسي وأحد الحشاشين. هكذا لم يكن أحد الحشاشين (علاء) يعرف أنّه فداوي إلا بعدما أخبره الطوسي بذلك. أليس هذا غريبا؟
لم يزل نبيل فاروق حاضرا بفظاظة في تفاصيل السلسلة، وفي هذه المرّة يستعير منه فارسا أسود وغريما للبطل يُدعى "حسام". في القرن الثالث عشر، لا تقابل رجالا باسم "أبي عبد الله" و"عمرو بن عبد الرحمان" بل حسام وعلاء ونجم وقد رفع عن جميعهم كلمة "الدين". ومع المعجم اللغوي المستعمل لم يكن ممكنا أن نشعر بأننا فعلا في العقد الأسود.
من المهمّ أن أشيد رغم كلّ هذا باللعبة السردية الّتي حيّرتنا بين نجم وعلاء، فلم نعرف من قبض عليه ومن أنقذه القرطبيّون إلا فيما بعد. وهذه من خصال الكاتب الّتي أرجو أن يدعمها بعمل تاريخيّ يتجاوز مجرّد نقل المعلومة التوضيحيّة للسياق.