نُشر هذا الكتاب في سنة 1985، ويحوي ثلاث مسرحيات أردنية قام بكتابتها هاشم غرايبة وقامت بتأديتها حينها الفرقة المسرحية الأردنية (المحطة 80) والتي كانت تتألف من هواة كما نفهم هذا ضمن سياق الكتاب.
احتوى الكتاب على مقدمة مهمّة بعنوان قبل أن تضيع التجربة قام بكتابتها عماد الملحم، وكانت عبارة عن وصف لظروف المسرح الأردني حينها والبدايات المتواضعة له، والتي تحمل طابع الإصرار على الاستمرار رغم كل الشح الذي كان يعانيه، وهي مقدمة مهمة جدًا لمعرفة ظروف المسرح الأردني حينها. وأيضًا يعكف بنا عماد على ظروف تمثيل هذه المسرحيات الثلاث وكيف تفوق على نفسه عاشم غرايبة لإظهارها بأحسن ما يمكن وذلك لإيمانه بحلمه وحبه للمسرح ومادة مسرحياته.
رغم كل الصِعاب التي واجهت المسرح وقتها، إلا أنه كان مسرحًا لا يزال يقاوم، مسرحًا يحاول القيام من تحت الرماد ويعطي دروسًا لما تعيشه الحالة الثقافية اليوم عمومًا والمسرح خصوصًا، فالمسرح كما يقول هاشم "المسرح بدو حريّة"، ولا حريّة اليوم يا هاشم ونحن أسرى لكل الاحتلالات الفعلية والمجازية والمباشرة وغير المباشرة.
أما عن المسرحيات:
-أولها كان وما يزال، كتبها هاشم بالفصحى، كلاسيكية وبسيطة الطرح وهي مأخوذة عن قصة مأثورة تحمل فيها معاني المجازفة والمكابدة للنَيل وثبات المواقف والحِنكة، هي مسرحية جميلة للفرجة.
-ثانيها الباب المسحور، بالمحكية المحلية وهي مسرحية داخل مسرحية، تهكمية عن الأوضاع العامة للشعوب المستحمرة والمستغفلة، تحوي العديد من الشخصيات المركبة واليومية في آنٍ معًا، تطرح مبدأ العلاقات الفوقية القائمة على عدم الاكتراث بين المخرج/الأنظمة والمؤديين/عموم الشعب. تنقلب الأحداث، فينقلب الأبطال، فيتداعى المخرج وكل شيء مشكّلة بذلك بداية جديدة وهي أكثر المسرحيات قربًا إليّ.
-ثالثها مصرع مقبول ابن مقبول، باللهجة البدوية، تصوّر فكرة الاحتلالات وتشابهها في الجوهر، وكأن العلاقة بينها تناسلية حيث الاحتلال ينجب احتلالًا آخر فيحمل الجينات ذاتها، لا أحد يريد مصلحة البلاد أبدًا حتى أبناءها أحيانًا تذكر هذا الشيء، استخدم هاشم مثاليّ الاحتلالين العثماني والبريطاني مستعرضًا إياهما في قصة مقبول وابنه هرماس.
- ملاحظة: نفذت الطبعة الأولى من هذا الكتاب حينها في غضون أشهر فقط.