السائد لدى الرأي العام اللبناني، ولدى الباحثين في تاريخ لبنان المعاصر أيضًا، أنّ الظروف الناجمة عن هزيمة حزيران 1967، وبخاصّة اهتزاز صورة الرئيس المصري جمال عبد الناصر والأنظمة العربية التي خسرت الحرب، وصعود نجم "منظّمة التحرير الفلسطينية" كقوّة فدائية مقاتلة قادرة على إنقاذ الجماهير العربية من شعور الإحباط والإذلال، معطوفة بالتأكيد على جملة معطيات دوليّة وإقليميّة ولبنانيّة، هي التي أدّت بلبنان إلى وضعية تجرّع توقيع "اتّفاق القاهرة". غير أنّ التساؤلات حول الأسباب التي حملت الحكم على توقيع الاتّفاق كانت كثيرة وعرضة لتأويلات شتّى، خصوصًا في ضوء المتداول عن أن الرئيس عبد الناصر نفسه، راعي الاتّفاق، اعتبر أنّه تخطّى حدود السيادة اللبنانية.